Tuesday, 19 August 2025

مجلة صوت الطلبة العدد ٥٥ ١٩ آب ٢٠٢٥

 مجلة صوت الطلبة 

العدد ٥٥

١٩ آب ٢٠٢٥

للتصفح اضغط على الرابط الالكتروني ادناه

https://online.anyflip.com/rnvg/ncbw/mobile/index.html

















Thursday, 14 August 2025

ايران بين المبالغات اللفظية وواقع الحال / الدكتور عبدالوهاب القصاب

 ايران بين المبالغات اللفظية وواقع الحال 


الدكتور عبدالوهاب القصاب

ثمة حقائق أثبتتها تجارب الحياة وما مرت به ايران خلال عقود ما بعد انهيار نفوذها  في المشرق الغربي بعد تحرر سوريا وعزم الحكومة اللبنانية على عدم السماح لما يسمى بحزب الله باستخدام لبنان ساحة لنفوذه

يعود الفضل لنادر شاه الافشاري بتوريث من حكم ايران بعده هذه الخريطة التي نراها والتي جعلت من ايران كيانا جيوبوليتيكا يخطب الكل وده  علما ان ما ال الحال يشي بالكثير مما يتعارض مع جعجعات معممي ايران 

وسنحاول في هذه العجالة اعادة تشريح ايران واستنباط عوامل القوة والضعف التي تتصف بها 

أولًا: الوضع العام لإيران


إيران اليوم تعيش حالة معقّدة من التوازن الهش بين خطاب القوة الإقليمي والضغوط الداخلية والخارجية. فهي تبدو في الإعلام لاعبًا قويًا يمتد نفوذه من الخليج إلى شرق المتوسط، لكنها في الداخل تواجه أزمة اقتصادية خانقة، واحتقانًا اجتماعيًا، وضغوطًا دولية متزايدة، خاصة مع العقوبات الأمريكية والأوروبية وتراجع علاقاتها مع بعض دول الجوار.

ثانيًا: عناصر القوة

1. الموقع الجغرافي الاستراتيجي

 • تشرف على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

 • تقع في قلب تلاقي آسيا الوسطى، الخليج، والمحيط الهندي، ما يمنحها قدرة على التأثير في طرق التجارة والطاقة.


2. النفوذ الإقليمي

 • شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء (حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن، فصائل شيعية في العراق وسوريا).

 • قدرة على استخدام هذه الشبكات للضغط والتفاوض مع القوى الكبرى.


3. القدرات العسكرية

 • ترسانة صاروخية باليستية من الأكثر تطورًا في المنطقة.

 • برنامج مسيّرات أثبت فعالية في حروب بالوكالة.

 • تقدم في البرنامج النووي مع اقتراب مستويات التخصيب من العتبة العسكرية.


4. القدرة على الصمود تحت العقوبات

 • خبرة تاريخية في الالتفاف على العقوبات منذ 1979.

 • شبكات اقتصادية وتجارية غير رسمية، وارتباطات مع دول خارج المنظومة الغربية مثل روسيا والصين.



ثالثًا: عناصر الضعف


1. الأزمة الاقتصادية الحادة

 • التضخم المفرط وانخفاض قيمة الريال الإيراني.

 • اعتماد اقتصادي كبير على النفط والغاز مع ضعف في تنويع الاقتصاد.

 • فقدان الثقة الشعبية في الإدارة الاقتصادية.


2. الاضطرابات الداخلية

 • احتجاجات متكررة منذ 2017 مرتبطة بالفساد، تراجع مستوى المعيشة، وقيود الحريات.

 • فجوة عميقة بين الأجيال: جيل شاب متصل بالعالم ويرفض الانغلاق مقابل نظام محافظ متمسك بالأيديولوجيا.


3. العزلة الدولية

 • استمرار العقوبات الأمريكية والأوروبية.

 • توتر علاقاتها مع جيران مهمين مثل السعودية (رغم محاولات التهدئة) وبعض الدول الخليجية.

 • محدودية الاستثمارات الأجنبية بسبب المخاطر السياسية.


4. الهشاشة البيئية والاجتماعية

 • أزمة مياه خانقة في العديد من المحافظات.

 • هجرة العقول والكفاءات.

 • فجوات تنموية بين الأقاليم.



رابعًا: التوازن الراهن


يمكن القول إن إيران تحافظ على نفوذها الخارجي كأداة ردع ومساومة، لكنها تدفع ثمنًا باهظًا في الداخل. استراتيجية طهران تركز على إظهار القوة الإقليمية والقدرة العسكرية لردع الخصوم وكسب أوراق تفاوض، بينما تبقى الجبهة الداخلية الحلقة الأضعف، ما يجعل قدرتها على الاستمرار تعتمد على:

 • استمرار دعم روسيا والصين، وهو أمر غير مضمون إذا ما تعلق الأمر بعلاقة هذين القطبين بالولايات المتحدة، و لما في ممر زنگزور ( ترامب) وقطع اتصال ايران بحليفتها التاريخية ارمينيا  .

 • نجاحها في منع تفجر الداخل إلى مستوى تهديد النظام.

 • قدرتها على اللعب على تناقضات القوى

خاتمة 

ايران

 بخريطتها غير الواقعية الحالية عنصر قلق في العلاقات الاقليمية الأمر الذي يستدعي انفصال الشعوب غير الإيرانية كالأذريين   و الكرد والبلوش والعرب التي تحتويها خريطة نادر شاه الموروثة من القرون الوسطى وهو امر سيحصل حتما في قابل الايام

Wednesday, 13 August 2025

ابو شيلان الشهيد نصرالله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق والإعلامي المبدع وصاحب التاريخ والمراجل اقول لروحه الطاهرة : بقلم / د. هاني الياس

 ابو شيلان الشهيد  نصرالله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق والإعلامي المبدع وصاحب التاريخ والمراجل اقول لروحه الطاهرة :  




بقلم / د. هاني الياس

سلام عليك أيها الصديق والإنسان صاحب القيم وقمم المواقف الوطنية.

عشت مناضلا صلبا صاحب موقف وكلمة واستشهدت واقفا رجلا صنديدا  رافع الرأس و مقاتلا في مواجهة أسلحة  الغدر  وزبانية الاحتلال .


لمناسبة صدور كتاب عنه يجسد صفحات من تاريخه وحياته وعطائه الإعلامي والوطني والإنساني. بقلم شقيقه ورفيقه في الحياة الصحفي والمحامي الاستاذ عرفان الداوودي

وردني تقديم له ضمنه موقف احتفظ به من جملة مواقف حين تصدى للدفاع عن موقفي الشخصي  امام وزير الثقافة والإعلام حينذاك المرحوم حامد يوسف حمادي وهو يستشيط غضبا على موافقة  الشهيد الداوودي  نشر مقال لي في جريدة العراق بتاريخ 21.04.1991 نقدت فيه سياسات العراق  داخليا وخارجيا (كما في العبارة ادناه ) والتي تفضل مؤلف الكتاب بذكر فقرة واحدة من مجموعة فقرات تناولت فيها سياسات العراق الداخلية والخارجية ونقد المنهج واقتراح منهج اصلاحي بديل   (نحو برنامج وطني شامل ).

للتاريخ وحفظ المواقف اتقدم بالشكر والاعتزاز للاخ الاستاذ عرفان الداوودي على ذكره لهذه الوقفة في وقت حساس وخطير بعد انسحاب العراق مجبرا في حرب غزو الكويت عام 1991 م.

لا بدّ من الإشارة إلى أنّ فكرة إصدار هذا الكتاب قد بدأت منذ العام 2021 وربما قبل ذلك بقليل إذ فكّرنا باستكتاب العاملين في جريدة “العراق” ثم توسّع الأمر فشمل الكُتّاب الذين يتعاملون الجريدة على وفق مبدأ “المكافأة” أو “القطعة” ثم امتدّ ليشمل الأصدقاء الخلّص الذين يعملون في صحف ومنابر إعلامية أخرى، وثمة حصة ملحوظة للعاملين في الصحافة الرياضية فلا غرابة أن يتصل الصديق عرفان سعدالله بالأستاذ مؤيد البدري الذي كان تربطة علاقة حميمة جدًا بالراحل نصرالله الداوودي فوافق من فوره على الرغم من مرضه الذي بدأ يتفاقم في سنواته الأخيرة فكتب بخط يده مقالًا حمل عنوان “الإعلامي الوطني وصاحب الذهن المتفتِّح” قال فيه:”هناك نمط من الشخصيات الثقافية الأصيلة التي يختلط فيها الجانبان الإنساني والوطني فلا تعرف لمن الغَلَبة . . . هل لإنسانيته الحميمة التي تطفح في سلوكه اليومي البعيد عن التصنّع والافتعال أم لحِسّه الوطني الذي يكاد يتفق عليه الجميع تقريبًا. وأنا بحُكم علاقتي العميقة بالشهيد الراحل نصرالله الداوودي أستطيع أن أقول بثقة كبيرة بأنني وجدتُ فيه حرصًا وطنيًا متميزًا لا يمكن لأي شخص مُنصف أن ينكره أو يستكثره عليه، وعقلاً نفّاذًا وراجحًا يعِد بالكثير في مستقبل العمل الإعلامي في العراق رغم الظروف الخانقة التي يعرفها الجميع آنذاك. كان “أبو شيلان” عراقيًا قبل أن يكون كورديًا ولعل هذه الخِصلة الإنسانية لا تختلف كثيرًا عن نزوعة الوطني الذي أشرتُ إليه توًا”. ثمة عبارة مهمة لا يمكن المرور عليها مرور الكرام وهي “حسّهُ الوطني” الذي يقترن بتوصيف آخر وهو نزعته العراقية التي تتقدّم على “كورديته” أو نزعته القومية الأمر الذي يكشف عن تفتّح ذهنية الراحل ونبوّه عن التعصب القومي الذي لم يكن يحبّذه على الرغم من وطنيته المفرطة.

عشّ الدبابير

يتداخل الذاتي والموضوعي في مقالة الكاتب الصحفي والإعلامي هارون محمد التي انضوت تحت عنوان “أبو شيلان.. سلام عليك!”. فالذاتي يكشف عن مواقف الراحل وخصاله الحميدة التي يعرفها الجميع تقريبًا فهو يمد يد العون والمساعدة لمن لا يعرفهم أحيانًا معرفة جيدة فكيف بأصدقائه والعاملين معه في الجريدة نفسها؟ فمن المؤكد أنه يتابع قضاياهم الشخصية المهمة ويسعى لتذليل مشكلاتهم العويصة التي تصادفهم هنا وهناك. وعلى الرغم من أهمية المقالة كوحدة متضامّة إلّا أننا سنقتبس منها مقطعين لا غير؛ الأول قصير يقول فيه:”شهادة للتاريخ، فقد بقى الداوودي، وقد بات أحد مسؤولي الجريدة وصاحب دور فيها، بسيطًا ومتواضعًا، سواء في عمله الصحفي أو مسؤولياته الإدارية، أو علاقاته مع زملائه” وهذه البساطة أو التواضع ينضافان إلى الطيبة والاجتهاد والنبل والتهذيب وما إلى ذلك من صفات حسنة ومحمودة. 

يروي هارون محمد في متن مقالته حكاية سردها عليه

———————————————————————-

 الراحل هاتفيًا وهو في طريقه إلى المغرب تلبية لدعوة 

————————————————————————

صحفية حيث قال:”أبلغني بأنه وافق على نشر مقالة لأستاذ 

—————————————————————————-

العلوم السياسية الدكتور هاني الحديثي، وكانت تنتقد دعم 

——————————————————————————

الرئيس صدام حسين، لمكتبة الإسكندرية المصرية، 

—————————————————————————-

بخمسين مليون دولار، في الوقت الذي كانت المكتبة الوطنية 

——————————————————————————

العراقية بأمسّ الحاجة إلى هذا الدعم المالي الكبير، الأمر

——————————————————————————

 الذي أثار استياء وزير الإعلام، يومئذ، حامد يوسف حمادي، 

——————————————————————————-

الذي اتصل بالداوودي، وسأله بخشونة، كيف توافق على نشر 

——————————————————————————

هذا المقال، وفيه انتقاد واضح للرئيس القائد، صاحب قرار 

——————————————————————————-

دعم مكتبة الاسكندرية؟، فرد عليه أبو شيلان قائلاً: وافقت 

——————————————————————————-

على نشره، ثقةً في وطنية كاتبه الدكتور هاني، ومعرفة بنواياه

——————————————————————————

 الحسنة، وكتاباته ومواقفه القومية المعروف بها، وعند 

——————————————————————————

عودته من المغرب، طُويت الأزمة ومرّت بسلام”. لم تكن هذه 

——————————————————————————-

هي الحادثة الوحيدة التي تتعلّق بجرأته في نشر المقالات 

——————————————————————————-

الحسّاسة التي يمكن أن تُثير حفيظة الحزب أو قائده آنذاك 

—————————————————————————-

وإنما هناك حوادث أخرى كثيرة أثبت فيها الراحل شجاعته

—————————————————————————-

 الكبيرة وجرأته اللامحدودة التي تضطره أحيانًا أن يضع يده

—————————————————————————-

 في عشّ الدبابير غير مرة.


————————————


رؤية الذات في مرايا الآخرين

لعلي أتفق تمامًا مع الراحل مؤيد البدري الذي أشار إلى عراقية نصرالله الداوودي قبل كورديته لكنني كنت أذهب أبعد من ذلك قليلًا لأنني كنتُ ألمس  كوزموپوليتانية نصرالله وإنسانيته المتسامقة. ففي مقالتي المعنونة بـ “عاشق الكلمة وشهيد صاحبة الجلالة ” قلت:”لم ينكمش الداوودي، كأي مثقف متفتح وكوزموپوليتاني، على قوميته الكوردية، ولم يدعُ يومًا إلى التقوقع والانغلاق على الثقافة الكوردية لأن طريقة تفكيره كانت أوسع  بكثير من الأطر الضيّقة، فهو مثقف مُتحرر يمجِّد الكائن البشري، ويعتزّ بالإنسانية، ويتفاخر بنَفَسه العراقي، وهُويته الوطنية التي لا تفرّق بين عربي وكوردي وتركماني وآشوري وصابئي وإيزيدي وأي شريحة اجتماعية أو عِرقية أو دينية مهما صغُرت أو كبُرت. فبلاد الرافدين من وجهة نظر الداوودي هي البوتقة التي تنصهر فيها هذه المُسميات كلها لتصوغ، في نهاية المطاف، الإنسان العراقي الذي يرى ذاته في مرايا الآخرين، ونصرالله الداوودي من هذا النمط المتسامح الذي يتماهى في المكوّنات العراقية جميعها ولا يفضّل السكن في أبراجٍ عاجيةٍ مهما تسامقت وارتفعت في أعالي السماء”.

لم يبتعد الدكتور عبدالحليم المدني عمّا قاله مؤيد البدري وكاتب هذه السطور كثيرًا فقد أشار في مقالته الموسومة بـ “نصر الله الداوودي وزمنه الصعب”  إلى أنّ الشهيد الراحل ” كرّس قلمه وكتاباته لوطنه العراق ومصلحة شعبه وأهدافه وطموحاته على الرغم من الضغوط التي كانت تمارس عليه من جهات متعددة مختلفة التوجهات متناقضة الأهداف .. خرج من تلك الصعوبات بقلم نزيه وفكر حر  وعقلية متنورة”  وأضاف بأنّ “انتماءه لشعبنا الكوردي كان انتماءً لا مزايدة فيه لكن عراقتيه كانت تتقدم كل الأشياء؛ فهو عراقي الوطن والهوى والملامح والمشاعر، كوردي الانتماء إلى تلك الأرومة التي لها تاريخها وسجاياها وشمائلها”.

مقالات مثيرة للجدل

يروي الدكتور هاني الحديثي في مقالته “سطور في ذاكرة

——————————————————:

 صحائف شهداء العراق” قصة نشره لموضوع حمل عنوان

—————————————————————————-

 “نحو برنامج وطني شامل” يتحدث عن تداعيات غزو القوات

——————————————————————————-

 العراقية للكويت وقد نشر الداوودي هذا المقال الحسّاس 

—————————————————————————-

والمثير للجدل يوم “21 / 4 /1991م لتكون مادة حسّاسة 

—————————————————————————-

أثارت ضجة واسعة النطاق تداعت لها أقلام عدد من 

——————————————————————————

الانتهازيين والمنافقين للرد عليها في جريدة الثورة” الأمر 

——————————————————————————

الذي جعله يشعر بالقلق على حياته وأسرته لكن أبا شيلان 

——————————————————————————

كان مستعدًا للدفاع عن المقال وتحمّل مسؤولية الموافقة 

——————————————————————————

على نشره لأنه مقال وطني وصادق وبنّاء وإن كان مباشرًا

—————————————————————————

 وصريحًا في النقد. ولم تكن هذه المقالة هي الأولى أو 

—————————————————————————-

الثانية من نوعها وإنما كانت هناك الكثير من المقالات 

—————————————————————————-

والأعمدة بعضها يلمّح وبعضها يتحدث بلسان عربي يفهمه 

——————————————————————————

عامة القوم قبل خاصتهم

————————————.

للنساء حصتهنّ في هذا الكتاب على الرغم من قلّة مشاركاتهن فقد كتبت إيمان العزاوي وهدى الخالدي وهناء الداغستاني عن الشهيد الراحل، وقد وقع اختيارنا على الصحفية والإعلامية هناء الداغستاني التي كتبت مقالة بعنوان “تواضع جمّ وباع طويل في السلطة الرابعة”قالت فيه: ” كان الأستاذ نصرالله الداوودي رائعًا خُلقًا وأخلاقًا، ولم يكن لئيمًا، أو حقودًا، أو يتكلم على الناس من وراء ظهورهم، وكانت أبواب صحيفته مفتوحة أمام جميع الصحفيين بعيدًا عن كل المسميات، لذلك أحبَّه الجميع ولم يتذمر منه أحد” وقد انطوت هذه الجُمل القصيرة على كلام مُعبِّر من دون الحاجة إلى إسهاب أو إطناب.

أمّا الكاتب علي جبّار عطية الذي وضع النقاط على الحروف في مقاله المعنون “أبو شيلان كان بيننا”  حيث قال عن الشهيد الراحل:”كان يستفيد من علاقاته مع مسؤولي الدولة في إنقاذ مَنْ يقع في مشكلة، والحكايات كثيرة في ذلك، منها ما وقع للشاعر حسن النوّاب إذ رُفِع عنه تقرير إلى مديرية الأمن يفيد بتهجمه على القيادة وعلى رأسها (السيد الرئيس)!  فتدخل أبو شيلان، وحلّ القضية من دون أن يتعرّض النوّاب للاعتقال، ثمَّ نصحه أبو شيلان بألّا يتكلم بهذه الأمور في المجالس العامة” ! ولكم أن تتخيلوا طيبة هذا الرجل ومجازفته حتى بحياته الشخصية من أجل إنقاذ الآخرين حتى وإن كان “عضيده وحزام ظهره” كما يقال، صباح ميرزا، الحارس الشخصي لرئيس البلاد آنذاك.

يختم الدكتور أحمد عبد المجيد في مقالته التي انضوت تحت عنوان “أيام الوجع والنجاح” التي قال فيها:”كان أبو شيلان شديد التواضع، ولذلك تحلّى بالصدق، وحظي بالثقة في بيئة مليئة بالشكوك ومُحاطة بالمحاذير. لقد عبر بحارها في أشد الظروف قسوة أيام الحرب، لكنه اعتلى إلى السماء بعدها في أشد الظروف وجعًا واستنزافًا في تاريخ البلاد. كان استشهاده نكسة أخلاقية بالنسبة لمواطن خدم المجتمع بلا كلل، ولم يحدث مرة واحدة، أن تقاعس أو تلكأ أو تذرّع”.

في خاتمة المطاف لا بدّ من الإشارة إلى البصمات الفنية لمدير دار النشر الدكتور جليل آل حطّاب الزهيري وخاصة في المتن الداخلي للكتاب أمّا اللم

سات الجمالية  للغلافين الخارجي والداخلي فهي من إبداع المصممة شهد عبدالله حازم التي منحت الكتاب حُلة قشيبة تسرّ الناظرين.

( لندن )

Thursday, 7 August 2025

بيان رقم (177) في الذكرى السابعة والثلاثين ليوم الأيام في 8 / 8 / 1988

 القيادة العامة للقوات المسلحة

بيان رقم (177)

في الذكرى السابعة والثلاثين ليوم الأيام في 8 / 8 / 1988  



بسم الله الرحمن الرحيم

(( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) الانفال (10) صدق الله العظيم ـ

أيها الشعب العراقي العظيم

أيها النشامى من أبناء قواتنا المسلحة الباسلة

أيها الأحرار في كل مكان

 في هذه الأيام الخوالد يستذكر العراقيون والعرب الشرفاء ذكرى الانتصار العراقي الحاسم على إيران والذي أطلق عليه ( يوم الأيام ) في الحرب التي استمرت لثمان سنوات طوال، بأيامها ولياليها وأحداثها المليئة بالعطاء والتضحية والفداء، تلك الحرب التي بدأتها إيران تحت ذريعة تصدير الثورة الخمينية المنحرفة وانتصر فيها شعب العراق وقواته المسلحة الباسلة، وهو اليوم الذي اعترف فيه الخميني بأنه تذوق مجبراً طعم السم متجرعاً إياه على مضض على يد أبطال جيش العراق وقواته المسلحة، حراس البوابة الشرقية للوطن العربي. 

إن الاستشراف المبكر والإدراك الواعي قبل الحرب وفي بدايتها من قبل القيادة السياسية العراقية كان له تأثير بالغ في مجرى الصراع، وإن التحسس العالي من خطورة المشروع الفارسي المنحرف والمغلف بغطاء ديني مزيف كان عنصراً حاسماً في تهيئة الشعب وتثويره وحشد طاقاته لمواجهة الغزو المحتمل وكذلك تهيئة مستلزمات ذلك النصر العظيم، وإن المعرفة التامة لعمق الصراع العراقي الإيراني لم يكن غائباً عن ذهن القيادة السياسية العراقية وهي تزف خبر انتهاء الحرب بنصر عراقي مؤزر وحاسم وتوصي شعب العراق  في بيان البيانات الصادر في 8 / 8 / 1988 ما نصه ( وأنتم أيها الرجال في قواتنا المسلحة احتفلوا مع شعبكم وأمتكم أيضاً وبطريقتكم الخاصة .. دون أن تفقد عيونكم اتجاهها إلى الشرق لحماية أرضكم .. احتفلوا بنصركم الرسمي المبين احتفلوا بقطوف أتعابكم وثمار عرقكم ودمائكم وما قاسيتم...).

إن واقع اليوم يثبت وبشكل قاطع دقة ذلك القرار التأريخي في التصدي للعدوان الغادر والقادم من الشرق والذي كان يستهدف العراق أولاً ومن ثم باقي بلدان الأمة كما هو حاصل اليوم وتثبته الأيام والسنوات اللاحقة.


يا أبناء شعبنا العظيم

لم يكن النصر في القادسية المجيدة سهلاً على الإطلاق، بل جاء كنتيجة فعلية للتلاحم العميق بين الشعب وقواته المسلحة، وذلك من خلال أداء سياسي متميز وعطاء عسكري كبير، وجاء فعلاً بإسناد شعبي ووعي كبير للتحدي الذي يواجه العراق في تلك الملاحم الخالدة حيث قدم العراقيون أبناءهم لحماية البلاد، فمنهم من انخرط في الجيش والقوات المسلحة الأخرى ومنهم من أدى دوره في تشكيلات الجيش الشعبي أو ألوية المهمات الخاصة أو في ميادين العمل الأخرى والمتنوعة، حيث كان الجميع يعمل في خدمة المعركة وتأمين مستلزمات نجاحها. كما أن الإعداد الفكري والنفسي لقواتنا المسلحة ومستوى تدريب رجالها واستعدادهم العالي للتضحية مكنهم من تحقيق النصر رغم الفارق الكبير بين القدرات البشرية والمادية بين طرفي الصراع.


أيها الأحرار في كل مكان

يا أبناء قواتنا المسلحة الجسورة

ونحن نستذكر تلك الأيام الخالدة نجد لزاماً علينا أن نبين للجيل الجديد من أبناء شعبنا ممن لم يعِش تلك الأيام جزءاً بسيطاً من أعبائها وصعوباتها، حيث خاض المقاتلون من أبناء شعبنا كل أنواع القتال وفي كل مسارح العمليات، فقد كان القتال يتم في الأراضي السهلية والمفتوحة وفي الأهوار والمناطق المتموجة وصولاً إلى المناطق الجبلية المعقدة، وقاتلوا من خندق إلى آخر بصبر عظيم ولأيام وليالي يشهد الله على قساوتها ومرارتها، وتمكنت قواتنا المسلحة بأدائها العالي على المستوى التعبوي أو العملياتي أو السوقي ( الاستراتيجي) من تحقيق النصر الناجز بأداء رجولي قل نظيره، وبقيادات ميدانية شهد لها القاصي والداني بالكفاءة والمقدرة وفي تطبيق كل مبادئ الحرب المعروفة من توخي الهدف إلى الاقتصاد بالجهد والاقتصاد والمباغتة والتعاون والمعنويات وغيرها. 

لقد تميزت تلك الحرب بتطور قدرة وكفاءة وخبرة قادة جيشنا على كل المستويات سواء على مستوى التدريب والإعداد والتجهيز، أو على مستوى التخطيط وإدارة المعارك.  

ونحن اليوم إذ نستذكر ذكرى تلك الحرب فإنه يحز في نفوسنا اختفاء وغياب قادتها الكبار من الأبطال الذين غيبهم الموت أو لا زال بعضهم في سجون الاحتلال والحكومة العميلة لا ذنب لهم إلا أنهم قاتلوا بشرف ودافعوا عن بلادهم ببطولة واقتدار معلومين.


يا أبناء شعبنا العظيم

لقد انتخى الرجال الأشاوس من أبناء قواتنا المسلحة الباسلة بما يمتلكون من ولاء للوطن وانتماء للمؤسسة العسكرية وروح معنوية عالية وقدرة قتالية فائقة للدفاع عن العراق العظيم فجادوا بأرواحهم ليسجلوا تلك الملحمة الخالدة التي لم يشهد العرب مثيلها إلا لماماً.  وكشفت القادسية المجيدة بأيامها وسنواتها الطويلة وملاحمها وتضحيات رجالها حقاً عن روح الجندية العراقية الأصيلة، وعن جوهر شعب العراق، وعبرت عن التجسيد الحقيقي للوحدة الوطنية بمختلف المشارب والديانات والمذاهب والأعراق والقوميات والمناطق دون تمييز، كما أنها أظهرت القدرات الإبداعية في منظومة القيادة بمختلف المستويات، فكان عطاء الأبطال متميزاً وأسلوبهم في القتال نموذجاً واستخدامهم لفن الحرب رائعاً.. ترك في قلوب كل المحبين أثراً لن ينسى، كما شارك بعض المخلصين من أمة العرب في القتال المباشر ضد العدو الفارسي فامتزجت دماؤهم الزكية بتراب أرض العراق الطاهر دفاعاً عنه وليرسموا لوحة انتصار عربية ضد الأشرار المعتدين الذين أرادوا ببلادنا وأمتنا السوء والشر الذي نراه اليوم منتشراً على مساحة واسعة من أرض العرب والمسلمين بعدما هدمت أسوار البوابة الشرقية بفعل الاحتلال الأمريكي البغيض بمساندة الخونة من أبناء جلدتنا.


أيها الأحرار في كل مكان

إن النصر الكبير والحاسم الذي تحقق في الحرب العراقية الإيرانية كان قد تحقق بتعاون وثيق بين كل صنوف قواتنا المسلحة الباسلة وقد جسدوا بحق عنوان الحرب المشتركة من القوة الجوية وطيران الجيش والدفاع الجوي والصواريخ والقوات الخاصة والمشاة والدروع والمشاة الآلي والمدفعية والهندسة العسكرية والمعدات الفنية والمخابرة والصنف الكيماوي والمعدات الفنية والتموين والنقل والأمور الطبية والهندسة الآلية الكهربائية والصنف الإداري.. وكانوا جميعاً أبطالاً ميامين، ولكل منهم ذكريات وأحاديث طويلة وكثيرة عن أدوارهم وبطولاتهم المشهودة، فتحية لهم جميعاً في يومهم ونصرهم المجيد والذي يحق لهم أن يفخروا به على مدى الدهر.

وإننا على يقين من أن روح ذلك النصر التاريخي لا زال يعتمل في نفوس الأحرار من أبناء شعبنا، ولن يتمكن العملاء والخونة من انتزاعه من ذاكرة الشعب رغم محاولاتهم المتكررة في إزالة معالم ذلك النصر بإزالة كل النصب من شط العرب إلى بغداد وبقية مناطق العراق الأخرى. 


أيها الأحرار في كل مكان

إننا في القيادة العامة للقوات المسلحة وفي هذه المناسبة وإذ نشارك اليوم مع أبناء شعبنا المجيد الفخر والاعتزاز بذلك النصر الكبير، فإننا ندرك أن شعبنا لا زال يدفع ثمن انتصاره في يوم الأيام  والذي أغاض الكثير من الدول والأطراف والتي حشدت كل قدراتها وهيأت الأسباب للعدوان على بلادنا واحتلاله لاحقاً ولتسلم البلاد إلى إيران وتمنحها الفرصة الذهبية للثأر من يوم النصر العظيم ومن هزائمها العديدة التي ألحقها جيش العراق وقواته المسلحة خلال الحرب الطويلة، ونرى اليوم  كيف أنها وعملاءها تعبث بالعراق وخيراته، ولكن شعبنا العراقي المجيد وقواتنا المسلحة الباسلة ورجالها الأشداء من الذين لم يفقدوا بوصلة حبهم للعراق ودفاعهم عنها في أحلك الظروف سوف لن يتنازلوا عن حقهم في الدفاع عن أمنه وسيادته وفي تثوير شعبنا لتحقيق أهدافه العليا في السيادة والاستقلال مهما طالت الأيام وغلت التضحيات، وإن النصر القريب قادم بإذن الله ، وما النصر إلا من عند الله.

وفي هذه الذكرى العزيزة لابد لنا من توجيه التحية إلى شهداء العراق العظيم في تلك الملاحم الخالدة وفي كل ملاحم الدفاع عن العراق 


تحية وتقدير عالي إلى روح صانع النصر والذي اقترن باسمه شهيد الحج الأكبر صدام حسين وإلى رفاقه الأبطال من الذين كان لهم دور مهم في تحقيق ذلك النصر

والتحية المقرونة بالافتخار والاعتزاز لكل قادة جيشنا الأبطال والآمرين والضباط والمقاتلين وإلى كل المساندين لتحقيق نصر يوم الأيام

تحية إلى شعبنا العراقي العظيم من أقصى شماله إلى أقصى الجنوب

تحية إلى رجال القوات المسلحة البواسل عنوان مجد العراق ووحدته

والمحبة والتقدير والاعتزاز لكل من آمن بالعراق العظيم واحداً موحداً مستقلاً..


القيادة العامة للقوات المسلحة

بغداد المنصورة بإذن الله

8 / 8 / 2025

بيان قيادة قطر العراق في الذكرى السابعة والثلاثين ليوم النصر العظيم

 ( كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )

                                                                                     (سورة البقرة، الآية 249)

بيان قيادة قطر العراق في الذكرى السابعة والثلاثين ليوم النصر العظيم




يا أبناء شعبنا العراقي العظيم

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

يا أحرار العالم في كل مكان

في مثل هذا اليوم سطر العراقيون أعظم بطولات الرجال الشجعان عبر التاريخ، ليحققوا بعد منازلة مجيدة أنصع نصر عسكري عربي في العصر الحديث، مضيفين إلى سفر وطنهم نصرا حاسما لا تشوبه شائبة، في جبهات حرب طاحنة استمرت ثمانية أعوام بلا هوادة بين جبهة الحق التي حَمَلَ لواءَها العراقيون بكل شرف وإباء، وجبهة الباطل التي كانت إيران تختفي في خنادقها، بكل ما تحمله من خزين حقد تاريخي على وطننا وأمتنا، وتغلفه في كل مرة بأقنعةٍ تُناسبُ المرحلة التي تطرحها فيه، فبعد أن عرت تجارب الحروب السابقة التي خاضها قُطرنا المجاهد ضد أطماع فارس، منذ واقعة ذي قار الخالدة التي دَحَرَ خلالها أجدادُكم أيها العراقيون الأماجد، الاحتلال الفارسي الذي حاول تكريس هيمنته على بلدنا مستغلا فارق القوة التي كان يستطيع تجييشها ضد الآباء والأجداد وغبن الجغرافيا وما تضعه التضاريس في متناول يدها من أسباب قوة مادية، تمّكَنَ العراقيون عام 610 من إلحاق هزيمة نكراء ببلاد فارس، فكانت أول معركة ينتصر فيها العرب على الفرس المحتلين، إذ استطاعت القبائل العربية إلحاق الهزيمة بثاني أكبر مركز استقطاب دولي في ذلك الوقت، مع كل ما يحمله مجرد التفكير بخوض حرب ضد جيش قديم التقاليد وله صولات وجولات في خوض حروب نظامية ضد مركز الاستقطاب الآخر أي الإمبراطورية الرومانية من تردد وخوف، إذ كانت الحرب بينهما سجال، فقد عقدت القبائل العربية العزم على خوض مواجهة مع دولة الأكاسرة، ولم تفكر بفارق القوة المادية بين الطرفين، فحشدّت قواها لمواجهة الفرس الذين كانوا يحتلون العراق وأجزاء أخرى من أرض العرب.

لقد كانت بلاد فارس في كل مرة تُلبسُ أطماعَها أرديةً جديدة وبراقة، بهدف تضليل أكبر قطاع من أبناء الشعب العربي، ولكن القبائل العربية انتزعت النصر من بين عيون أعدائها بكل اقتدار، ولتكون درسا خالدا للأبناء والأحفاد، بأنهم قادرون على المضي على نهج الأجداد العظام، إن امتلكوا إرادة النصر والعزم على تحقيقه متى أرادوا ذلك، فبقيت تلك علامة بارزة في سجلهم تحدد مسارهم وترسم لهم طريق المجد الذي اختاروه لأنفسهم ووطنهم الموغل في أعماق التاريخ.

وعلى الرغم من كل خزين الكراهية الذي يستشعره العراقيون من جارهم الشرقي، فقد مدت الدولة العراقية الحديثة يدها متجاوزة كل سلبيات الماضي، ومع أن الدولة الإيرانية أخرت اعترافها بقيام الدولة العراقية سنوات عديدة، إلا أن الحكومات المتعاقبة حاولت امتصاص أجواء الكراهية ولكن من دون جدوى، ثم سقط شاه إيران في شباط 1979، فاستقبل العراق الرسمي ذلك الحدث بواقعية سياسية عالية، ولكن الزعامة الإيرانية الجديدة، قابلت ذلك التعامل الإيجابي بغطرسة فارغة، إذ رفع الخميني من الأيام الأولى لوصوله إلى حكم إيران، شعار تصدير الثورة الذي يحمل جوهرا عدوانيا توسعيا، فقد وضع الزحف صوب العراق في مقدمة أهدافه المعلنة والسرية، فناصب العراق كراهية لتضاف إلى سلبيات الماضيين البعيد والقريب، فكان ذلك أول عبوة ناسفة لما تبقى من خيوط واهنة تربط بين البلدين.

لقد كان حتميا أن يدافع أبناء الشعب العراقي عن سيادة بلدهم وأمن مواطنيه، فكانت قادسية صدام هي الرد الوحيد الذي كان متاحا للعراق، وهو اللغة الوحيدة التي يفهمها حكام طهران المتغطرسون.

أيها العراقيون الأماجد في مثل هذا اليوم قبل سبعة وثلاثين عاما، وبعد منازلة كانت أطول حروب القرن العشرين، تمّكَن أبطال الجيش العراقي والحرس الجمهوري، من كسر إرادة عدوهم في مواصلة القتال، عدوهم الذي حَمَلَ إرثا معقدا من الأحقاد التي ظن أن الجَمَعَ بينها سيمكنه من قهر العراقيين، لا سيما بعد أن تمكن من خلق أكبر فتنة عرفها تاريخ العرب والإسلام منذ أن نزلت رسالة الإسلام على صدر نبينا الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس بجديد على بلد توارث كماً تاريخيا حافلا بالحقد والضغينة على الأمة العربية، انطلاقا من عقد تجمع بين الشعور بالنقص والتضاؤل أمام الأمة التي حملت لواء الإسلام ونشرت كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، في أرجاء المعمورة، ولهذا ناصبت بلادُ فارس الدينَ الإسلامي العداءَ، منذ الأيام الأولى لرسالته السمحاء، وبين الغطرسة الفارغة في التعامل مع الشعوب الأخرى، فكان لا بد للدولة الإسلامية الفتية من الدفاع عن نفسها وحماية تخومها من أعدائها الذين كانوا يتربصون بها الدوائر، وهذا ما حصل إذ بدأت جحافل الفتح العربي الإسلامي، أولى معاركها خارج جزيرة العرب، بعد أن دانت لها الجزيرة العربية بعد حروب الردة، فكانت القادسية الأولى أولى معارك العرب المسلمين أعظم انجاز عسكري عرفه العالم القديم حتى ذلك الوقت، وكانت قبائل العراق العربية التي وجدت في القادسية الأولى تتويجا لانتصار ذي قار وتعبيرا عن التقاء الرسالة الإسلامية مع تطلعات تلك القبائل في العيش بعزة وكرامة تتقدم الزحف العظيم.

لكن فارس لم تيأس من إعادة الكرة على العرب في غير ساحات المواجهة المباشرة، وذلك عبر التسلل إلى الدين الجديد وإظهار الإيمان به واستبطان الكيد له، بهدف نخره من داخله، لهذا فقد تفهم المؤرخون العرب خاصة وغيرهم من المؤرخين المتنورين، الأسباب الحقيقية لنشوء كل حركات التمرد ومجاميع الزندقة والفرق الباطنية التي حفل بها تاريخ المسلمين خاصة في العراق وبلاد فارس، فأحدثت شروخا في الإسلام لم يمر بمثله، وبذا فقد كان العراق الأكثر تعرضا لويلات الشرخ المذكور من بين كل الساحات العربية الأخرى، وكأن القدر قد اختص العراق بحمل راية الدفاع عن الأمة في حالتي النصر والهزيمة، لأنه كان خط الصد الأول بوجه الرياح الصفراء التي كانت تهب عليه من فارس، لا سيما ما أحدثته الفرق الغالية من مفاهيم تدميرية، هذا وغيره مما أصاب الأمة من وهن وتمزق، جعل العراق الحارس القومي دفاعا عن الأمة بوجه الأعاصير والأفكار الهدامة والتي استندت على نوايا الشر والتوسع الفارسي العدواني

 يا أبناء الشعب العراقي العظيم، أيها المناضلون البعثيون، يا من أعدتم للأمة العربية ألقها وشموخها في زمن النكوص والتراجع على كل الجبهات، وذلك بما تدخرونه من أصالة وقيم سامية وإصرار على تبوء الأمة لمكانتها التي تستحقها تحت الشمس، وذلك عندما قهرتم خامس أكبر جيش في العالم، وتجهز بعقيدة قتالية ظنها نظامُه الجديد قادرةً على استغفال المواطن العربي مما يضمن له تداخل الخنادق، ويسمح له باستقطاب البسطاء من المسلمين في العالم من خلال ما كان يرفعه من شعارات إسلامية، ولكنكم أيها العراقيون ويا أيها البعثيون الأشاوس، قد خضتم حرباً ضروس أستمرت ثمان سنوات حققتم فيها أقوى الانتصارات،  ستحتل بصفحاتها المتعاقبة بين أنجح المعارك والحروب التي خاضتها أقوى جيوش العالم عبر التأريخ، لقد أصبتم عدوكم باليأس التام على مواصلة الحرب، حتى وصل القادة السياسيون والعسكريون والمدنيون إلى التساؤل فيما بينهم عن سر الانهيار في معنويات المقاتلين من الضباط والجنود ووصولهم مرحلة الانهيار النفسي قبل التوجه إلى جبهات الحرب، فالهزيمة تبدأ من هنا، وبمقابلها النصر ينطلق من انهيار العدو وكسر ارادته في مواصلة القتال وطرح التساؤلات عن جدوى تقديم عشرات الآلاف من القتلى في حروب لا طائل تحتها ولا نتيجة منها.

من مختلف جبهات الحرب، ومن انتصار الفاو التاريخي، الذي جاء تحريرها من الدنس الذي لحق بها أكثر من سنتين، كبوابة للنصر العظيم، ومن نصر الفاو إلى معارك "الله أكبر" التي توالت فيها الانتصارات العراقية في كل ما أعقب تلك المعارك من انتصارات خالدة وتم تطهير كل شبر دنسته قوات الاحتلال الإيراني البغيض، صار ممكنا النظر إلى معادلة العلاقات بين العراق وجيرانه على أسس من التكافؤ واحترام السيادة الوطنية والمنافع المشتركة وعدم  التدخل في الشؤون الداخلية واحترام خيار كل بلد من بلدان المنطقة.

ولكن إيران التي ظلت تتحدث مع العراق ومع المجتمع الدولي بلغتين مختلفتين، الأولى دبلوماسية ناعمة والثانية لغة باطنية تُظهر ما لا تستبطن، وتحمل شراً مستطيرا تجاه جيرانها لا سيما العرب، فقد كانت تُحيك المؤامرات ضد الجميع وخاصة العراق، في عالم فقد حسن النية في علاقاته الخارجية وركنها جانبا، إذ كشفت التقارير والوثائق السياسية التي تم نشرها بعد أن وضعت الحرب أوزارها، أن إيران لم تتورع عن تمزيق كل شعاراتها المعلنة عن معاداة إسرائيل وأن طريق القدس يمر من كربلاء تارة ومن بغداد تارة أخرى، وأنها كانت تحصل على دعم عسكري إسرائيلي ودعم استخباري أمريكي، ليس هذا فقط بل إن إيران نسقت مع التحالف الغربي في عملية غزو العراق سنة 2003، وأعترف أكثر من مسؤول إيراني ببعض تفاصيلها وأقر مسؤولون أمريكيون وأوربيون بأن إيران مدت يد المساعدة لهم في غزو أفغانستان والعراق، ولولا ذلك العدوان لكانت مهمة  التحالف الدولي في غاية الصعوبة.

أيها العراقيون الأماجد يا أبناء الأمة العربية

بعد أكثر من اثنتين وعشرين سنة من الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، ومن ثم تسليم العراق هدية مجانية لإيران وعلى طبق من ذهب، علينا أن نراقب بدقة مسار الأحداث في الشرق الأوسط بل في العالم أجمع، كيف أصبحت أحوال العالم السياسية والأمنية والاقتصادية، بعد إخراج العراق بالقوة الغاشمة من معادلة الأمن القومي العربي والإقليمي، وعلينا أن نفخر بأننا كنا نمسك بخيوط الأمن في مناطق شاسعة، وأن الأعداء كشروا عن أنياب حاقدة على حقوق الأمة في فلسطين وفي بلاد الشام واليمن، ولكن هل تستقيم الأحداث على ما هي عليه؟

 إن شعب العراق شعب البطولات والذي كان يفاجئ نفسه والعالم أجمع بما لم يتوقعه أحد، لقادر على إعادة المسار إلى سكته الأصيلة التي ظل محافظا عليها عشرات القرون، وهو اليوم وقد وصل التردي والانكسار حداً لم يعد ممكنا السكوت عليه من قبل شعب عُرف عنه التضحية والاستعداد لمواجهة الباطل في مظّانه، وكما حقق الانتصار التاريخي يوم الثامن من آب 1988، فإنه سينجز هدف التحرير من براثن أعدائه وإن تكاثروا عليه، فالشعب العراقي هو شعب البطولات التي سجلها في معظم الساحات العربية، فكيف إذا كان أمر بلده قد وصل أسوأ ما يمكن أن يصله بلد يمتلك كل تلك الثروات لا سيما البشرية المبدعة والطبيعية الغزيرة التي تضعه في أعلى جدول للبلدان الأكثر ثراء في العالم.

تحية لأبطال القادسية الثانية الذين حموا شعبهم من ضياع الهوية الوطنية، والذين سقطوا دون تسليم بلدهم لأكثر الظواهر السياسية في التاريخ شرا وتخلفا وجهلا، تحية لكل يد حملت البندقية ورابطت على حدود النار ثمانية أعوام من المجد، تحية لقيادة العراق الوطنية الشجاعة التي قادت السفينة في أعتى الأعاصير حتى أوصلته إلى بر الأمان، وتحية للشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أديم العراق الأبي.


الله أكبر والمجد والخلود لأبطال القادسية الثانية وقائدها شهيد الأضحى الرئيس الخالد صدام حسين رحمه الله.

المجد والخلود لشهداء الأمة العربية في كل مكان والمجد لشهداء فلسطين والاحواز السليبة .

الموت لدعاة الطائفية الجدد

الله أكبر وليخسأ الخاسئون 


قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد الرشيد 8/8/2025

14 صفر 1447

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بخصوص التطبيع ويوم النصر العظيم

 


 حزب البعث العربي الاشتراكي 

القيادة القومية  :

ليتحول رفض التطبيع ومقاومته الى قضية رأي عام عربي 

شعب سورية العظيم سيبقى اميناً على عروبته وحافظاً لارثه النضالي. 

الدولة الوطنية الديموقراطية هي القادرة على ادارة الصراع مع العدو  

يوم النصر العظيم في الثامن آب سيبقى من ايام العرب الخالدة.

 اكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ان شعب سورية سيبقى اميناً على عروبته وعلى وطنيته، وان الدولة الوطنية الدبموقراطية هي القادرة على ادارة الصراع الوجودي مع المشروع الصهيوني. ودعت الى تحويل الموقف من نهج التطبيع الى قضية  رأي عام قومي . كما دعت  استحضار ما انطوى عليه يوم النصر العظيم في ٨/٨ /١٩٨٨ من دلالات نضالية في صراع الامة مع اعدائها المتعددي المواقع. 

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية في مايلي نصه  :

في الوقت الذي تستمر فيه حرب الابادة الجماعية ضد جماهير شعب فلسطين في غزة ومعها حرب التجويع ، واقدام الكنيست الصهيوني على المصادقة على قرار يدعوالى فرض "السيادة الاسرائيلية " على الضفة الغربية بما في ذلك غور الاردن ،يواصل العدو الصهيوني  اعتداءاته على لبنان  وسورية التي لم يكتف بتوسيع رقعة احتلاله لمناطق واسعة من جنوبها  امتداداً من قمة جبل الشيخ الى درعا وعلى طول الحدود مع فلسطين المحتلة وحسب ، بل يعمد الى التدخل في الشأن الداخلي السوري  عبر تقديم نفسه "حامياً "لمكون مجتمعي سوري ماكان يوماً خارج الولاء الوطني لدولته التي تمتد على مساحة الجغرافيةالسورية . 

في ظل هذا الواقع السائد يبدو واضحاً ان الخطورة التي تستهدف الامن الوطني السوري  لم تعد تقتصر على الاحتلال العسكري وتمدده  ، بل ان الاخطر الاكبر هو ماتتناقله الاخبار عن لقاءات واتصالات تجري بين ادارة الحكم في سورية والكيان الصهيوني   والتي تتنقل مابين انقرة وباكو ( عاصمة اذربيجان ) وباريس   وصولاً لاتفاقية تسوية على غرار اتفاقيات "كمب دافيد" ووادي عربة.  

إن ادارة الحكم في  سورية وهي تنخرط في آلية المفاوضات ،فإنما تشارك فيها والدولة السورية  منزوعة الانياب بعد التدمير شبه الشامل لقدراتها العسكرية التي استهدفت بعدوان صهيوني واسع كذلك الذي تعرضت له الامة العربية  في الخامس من حزيران عام ١٩٦٧. واكثر من ذلك فإن سورية التي دخلت مرحلة جديدة من حياتها السياسية بعد سقوط النظام ، فإنما دخلتها وهي مثقلة باعباء ملفات ضاغطة على كل مناحي الحياة الامني منها والاقتصادي ومن ضمنها العقوبات  واعادة الاعمار وتأهيل المرافق الحيوية والبنى التحتية ، كما ملف النزوح والتغيير الديموغرافي الذي اصاب التوزع والتركيب السكاني في ظل سطوة النفوذ والهيمنة الايرانية .  والقيادة القومية للحزب ، التي تعي جيداً صعوبة الاوضاع التي تمر بها سورية حالياً ، والتركة الثقيلة التي خلفتها الدولة الامنية السابقة بمصادرتها للحريات  العامة وتعليب الحياة السياسية   وعلى دور سورية وموقعها ودورانها في فلك المشروع الايراني   ،  تعي ايضاً ، ان مواجهة هذه التحديات لاتكون بالطريقة التي تدير بها ادارة الحكم الجديدة شؤون البلاد والعباد ، وإنما  بتحصين الجبهة الداخلية بمعطى الوحدة الوطنية التي تحكمها ثوابت وحدة الارض والشعب والمؤسسات  والتعامل مع المرحلة الانتقالية باعتبارها خطوة على طريق اعادة انتاج نظام سياسي جديد تحكمه قواعد المساواة في المواطنة حقوقاً وواجبات،  وقواعدالفصل بين السلطات وديموقراطية الحياة السياسية ، واحكام العدالة الانتقالية .  

وعليه فإن سورية ، التي تواجه هذا الكم من التحديات ، لاسبيل لتجاوز التداعيات السلبية والقاتلة لهذه التحديات  ، الا بتحشيد الجهد الوطني والشعبي الشاملين في سياق مشروع مواجهة يأخذ بعده الشمولي ،انطلاقاً من ادراك  طبيعة الصراع مع المشروع الصهيوني اولاً ، ومن وجوب تلبية مستلزمات امن المواطن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والحياتي ثانياً. وهذا لاتستطيعه الا الدولة الوطنية الديموقراطية .

 فالشعب في سورية الذي عانى  الامرين على عقود من ادارة الدولة الامنية لشؤونه العامة والخاصة ،لايرى في الدولة الذي يحكمها المنطق الدعوي بخلفية دينية او مذهبية  المرتجى الذي يبتغيه لينعم بسلام وطني ومجتمعي،لان كلا  النموذجين يعطلان ديموقراطية الحياة السياسية والمساواة في المواطنة  ، وهما الركنان الاساسيان في بناء الدولة الوطنية. 

على هذا الاساس  ، فإن القيادة القومية للحزب ، لاترى في الطريقة التي تقارب فيها ادارة الحكم الجديد   ملفات البناء الداخلي والعلاقة مع الخارج الاقليمي والدولي ، مقاربة تحاكي من خلالها معطيات الطموح الوطني سواءً لجهة طبيعة النظام السياسي الجديد  او لجهة الدور القومي الذي يفترض ان تضطلع به سورية  انطلاقاً من مركزية موقعها  في مواجهة المخاطر التي تهدد الامن القومي العربي وخاصة خطر المشروع  الصهيوني الذي تحمكه قواعد الصراع الوجودي مع المشروع القومي العربي . فذهاب ادارة الحكم في سورية الى مفاوضات مع العدو الصهيوني ،انما يمنحه شرعية الاعتراف  بكيانه اولاً ،  وسينتزع  اعترافاً بشرعية احتلاله لاراضٍ سورية ولو كانت تحت عناوين ترتيبات امنية . كما ان الانخراط في مفاوضات مع العدو املاً بحلٍ للازمة الاقتصادية ، لايعدو كونه سوى وهماً لان المضاعفات  ستزداد شدة بعد تكبيل  سورية بحزمة من الشروط الاقتصادية والنقدية التي تمليها الصناديق الدولية وتجربة الدول التي وقعّت اتفاقات مع العدو شاهد على ذلك.   

وعليه  ، فإن مواجهة التحديات التي تواجهها سورية ، لايكون بالهروب الى الامام عبر الاستجابة  للاملاءات الاميركية ومن يدور في فلكها ، وإنما  بالعودة الى الداخل لاطلاق ورشة البناء الوطني للدولة المدنية على الاسس التي توفر ارضية صلبة  لمواجهة التحديات الكبرى استناداً الى موقف وطني غير مساوم على حقوق وطنية وقومية ويختزن مقاومة لكل اشكال التطبيع مع العدو الصهيوني ، ورافض لاحلال وصاية اقليمية باخرى . 

ان القيادة القومية للحزب التي اعتبرت اسقاط النظام السابق ومعه توجيه ضربة قاسمة للمشروع الايراني ، حدثان على قدر كبير من الاهمية بانعكاساتهما الايجابية على القضايا القومية ، ترى ان هذه الايجابية عرضة للاجهاض إن لم تستعد سورية دورها القومي الذي ينسجم مع تاريخها وما قدمه شعبها لامته في الصراع المفتوح  مع اعداء الامة المتعددي والمواقع والمشارب.     والقيادة القومية للحزب التي ترى ان استهداف فلسطين لم يكن استهدافاً لذاتها وحسب ، وانما الامة العربية برمتها ، ترى في استهداف اي مكون وطني عربي من قبل المشروع الصهيوني وداعميه من قوى الاستعمار العالمي ، انما يندرج ضمن ذات السياق ومنها المكون الوطني السوري الذي يكتسب اهمية نظراً لمركزية الموقع السوري وتأثيره على كل دول المحيط  . ولهذا يجب تدارك الخطر الصهيوني الذي يصوّب سهامه الى هذا الموقع لتثبيت وقائع ميدانية استناداً الى متغيرات سياسية طارئة. 

وعليه ، فان القيادة القومية للحزب ، تدعو شعب سورية العظيم الى ان يكون وفياً لماضيه وتاريخه ودوره الطليعي في التصدي للمشروع الصهيوني ، والف باء ذلك  الوقوف بحزم امام المحاولات الرامية لدفع سورية لتوقيع اتفاقيات مع العدو لن تكون في ظل موازين القوى الحالية الا استسلاماً لشروطه واملاءاته. فكل سلوك او موقف يدعو للاعتراف بالكيان الصهيوني تحت مبررات الواقعية السياسية هو موقف مدان بكل المعايير الوطنية والقومية والاخلاقية ، ومقاومة هذا النهج واسقاطه هو مهمة الامة من محيطها الى خليجها وفي المقدمة منها شعب سورية الذي كان ويجب ان يبقى يجسد قلب العروبة النابض والطليعي في دعوته لوحدة الامة وتحررها لانهاء استلابها القومي والاجتماعي. 

ان القيادة القومية التي تدين نهج التطبيع والمطبعين وتدعو لمقاومته بكل السبل المتاحة وانجعها المقاومة الشعبية الشاملة ، ترى ان الامة التي تختزن طاقات نضالية عظيمة قادرة على مقاومة نهج التخاذل والاستسلام ، وان تاريخها الحديث والقديم يحفل بالمحطات النضالية التي تبقى ايامها الخالدة  دائمة الحضور في سفر النضال العربي. وما يوم النصر العظيم لسبعة وثلاثين سنة خلت الا واحدة من هذه المنارات النضالية المضيئة  ،وهو  اليوم الذي  استطاعت الامة عبر عراقها العظيم تحقيق انتصارها المؤزر  بالاستناد الى الدور الذي اضطلعت به ثورة السابع عشر -  الثلاثين من تموز المجيدة التي بقدر ماكانت مسيرتها حافلة بالانجازات العظيمة على مختلف الصعد والميادين ، فإن "القادسية الثانية" التي ادت الى وأد المشروع الصفوي التوسعي ، اثبتت ان الامة العربية تملك من القدرات والامكانات مايمكنها من الدفاع عن وجودها وهويتها اذا ماتوفرت لها  القيادة الملتزمة قضايا الشعب ، وتمتلك ارادة الصمود والتصدي لكل من يشكل مصدر تهديد للامن القومي.  

ان القيادة القومية التي تدعو الى تصعيد النضال الجماهيري لمقاومة نهج التطبيع باستهدافاته وادواته والى اعادة الاعتبار الى حراك الشارع العربي في الانتصار لقضايا الامة وخاصة القضية الفلسطينية التي تدخل هذه الايام منعطفاً خطيراً في ظل حرب الابادة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في الارض المحتلة ، توجه التحية لشعب العراق العظيم الذي سطر ملحمة بطولية في حرب استمرت ثماني سنوات وخرج منها اكثر قوةً واقتداراً وهو مادفع الى تشكيل تحالف  دولي بقيادة اميركا لاسقاط ما تمخضت عنه تلك من نتائج لمصلحة  الامة العربية  وهو ما ادى الى حصول الانكشاف القومي الشامل الذي تستغله قوى التحالف الصهيو اميركي لفرض هيمنتها على الوطن العربي . وما حصل في سورية ولبنان واليمن وما تتعرض له فلسطين انما هو نتيجة الزلزال الذي ضرب البنية القومية انطلاقاً من فالق العراق.

فليتحول رفض التطبيع ومقاومته الى قضية رأي عام عربي 

وليُعَدْ الاعتبار للشارع العربي وحراكه السلمي الديموقراطي في انتصاره لقضايا الامة 

وليكن الرهان على وطنية شعب سورية في رفضه للتطبيع  رهاناً ثابتاً.  

وليكن يوم الثامن من آب يوماً ترنو اليه الامة في استنهاض واقعها السياسي والاجتماعي.  

المجد والخلود للشهداء والخزي العار للمطبعين والمتآمرين على الامة وقضاياها القومية.  

القيادة  القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي 

في ٢٠٢٥/٨/٦

Tuesday, 5 August 2025

أزمة الانتماء الوطني في العراق: الولاء لإيران ومرجعياتها الطائفية وانهيار الهوية الوطنية الدكتور زين العابدي الوائلي

أزمة الانتماء الوطني في العراق:

الولاء لإيران ومرجعياتها الطائفية وانهيار الهوية الوطنية

الدكتور زين العابدي الوائلي 

البصرة اب 2025

المقدمة

منذ عام 2003، يشهد العراق تحولًا خطيرًا في طبيعة الولاء والانتماء السياسي والاجتماعي، تجسّد في بروز ظاهرة الولاء الخارجي، وبشكل خاص لإيران ومرجعياتها الشيعية الطائفية.

هذه الظاهرة لم تعد حكرًا على النخب السياسية والدينية فحسب، بل تغلغلت إلى أعماق المجتمع، وخصوصًا في مناطق الوسط والجنوب، حتى باتت تهدد الهوية الوطنية العراقية، وتُشكك في مفاهيم السيادة والانتماء والولاء للدولة.

هذه الورقة تسعى إلى تحليل الجذور النفسية والاجتماعية والسياسية لهذا الانتماء الخارجي، وتحديد مخاطره البنيوية على مستقبل العراق كوطن حر، ودولة جامعة.



أولًا: التبعية لإيران ومرجعياتها المذهبية – الإطار العام


إن مشهد الولاء لإيران والتبعية لمرجعياتها الدينية لم يعد مجرد خيار سياسي، بل أصبح عند شريحة واسعة من العراقيين مكوّنًا من مكونات الهوية العقائدية والاجتماعية، وهو ما يتجلى في تمجيد “الولي الفقيه”، وتقديم “تكليفاته الشرعية” على متطلبات السيادة الوطنية.


وقد عملت مؤسسات الحوزة، وأحزاب الإسلام السياسي، والميليشيات الولائية على إنتاج وعي جماهيري يرى في العراق مجرد “ساحة لخدمة المشروع الإلهي”، و”خط دفاع عن الجمهورية الإسلامية”، وليس وطنًا قائمًا بذاته.


المرجعيات العابرة للحدود:


تلعب المرجعيات الدينية في قم والنجف دورًا محوريًا في توجيه هذا الولاء، حيث يُقدم الولاء العقائدي لرموز دينية خارج الحدود على الانتماء للدولة الوطنية. ويُعاد إنتاج هذا الولاء عبر الإعلام الديني، والخطاب المنبري، والمؤسسات التعليمية والحوزوية.


“الحشد الشعبي ليس جيشًا وطنيًا بقدر ما هو انعكاس لمشروع أيديولوجي عابر للدولة، يُدار بموازاة المؤسسة العسكرية الرسمية”

— ريناد منصور، مركز كارنيغي، 2021.



ثانيًا: عقدة النقص أمام الآخر الشيعي الأقوى


تُظهر الدراسات النفس–سياسية أن كثيرًا من فئات المجتمع العراقي، وخصوصًا في الجنوب، باتت تنظر إلى إيران بوصفها النموذج الشيعي الأعلى، والمرجعية السياسية الأكثر تنظيمًا وقوة.

ويُعزز هذا الانطباع خطاب يتكرر منذ 2003، مفاده أن “العراق الشيعي محروم”، و”أن طهران انتصرت للمظلومين”، ما يزرع في النفوس عقدة نقص دفينة تؤسس للتبعية الطوعية.



ثالثًا: الانتهازية السياسية وتبدل الأقنعة


في النظام السياسي العراقي بعد الاحتلال، ظهرت طبقة كاملة من السياسيين الذين يتنقلون في ولاءاتهم بين طهران وواشنطن، حسب المصالح.

الكثير من هؤلاء يقدّمون “التمذهب” كبطاقة عبور سياسي، لكنهم يستثمرونه لأغراض مادية وشخصية. لا الوطن يعنيهم، ولا الدين يردعهم، بل الكرسي والامتياز.



رابعًا: تفكك الهوية الوطنية أمام المذهب والدين السياسي


من أخطر نتائج الاحتلال ونظام المحاصصة أن الهوية العراقية الجامعة تفككت لصالح الهويات المذهبية والمناطقية.

أصبح الولاء للمرجعية، أو للزعيم الميليشياوي، أو للسفارة، أقوى من الولاء للدولة. يُربّى الجيل على أن الطاعة للمرجعية أولى من خدمة الشعب، وأن العراق مجرد “جغرافيا مرنة” في مشروع ديني–سياسي عابر للحدود.



خامسًا: عقلية النهب والامتياز لا الانتماء


في ظل دولة ريعية منهارة، تحوّل العراق لدى كثيرين إلى مورد مالي لا أكثر.

المنفعة قبل المبادئ، والمخصصات قبل الهوية.

يُنهب المال العام، وتُباع العقارات العامة، وتُنقل الآثار، ويتم توقيع عقود تخدم الخارج، دون أي إحساس بالخيانة، لأن العراق في لاوعي هؤلاء لا يُنظر إليه كوطن، بل كغنيمة.



سادسًا: غياب المرجعية الوطنية


لا يمكن بناء وطن دون وجود مرجعية وطنية مستقلة – دينية أو مدنية – تعيد صياغة الانتماء بمعايير الدولة، لا الطائفة.

الصمت الذي تمارسه بعض المرجعيات الكبرى تجاه النفوذ الإيراني والفساد هو مشاركة ضمنية في تدمير العراق.

أما المرجعيات “الولائية”، فهي تُشرعن الاحتلال الإيراني وتُجرّم الوطنيين.



الخاتمة: العراق بين الاستعادة أو الانهيار


لم تعد المسألة مسألة ولاءات سياسية فقط، بل صراع على هوية العراق نفسه.

إما أن يُستعاد العراق كدولة وطنية، سيدة القرار، موحدة الهوية، أو يستمر في التآكل تحت وطأة المرجعيات الطائفية والمشاريع الخارجية.


المطلوب:

بناء خطاب وطني بديل، غير طائفي.

إصلاح المؤسسة الدينية داخل العراق وتحريرها من نفوذ قم.

إعادة الاعتبار للتربية الوطنية، وتطهير المناهج من التبعية.

محاسبة الطبقة السياسية التي شرعنت الاحتلال الإيراني.



المراجع

1. منصور، ريناد. تحولات الشيعة في العراق بعد 2003. مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2021.

2. حسن، حارث. الدولة والمرجعية بعد صدام. معهد بروكنغز، 2019.

3. عبد الجبار، فالح. العمامة والأفندي: سوسيولوجيا المؤسسة الدينية الشيعية. المركز العربي، 2010.

4. Cockburn, Patrick. Muqtada Al-Sadr and the Battle for the Future of Iraq. Scribner, 2008.

5. International Crisis Group. Iran’s Networks of Influence in Iraq. Report No. 217, 2020.

6. مقابلات وتحقيقات منشورة في “المدى”، “ناس”، “العالم الجديد”، “الحرة عراق”، 2019–2024.

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...