مجلة صوت الطلبة
العدد ٤٣ في ٢٩ ايلول ٢٠٢٣
للاطلاع الدخول على الرابط ادناه
https://online.anyflip.com/rnvg/moeg/mobile/index.html
مجلة صوت الطلبة
العدد ٤٣ في ٢٩ ايلول ٢٠٢٣
للاطلاع الدخول على الرابط ادناه
https://online.anyflip.com/rnvg/moeg/mobile/index.html
اليس الحسين "الإيراني"
مسألة طائفية
فاروق يوسف
تم تحويل الذكرى الحزينة إلى مناسبة يذل العراقيون فيها أنفسهم. فهناك مَن يمضي إلى العتبة الحسينية زاحفا. وهناك مَن تلقي على رأسها التراب وهناك مَن يغطس في وحل من الطين وهناك مَن يغسل أقدام الزوار الإيرانيين.
الثلاثاء 2023/09/05
كل هذه المبالغة في الطقوس الحسينية التي تُجرى سنويا في العراق تُخرج الذكرى الحزينة من مناخها التاريخي لتعبر عن كراهية للذات العراقية وتُفرغ المناسبة من محتواها الديني لتضفي عليها طابعا طائفيا يُحرج المؤرخين ويُسكت أصواتهم التي تعرف أن هناك انتحالا في حكاية إشكالية في التاريخ العربي الإسلامي من خلال مرويات صفوية. أربعون يوما من الطوفان الكارثي يمتد من البصرة حتى كربلاء، كما لو أن هناك احتفالا جنائزيا يُقام مرة كل قرن.
لم يكن العراقيون في سالف أيامهم أقل حبا للحسين، كونه الضيف الذي نكث أجدادهم عهدهم معه وتلك مروية غير مؤكدة. شعور هادئ بالندم يفيض يوم العاشر من محرم تتخلله حفلات طعام زاهدة ومسيرات ليلية كانت أشبه بطقس فلكلوري لا حقد فيه ولا عجمة تلغز خطاباته. كان العاشر من محرم يوم عطلة رسمية وكان مناسبة لكي ينفق فيه الأثرياء أموالا فائضة تقربا من محبي الحسين واستدرارا لعواطفهم في جو من الألفة الاجتماعية تزيد من تماسك المجتمع ولا تستثني أحدا من تأثيراتها العاطفية.
لم يحدث أن استبد بالعراقيين الهوس لكي يكونوا حسينيين بدلا من أن يتمسكوا بعراقيتهم. لا لشيء إلا لأن الإمام القتيل كان عراقيا وصاحب قضية مات مظلوما. لم يفقد العراقيون يومها عقولهم ليرفعوا شعارا بمعان مبيتة مثل “يا لثارات الحسين” ولم يصل بهم الجهل إلى درجة تقديم يزيد بن معاوية الذي توفي عام 663 ميلادي إلى المحاكمة. كانت بطولة الحسين قد ترسخت في أعماقهم بمعناها الحقيقي، التمرد على الظلم ومناهضته تكريسا لمبدأ العدالة. وهو ما عبر عنه عبدالرزاق عبدالواحد الذي لم يكن مسلما في قصائده التي كتبها عن شهيد ملحمة الطف.
لم تكن المرويات الصفوية قد تسللت إلى الوجدان العراقي. غير أن كارثة الاحتلال وقد فتحت الباب لغزو إيراني عاصف قلبت الأمور رأسا على عقب. ولو لم يكن الأميركان قد هيأوا قاعدة لفساد غير مسبوق من خلال تسليمهم السلطة لأحزاب شيعية متخلفة لما استطاع الإيرانيون أن يصلوا إلى مبتغاهم في تحويل ذكرى مقتل الحسين إلى استعراضات لعروض أزياء غريبة ومسرحيات يمتزج من خلالها الغناء بالرقص واللطم ومسيرات هي عبارة عن حفلات باذخة لتوزيع الكباب وسواه من الأطعمة التي حُرم منها الفقراء العراقيون وهم مادة تلك المسيرات العبثية.إضافة إلى ذلك فقد تم تحويل الذكرى الحزينة إلى مناسبة يذل العراقيون فيها أنفسهم. فهناك مَن يمضي إلى العتبة الحسينية زاحفا. وهناك مَن تلقي على رأسها التراب وهناك مَن يغطس في وحل من الطين وهناك مَن يغسل أقدام الزوار الإيرانيين. أما الأنبياء بدءا من آدم وإبراهيم وانتهاء بعيسى مرورا بشعيب وموسى ويونس ويعقوب ويوسف فإنهم يحضرون ممتطين خيولهم وقد ارتدوا ثيابا تنكرية ليسلموا على الحسين. سخرية ما كان عراقي ليقدم عليها يوم كان هناك مجتمع عراقي متعلم يحترم دينه بطريقة تكشف عن احترامه لعقله.
مَن يتابع شيئا من العروض “الحسينية” الجديدة لا بد أن يكتشف أن البِدع المستلهمة من التراث الفارسي قد هزمت التقاليد العراقية المتوازنة لكي يصل إلى حقيقة أن كل ما يجري إنما هو تمهيد لولادة دين جديد لشعب تخلى عن أصول دينه. وما يدعو إلى القول إن العراقيين الذين يساهمون في نشر الدين الجديد هم مجرد دمى يحركها الإيرانيون أن الاحتفال بالذكرى في إيران يتم في حفلات صامتة، يتناول فيها الحضور أكواب الشاي ويأكلون الفستق. وهو ما يعني أن الإيرانيين ضحكوا على العراقيين وسخروهم لخدمة غايات غير شريفة، تصب كلها في هدف واحد يعبر عنها الشعار المكتوب أعلى أحد أبواب العتبة الحسينية “لعن الله أمة قتلتك”.
لقد تبنت الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق منذ اليوم الأول للاحتلال مبادئ التشيع الصفوي وحولتها إلى برامج لتثقيف أتباعها من أجل نشر النزعة الطائفية بين صفوف العامة التي سيصعب عليها التخلي عن تلك الأحزاب بالرغم من فسادها وسيكون الاحتلال الإيراني مقبولا لأنه يشكل درعا لحماية المذهب. ارتضى الكثيرون أن يفقدوا كرامتهم الإنسانية الوطنية مقابل أن يُصان المذهب الذي هو في حقيقته لا يعبر عن أصول مذهبهم الشيعي، بل هو نسخة طبق الأصل عن المذهب الذي اخترعه الصفويون في إيران تماشيا مع العقيدة الزرادشتية.
ما يشهده العراقيون من عجائب عبر أربعين يوما من كل سنة من سنوات انهيارهم الحضاري وتخلفهم وتمزق مجتمعهم وغياب إرادتهم المستقلة إنما يعبر عن هزيمتهم الحقيقية. وهم في ذلك يتخلون عن الحسين العربي ليحل محله حسين إيراني سيكون عنوانا لطائفية ستمزقهم بطريقة يكون معها الشيعة فرقا، يقاتل بعضها البعض الآخر. وهو ما ينسجم مع الرؤية السياسية الإيرانية لمستقبل العراق.
فاروق يوسف
كاتب عراقي
الكفاح الشعبي المسلح
د- فالح حسن شمخي
ان اي مراقب سياسي للحدث العربي والعراقي على وجه الخصوص بات عاجزا عن ملاحقة هذا الحدث ، وبالتالي الوصول الى نتائج لاعلاقة لها باي منطق ، لانه يعتمد معطيات لها اوجه متعددة ، يستطيع الانسان النظر لها وترجمتها من اوجه مختلفة ، فما يحدث في سوريا بين قسد والعشائر ، ومايحدث في كركوك ، ومايحدث في السودان ، والطامة الكبرى في الربط السككي بين العراق ودولة الاحتلال الف،،،ارسي ، وخور عبدالله الذي اغتصب فيها قزم صغير لايكاد يرى بالعين المجردة حقوق عملاق يمتد تاريخه الحضاري الى الاف السنين .
اذا تحدثنا بمنطق المؤامرة وعدنا الى تجربة سيطرت عشرة الاف جندي بريطاني على ٤٠ مليون هندي ، اعتمادا منهم على مقولة ( فرق تسد )، حيث تحول المستعمر البريطاني الى حكم و( حلال مشاكل ) للهنود المتناحرين دينيا وطائفيا وعرقيا ، هذه العودة الى المؤامرة والتاريخ الاستعماري نجد انه لايختلف عن الذي نمر به اليوم ، فالسفيرة الامريكية في العراق والجنرال الفارسي الذي فقد عينية بالحرب العراقية الايرانية ، ودور الجيش الامريكي والمليشيات والجيش الروسي في سوريا …الخ هم الحكم ، و( بيدهم الحل والربط )، هل هذا يعني ان التاريخ يعيد نفسه كما يقول البعض ؟ وهل ان الجهل والتخلف والخنوع والذيلية قدرنا على الرغم من التطور في وسائل الاتصال والمعلوماتية؟ هل علينا كشعب عربي ان ننتظر ظهور منقذ كغاندي ونهرو ولينين وماو تسونغ وجمال عبد الناصر ، والسلطان باشا الاطرش وشعلان ابو الجون والشيخ ضاري المحمود …الخ ، نعتقد ان الحل لاياتي عبر صوت صادر عن عربي او عراقي شريف ، ولا عبر ثوار شباب السلمية التي عرضتهم للقنص والاعتقال والتغييب ، ولاعبر بطولات فردية ، الحل كما نعتقد جازمين هو الكفاح الشعبي الم،،،،سلح على طريقة الشباب الفلسطيني الذين اجتمعوا بعيد عن السياسيين ونفذو عمليات نوعية ، ، وعلى طريقة ثوار الجزائر الذين استهدفوا السكة الحديدية في وهران العام ١٩٥٥، وهذا الامر مشروع كفلته القوانيين والاعراف الدولية .
لو راجعنا مجموعة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة لوجدنا أن هناك منذ العام 1975, نصاً يتكرر سنوياً ويتضمن إعادة تأكيد الجمعية ( على شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من سيطرة الاستعمارية والأجنبية, ومن التحكم الأجنبي بكل ما تملك هذه الشعوب من وسائل, بما في ذلك الكفاح الم،،،،سلح).
أن معظم فقهاء القانون الدولي اعطوا الحق للدول التي تتعرض سيادتها للانتهاك في الدفاع المشروع عن نفسها عن طريق المقاومة بمختلف أشكالها وفي طليعتها المقاومة الشعبية وح،،،،رب العصابات. وقد مارست شعوب أوروبا هذا الأسلوب ضد العدوان الن،،،،،ازي.
فعندما انهارت الأنظمة الحاكمة في اوربا أمام الاجتياح النازي كما هول حال الانظمة العربية في العراق وسوريا التي انهارت امام المحتل الامريكي والف،،،،ارسي , نهضت الشعوب الاوربية وحلت محل الحكومات في ممارسات حق الدفاع عن الأرض وكانت المقاومة الشعبية هي الشكل المعتمد والسائد, واعترفت الدول الكبرى بمشروعية هذه المقاومة, وتعاملت معها كممثل شرعي لشعوبها, وأمدتها بالمال والسلاح, وسمحت لها بافتتاح مكاتب ومراكز تدريب في أراضيها, فالولايات المحدة مثلاً لم تتوان عن دعم مختلف حركات المقاومة مادياً ومعنوياً. وكان تأيدها للمقاومة الفرنسية كبيراً. والواقع أن كل أنواع المقاومة في أوروبا حظيت بعطفها وتشجيعها. ففي سنة 1943, اعترفت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا بالمقاومة الفرنسية، فلما لاياخذ الشعب العربي في العراق وسوريا واليمن ولبنان نفس الدور ، هل العرب اقل رجولة وشهامة ونخوة وشجاعة من الاوربيين ؟
هل يصعب على الشباب العربي في العراق وسوريا ولبنان واليمن ان ينتظموا في تشكيلات صغيرة بعيد عن الاحزاب والسياسيين ، والعمل على استهداف المصالح الامريكية والايرانية والصهيونية والتركية ، في المنطقة وعلى امتداد الارض العربية ، باستهداف خطوط السكك الحديد والقطارات والعجلات الناقلة للبضائع التي تدعم اقتصاديا الدول الاستعمارية ، والتي تتعارض مع طموحات الشعب العربي في البناء والتنمية والتي تقف البلدان المستعمرة بشكل مباشر وغير مباشر من انجازها ؟ هل عجز شباب العراق من تحويل اي توسع ف،،،،ارسي وكويتي الى (علقم وزقوم) ، بعملية نوعية او اثنين على غرار ماحصل على جسر الفلوجة ؟ اذا عجز الشباب العرب عن الفعل واكتفوا بالدعاء والقول والقصائد فعلى الدنيا السلام ، سنطلق السياسة بالطلاق ، ونردد بايمان القول الذي يقول ( راحت رجال الحامض السماكي وظلت ارجال بالعصى تنساگي).
مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...