Wednesday, 29 April 2026

قراءة في تاريخ إيران الجمهورية / جزء ٥ / بقلم د. نزار السامرائي

 قراءة في تاريخ إيران الجمهورية

د.نزار السامرائي


جزء ٥ 

بعد مماطلات ومناورات لا حصر لها في محاولة لكسبِ وقتٍ تستطيع فيه إيران إعادة بناء قواتها التي أوشكت على الخروج من الخدمة بسبب الضربات العسكرية المتلاحقة التي تلقتها على يد القوات العراقية في ربيع 1988، وكذلك لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني المحطم، وجه الخميني رسالة مطولة تزيد كلماتُها على 7530 كلمة للشعب الإيراني استنهض فيها همم الإيرانيين، وتحدث في معظم ما جاء فيها، عما حصل في عام 1987، في الحرم المكي من فتنةٍ زجَ فيها عناصرَ من الحرس الثوري الذين تم إرسالهم في موسم الحج لسنة 1407هـ، فأحدثوا في المسجد الحرام، أسوأ حادث أمني، منذ فتنة القرامطة سنة 317هـ 908م، عندما أغاروا بقيادة أبو طاهر الجنّابي القرمطي على الحجيج في يوم التروية فقتلوا منهم المئات وهم مُحرِمون، وسرقوا الحجر الأسود وغيبوه 22 سنة.

فخيبت تلك الكلمة ظن الإيرانيين بالزعامة الدينية التي لا تتعاطى مع الأزمات المحلية بشفافية ووضوح ومسؤولية من أجل إيجاد الحلول الواقعية لها، ولأنها أغفلت المحنة الحقيقية التي تعيشها البلاد بعد حرب ضروس استمرت ثمانية أعوام نتيجة عناد تقليدي تميزت به الشخصية الفارسية عبر الزمن، ولكنها هذه المرة اصطدمت بجدار عراقي شاهق من العزم على كسب المعركة.

لكنّ مراقبي المشهد الإيراني لم يَفتُهم تشخيص الحالة التي تقمص النظام لبوسها، فهذا ديدن الإيرانيين عندما تلحق بهم هزيمة منكرة في واحدة من الجبهات، فإنهم يستميتون لتحويل الأنظار عنها إلى قضايا أخرى يرون فيها تغطية كافية تجنبهم المساءلة الشعبية، بعد أن ينفخوا في بالونها الكثير من هواء أكاذيبهم وقدرتهم العالية على التبجح، فلم يكن ما جرى في الحرم المكي الشريف معركة بين جيشين بل كان مواجهة بين الحق بكل جنوده والباطل بكل ما حمله من زيف وتحريف، ومحاولة لإثارة الشغب في بيت الله الحرام الذي جعله الله آمنا، واصرار السلطة الحاكمة لتعويض خسارة الحرب بمكسب في جبهة أخرى، وذلك بانتزاع بيعة لدينٍ لم يرد به نص ولا قال به النبي صلى الله عليه وسلم، الهدف الرئيس من رسالة الخميني هو اطلاق شحنة كبيرة من الترياك الفارسي المشهور، وتخدير الشعب ومنعه من التفكير بما دفعته إيران من أثمان باهظة بسبب سدِّ الخميني شخصياً لأذنيه عن كل ما كان يرده من مستشاريه من نصائح بأن إيران وصلت إلى مرحلة الانهيار التام عسكريا واقتصاديا، وأن عليه أن يتدارك الموقف ويوقف سيل الهزيمة قبل فوات الأوان، ولكنه ظل يكابر وأغمض عينيه عن رؤية المآسي التي حلت بإيران، حتى أيقظه دوي الصواريخ العراقية على مقربة من حسينية جميران في يوم الصواريخ في ربيع 1988، وعندما اقترب الموت منه وجه رسالة المغالطات التي تتعامل مع المشكلات القائمة بتجاهل تام وتسعى لافتعال معارك في جبهات باردة، فوجه رسالته المليئة بالحشو الممل وأعلن إذعانه، بعد أن استيقظ على حقيقة أن إيران لم تعد تمتلك شيئا تقاتل به ومن أجله، وأن امتلكت فليس لديها رجال للقتال حتى تحت تأثير التخدير العقائدي، فلا أحد على استعداد لفتح حقول الألغام بجسده، فذلك الجيل ذهب هباء ولم يتمكن من فتح حقول الألغام التي وُعد بالجنة ثمنا لفتحها، وإن تمكن فتح ثغرة صغيرة فيها فإن جدار الصد العراقي كان للبقية بالمرصاد وهذا وقع.

كانت الخطة التي رسمتها الزعامة الإيرانية وأوكلت مهمة تنفيذها للحرس الثوري، تتضمن نقل أسلحة نارية عبر البريد الدبلوماسي، وتقتضي احتلال المسجد الحرام وإعلان البيعة للخميني زعيما سياسيا للأمة وإماما لها، ولكن التدخل السريع لقوات الأمن السعودية أحبط تلك الخطة وسقط أثناء ذلك عدد من القتلى والجرحى بين الحجاج والإرهابيين وقوات الأمن التي لم تكن مستعدة لمثل هذا الحادث الاستثنائي داخل الحرم الذي أنزل الله كتابا في حرمة القتال فيه عندما قال سبحانه وتعالى، بسم الله الرحمن الرحيم "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين" البقرة191.

 وأكدت هذه العملية التي استهدفت أقدس مكان في الأرض جعله الله مثابة للناس وأمنا، أن إيران لا تُقيم وزناً لمقدسات المسلمين، أمام أية خطوة تخطوها على طريق تحقيق هدفها بإعادة بناء مجد الإمبراطورية الفارسية، كما أكدت الطابع الإرهابي للحرس الثوري الإيراني على نحو لم تعد هناك فرصة لمكابر على نفي هذه الصفة عنه؟

وأكد الخميني في تلك الرسالة أنه إن استطاع نسيان كل شيء فإنه لن ينسى ما حصل من "جريمة في الحرم المكي" من قتلٍ لعناصر الحرس الثوري وأنه لا بد أن يأخذ بثأرهم طال الزمن أم قصر، وطلب من أنصاره أن يحبسوا "حقدهم الثوري" في صدورهم، فأية نزعة انتقامية تلك التي طبعت تلك المرحلة وما تزال تفرض حضورها حتى اليوم، لقد تأخرت موافقة الخميني على قرار مجلس الأمن الدولي 598 الصادر في 20 تموز 1987 إلى يوم الثامن من آب 1988، ولو أنه كان قادرا على تخيل أن إيران قادرة على المطاولة ليوم واحد، ما كان ليوافق على ذلك القرار مهما لحق بها من خسائر بلا طائل أو جدوى.

بعد الموافقة الإيرانية على قرار 598 والتي تأخرت أكثر من سنة بقليل، والذي كان العراق قد وافق عليه بسرعة، بدأ سباق مارثون إقليمي – دولي، لتحقيق سلام دائم في المنطقة التي ينظر إليها الغرب المتقدم والشرق، على أنها محطة وقود رخيصة الأسعار، ولكن ظن العالم لم يأت بجديد، إذ اكتشف أن المفاوضون والوسطاء الإقليميون والدوليون بمن فيهم الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام، أن إطالة أمد حالة اللاحرب واللاسلم، لا تختلف في هذه الحالة عما حصل في وقت الحرب إلا ببعض التفاصيل.

ولعل أسوأ ما واجه المفاوض العراقي، أنه اصطدم بجدار إيراني أصم حول تنفيذ أهم البنود الإنسانية في القرار الأممي، وهو ما جاء في الفقرة الثالثة من القرار والتي تنص على أنه "يحث على إطلاق سراح جميع أسرى الحرب، وإعادتهم إلى بلديهم بدون تأخير، بعد توقف العمليات الفعلية وفقا لمعاهدة جنيف في 12/8/1949".

فالمجلس وحسب السياقات المتبعة في عمله، وضع "وقف إطلاق النار" أول فقراته وهذا شيء طبيعي وجعل الفقرة الثانية كيفية التحرك لوضع آليات ذلك من خلال اشراف الأمين العام، وهذا التسلسل يعكس جدية المنظمة الدولية على إحلال السلام ونبذ الحروب في حل المنازعات الثنائية والجماعية.

ويبدو أن الولايات المتحدة التي ألقت بثقلها لتمرير القرار المذكور، عندما عينت جنرالا سابقا في الجيش الأمريكي، هو "فيرون والترز" والذي تحرك بديناميكية نشطة إلى أبعد الحدود من خلال التحرك المتواصل على المندوبين لإصدار القرار بالإجماع، في زمن الحرب الباردة وعندما بدأت أعراض احتظار الاتحاد السوفيتي تلوح في الآفاق، كان الهدف منه إرساله رسالة إلى بغداد وطهران بدرجة أقوى، بأن العالم لم يعد قادرا على تحمل رؤية الاصرار على دوامة العنف في منطقة لها خصوصية عالية الأهمية في الحسابات الاستراتيجية الدولية.

ويبدو أن هذه النظرة تشكلت لدى الدول الكبرى، بعد أن خسرت رهانها على نجاح عمليات شرق البصرة في مطلع 1987، وخرجت إيران من المعادلة وهي مثخنة الجراح، لا تدري أين توجه تركيزها خاصة بعد أن استنزفت حرب الثماني سنوات كل رصيدها العسكري والمالي والمعنوي، هي التي دفعت بالولايات المتحدة، التي حرصت هي وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن على استمرار الحرب لأطول زمن متاح من دون السماح لأي من المتحاربين بأن يتفوق على الآخر، ولما بدأت علامات العجز الإيراني عن الصمود أمام العراق في جبهات القتال، وإخفاق المراهنة الإيرانية على تحقيق نصف نصر عن طريق إحداث أعمال شغب في الداخل العراقي، تحركت ماكنة الأمم المتحدة التي ظلت واقفة في مكانها منذ تأسيسها بُعيد الحرب العالمية الثانية، فصدر هذا القرار الذي عانى من نقص معيب في مضمونه، فلو أنه تضمن فقرة تنص على الإشارة بأنه كل لا يتجزأ وأن التلكؤ بأيٍ من فقراته يعد خرقا للقرار كله، ويعني العودة إلى الحرب أوتوماتيكيا، ولكن الدول الكبرى كانت حريصة على إدامة عنصر إدارة الأزمات لا حلها، لأنها لا تريد أن تفقد شعورها بالهيمنة في حال حل المشكلات الدولية.

وهكذا بدأ سريان وقف إطلاق النار في العشرين من آب/أغسطس 1988، ولكن المشكلة الرئيسة لمخلفات الحرب وهي أن قضية الأسرى، لم تتزحزح عن مكانها خطوة واحدة، وهذا يعود لخلفيات التاريخ الفارسي المعقد في التعامل مع هذا الملف، ولو أن العالم كان يعي ما يعرفه العراق عن غاطس التقاليد الإيرانية في توظيف هذه القضية الإنسانية توظيفا سياسيا لانتزاع مكاسب في ميدان آخر، ربما كان العالم سيلجأ إلى صياغات أخرى فيما لو كانت النوايا صافية حقاً.

مسيرة متميزة وجديرة بالثناء والتقدير لنساء عراقيات فى العمل الدبلوماسي" بقلم / الاستاذ سرور ميرزا محمود

 مسيرة متميزة وجديرة بالثناء والتقدير لنساء عراقيات فى العمل الدبلوماسي"

بقلم / الاستاذ سرور ميرزا محمود 


الحضارة العراقية التي ولدت فيها البشرية، وسومر اخذت النور وأكد بنت المجد وبابل عانقت النجوم واشور حفظت حكمة العالم الى الابد ومنها نشأة المرأة وناضلت عبر العصور لتكون شريكًا أساسيًا في صناعة مجتمع سليم، وارتقت وتبوأت المراتب العليا فهي: الام، والكاهنة العظمى البتول، والمانحة للحياة، والملكة الراعية، والمثقفة والشاعرة، وربة البيت، والفلاحة المنتجة، و الحبيبة و و.. ، وقد صارت ايقونة ثابتة، وبعد غزو هولاكو تدهور واقع المرأة ومكانتها وبدأت عزلتها عن المجتمع، وكانت حتى ثورة العشرين تعيش في معزل عن العالم وعن المشاركة الفعلية في الاحداث والقضايا التي تهم البلاد، وقد عزز هذه العزلة الواقع الاجتماعي للمرأة التي قيد حريتها بموجب التقاليد والعادات الامر الذي اثر على حدود تفكيرها التي كانت لا تتعدى جدران منزلها، ابتدأ دور المرأة العراقية ينموا في فضاء الحياة العامة بفعل الانخراط في التعليم في مرحلة مبكرة، فمنذ عشرينات القرن الماضي تأسست مدارس الاناث وفي اواخر عقد الثلاثينيات ولجت المرأة العراقية مجالات دراسية في الجامعات كانت في تلك الفترة حكرا على الذكور في العديد من الدول، فدرست النساء الحقوق والطب مثلا، وبفعل التوجهات التقدمية والتحررية التي سادت في حقبة اربعينيات القرن الماضي، اشتركت المرأة في سوح نضالات الحرية ووقوفها بجانب الرجال ومساندتهم في مختلف المجالات وخاصة السياسية، التربوية، الادارية، الصحية، والثقافية، ولطالما لعبت فيه المرأة دوراً محورياً في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، ظلّ العمل السياسي حكراً، في الغالب، على الرجال.

سنوات طويلة غابت فيها المرأة عن مراكز القرار، بالرغم من انها كانت حاضرة في التظاهرات، في النضالات، في الخطوط الأمامية، لكنها غائبة عن طاولات القرار حتى بدأ التغيير بعد منتصف القرن العشرين وشهد المجتمع العراقي تقدما وتطورا في مجالات عدة كما شهد صعود نساء كفؤات كوزيرات، وموظفات بدرجات متقدمة، مما أهلها ان تكون بصمة مضيئة في تاريخ العمل النسائي العراقي، ورغم أن الأرقام لا تزال غير منصفة، إلا أنّها تعكس تحولاً تدريجياً في نظرة المجتمع والسياسة لدور المرأة.

لعبت المرأة دورا هامًا فى الدبلوماسية العراقية فالعمل الدبلوماسي لا ينعزل عن حركة المجتمع بشتى الميادين، عرف العراق حضوراً نسائياً مبكراً ولافتاً في السلك الدبلوماسي وبذلك منح للمرأة مجالا للتقدم والتفوق، ورغم محدودية الحضور والمشاركة في مواقع صنع القرار والأرقام كانت قليلة، إلا أنّها تبوأت مكانة فى مضمار العمل الدبلوماسي في مناصب دبلوماسية متقدمة مستشارات ومفوضات لتشكل إضافة حقيقية ولتسهم بفاعلية فى نسج شبكة العلاقات الواسعة للدولة، وتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية، كما كان للدبلوماسيات العراقيات دور كبير في نقل الصورة الحضارية للمرأة العراقية، وأثبتت كفاءة عالية في العمل الدبلوماسي ومشاركتها والتزامها الفعال دولياً.

كان العراق من أوائل الدول التي أشركت المرأة في العمل الدبلوماسي، حين أرسل أولى بعثاته للعمل في ذلك المجال، من ضمنها دبلوماسيات في عامي 1934–1935 إلى إسطنبول وبيروت. وبرغم عددهن القليل جدًا، إلا أنهن تبَوأن مكانة دبلوماسية مهمة، حيث اثبتت المرأة الدبلوماسية القدرة والكفاءة وبرزت في بعض المجالات رغم العراقيل التي كانت تواجهها، كما ان لها مزايا تعتبر من صميم العمل الدبلوماسي كالرقة والمجاملة وحلاوة اللسان والرغبة بالحوار، وقد شاركت السيدة بديعة افنان زوجة الاستاذ حسين افنان مستشار الملك فيصل الاول سكرتارية الوقد العراقي الى عصبة الأمم عام 1932، وفي عام 1059 نقلت الى جنيف، كما شاركت السيدة سلوى جودت ضمن الوفد العراقي في مؤتمر الأمم المتحدة في سان فرنسيسكو عام 1945، وتزخر مسيرة الدبلوماسية العراقية بنماذج مشرفة، لنساء عملن في العديد من البعثات في الخارج وتولين مناصب بارزة عكست كفاءتهن وكن جديرات بالحصول على تقدير وثقة الدول، وان البعض ممن سيذكرون في هذا المقال من السيدات اللواتي شاركن في انشاط الدبلوماسي يعشن الان خارج العراق داعيا الله تعالى ان يرحم الاموات ومنهم:


سرية الخوجة من الرائدات في النشاط النسائي في العهد الملكي، وشاركت في العديد من المؤتمرات النسائية خارج العراق، دبلوماسية رائدة تُعدّ من أوائل الدبلوماسيات في العراق والوطن العربي، حيث عملت كملحق ثقافي في السفارة العراقية ببيروت، وتبوأت في الستينيات منصب وزيرة مفوضة في الخارجية العراقية عامي 1957 و 1958، ووصلت الى مرتبة سفير بالديوان ثم نقلت الى واشنطن وهي اول سفيرة عراقية وعربية في واشنطن.


سمية الزهاوي ولدت في بغداد، دخلت كلية الحقوق مع فكتوريا نعمان ونزيه فرح عام 1941، دبلوماسية بارزة، عُينت في وزارة الخارجية العراقية عام 1959 خلال فترة تولي هاشم جواد للوزارة عملت مديرة لقسم المساعدات الفنية، ونُقلت في نهاية عام 1961 إلى السلك الخارجي، وتحديداً إلى ألمانيا الغربية آنذاك كجزء من نقلة نوعية لموظفات الخارجية، نقلت الصورة الحضارية للمرأة والتطور التي حصل في مجال حقوق المرأة.



فيحاء ابراهيم كمال ممثلة العراق في الامم المتحدة عام 1959 وهي ابنة وزير المالية في العهد الملكي السيد ابراهيم كمال، كانت بتثبت كفاءة وتميز بكل مهمة تتكلف بها، انتقلت إلى العمل في الأمم المتحدة عام 1963، حين تسلّمت رئاسة سكرتارية اللجنة الثالثة في الأمم المتحدة في عقد الثمانينيات.

طروب حسن فهمي من سكنة الاعظمية جارة لنا، اخوتها االصيدلي حاذق وحارث وحامد أصدقاء طفولة مع العائلة، التحقت بالسلك الدبلوماسي في بداية الستينات بعد اجتيازها امتحان القبول، امتلكت درجة عالية من الثقافة والكياسة والاناقة نقلت المرأة مجرد استثناء إلى قاعدة ثابتة، مساهمةً في ترسيخ العلاقات الدولية، وكانت جديرة بالحصول على تقدير وثقة رؤسائها في الوزارة، زوجها الاستاذ الكريم عدنان الجبوري سكرتير رئيس وزراء العراق الاسبق المرحوم طاهر يحيى.


سهى محمد الطريحي ولدت في بغداد، عام 1936، والدها العميد الركن المتقاعد محمد حسن الطريحي وكان من اعضاء جماعة (الاهالي) والحزب الوطني الدمقراطي شارك في ثورة نيسان - مايس 1941 ابتدأت الدراسة في بغداد، وأكملت بالثانوية الشرقية وزاملت من الصديقات (منى الخضيري وحياة شرارة ابنة محمد شرارة وشقيقة بلقيس شرارة الذي تزوجها رفعت الجادرجي وثمينة ناجي التي تزوجها سلام عادل وحياة النهر)، كما كانت بلقيس الراوي زوجة الشاعر نزار القباني من صديقاتها ايضاً، في نهاية عقد الخمسينات حصلت على شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الامريكية،، نشأت في بيئة تسودها المحبة والثقة بالنفس وحب المعرفة، عملت في وزارة الخارجية عام 1959، ابتدأت التدرج الوظيفي من درجة ملحق إلى أن أصبحت مدير قسم بدرجة وزير مفوض عام 1989، شمل مشوارها الدبلوماسي الطويل الهند وجنيف وبروكسل، واجادت عملها بكل تفان وشموخ احيلت على التقاعد عام 1991 بناء على طلبها، كانت سهى الطريحي تجيد اللغتين الفرنسية والانكليزية بطلاقة ذات الفكر التقدمي منفتحة واسعة الثقافة السياسية، والأدبية، الى جانب القدرة على التأقلم مع التنقلات، عندما كانت تعمل في جنيف في مؤتمر التعاون والتجارة للأمم المتحدة (الانكتاد) حضرت ممثلة اسرائيل هذا المؤتمر لكن سهى طالبت من الوفود اخراجها لأنها ليست من المجموعة الاسيوية واصرت على اخراجها ونجحت في مسعاها برغم توسلات وفود امريكا اللاتينية المستمرة، اهتمت بالنزعة الصوفية في البوذية وبالمعتقدات الهندوسية والبوذية ، وبالحياة الهندية عموماً، محبة للجلسات الاجتماعية، وكانت تحضر جلسات الجمعة في مقهى الشابندر، وتستمع الى الموسيقى الكلاسيكية، كما كانت تشاهد عروض الاوبرا العالمية ، تفرغت للكتابة وترجمة بعض الكتب، اصدرت مذكراتها الموسومة (مذكرات دبلوماسية عراقية 1959-1991) وصدر في القاهرة سنة 2018، ترجمت عددا من الكتب منها كتاب (المهاتما غاندي ،الكنز الذهبي حكم وافكار ولمحات من حياته) صدر عن مؤسسة دار الصادق الثقافية في الحلة سنة 2019 ، كما ترجمت كتاب (قاموس اساطير العالم) لمؤلف آرثر كورتل وترجمت كتاب عن (افلاطون والاوباتيشاد: لقاء الشرق بالغرب)، ولها ايضا كتاب بعنوان ( اوراق المحطة الاخيرة ) اصدرته سنة 2015 اهدت جزءا من مكتبتها الى المركز الثقافي البغدادي، توفيت سهى الطريحي في بغداد في 20 كانون الأول 2021م.

كتب عنها الأستاذ المتمرس الدكتور العلاف في مدونته، كما كتب في جريدة الزمان الأستاذ طه فياض و في جريدة (المشرق) البغدادية الاستاذ شامل عبد القادر والاستاذ صادق الطريحي والاستاذ صلاح الدين سلمان، كما نعتها السفارة الهندية في بغداد.

سنة 2015 اهدت جزءا من مكتبتها الى المركز الثقافي البغدادي، توفيت سهى الطريحي في بغداد في 20 كانون الأول 2021م.

سالمة بكر عادل، بعد حصولها على الشهادة الجامعية بتفوق، التحقت بوزارة الخارجية بعد أدائها الامتحان المطلوب في بداية الستينات، وهي تجيد اللغة الانكليزية بطلاقة وارتقت بالوظيفة من ملحق لغاية معاون رئيس الدائرة السياسية الأولى بدرجة وزير مفوض، عرفت سالمة بانها اجتماعية، مثقفة، قادرة على العمل السياسي، احدى رائدات العمل الدبلوماسي ومن الكفاءات النسائية التي عملت بمهنية عالية في فترات سياسية متباينة وحرجة، طالما أثبتت قدرتها على تمثيل العراق بكفاءة ومهنية، بل أيضا بتمثيل العراق والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية في الخارج، أثبتت إمكاناتها وقدراتها في تحمّل المسؤوليات كافة التي يمكن أن تلقى على عاتقها وهو ما يعكس الثقة التي كانت تحظى بها الكفاءات النسائية العراقية داخل وزارة الخارجية، عملت بعدة سفارات، عينت سكرتيرة في السفارة العراقية في واشنطن منتصف الستينات، انتقلت للعمل في الممثليات الدائمة في جنيف ونيويورك، عرفت سالمة بانها دبلوماسية من الطراز الأول، كونها مستشارة خبيرة في شؤون المنظمات الدولية، وكانت تشرف على النشاطات الثقافية والجناح العراقي في المحافل الدولية، انعكست خبرتها والسنين التي قضتها في العمل الدبلوماسي لكي تكون مصدرا لخبرات الوزارة في التعامل مع البروتوكولات الدولية المعقدة، احيلت الى التقاعد بعد وصولها للسن القانوني في منتصف التسعينات، فتحت بوتيك انيق في العرصات وكان يرتاده الكثير من الدبلوماسيين، تعيش الان خارج العراق.

امال عبد القادر ابنة الزعيم الركن عبد القادر سعيد (عميد كلية العسكرية الملكية)، بصمة مضيئة فى تاريخ العمل النسائي العراقي مع شقيقتها هناء عبد القادر زوجة السفير قيس المختار، التحقت بالعمل في وزارة الخارجية ، واجتازت بنجاح امتحان القبول بالسلك الدبلوماسي، تجيد الإنكليزية بطلاقة خدمت في بعض البلدان ومنها في إنكلترا وهي زوجة الاستاذ عبد الملك الياسين وكيل وزارة الخارجية الأسبق، محاورة جيدة وثقافتها واسعة، ومنفتحة على الثقافات المختلفة، وتجيد النقاش، وتميز أدائها بالانفتاح والصراحة، تعيش الان خارج العراق.

جنان شوكت صالح اختيرت للعمل في وزارة الخارجية بعد نجاحها في امتحان القبول للوزارة، وهي تجيد اللغتين الإنكليزية الالمانية وارتقت بالوظيفة لغاية وزير مفوض، عقيلة الفريق الركن نعمه فارس معاون رئيس اركان الجيش العراقي السابق وسفير العراق الاسبق في النمسا، شغلت مهام دبلوماسية عديدة في البعثات في الفلبين والنمسا، وفي مركز الوزارة، تعتبر السيدة جنان مثالا في التفاني والإخلاص بعملها وبعلاقتها، كسبت سمعة طيبة اثناء عملها في مركز الوزارة او في البعثات التي عملت فيها، توفيت في النمسا عام 2021.



عقيلة الهاشمي، ولدت عقيلة الهاشمي عام 1953 لعائلة بارزة في النجف، حصلت على شهادة في القانون في العراق ودكتوراه في الأدب الفرنسي من جامعة السوربون، تجيد التكلم باللغة الفرنسية والإنكليزية، التحقت بوزارة الخارجية عام 1979، ترقت في عملها وزير مفوض، في دائرة المنظمات الدولية، اظهرت قدرة وكفاءة في عملها مثقفة ومنفتحة عضوة في معظم الوفود الدبلوماسية التي كانت ترحل الى الامم المتحدة للدفاع عن مواقف الحكومة العراقية مما اكسبها دراية بشؤون المنظمة الدولية وعمل مؤسساتها ،عينت سكرتيرة صحفية في مكتب وزير الخارجية الأستاذ طارق عزيز وليس مديرا لكنب الوزير، تغرفت عليها عندما حضرت الى فيينا لحضور مؤتمر للأمم المتحدة للمرأة عام 1987 كانت شجاعة وتجيد التحاور ولها ثقافة سياسية وادبية، طموحة، وكنت التقي بها في دائرة المنظمات، بعد مجيء فرق التفتيش الى العراق بعد عام 1991، تولت إدارة برنامج الامم المتحدة للنفط مقابل الغذاء، بعد الاحتلال اختيرت عضوا في لجنة المتابعة لتسيير عمل وزارة الخارجية، ولكن من المدهش والغريب وغير المفهوم انضمامها الى مجلس الحكم فهل كان لها ارتباط بجهة ما قبل الاحتلال، فانا اشك بذلك!.

اصيبت عقيلة الهاشمي يوم 20 أيلول 2003 بأربع رصاصات في هجوم شن عليها أمام بيتها في بغداد، وظلت تصارع الموت مدة خمسة أيام إلى أن أعلن عن وفاتها يوم 25 /أيلول.

تكشفت بعض المعلومات بان الدكتور الجلبي قد عارض ترشيح الدكتورة عقيلة الى مجلس الحكم، وان الدكتورة عقيلة الهاشمي على خلاف مع الجلبي حول الدبلوماسيين البعثيين، وكيف كان الجلبي يريد اقصائهم وطردهم، كما ان العناصر الذين اشتركوا باغتيالها كانوا يستغلون سيارتين جديدتين رباعيتي الدفع ، أطلقوا قذيفة آر بي جي أخطأت سيارة الهاشمي، وأعقبوا ذلك بإطلاق النار عليها من أسلحة أمريكية لا يملكها الا الجيش الأمريكي و فرق الاغتيالات التي شكلها احمد الجلبي، ولم تظهر التحقيقات لحد الان عن الجهة التي اغتالت الدكتورة، وكان من المرجح ان تتولى الهاشمي منصب مندوبة العراق الدائمة في الامم المتحدة، وهذا ما كانت تتمناه وتطمح اليه، باعتقادي وهذا ما اجزم عليه بان الدكتورة عقيلة ليس لها اية علاقة لصالح الامريكان وغيرهم وان الجهة التي اغتالتها تعمل لدى الجلبي، اثبتت الوقائع والمعلومات بان الدكتورة الهاشمي لم تكن مرتبطة بجهة غير ولائها لبلدها العراق.

أن النقلة النوعية الشاملة والمتميزة التي حققتها المرأة العراقية في مختلف المجالات ومن ضمنها مجال العمل الدبلوماسي، حيث شكل حضوراً نسائياً مبكراً ولافتاً فيه، فهذا الإرث التاريخي ما هو إلا ترجمة عملية لرؤية ثاقبة لدور المرأة الحيوي في بناء الأوطان، وهى الرؤية التي صنعها من قاد العراق منذ نشوء الدولة العراقية فكراً ونهجاً، صحيح ظل حضور المرأة العراقية في مناصب السفراء والمناصب العليا في وزارة الخارجية ضئيلا ومحدوداً والاعداد كانت قليلة مقارنة بدورها في مجتمعها، الا انها اثبتت بجدارة تمتعها بإمكانيات وقدرات على الإنجاز والتفوق، وبصمة ثابتة ومضيئة في مسيرة العمل الوطني ، محافظة على مكانتها المتقدمة وقيمتها وكرامتها، كما وانها قادرة على العطاء وهي شامخة وهذا ما يجب ان يفتخر به وان تتوج تلك النساء في منصات التكريم ، في حين ان عدد دبلوماسي عراق اليوم من النساء يبلغ 700 في وزارة الخارجية، بين سفيرات ووزيرات مفوضات ومستشارات، وهدا العدد والتنوع بالدرجات الدبلوماسية يعطيها دوراُ اكثر ديناميكية ونشاطا وانفتاحا وفاعلية في المحيط العربي والإقليمي والدولي، ومع ذلك فان الاحداث والمشاهدات لا تبشر بأية علامة إيجابية لكون المعطيات تشير بدور هامشي وضعيف بل وفي بعض الأحيان تشوبها الفضائح التي لا تليق بالمرأة العراقية، وهذا ينعكس على ضبابية المشهد السياسي وتخبط في الأداء الدبلوماسي نتيجة غياب لاستراتيجية واضحة في العلاقات الدولية، فضلاً عن التدخلات الإقليمية والدولية، والتردي الحاصل نتيجة المحاصصة والممارسة الطائفية والفئوية الضيقة بعيدا عن الخبرة المهنية والكفاءة العلمية كأساس للعمل الدبلوماسي الناجح، ومن الله التوفيق.


منقول عن موقع الكاردينيا .

 الگاردينيا: حاولنا أن نجد صور بقية الماجدات ولكن للأسف لم نفلح ..

https://algardenia.com/2014-04-04-19-52-20/fereboaliraq/71438-2026-04-21-08-47-58.html

Friday, 24 April 2026

ناجي صبري الحديثي.. "مِهندسُ الدبلوماسيةِ" وصوتُ العراقِ الذي واجهَ العاصفةَ بلسانِ العالِمِ وهيبةِ الدَّولة

 ناجي صبري الحديثي.. "مِهندسُ الدبلوماسيةِ" وصوتُ العراقِ الذي واجهَ العاصفةَ بلسانِ العالِمِ وهيبةِ الدَّولة! 


✍️ بقلم 🪑 كرسي المؤرخ نتشرف أن نروي لكم 


👈📜💼 في تاريخِ الدبلوماسيةِ العراقية، تبرزُ شخصياتٌ لم تكن مجردَ أدواتٍ إدارية، بل كانت "صدوداً" فكريةً ووطنيةً في أصعبِ المنعطفات. الأستاذ الدكتور ناجي صبري أحمد الحديثي (أبو محمد)، ابن مدينة "حديثة" الصامدة، يمثلُ قصةَ الأكاديميِّ المبدعِ الذي غادرَ مدرجاتِ الأدبِ والترجمة ليقودَ أخطرَ المعاركِ السياسية في رِحابِ الأمم المتحدة، حارماً القوى العظمى من غطائها الشرعي ببراعةٍ دحضت حججَ الحربِ قبل وقوعها.

1. التكوينُ والأصالة: من ضفافِ الفراتِ إلى مِحاريبِ اللغة 🎓 

وُلد الدكتور ناجي صبري في رحاب عشيرة "الأغوات الطائية" العريقة، ونشأ في بيئةٍ عراقيةٍ أصيلة صقلتْ ملامحَ شخصيتِه الرصينة. حصل على شهاداته العلمية من جامعة بغداد، وتخصص في اللغة الإنجليزية والترجمة، فجمع بين فصاحة اللسان العربي وسعة الاطلاع الغربي. لم يكن تدرجه في العمل سهلاً، بل شقَّ طريقهُ كصحفيٍّ وكاتبٍ ومترجمٍ بارع، قبل أن تكتشفَ الدولةُ فيهِ ملكاتِ "المفاوضِ الصلب" الذي يتقنُ لغةَ العالم ويحملُ همومَ الوطن.

👈💼 المناصب التي تقلدها الدكتور ناجي الحديثي 

1968 - 1975 مدير قسم الشؤون الخارجية ومدير تحرير جريدة الثورة.

1969 - 1975 محاضر في قسم اللغة الإنكليزية، كلية الآداب / جامعة بغداد.

1975 - 1980 مستشار سفارة جمهورية العراق في لندن.

77 - 1980 مؤسس ومدير المركز الثقافي العراقي في لندن.

1977 - 1980 مؤسس ورئيس تحرير مجلة أور الخاصة بالفنون العربية الحديثة.

1980 - 1990 مدير عام دار المأمون للترجمة والنشر.

1980 - 1998 رئيس تحرير جريدة بغداد أوبزرفر.

1986 - 1995 مؤسس ورئيس تحرير مجلة كلكامش الخاصة بالفنون العراقية الحديثة.

1986 - 1995 نائب رئيس اللجنة الوطنية العراقية للتربية والثقافة والعلوم.

1990 - 1991 مدير عام الأعلام الخارجي في وزارة الثقافة والأعلام.

1991 - 1995 وكيل وزارة الثقافة والإعلام.

1995 - 1999 محاضر في الجامعة المستنصرية/ كلية الآداب.

1995 - 1998 مستشار في ديوان رئاسة الجمهورية.

حزيران 1998 سفير في مركز وزارة الخارجية/بغداد.

1999 - 2001 سفير جمهورية العراق لدى النمسا، وممثل العراق الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) ومكتب الامم المتحدة في فيينا.

18 نيسان 2001 وزير دولة للشؤون الخارجية.

4 آب 2001 - 9 نيسان 2003 وزير الخارجية

2. "الوزيرُ المفاوض": معركةُ العقلِ ضدَّ آلةِ الحرب ⚖️ 

👈📅 في عام 2001، تسلم الدكتور ناجي حقيبة وزارة الخارجية، وهي المهمة الأكثر تعقيداً في تاريخ العراق المعاصر. لم يكن وزيراً تقليدياً، بل كان "إستراتيجياً" استطاع بحنكته الثقافية واللغوية إحراج الإدارتين الأمريكية والبريطانية في أروقة مجلس الأمن. وبشهادة المُنصفين، كان له الدور الأبرز في تفكيك الذرائع الدولية، حيث أدار ملف التفتيش والمفاوضات بذكاءٍ أكاديمي منعَ إضفاء أي شرعيةٍ دولية على مشروع الغزو، ليظل صوتهُ في الأمم المتحدة صدىً لسيادةِ بلدٍ يرفضُ الانكسار.

3. ما بَعدَ العاصفة: الغربةُ التي لم تكسرِ القلم 🕯️ 

👈📅 💥 بعد سقوط النظام عام 2003، لم يتعرض الدكتور ناجي صبري الحديثي للاعتقال بعد الغزو. فقد غادر مع عائلته بغداد صباح يوم ٩ نيسان يوم إعلان الاحتلال. ثم خرج مع عائلته  من العراق يوم ١٠ نيسان / أبريل ٢٠٠٣  إلى سوريا و  ظل فيها سبعة أشهر ثم سافر إلى دولة قطر أقام فيها منذ اواخر سنة ٢٠٠٣ و عمل في التعليم الجامعي استاذا في جامعة قطر ثم محاضرا في عدة معاهد تعليمية. 

4. الخاتمة: ذكرى الصمودِ وبياضِ السيرة 🕯️📍

يبقى الدكتور ناجي صبري الحديثي نموذجاً لـ "التكنوقراط العراقي" الذي خدمَ دولتَهُ بعلمه وكرامته. رجلٌ لم يتبدلْ في المِحَن، ولم تتلوثْ يداهُ بغيرِ مدادِ القلم وصدقِ الكلمة. هو اليوم يقيمُ في الدوحة، يمارسُ دورَهُ كأكاديميٍّ وكاتبٍ يَحظى باحترامِ الأوساطِ الثقافيةِ والدبلوماسية، بصفتهِ الشاهدَ الأخيرَ على حقبةٍ دافعَ فيها عن "اسمِ العراق" بكلِّ ما أوتيَ من حكمة.

5. المصادر والمراجع التاريخية 📚 

وزارة الخارجية العراقية: أرشيف الدبلوماسية (2001-2003).

الأمم المتحدة: محاضر جلسات مجلس الأمن (ملف العراق 2002).

جامعة بغداد: سجلات الهيئة التدريسية وقسم اللغة الإنجليزية.

الصحافة الدولية: تقارير صحف "الغارديان" و"نيويورك تايمز" عن الأداء الدبلوماسي العراقي.

💬 سؤال للجمهور 

"الدكتور ناجي صبري الحديثي استطاع حرمان (التحالف الدولي) من الشرعية القانونية للحرب عبر (براعة التفاوض).. برأيك، هل (القوة الناعمة) والدبلوماسية العلمية قادرة على هزيمة الجيوش أخلاقياً، حتى لو كانت الكفة الميدانية غير متكافئة؟" 👇🛡️🦅

🔖  هاشتاجات

#ناجي_صبري_الحديثي #دبلوماسية_العراق #تاريخ_العراق #وزير_الخارجية #الدوحة #حديثة #البيات #قادة_العراق #العلم_والسياسة #كرسي_المؤرخ #العراق_زمان #بغداد_زمان 


✒️ بتوقيع 

🪶 كرسي المؤرخ 🪑 

👈🎓"الدكتورُ ناجي صبري.. الوزير اللبق الذي حَمى (سيادةَ) العراقِ بلسانِ المفاوضِ، وحَفِظَ (تاريخَهُ) بعلمِ الأكاديمي، ليبقى (أبو محمد) شامةً في جبينِ الدبلوماسيةِ العربية." 

👑 كرسي المؤرخ 🪑... نروي لكم سير رجال العراق العظماء.

منقول عن صفحة كرسي المؤرخ

https://www.facebook.com/share/p/1FP3NHC8j8/?mibextid=wwXIfr



Wednesday, 22 April 2026

نهاية قصةُ الطائراتِ العراقيةِ التي سرقتها إيران … آسر عباس الحيدري

  نهاية قصةُ الطائراتِ العراقيةِ التي سرقتها إيران

آسر عباس الحيدري

كاتب وصحفي عراقي



مالُ الحرامِ لايدوم مثل وهناك مثل آخر يقول(مثل شاربِ ماء البحرِ المالح كلما إزدادَ شربًا كلما إزداد عطشاً حتى يهلك، كتبَ الخبير والطيارُ العراقيُّ ياسر الخفاجي قائلاً: (في ضربةٍ تحملُ الكثيرَ من مفارقاتِ التاريخ، دُمّرت  فيها جميع طائراتُ النقلِ الإستراتيجي الثقيلةِ من طراز 

(Ilyushin Il-76TD) أليوشن  العراقيةِ السابقة والتي كانت تحملُ التسجيلَ العراقي 

..( YI-ALX /5-8201) قبل أنْ تتحوّلَ لاحقًا إلى التسجيلِ الإيراني (5-8201) طائرات دخلت الخدمةَ الجوية في العراقِ عام 1984م ، وشاركتْ خلال الحربِ العراقيةِ الإيرانيةِ في مهامِ النقلِ العسكري الإستراتيجي للقواتِ العراقيةِ أثناء الحربِ العراقية الإيرانية وخلال حربِ الخليجِ الثانية عام 1991، أُُرسِلتْ هذه الطائرةُ مع 14 طائرةِ إليوشن عراقيةٍ أخرى إلى إيران، كوديعةٍ وأمانة، بهدفِ حمايتِها من القصفِ الجويّ العنيفِ الذي كانت تتعرّضُ له المطاراتُ العراقيةُ آنذاك من قبلِ قواتِ التحالفِ الدولي الثلاثيني ضد العراق، لكنّ الطائراتِ العراقيةَ بقيتْ لاحقاً بحوزةِ القوةِ الجويةِ الإيرانيةِ، بعد أنْ إمتنعتْ إيرانُ عن تسليمها للعراق وسرقتها وإستمرتْ هذه الطائراتُ في الخدمةِ لدى القوةِ الجوية الإيرانية، وفي 7 مارس 2026 إنتهتْ قِصةُ هذه الطائراتِ، بشكلٍ دراميّ بعدما دُمّرتْ جميعاً خلال ضرباتٍ جويّةٍ أمريكيّةٍ عنيفة، إستهدفتْ القاعدةَ الجويةَ في شيراز، وأسفرتْ عن تدميرَ عددٍ من الطائراتِ إليوشن العراقية  المسروقةِ من العراق، المفارقةُ إنّ هذه الطائراتِ نُقلتْ إلى إيرانَ قبل 35 عامًا هرباً من التدميرِ، ولكن تمَّ تدميرُها جميعاً لاحقاً ، تجدرُ الإشارةُ إلى أنّنا تمكّنا شخصياً من تحديدِ هُويةِ هذه الطائراتِ بدقة، وذلك بعد التدقيقِ المتأني في الصورِ التي كُشفَ عنها عَقِبَ الضربةِ الجويةِ بساعات، فقد لفِتَ إنتباهَنا وجودُ طائراتِ إليوشن العراقيةِ المسروقةِ ضمن الطائراتِ الإيرانيةِ المدمَّرة، إضافةً إلى أنَّ موقعَ تدميرِها كان داخلَ قاعدةِ شيراز الجوية، وهو أمرٌ ذو دلالةٍ مهمة، إذْ نعلمُ مسبقاً أنّ هذه الطائراتِ تحديداً كانت  موجودةً هناك من زمنِ سرقتِها من العراق، كما ساعدتنا عدةُ مؤشراتٍ بصريةٍ على تأكيدِ هويةِ الطائرات، من أبرزِها بقاءُ آثارِ صبغةِ الخطوطِ الجوية العراقيةِ واضحةً على بدنِ الطائرة، وهو ما أمكنَ تمييزَه بشكلٍ خاص في منطقة الذيل، كذلك قُمنا بمقارنةِ معالمِ الموقعِ الذي ظهرتْ فيه الطائراتُ المدمرةُ مع صورٍ أرشيفيةٍ موجودةٍ لدينا لنفسِ الطائراتِ في موقعِ تخزينِها داخل القاعدة، وبعد مطابقةِ تفاصيلِ الهيكل، والطلاء، ومحيطِ الموقع، توصّلنا بدرجةِ يقينٍ كاملةٍ إلى أنَّ الطائراتِ المدمَّرةَ هي نفسُها طائراتُ اليوشن العراقيةِ ذاتَ علامةِ التسجيل

..( YI-ALX / 5-8201-

قيل إن ثلاثُ هن راجعاتُ على أهلها  

١- المالُ الحرام.

٢- النكثُ في العهود.

٣- والمكرُ السيء.

قال تعالى: 

( وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ السَّيِّي إلاّ بِأَهْلِهِ )  

قال تعالى ( فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَىٰ نَفْسِهِ،) 

حكومة إيران الشر :

نكثتْ العهودُ ..

وسرقتْ الأموالَ ..

ومكرتْ بأهلِ العراق والمنطفة العربية ..

فقال الله قولته الحقَّ فيها وعلى من شاكلها من الحرامية واللصوص ( ثم إلينا مرجعكُم فننبئُكم بما كنت تعلمون)، واليومَ علمنا أنَّ جميعَ الطائراتٌ العراقيةِ التي سرقتها إيران إحترقت، وأحترقت معها إيران بالكامل فمالُ الحرامِ لايدوم يحرق ويقتل صاحبه مثل شارب ِماء البحرِ المالح كلما إزادَ شرباً كلما إزداد عطشاً حتى يهلك وحكومة إيران الشر بما أكلت وشربت من المال الحرام هي اليوم على وشك الهلاك والإحتراق ….

قراءة في تاريخ إيران الجمهورية/4 د. نزار السامرائي

قراءة في تاريخ إيران الجمهورية/4


د. نزار السامرائي



بعد أن وصل العراق إلى يقين من خلال معلومات ومؤشرات دقيقة تم جمعها، أن إيران أجمعت أمرها على شن الحرب عليه، وخاصة بعد أن ارتفع طبول الحرب على أبوابه، استنادا إلى حسابات إيرانية غبية بأن رتلاً خامساً في الداخل العراقي ينتظر إشارة واحدة من الخميني بتحديد ساعة الصفر كي يهب لإسقاط الحكم فيه، ومن ثم تمهيد الأرضية المناسبة لاحتلاله والهيمنة عليه، فكان لا مناص من التفكير الجدي باعتماد الخطوات المناسبة لدرء هذا الخطر الجدي الذي كان يواجه العراق كما لم يحصل منذ مئات السنين.

لقد كان من العبث أن ينتظر العراق استكمال العدو لخططه وما يحتاج إليه من مستلزمات، كي يضرب ضربته، فهذا معناه أنه يجازف باستقلاله وسيادته ووحدة أراضيه، وأمن المواطن واستقراره في بلد مرهوب الجانب.

من المؤكد في التقديرات الاستراتيجية، تشير إلى أن تعليق مصير أي بلد من البلدان، على القانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة، انتظارا لتأكيد الحجة القانونية لإدانة العدوان ومنفذيه، تبدو فكرة ساذجة إلى أبعد الحدود، مع التطور الهائل في صناعة السلاح وطرق استخدامه وسرعة حشد القطعات المعدة لشن أكبر الهجمات نتيجة توفر طرق المواصلات الحديثة.

لقد أكدت تجارب العالم أن الوقوع في فخ انتظار العدو لحين شن هجومه، والتشبث بفكرة توفير الحجة القانونية لإدانته، أوقعت كثيرا من البلدان التي تعرضت للضربة الأولى، في مآزق من لم يكن من الميسور تجاوز آثارها، وتعطينا الشواهد التاريخية أدلة على أن تردد الدول في مباشرة حقها في الدفاع عن نفسها، أوقعها في مأزق البحث عن فرصة للتخلص من دفع أثمان باهظة نتيجة ترددها في وضع الخطط اللازمة للدفاع عن نفسها، وفقا لما تتوصل إليه من قناعة أنها مستهدفة بنوايا عدوانية خارجية، وإن لم تتهيأ لدرء الخطر عنها فإنها لن تكون أفضل حالا من حال بغداد بعد أن تعرضت للغزو المغولي، نتيجة انشغالات بأمور ثانوية على الرغم من توفر معلومات موثقة عن زحف المغول إلى حاضرة الدولة العباسية، ولكن الخليفة والبطانة المحيطة به، تصرفا وكأنهما هياكل بلا روح حتى هوى السيف على رقبة الخليفة وبطانته، وفعل المحتلون الأفاعيل في مدينة بغداد التي كانت لؤلؤة العالم وعاصمة الحضارة الإنسانية ومدينة العلوم والآداب والفكر والفلسفة فأطفأ عينيها حتى دخل الشرق مرحلة ظلامية غير مسبوقة.

إن انتظار وقوع العدوان قبل مباشرة التصدي الوقائي له، وعدم الاستعداد لمواجهته في حال توفر المؤشرات على احتمال وقوعه، يقع تحت طائلة الخيانة العظمى والتواطؤ مع المعتدين، وسيؤدي إلى نتائج كارثية سيكون الثمن فيها مضاعفا عدة مرات، فالحرب الاستباقية هي أفضل وسيلة لتجنب أخطار الحرب الدفاعية، ذلك أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لم توفر الحماية الكافية لأي بلد من بلدان العالم من غزو الغزاة الطامعين في البلدان الضعيفة إذ بقي ذلك في نطاقه القانوني، فالأمم المتحدة لا تمتلك سرية دبابات واحدة ولا سربا من الطائرات من جيل المقاتلات الأول ولا الثاني، الأمم المتحدة تمتلك تأثيرا معنويا غير قادر على فرض نفسه على الأرض إلا بما تسمح به الدول الكبرى، وكذلك فإن مجلس الأمن غير قادر على إمضاء قراراته إلا على الدول الصغيرة والضعيفة.

واندلعت الحرب بعد أن هيأت الزعامة الإيرانية كل أسبابها، سواء بعد وصولها إلى الحكم بعد أن ضربت الفوضى أطنابها في جميع أرجاء إيران وفي كل مرافق الدولة وخاصة المؤسسة العسكرية، وحتى قبل الحادي عشر من شباط 1979، عندما كان الخميني يخطط للعودة إلى طهران وفي جيبه سلة من الأفكار البعيدة عن منطق بناء دولة مسالمة في بيئة تحتاج إلى الأمن والاستقرار أكثر من حاجتها إلى الشعارات الثورية.

كان عدد من مستشاري الخميني ممن ما زال يمتلك قليلا من حكمة الماضي القريب، قد حاول ثني مؤسسة الحكم الجديدة عن التورط في حرب لا تخدم أحدا، وخاصة قبل أن تستكمل إعادة بناء الدولة وعدم إضافة عبء جديد عليها، فالمجتمع الإيراني بحاجة إلى سنوات طويلة لبناء المجتمع الجديد، وإزالة ركائز النظام السابق، فلا تكفي النوايا الطيبة مهما كانت دوافعها نزيهة أو جادة للحصول على النتائج المطلوبة، بل تحتاج إلى تفكير هادئ وبعيد عن إثارة الأزمات الخارجية للتفرغ لحل مشاكل الداخل، ثم إن الحرب إذا اندلعت فالجميع سيعرف من أطلق رصاصتها الأولى ومتى حدث ذلك وأين، ولكن من المستحيل أن تعرف أكثر العقول رجاحة متى ستضع الحرب أوزارها.

 ومن الصعوبة بمكان التحكم بمسار العمليات الحربية حتى من قبل أقوى الجيوش، ذلك أن أي انجاز في إحدى مراحلها، سيوفر إغراءً غلابا لتحقيق المزيد من المكاسب، وأن أي نكسة في مرحلة من مراحلها، ستحفز الطرف المتضرر إلى العمل على إعادة التوازن في جبهات الحرب وإيجاد الأرضية الكافية لتلافي النقص الذي أدى إلى حصول ذلك، من أجل استرداد الأنفاس وأخذ الاستراحة الكافية ثم العودة إلى الحرب بخطط جديدة بعد استكمال مستلزمات الصمود فيها.

بعد أن قامت الحرب، قال الخميني كلمة لا تنم عن حرص على دماء أبناء وطنه، ولا على المتراكم من البناء الذي ورثه النظام الجديد من نظام الشاه، فقال "الخير في ما وقع"، ولما كان الخميني قد جعل من نفسه نائبا للإمام الثاني عشر "المهدي المنتظر" فكلامه غير قابل للنقاش من أي من المحيطين به، ناهيك عن الاعتراض من أي مستوى ديني أو سياسي، ويعزو عدد من دارسي شخصية الخميني إلى أن فقدان ابنه البكر "مصطفى" في النجف أثناء تواجده فيها على أيدي عملاء السافاك، قد أثر عليه تأثيرا بالغا، فجعله أقل اهتماما بمصير الشباب الذين يقتلون في جبهات الحرب، وهم من صغار السن الذين أوكلت إليهم مهمة فتح حقول الألغام بأجسادهم، تمهيدا لعبور القطعات العسكرية من حيش وحرس ثوري وبسيج.

على الجانب الآخر من الحدود، اضطر العراق لخوض الحرب، دفاعا عن سيادته الوطنية وعن وحدة أراضيه، فالعراق الذي وضع قدميه في مطلع عقد الثمانينيات على طريق تنمية انفجارية، كان أكثر الدول حرصا على تجنب كل ما من شأنه أن يشغله عن مواصلة طريق البناء أو تهديد ما هو قائم، لكن تعرّضه لكثير من الأعمال الإرهابية التي نفذتها فصائل ذات ولاء تاريخي لإيران لا يرتبط بنظام حكم معين في طهران، مثل حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي، وغيرهما، جعله في موقف لا يمكن أن يقف فيه متفرجا على مشهد يريد أن يعيده إلى قرون الاضطراب وحروب التوسع.

وبعد مرور أيام معدودة على نشوب الحرب، تداعى العالم عبر المنظمات الدولة والإقليمية للتعاطي بإيجابية مع الحرب، إذ أصدر مجلس الأمن الدولي قراره المرقم 479 في الثامن العشرين من أيلول 1980 والذي دعا فيه "إيران والعراق إلى الكف فورًا عن أي استخدام للمزيد من القوة وتسوية النزاع بينهما من خلال المفاوضات بدلاً من ذلك".

كما تحركت منظمة المؤتمر الإسلامي فشكلت "لجنة للمساعي الحميدة"، التي ضمت كلا من الرئيس الغيني أحمد سيكوتوري، والرئيس الباكستاني الجنرال ضياء الحق، والذي ظهر في معظم اللقاءات منحازا بشكل لافت إلى جانب إيران، وربما يرجع ذلك إلى خشيته من تأثير أوساط محلية تتأثر بالخطاب الديني الذي ترفعه إيران، لا سيما في المراحل الأولى من عمر التغيير الذي شهدته طهران، والذي استقطب كثيرا من المنظمات ذات التوجهات الإسلامية، التي رأت في التغيير بداية لصحوة إسلامية شاملة، وبعض تلك الأوساط تأثرت كثيرا بما كان الخميني يطرحه من شعارات إسلامية عابرة للمذاهب.

وشهدت ساحات الحرب تقلبات ومتغيرات يمكن حصرها في ثلاث مراحل، المرحلة الأولى أي سيطرة القوات العراقية على معظم جبهات القتال، وهي التي استمرت أكثر من سنة بقليل، وانتهت يوم تمكن القوات الإيرانية من ابعاد القوات العراقية من شرقي الكارون في السابع والعشرين من أيلول 1981، واستمرت تلك المرحلة من ذلك التاريخ وكانت ذروة رجحان كفة الحرب لصالح إيران عام 1982 بوقوع معركتي الشوش ودزفول في آذار 1982 والمحمرة في أيار من السنة نفسها، وفي نهاية تلك السنة أعلن العراق إعادة قواته إلى الحدود الدولية بين البلدين، ومع ذلك فقد أعطت نتائج معارك عام 1982لإيران اغراءً قويا بمواصلة الحرب حتى النهاية مهما بلغت خسائرها، فقد شهد العام 1986 تمكن القوات الإيرانية من احتلال مدينة الفاو في أقصى جنوبي العراق، ولكن تقلص جبهة الحرب نتيجة إعادة تموضع القوات العراقية في خطوط دفاعية أقصر من خطوط ما قبل الانسحاب إلى الحدود الدولية، أعطى للقطعات العراقية مرونة أكبر في إقامة أكثر من خط دفاعي متماسك، مما صعّب من مهمة القطعات الإيرانية في احداث خرق في الخطوط الدفاعية العراقية الجديدة.

وفي إحدى مراحل الحرب وقعت أكبر فضيحة سياسية وأخلاقية للنظام الإيراني، الذي طرح نفسه كأكبر عدو للاستكبار العالمي وللصهيونية وإسرائيل، وكأكبر مدافع عن القضية الفلسطينية، وإذا به يستورد أسلحة من صنع الاستكبار العلمي ومملوكة لإسرائيل، فقد تم الاتفاق سراً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، على تجهيز الأخيرة بصفقة أسلحة أمريكية من موجودات الجيش الإسرائيلي، بعد أن ظهر الضعف على أداء القوات الإيرانية، إذ تم سحب آلاف الصواريخ المضادة للدروع من نوع تاو، وكذلك قطع غيار للطائرات من نوع فانتوم وصواريخ هوك المضادة للطائرات من مستودعات الجيش الإسرائيلي، وتم ترتيب الصفقة أثناء زيارة لباريس قام بها الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر، والذي عقد اجتماعا مع نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، خلال رئاسة الرئيس رونالد ريغان، وتم الاجتماع بحضور آري بن ميناشيا ممثل الموساد الإسرائيلي، وتم ذلك مقابل اطلاق سراح مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في لبنان، وفي يوم 20 آب 1985 انطلقت أول شحنة من الأسلحة من إسرائيل إلى إيران على متن طائرة من نوع "دي سي 8".

ويوم ذاك حضر إلى طهران أوليفر نورث معاون مدير مجلس الأمن القومي الأمريكي، بملابس عمال صيانة الطائرات والتقى بهاشمي رفسنجاني وسلمه "كعكة" على هيئة خارطة العراق مع سكين، وذلك كناية عن تسليم العراق لإيران وإطلاق يدها بتقطيع أوصاله. 

وما كاد عام 1987 يطل على العالم، إلا وكانت إيران تدخل في أخطر مراحل الحرب، فبعد تحشيد طويل الأمد وتحضيرات لأكبر ما تمتلك من امكانات مادية وبشرية وجندت لها كل مؤسسات الدولة، مع الأسلحة الأمريكية التي حصلت عليها من إسرائيل، زجت بمئات الآلاف من أبنائها من مختلف الأعمار بمن فيهم الأطفال، وبدأ إعلامها يروج لفكرة "على مشارف الانتصار الكبير" إذ نشبت أكبر معارك الحرب برمتها وهي معركة شرق البصرة والتي أطلق عليها العراق اسم "الحصاد الأكبر" والتي تسمى بالوثائق بمعركة نهر جاسم، فقد تمكن العراق من امتصاص زخم موجات الهجمات المتعاقبة، والتي أكدت أن طول الحرب من دون بروز أمل بتحقيق النصر، وأن يأس الزعامة الإيرانية قد دفعها للزج بكل رصيدها السياسي والاقتصادي والحربي في هذه المعركة التي ظنت أنها المعركة التي ستؤدي إلى احتلال البصرة والصعود شمالا إلى بغداد.

وانتهت هذه المعركة بأكبر هزيمة عسكرية لإيران، لكن الآمال التي عقدتها على نتائجها، جعلت من وقع الهزيمة النفسية والسياسية أكبر بكثير من النتائج الحربية، حينذاك بدأت الأصوات ترتفع وراء جدران مغلقة من محيط الخميني، تدعوه إلى وقف الحرب، ولكنه أصم أذنيه عن سماع أكثر الأصوات حرصا على ما يسمى "بمصير البلاد" من الأخطار الخارجية، ولعل أكثر الأصوات ارتفاعا كان صوت هاشمي رفسنجاني، الذي يُنظر إليه أنه أشجع الجبناء في الفريق الحاكم، وكان رفسنجاني يشغل وظيفتين كبيرتين هما رئيس مجلس الشورى وممثل الخميني في مجلس الدفاع الأعلى، ويبدو أن أعضاء الفريق الحاكم كانوا هم الذين يكلفون رفسنجاني بهذه المهمة التي قد يدفع متبنيها إلى ساحة الإعدام.

ولم يذعن الخميني لما جاءه من النصح من مستشاريه المقربين، وكان عام 1987 قد انتهى وإيران تحاول أن تمتص آثار هزيمة شرقي البصرة، وحاولت النهوض من كبوتها، وكلما حاولت الوقوف وقعت في مأزق أكبر من الذي سبقه، عند ذاك صدر قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 598 في منتصف تموز 1987، ولكن إيران والتي لم تفكر يوما بمغادرة مماطلتها وترك العالم أمام معضلة الانتظار وترقب المجهول لم تتوقع ما سيحصل من تطورات لاحقة في سوح الحرب فأخرت موافقتها على القرار المذكور أكثر من عام كامل، بانتظار مدد مستحيل.

وعندما أطل عام الحرب الثامن، كان العراق يُعّدُ لأكبر المفاجآت التي شهدتها الحرب، إذ بدأت مواقع إيران الدفاعية على طول الجبهة بالتداعي واحدا تلو الآخر، ولعل معركة تحرير الفاو التي أنجزت في السابع عشر من نيسان 1988، عبر أكبر مخادعة استراتيجية وإعداد محكم لصفحات التحرير، والزج بقوات النخبة فيها، ما شكّل المفاجأة التي أذهلت الإيرانيين الذين سبق لهم القول بأن من المستحيل أن تخرج الفاو من قبضة أيديهم مهما هيأ العراق من قوة لتحريرها، ولكنها تحررت فكانت من الانتصارات الباهرة في تاريخ الحروب العربية، وكان انتصار الفاو التاريخي، بوابة للحسم العسكري في الحرب الذي ظن فيها الإيرانيون أن عنادهم هو الطريق لزرع الملل في نفوس العراقيين، وإذا بهم يفاجؤون بأن العراقيين هم الذين علموا البشرية على العناد الإيجابي، فأسقط بأيديهم فعادوا إلى مواقعهم كبلد مهزوم في داخله وليس في جبهات الحرب فقط.

وبعد معركة الفاو توالت انتصارات العراق التي أذهلت العالم كله بسرعة انتقالها من جبهة إلى أخرى، تماما كما أذهلت الإيرانيين حتى أن صحيفة "كيهان العربي" تساءلت بمرارة، "هل وصلنا إلى هذا الحد من الضعف؟ أم العراق بلغ حدا من القوة بحيث لا نستطيع مواصلة الحرب معه؟" كما أن كثيرا من الإيرانيين تساءلوا سؤالا محددا "لماذا لم يستخدم العراق كل قوته في ظروف الحرب السابقة، وعلق كثير منهم على ذلك، لقد رأف بنا العراق كثيرا، وعندما جاء شهر آب/أغسطس من عام 1988 اضطر الخميني إلى الإقرار بالهزيمة عندما قال "فتعساً لحالي إذ لا زلت حياً حتى اضطر إلى تجرع كأس السم بالموافقة على قرار مجلس الأمن الدولي 598"، وجاءت هذه الموافقة بعد ثلاثة عشر شهرا من صدور القرار المذكور.

خلاصة القول، إيران لا تركن إلى منطق العقل والحكمة ما لم تجبر على ذلك بقوة السلاح، هذه الحقيقة لا يحسن فرضها إلا العراقيون.

Tuesday, 21 April 2026

الافتراء على البعث ومنجزاته العملاقة”

ترقبوا قريبا جدا صدور كتاب:

الافتراء على البعث ومنجزاته العملاقة”


ليس مجرد كتاب… بل مواجهة صريحة مع الحقيقة.

في زمنٍ تتشابك فيه الروايات وتُصاغ فيه الاكاذيب حيث قام اعداء البعث بصناعة الكذب والافتراء في كتاب جرائم البعث الذي يدرس في ظل حكومات معادية للبعث وللنظام الوطني الذي كان يقوده حزب البعث العربي الاشتراكي ونحن ومن خلال هذا الكتاب ندحض ذلك بالحقائق الثابتة وغير المختلقة والتي يعرفها جيدا ابناء شعبنا العراقي الذين عاصروا مسيرة ثورة البعث وهي ثورة 17 تموز 1968 لاننا نحن من يمتلك الحقيقة ولسنا نصيغها او ندعيها ومن اجل خلق الوعي لدى المواطن العراقي بشكل عام ومن يغرر بهم من خلال الاكاذيب للاجيال التي لم تعاصر حكم البعث ، يأتي كتاب “الافتراء على البعث” ليكشف الستار عن واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد الوعي الجمعي: صناعة الكذب وتزييف الإدراك من قبل اعداء البعث . بأسلوبٍ تحليلي عميق ولغةٍ مشوّقة، يأخذ هذا الكتاب القارئ في رحلة فكرية جريئة نحو تفكيك منظومات التضليل، واستكشاف كيف تتحول الأكاذيب إلى “حقائق” راسخة في عقول الناس.

يتناول الكتاب أبعاد الافتراء على البعث من زوايا متعددة: سياسية، إعلامية، اجتماعية، وحتى نفسية، ليقدّم صورة متكاملة عن آليات التلاعب بالرأي العام، وكيف تُستخدم الشائعات والخطابات الموجّهة كأدوات للهيمنة والتأثير. كما يسلّط الضوء على نماذج واقعية وتجارب حيّة، تجعل القارئ أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف.

يتكون الكتاب من مقدمة توطئة الكتاب بين الافتراء والرد، وثلاثة أبواب اشتملت على أثنى عشر فصلاً. خصص الباب الأول لدحض الافتراءات بواقع فصلين، وتناول الباب الثاني جرائـم الاحتلال والحكومات التي أنشأها بواقع ستة فصول، فيما خصص الباب الثالث لمنجــزات البعث وعهده الوطني في العراق في أربعة فصول. كل فصل يمثل حلقة متصلة من سلسلة متكاملة تسعى إلى كشف الزيف الذي تمارسه السلطة المتحكمة في البلاد بعد 2003. تقدم الفصول تحليل عميق وتوثيق أمين لمظاهر الفساد غير المسبوق ولجرائم السلطة والدولة العميقة للميليشيات في تدمير العراق والاعتداء على حرماته ونهب ثرواته وتحطيم اقتصاده وافقار شعبه وتدمير جودة حياته الحرة الكريمة.

لا يكتفي “كتاب الافتراء على البعث” بالتشخيص، بل يطرح تساؤلات عميقة تدفع القارئ لإعادة النظر في كثير مما يعتقد أنه مسلّمات، ويمنحه مفاتيح التفكير النقدي في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث ويسهل فيه التزوير وتزداد فيه الضبابية. ويطرح الجرائم التي ارتكبها اعداء البع

ث ضد العراق وشعبه والتي تعتبر في العرف والقانون العراقي جرائم ارهابية اضافة الى جريمة الخيانة العظمى

هذا الكتاب موجّه لكل من يبحث عن الحقيقة، لكل قارئٍ يرفض أن يكون متلقّيًا سلبيًا، ولكل مهتم بفهم ما يدور خلف الكواليس من صراعات خفية تُدار بالكلمة والصورة والخبر.

“الافتراء على البعث” … لأن الحقيقة تستحق أن تُروى

 



بطاقة فهرسة مكتبية (Cataloging Card)

العنوان: الافتراء على البعث ومنجزاته العملاقة

المؤلف: نخبة من المفكرين والأكاديميين العراقيين

الناشر: مكتب الثقافة والإعلام القومي

سنة النشر: 2025

الطبعة: الأولى

الوصف المادي: كتاب؛ عدد الصفحات؛ 662)

ISBN: 978-9922-29-368-4  

الموضوعات:

•العراق — تاريخ حديث

•حزب البعث العربي الاشتراكي

•السياسة في العراق بعد 2003

•التنمية الاقتصادية والاجتماعية

•الاحتلال والتغيرات السياسية

التصنيف المقترح (ديوي): 956.704

الفنان والموسيقي والملحن احمد الخليل

 الفنان والموسيقي والملحن

  احمد الخليل 


موسيقي ومؤلف ملحن عراقي مواليد مدينة دهوك عام ١٩٢٣ , 

وهو عراقي كردي ، وهو أخ الفنان ضابط الأيقاع ( إبراهيم الخليل ، الذي كان ضمن فرقة خماسي الفنون الجميله وقد التحق بها بعد وفاة ضابط الايقاع الحاج حسين عبدالله ، وكان عضواً في فرقة الأذاعه والتلفزيون وفرقة التراث في الوقت نفسه وأستاذاً في معهد الفنون الجميله ) .

 لقد تأثر الفنان احمد الخليل بأنواع الموسيقى والغناء الذي كان سائدا أنذاك , كالموسيقى الكردية التي تشبع بها في طفولته وكذلك بالمقامات العراقيه ، وبالبستات العراقيه التي غناها المطربين والمطربات قبل فترة الخمسينيات

وقد شارك الملحن احمد الخليل الوفد الذي اختارته وزارة الدفاع العراقية للذهاب الى فلسطين للترفيه عن الجيش العراقي المتواجد هناك خلال الحرب عام ١٩٤٨ ، وكان معه كلاً من حمدان الساحر وجميل قشطة ومحمد عبد المحسن وجميل جرجيس وأحمد سلمان ، وفنانون وفرق موسيقيه وغنائيه كفرقة مجاهد للأعمال الريفية والفرقه الموسيقية التي تظم كل من الأساتذة وديع خونده وغانم حداد وسالم حسين والحاج حسين عبد الله وناظم الغزالي والمطرب محمد كريم المشهور بالموالات البغدادية. كان الفنان احمد الخليل من الفنانين النشطين لذلك لم يقتصر عمله على الأذاعه العراقيه والتي كانت تسمى ( المحطة اللاسكيه في سنة ١٩٥٠) وانما كانت له حفلات مستمرة في أماكن عده منها ( النوادي الاجتماعيه) وحفلاته الدوريه في صالات دور السينما مثل : سينما النصر وسميراميس وسينما بابل والخيام وسينما روكسي.

دخل اذاعة بغداد في عام١٩٥٠ بصفة ملحن

يعتبر الفنان احمد الخليل من جيل المجددين في الموسيقى والغناء العراقي ، حيث ظهرت هذه الحركة التجديديه في بداية الخمسينيات من القرن العشرين ، وأهم روادها هم ( أحمد الخليل وجميل سليم ، عباس جميل ، ورضا علي ومحمد كريم وغيرهم ) , نتيجة لتأثرهم بالأعمال الغنائيه في السينما المصريه والتي كانت قد بدأت تغزوا البلدان العربيه قاطبة ومنها العراق ، وكذلك نتيجة لتطور النظام السياسي والاقتصادي الذي شهد نموا وتطورا نسبيا في حياة المدن وخاصة العاصمة بغداد , لذا أتسمت ألحانهم بطابع المدينة العصرية الذي يختلف بسماته اللحنية 

عن الغناء الريفي او غناء المقام والبستات العراقيه التقليدية والذي كان رائجاً في فترة ما قبل الخمسينيات مما حدا بالنقاد الى أطلاق تسميتة (الأغنية البغداديه) لتمييزه عن أنواع الغناء العراقي الاخر . وعلى يديه رسمت الاغنية العراقية وكان من السباقين لاكتشاف الاصوات الشابة والمواهب منهم الفنان الراحل رياض احمد الذي اختار له الاسم بعد ان كان اسمه عبد الرضا مزهر , واحلام وهبي الذي ساهم في شهرتها كما ولحن للفنانة عفيفة اسكندر ياحلو يااسمر ,, تربى وترعرع في بغداد ، في باب الشيخ / حي الاكراد ، الى ان اختلطت دماءه في تراب الوطن الحبيب , فقد اشتهر بأغنيته هربجي كرد وعرب رمز النضال والنشيد الوطني ( موطني ) , فقد لحن للمطرب فاضل عواد اغنية على الله ويازماني ,, وله اغاني من الحانه وغناءه بين دمعة وابتسامة ,, ولفي الغدار يطلبني بثار ,و انا شسويت , يابدر نور وغيرها من الاغاني ,, يعتبر الفنان احمد الخليل من الثروات الوطنية لكنه همش من النظام السابق لانه لم يغني له على الاطلاق وبقي نظيفا محافظا على فنه واغانيه والحانه التي وصفها النقاد بالالحان الرشيقة لتطربنا بصوته الشجي العذب ,,, توفي بغداد في ٣٠ اكتوبر عام ١٩٩٨

فمن اغانيه التي غناها بصوته :-

أنا شسويت يا حبابي هجرتوني

گولولة الگلب يهواك

شبيدج على أمر الله يا روحي

أغني وبالگلب نيران تلهب

ولفي الغدار

خطاف الگلوب

بين دمعة وابتسامة

يالبدر نّور على درب الحبيب

لا تنسى حبيب الروح

هربجي كرد وعرب رمز النضال

يا موطني أفدي حماك بالدم 

ومن أعماله التي لحنها وغناها الآخرين :-

يا حلو گلي شبدلك – عفيفه أسكندر

يا حلو يا أسمر – عفيفه أسكندر

اريد الله يبين حوبتي بيهم – عفيفه أسكندر

حركت الروح لمن فاركتهم – عفيفه أسكندر

بعيونك عتاب – عفيفه أسكندر

فد يوم – مائده نزهت

كذاب الاسمر- مائده نزهت

كالو حلو- مائده نزهت

يلي تريدون الهوى – مائده نزهت

سبع تيام من عمري حلالي – أحلام وهبي

وحيده يا يمة – أحلام وهبي


لقد توج أحمد الخليل أعماله الفنيه بموشح ( قل للمليحة في الخمار الأسود) للشاعر مسكين الدارمي ، وقد أبدع الفنان الخليل في تلحين هذا الموشح حيث مزج بين التراث والحداثه ، وجاء بلحن فريد من نوعه ومن مقام الهزام  ، وقد أخذ نصيبه الأكبر في الأذاعه العراقيه والأذاعات العربيه على حد سواء ،  وبعد ان قام الفنان شعوبي ابراهيم بتخميس هذه القصيده  وزيادة ابياتها اضاف عليها الملحن احمد الخليل نكهه صوفية خالصة من مقام السيكا العراقي لتتناسب مع كلمات القصيده بعد ان كانت تؤدى كأغنية طربية سريعة مثلما أدتها المطربه راوية في تسجيل يعود الى ستينيات القرن المنصرم ، ولم تسجل هذه القصيدة بعد زيادة ابياتها حتى قامت الباحثة الموسيقية السيدة فاطمة الظاهر بتسجيلها تحت أشراف وقيادة الدكتور خالد ابراهيم ... وبمصاحبة فرقة كلية الفنون الجميلة .


توفاه الله في بغداد عام ١٩٩٨ وكان يسكن حي الاعلام .


اعداد / سيروان بابان

Sunday, 19 April 2026

الدولة المدنية .. بقلم / سيروان انور بابان

 الدولة المدنية ..

بقلم / سيروان انور بابان 


هي مفهوم سياسي حديث نسبياً ويشير إلى نظام و دولة تقوم على سيادة القانون والمواطنة، حيث يكون جميع الأفراد متساوين في الحقوق والواجبات بغضّ النظر عن الدين أو العِرق أو الانتماء الاجتماعي او القومي ، وتُدار مؤسساتها عبر قوانين يشارك في صياغتها الشعب أو ممثلوه.

وتحكمها قوانين دستورية واضحة، و تفصل بين سلطاتها  (التشريعية، التنفيذية، القضائية).

وتضمن الحقوق والحريات الأساسية للمواطن .

تقوم على مبدأ المواطنة لا الانتماءات الدينية أو القبلية.

بدأت نشأة فكرة الدولة المدنية وتطورت فكرتها  المدنية في أوروبا ، بعد ان بدأ التذمر على سلطة رجال الدين والكنيسة والقوانين الدينية ، مع ظهور عصر التنوير  (القرن السابع عشر والثامن عشر)، عندما بدأ المفكرون ينتقدون الحكم المطلق والسلطة الدينية التي كانت تهيمن على الدولة وعلى عقلية المواطن  وقد ساهمت أحداث وثورات مهمة وتاريخية لتنوير وتغيير عقلية المجتمع وفتح آفاق المستقبل ومن هذه الاحداث 

الثورة الإنجليزية و الثورة الفرنسية وبعدها جاءت الثورة البلشفية في روسيا .

وادت الى ترسيخ مفاهيم مثل الدستور، وحقوق الإنسان، وانواع السلطات وفصلها عن بعضها بما تخدم الدولة والمواطنة ..

لم يأتي طرح فكرة ومفهوم  الدولة المدنية من شخص معين ،حتى تنسب اليه كفكرة ، لكنها جاءت  نتاج جهود عدة علماء وفلاسفة تنويريين  من أبرزهم:

الطبيب والفيلسوف الانكليزي جون لوك وكان له اثر كبير على الثورة الانكليزية ، وكان قد طرح فكرة العقد الاجتماعي ( عقد بين المجتمع والسلطة التي تضمن حقوقها )  وأن السلطة تأتي من الشعب، وأن للحكومة دورًا في حماية الحقوق الطبيعية (الحياة، الحرية، الملكية الخاصة والعامة ).

الكاتب والاديب والفيلسوف جان جاك روسو وهو اوربي من جنيف وعاش فترة في فرنسا 

طوّر مفهوم الإرادة العامة وربط بين المجتمع والسلطة الدولة ،وله كتاب العقد الاجتماعي  ، حيث يرى أن الشعب هو مصدر السيادة،  ، اهتم كثيرا  أعمال الفلسفة السياسية الاقتصادية وتاثيراتها على المجتمع .وكان له اثر كبير في النظم الغربية وتاسيس دولها المدنية وفقا لمفهوم العقد الاجتماعي .

الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو صاحب نظرية القوانين 

وكان قد قدّم نظرية فصل السلطات عن بعضها لخدمة وضمان حقوق وخدمة المواطن ،و التي تُعد من أهم ركائز الدولة المدنية الحديثة..

خلاصة

للمشككين في فكرة وجود ا لدولة المدنية وغالبا يروج لذلك هم الاسلاميين ويحاولون ان يضعون فكرة الدولة المدنية على انها ضد الدين وقوانينة  وهي ليست كذلك ، بل هي نموذج لإدارة الدولة يضمن التعددية والعدالة والمساواة والاهم ضمان حقوق المواطنة وحريتها ، ويمنع احتكار السلطة، ويجعل القانون والدستور هما  المرجعية العليا بدل الأفراد أو المؤسسات الدينية، كما هو الحال ببعض الدول ومنها العراق ،بات رجل الدين والمرجعيات تتحكم بكل شيء ،،رجعت الينا بعد ان غادرتها اوربا قبل ٢٥٠ عاما.

الدولة المدنية الدستورية هي الحل الامثل لضمان بناء دولة ومجتمع متوازن وضمان للحقوق والحريات ،وعدم احتكار السلطة تحت اي عنوان ...

١٩ نيسان ٢٠٢٦

Saturday, 18 April 2026

بعد أيام ستكون بين أيديكم نسخة ورقية وإلكترونية من كتاب"الإفتراء على البعث ومنجزاته العملاقة"

  بعد أيام ستكون بين أيديكم نسخة ورقية وإلكترونية من كتاب


"الإفتراء على البعث ومنجزاته العملاقة" 

وهو كتاب سيصدر قريباً، يقع في ٦٦٤ صفحة من القطع الكبير. عنوانه ينطوي على مضمونه الذي يقدّم للقارئ   العراقي (داخل الوطن وخارجه ) بصورة خاصّة، والعربي بصورة عامّة، مادّة علمية توثيقية وتحليلية لمسيرة من الإنجازات العملاقة كماً ونوعاً لتجربة النظام الوطني في العراق قبل 2003. 

وهي التجربة التي ستبقى إنجازاتها شاهداً حياً على عظمتها الريادية في التطوير والنهوض على غير مستوى في البناء الوطني العمراني والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والثقافي، وفي تقديم النموذج البعثي في خلق الإنسان العروبي الجديد المتفاعل وطنياً وقوميا. عالجت موضوعات الكتاب المتنوّعة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمفكرين العراقيين الذين عاصروا تجربة ثورة ١٧ تموز 1968 لنحو من خمس وثلاثين عاماً، حيث رفعت العراق إلى مصاف الدول المتقدّمة المرتكزة إلى التخطيط الاستراتيجي السليم من ناحية، وإلى اعتماد التكنولوجيا والعلوم التطبيقية في تطوير قطاعات الإنتاج الصناعي والزراعي، مستفيدة، في كل ذلك، من تأميم الثروة النفطية الوطنية، وتوظيفها في خدمة النهوض والتطوير الشامل من ناحية أخرى.

يبقى الكتاب، ليس شاهداً فقط على إنجازات البعث العملاقة، وإنّما أيضاً شهادة دامغة في تاريخ العراق المعاصر تجب محاولات الحاقدين والمزوّرين وذيول الخارج الذي احتلّ العراق، وصبّ جام حقده الاستعماري والشعوبي لإسقاط تجربته الوطنية، هي التجربة التي ستبقى بإنجازاتها الاستثنائية في هذا الكتاب الموسوعي الذي يمثّل بحقّ، ذاكرة حافظة لتجربة البعث في العراق على مدى الزمن.


Tuesday, 14 April 2026

عدد خاص بمناسبة ذكرى تاسيس حزب البعث العربي الاشتراكي


نشرة انتفاضة شباب تشرين 
عدد خاص بمناسبة ذكرى تاسيس حزب البعث العربي 
الاشتراكي والذي يصادف ٧ نيسان من كل عام .

للتصفح اضغط على الرابط الالكتروني ادناه 
https://online.anyflip.com/rnvg/hyxn/mobile/index.html














مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...