Saturday, 10 May 2025

الخسائر الأمريكية / بقلم / د- فالح حسن شمخي

  الخسائر الأمريكية 

د- فالح حسن شمخي 

الكثيرون منا يعتقد ان امريكا التي هي اقوى دولة في العالم لاتخسر وان خسرت فانها تعوض خسارتها ، والخسارة هنا ليست الخسارة الاقتصادية فقط ، الخسارة التي اريد الحديث  عنها هي الخسارة في كل شيء .


اسباب الخسارة الامريكية وكما هو معروف هي سيطرت شركات الأسلحة المرتبطة بالبنتاغون التي هدفها الربح وطريقة الحصول على الربح هي اثارة الحروب والنزاعات في العالم ، فالشركات  ولوبي الشركات الذي جعلت من الرئيس الأمريكي دمية يتحرك بموجب قراراتها والدولة العميقة التي  تثير الحروب من اجل بيع الأسلحة معتقدة بان الأرباح نتيجة البيع ستعود بالخير على الشعب الأمريكي وعلى ان تكون امريكا هي الدولة العظمى وان هذا القرن هو قرن الامبراطورية الامريكية .


الواقع الموضوعي يقول ان الأرباح عادت إلى اصحاب الشركات والدولة العميقة فقط لاغير ، الأمر الذي تسبب بازمة اقتصادية ومديونية ليست هناك امكانية لسدادها ، وامريكا ان استمرّت بحروبها وبهيمنة لوبي الشركات فانها تتجه إلى الانهيار التام هذا في المجال الاقتصادي ونترك امر الشرح الطويل في هذا المجال للمختصين، اما في المجال العسكري فأن امريكا ونتيجة لحربها في العراق وافغانستان وغيرها من الحروب وانشغالها بدعم القوى المتطرفة ومايسمى بالثورات الملونة فسح المجال إلى الصين وروسيا في العمل على تطوير قدراتهم العسكريةالامر الذي بدأ واضحا في قدرة روسيا في الحرب الاوكرانية وقدرة السلاح الصيني في حرب الهند وباكستان ، اما في المجال السياسي فقد حول لوبي شركات الأسلحة أمريكا إلى تابع للكيان والنتن ياهو ، ودليلنا على ذلك تعامل  النتن ياهو  مع قرارات بايدن .

اما في المجال المجتمعي فالكل يعرف مالذي يمر به المجتمع الأمريكي من ازمات اجتماعية ونفسية نتيجة الحروب ونتيجة مايسمى بالعولمة وما ادراك مالذي كانت تعنيه مفردة العولمة ، ومالذي تعرض له النظام الليبرالي في امريكا ، فالتفكك الاجتماعي الذي تعرض له الشعب الأمريكي نتيجة العولمة انعكس ايضا على اوربا والعالم الثالث .


بعد هذه المقدمة أصل إلى مجيء ترامب من جديد لاستلام السلطة بعدما تم اقصاءه عن الاستمرار لدورة ثانية ، والسبب الذي يقف وراء ذلك باعتقادي لوبي الشركات والدولة العميقة.

مالذي يعنيه مجيء ترامب لأمريكا :

١- ثورة على سيطرت الشركات والدولة العميقة وقد نفذ الشعارات التي رفعها قبل انتخابه والتي تقول بان امريكا اولا ، فاستبدل لوبي الشركات والعولمة بلوبي الأمركة ، او الترامبية .

٢- الغاء مايسمى بمؤسسات التنميةالتي كانت غطاء لدعم المنظمات الارهابية والأحزاب الاسلاموية والدول التي تثير الشغب بالعالم الثالث ، مع دعوة الشركات التي تنتج الأسلحة إلى العمل على تطوير منظومات الدفاعات الجوية ، مع اقصاء العديد من الموظفين الذين يعملون بوكالات تهدف إلى اثارت الحروب ، وأخرها   اقصاء مسؤول الامن القومي الأمريكي الذي يتخابر  من النتن ياهو ، وعمل ترامب على توريط  البنتاغون بحرب امريكا على اليمن ، وبعد ماتبين خسارة امريكا باليمن سحب البساط من تحت البنتاغون والمستشار والكيان حينما أوقف الحرب على اليمن وقال للنتن ياهو اذهب وقاتل لوحدك ، وهذا يعني ان امريكا سوف لن تخوض حرب نيابة عن احد.

٣- سيقوم الرئيس الأمريكي بزيارة المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات ، واستثنى من هذه الزيارة الكيان ، مع تقديم عرض للمملكة بالمساهمة في إنشاء مفاعلات نووية بدون قيد او شرط فهو لم يشترط على المملكة اعادة العلاقات من الكيان كما اشترط بايدن دمية الدولة العميقة ، وسيحصل نتيجة على زيارته ٤ ترليون لسد العجز في الميزانية الأمريكية.

٤- سيوقف ترامب ولمصلحة امريكا العدوان على غزة فهو غير ملزم بارسال الأسلحة للكيان مجانا ولا بالدعم المالي ، رغم انف النتن ياهو ، وسيعقد اتفاق مع ايران رغم انف النتن ياهو والدولة العميقة، وهذا الاستنتاج نتيجة معطيات من أهما هو الاتفاق على عقد لقاء غدا مع ايران بعد ان الغي اللقاء السابق .

٥- لا استبعد ان يكون اللقاء في المملكة وزيارة ترامب تحمل الكثير من المفاجأت التي ستقلب الكثير من الموازين والتوازنات ، فالهدف من الزيارة اولاً واخيراً هي امريكا ومصلحة امريكا ومحاولة تعويض الخسائر لتعود امريكا قوة عظمى ، فامريكا ترامب لايرضيها ان تكون دولة قوية بين الدول ، امريكا التي يريدها ترامب هي امريكا التي تترك بصماتها على حركة التاريخ .

٦- اخيرا ترامب يعرف مايريد ويستند إلى لوبي أمريكي متماسك، السؤال ماذا لو تم اغتيال ترامب ؟

 الجواب لديه نائب يتبنى أفكاره وعمره ٤٥ سنة وهو متحمس للترامبية والأمركة اكثر من ترامب نفسه.

Friday, 9 May 2025

رأيت بعيني وسمعت بأذني صدام حسين ...... خصال ومواقف / بقلم / د. ضرغام الدباغ / برلين

 رأيت بعيني وسمعت بأذني

صدام حسين ...... خصال ومواقف


د. ضرغام الدباغ / برلين 

لست ممن يحرقون البخور لأحد مهما بلغت درجة إعجابي به، فأنا لا أومن بالحب والكره أو الإعجاب لدرجة الانبهار في كل شيئ، لا سيما في السياسة. والأمر في جميع الأحوال بتقديري ليس أكثر من فحص للفكرة، أي فكرة أو للحالة أي حالة، وتقيمها والحكم عليها بموضوعية، ولست ممن يؤمنون بأن الشخصية القيادة الفذة تصنع التاريخ (وأنا مؤرخ مجازفي فلسفة التاريخ) وبالتالي يمكن (للشخصية ... أي شخصية) أن تبني مكانتها وتشيد عروش عاجية عبر شعراء أو كتاب يتصدون لبناء أمجاد غير واقعية، فالأمر أولاً وأخيراً سينتهي إلى عبث غير مفيد، بل وربما يلحق الضرر بقائله وبالقائد الذي يمجد. أما من يستطيع أن يتجاوز نفسه ويقول الحق، فذلك هو من يكسب الحكمة .....

لقد عارضت الرئيس الراحل صدام حسين سنين طويلة(منذ عام 1963 إلى نيسان 2003)، ونلت بسبب معارضتي الكثير من المتاعب، ومن تلك أني حكمت بالإعدام مرتين، وبقيت نزيل سجن أبو غريب ستة عشر عاماً كاملة، أقول هذا فقط لأدلل أن شهادتي للتاريخ صادقة لا لبس فيها. 

لن أدخل في مجادلة لا طائل منها ولا تفضي إلى نتيجة، إن كان صدام ديكتاتوراً أم ديمقراطياً، فليس هناك سويسرا في الشرق الأوسط، كما لا يوجد سويسريون، وما يحيط بالعراق من دول وأنظمة وحكام لا أرى بينهم للأسف ديمقراطي أو شوروي .... (في الشعارات نعم، لكن في الحقيقة شيئ آخر) لا في الماضي ولا حالياً، هناك أنظمة جنينية يحتمل أن ينجم عنها ديمقراطية ما بشكل ما، وبقدر ما، وهناك أخرى تحطمت لأسباب وظروف شتى (العراق الملكي ــ النظام اللبناني قبل الاستيلاء عليه) وربما ليس في المستقبل القريب، وصدام حسين كان أبن عصره وزمانه ومكانه، جغرافياً وسياسياً وتاريخياً. ولكن لنرصد الحقائق المادية المجردة بصرف النظر عما يعجب أحداً أو يغضب أحداً، فلابد أن نتعلم أخيراً احترام الحقائق.

كانت ثمة خصال فريدة في صدام لا توجد في قادة عصره، أو نادرة.

• النزاهة : كان صدام مبتلياً بعلو النفس، وممتلئ بالكبرياء، (حتى أعداؤه عرفوا ذلك عنه فأستغلوها) صدام أمتلك الشجاعة والثقة بالنفس ذات مرة ليقول أنه أرتدى الحذاء لأول مرة في حياته عندما كان في التاسعة من العمر، وثقته بنفسه هذه لم تكن تدعه ينحني لإرادة أجنبية. وصدام رحل عن دنياه وهو لا يمتلك داراً ولو شقة بسيطة، لا في العراق ولا خارجه. وعائلته اليوم تفرقت في كل مكان تعاني العوز، وكان بوسعه امتلاك ثروات قارون لو شاء ذلك.

• الوطنية: نجح خصوم صدام بتوجيه الشتائم، والمقذع منها، وتوجيه صنوف الاتهامات إليه، ولكن لم يستطع أحد، شخصاً كان أو جهة أن يثبت أن صدام كان يوماً يعمل لمصلحة قوة أجنبية كائناً من كانت. محلية أو عربية، أو دولية، ولهذا كان محترماً مهاب الجانب، عملاقاً ولهذا لم يدخل في جيب أحد، (وليس هناك جيب يسعه)، ولم يكن وكيل مصالح لأحد (سركال سياسة كما يفعلون اليوم ...!)، بل كان بوسعه أن يحكم العراق لسنين طويلة لو تنازل عن القليل من سيادة بلاده .... القليل فحسب ..! وسأثبت ذلك ..!

• السمو عن الطائفية: صدام لم يكن طائفياً، بل يعرف المقربون منه أن صدام لم يكن يثيره أعصابه ويغضبه شيئ قدر الحديث عن الطائفية، ومعاونيه وأصدقاءه المقربين جداً كانوا من جميع الفئات.

• كان صدام يمتلك في أعماقه روحاً كبيرة وقوية ذات شكيمة وبأس، وشعوراً مرهفاً بالتاريخ.، وإحساساً عال بالزمن، ووعياً (ربما فطري أو ناجمة عن تربية شخصية، وليس ناجماً عن ثقافة كبيرة (بالتناقضات / الديالكتيك)، والتعامل معها.

ولي فيما أقول مشاهدات عيانية، والأخرى معلومات لمستها بنفسي.

كان التفاز في السجن الوسيلة الوحيدة (تقريباً) للاتصال بالخارج، وكنا نشاهد لقاءات صدام حسين في مناسبات ومنها ما لا تنسى، أظهر فيها الرئيس الراحل ثراء روحياً لا مثيل له، ثراء داخلياً وعمقاً وإنسانية مذهلة، ترغم المشاهد على قول الحق حتى وإن كان في معسكر الخصومة، وأعترف أني انبهرت بها أيما انبهار، رغم حصانتي الشخصية والعلمية من الحب والكره، وأنا أعرف بدقة كسياسي وكمؤرخ ما معنى أن يكون المرء قائداً، وأن يكون البلد بأسره من مسؤولياته، وأن يكون هذا البلد بحجم العراق وفي حالة الحرب وأي حرب.... ولكني أعلم أيضاً أن رئيس العراق هو رئيس وقائد عربي ومسلم كبير يقود بلداً كبيراً، في مرحلة صعبة بكل مفرداتها، فعليه إذن بل هو ملزم أن يعطي الأمثولات الكبيرة، وأن يحلق إلى شاهق غير اعتيادي، وقد فعل ذلك صدام حسين بجدارة، نقول ذلك للتاريخ .....

الحادثة الأولى كانت : رأيته بعيني وسمعته بأذني، في إحدى المعارك في الحرب العراقية ــ الإيرانية، أسر فيها الجيش العراقي وعلى الأرض العراقية العشرات من الأطفال الإيرانيين، الذين استخدموا كدروع بشرية ومفجرات ألغام (على الأرجح في معارك شرق البصرة) وتصادف في تلك الأيام مناسبة معينة لا تسعفني ذاكرتي اليوم لتذكرها (ربما يوم الطفل العربي)، فبادر الرئيس الراحل بإطلاق سراح الأطفال الإيرانيين كلهم، وبدون تعويض، أو القيام بالمثل، رغم أن الإيرانيين كانوا يحتجزون أعداد أكبر من الأسرى العراقيين، ومصلحة العراق تكمن بالاحتفاظ بأعداد كبيرة من الأسرى، وكان بوسعه أن يخوض حملة إعلامية عالمية بهذا الصدد ويكسبها، ولكن كبر روحه لم تدعه أن يستغل هذا الموقف..

الحادثة الثانية كانت: رأيته بعيني وسمعته بأذني، يحدث القادة العسكريين في معركة تحرير الفاو (1988) بجهاز الهاتف الميداني يدعو قادة الجيش في جبهات القتال في الفاو (خور عبدالله، المملحة، شط العرب) أن يدعوا الإيرانيين يهربون وليعبروا شط العرب إلى ضفتهم (الأراضي الإيرانية). وكانت القوات العراقية قد أطبقت عليهم، وكان بوسعها أن تأخذ كل من هو متواجد على أرض شبه جزيرة الفاو أسيراً، أو يقتل في ميدان المعركة، والفاو كلفت العراق ما كلفت من التضحيات، والمعركة لم تكن سهلة، وأعداد الأسرى العراقيين هي أعلى من أعدادهم في قبضة العراقيين، ومع ذلك يأمر هذا القائد ضباطه من القادة أن يدعوا الجنود الإيرانيين يفرون بجلودهم إنقاذاً لهم من الموت ... أو الأسر ... لم أرى ولم أسمع ولم أقرأ حادثة مماثلة في التاريخ، أن يكون العدو في راحة يدك تقبض عليه بسهولة ويسر، فتتركه يذهب مجاناً ...

الحادثة الثالثة كان : اتفقت مع أحد الاخوة بالعمل معه (وهو ضابط برتبة لواء ركن ـ دكتور وأستاذاً في العلوم السياسية) في إعداد بحث استراتيجي عن موضوعات الأمن القومي، وهو مشروع كان برسم التقديم إلى القيادة، ولإطلاع الرئيس صدام حسين. وعندما شرعنا بمقدمات البحث ومن ذلك إعداد فهرس محتويات وخطة البحث (Conception)  والبحث في هذه الحالة سيتطرق إلى أن أولى مخاطر الأمن القومي على العراق بل ومشرق الأمة العربية يكمن في إيران المحكومة بالتوسع شرقاً لإيجاد مجال حيوي لها ( Living space) وهي ما تسعى من أجل تحقيقه في كافة العصور والعهود، والأمر لا علاقة له بالدين والطائفية والشعارات الدينية ولا بقدر أنملة واحدة، فهذا مشروع دولة، وهم اتخذوا من هذه الشعارات (بذكاء أو شطارة) ومن ارتداها مطايا توصلهم إلى أهدافهم(ولا عجب أن يهلل لمشروعه داخلياً الجهلة وأشباه الأميين، وخارجياً أعداء العراق)، وخلقوا لها المؤسسات والمصالح. ومن أجل إطلاق وعي عراقي يصب في مجرى الأمن القومي للوطن والأمة، لابد أن يتطرق الأمر إلى هذه الأقنعة التي يتخذها نظام ملالي إيران كدروع ثقافية، يتمترس ورائها.

ومحضور أن تتحدث في حضرة صدام عن طوائف عراقية، ففي عرف صدام لا توجد طوائف، بل هناك شعب عراقي واحد. فأستغربت، ومحدثي بالإضافة إلى مستواه العلمي، كان مسؤولاً رفيعاً في جهاز حساس، وهو يدرك الحقائق الموضوعية، السارة وغير السارة، وعليه هو وغيره وكل من يريد أن يتعامل مع الحقائق بوصفها معطيات مادية، قابلة للجرد وللفحص والتدقيق، قال لي أنه يفهم ذلك بدقة، ولكن الرئيس يرفض ذلك بصفة قاطعة، بل ينهى كل من يتحدث بهذه اللهجة وربما يزجره أو يعاقبه. بل وقيل لي أن حتى الفريق عبد حمود (سكرتيره ومرافقه الأقدم) لا يجرأ على الحديث أمامه بهذه المفردات.

وهنا فاجأني الأخ، بالأحرى الزميل الباحث، بأن هذا الأمر محظور التحدث به أمام الرئيس صدام. فالحلقة المقربة من الرئيس كانت من شتى فئات العراقيين، وبعضهم كانوا من أصدقائه المقربين، يسهر في بيوتهم، ويتزاور معهم عائلياً. 

الحادثة الرابعة كانت: علمت .... أقول علمت (معلومة وليس تحليل)... أن الولايات المتحدة عرضت على صدام أن يمنحها قاعدة الوليد (H3) بعقد رسمي ويرفع الحصار وما كان وسيكون، وخذ ما تشاء، بما في ذلك أقليم كردستان، ولكن الرجل أبى بشهامة ومثالية مفرطة، قائلاً لقد ناضل شعبنا العراقي نضالاً مريراً للخلاص من القواعد الأجنبية، ولن أعيدها بنفسي أبداً مهما حدث.

الحادثة الخامسة كانت: روى لي مدير الصناعات الجلدية (في السجن)، وكان ينتقد نظام صدام بالحق والباطل، ولكنه قال لي: للأنصاف نقول أن صدام كان يؤكد علينا أن نطور الصناعات الجلدية إلى أقصى درجة، وقال مما أذهل الحضور (وبالطبع أذهلني) أن صدام قال لهم بكل بساطة، أنه لم يرتدي الحذاء إلى أن صار عمرة تسعة سنوات أو نحو ذلك، ويريد بل يحرص أن يرتدي كل عراقي حذاء فاخراً وبسعر زهيد..

اليوم لنتأمل فقط، ولنتذكر إن نفعت الذكرى.. ربما ان الأمر لم يعيد يفيد إلا في استخلاص العبر، وبتقديري هذه مسألة بالغة الأهمية.. أن نتعلم ونستخلص العبر.. ليس عيباً أن نتعلم، ونراجع أنفسنا، ونتراجع، بل العيب كل العيب أن لا يتعلم المرء من دروس دفع ثمنها.. وصدام حسين اليوم في عالم آخر، بعيد عن أيدي البشر ناهيك عن ألسنتهم وأقلامهم، ولا يأمل شيئاً ممن يهاجمه أو ممن يثني عليه، كل شبئ صار في الماضي، ولكن العراق وشعب العراق باق، وأمامنا تاريخ سنعيشه كل بقدره وقيمته.. ويقيم فيه القادة بأنصاف.

لنكن منصفين مع أنفسنا لينصفنا الزمن

نتعلم من الماضي لنكسب المستقبل

هذه هي العبرة الوحيدة .... وهي ما دفعتني لكتابة هذا المقال

والله على ما أقول شهيد ......






Sunday, 4 May 2025

هتك الأرض"!! بقلم / أ.د عبد الكريم الوزان

 "هتك الأرض"!!

  بقلم / أ.د عبد الكريم الوزان 

جرت العادة أن نسمع أو نقرا عبارة " هتك العرض" .لكنني وجدت ان العرض هو من أصل الحفاظ على الأرض ، التي ترمز إلى الوطن والتأريخ والشرف . فمن لا يحافظ متعمدا على أرضه مواطنا أو مسؤولا، فكأنما لايحافظ على عرضه.

ونشهد وعلى "عينك ياتاجر" ، استباحة أجزاء من أرضنا العربية ، وقتل أبناء جلدتنا المدنيين الآمنين أمام ناظرينا بكل صلف ووحشية ، حتى بات مشهدا يوميا مألوفا للأسف الشديد..

أن الولولة وترديد "لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض" لن تجدي نفعا.وأضعف الإيمان أن يكون لدينا إعلاما يوجه خطابات صادقة ورصينة ومؤثرة ، يحرك الرأي العام الإقليمي والدولي ، ويحوله من باطن الى ظاهر .ولابد أن نعود نادمين بكل عزم  الى ثوابتنا،  وننطلق منها نحو المواجهة ، بعد التمسك بوحدة الفكر والكلمة واستثمار مصالحنا وخيرات بلادنا في الدفاع عن الوطن .وأما بعكس ذلك فلات ساعة مندم . والتاريخ لن يرحم  ، وسنجد  أنفسنا  أمام انتهاك للأرض والعرض!!.

ومن لم تكنْ  أوطانهُ  مفخراً لهُ

        فليس له  في موطنِ  المجدِ  مفخرُ

ومن لم يبنْ  في قومهِ  ناصحاً لهم

                       فما هو  إِلا خائنٌ  يتسترُ

ومن كانَ  في أوطانهِ  حامياً لها

              فذكراهُ مسكٌ  في الأنامِ  وعنبرُ

ومن لم يكنْ  من دونِ أوطانهِ  حمى

                 فذاك جبانٌ  بل أَخَسُّ  وأحقرُ*

* عبد المحسن الكاظمي

Friday, 2 May 2025

الكيان خرج عن حركة التاريخ / بقلم د. فالح حسن شمخي

  الكيان خرج عن حركة التاريخ

وجهة نظر شخصية 

د- فالح حسن شمخي 

ليس هناك اي ضير في مناقشة كما الافكار المجنونة وأحلام اليقظة  في زمن العبث واللامعقول وابادة الأطفال والنساء وكبار السن والمتاجرة بالأولاد والنساء وانقطاع التيار الكهربائي في بعض الدول الأوربية ، ومنجزات الايام المئة من حكم المبجل الحكيم العاقل ترامب رئيس اقوى دولة في العالم.

الصبيان في العراق عندما ينفعلون يتحركون وفق مبدأ يقول ( لو العب لو اخرب الملعب )، والطفل الغني الذي يملك كرة اشتراها له والده  كان يدعونا نحن ابناء الفقراء الذين لانستطيع شراء كرة للعب معه ، واثناء اللعب يتصرف كما تتصرف الطبقة البرجوازية مع العمال وكما يتصرف الإقطاع مع الفلاحين ، يتحول هذا الطفل المدلل إلى سيد الملعب يقرر مايشاء ويهدد بأخذ الكرة لان الكرة ملكه ، جيلنا يتذكر ذلك .

الكيان الغاصب يتصرف وفق منطق (العب لو اخرب الملعب ) ، حينما بات جليا له بان امريكا تفكر وتخطط وتتصرف من غير التشاور معه وتتصرف في تقسيم المنطقة استنادا إلى مبدأ الشرق الاوسط الجديد ، فهو على سبيل المثال لم يعرف ان اقطاب حكومة ترامب تتحاور مع حماس وايران سرا وانها ستصافح ايران وتنهي الأمر بحرة قلم كما يقولون بعد ان تعطي الحق  لايران للتصرف بالعراق واليمن وشيء من لبنان ، وتعطى تركيا حق التصرف بسوريا وشمال العراق ، هنا هنا وقف الطفل المدلل حائرا امام حصته بالكعكة التي تقسم ، وحائرا بما يفعله مع ترامب ، بعد التفاؤل بمجيء ترامب الذي  اصدار قرار بشأن القدس والضفة الغربية لصالح الكيان  ، السؤال هل يكتفي الكيان  بذلك ؟ والسؤال الثاني هو مالذي  يدور في ذهن ترامب  عن مصير غزة ؟ تلك الاسئلة والحيرة جعلت الكيان  يتصرف كالطفل المشاكس في العائلة فهو يحاول تخريب اتفاق امريكا مع ايران ، ومن جانب آخر يريد ان يتقاسم الحصة في سوريا مع تركيا ، اما لبنان فيعتقد هي له (تحصيل حاصل ) ، تدخله في سوريا وقصفه على مقربة من القصر الجمهوري السوري يدل  على فقدانه الصواب ، انه تحول  مشاكس يتصرف بهستيريا وكما يقول العرب ( اسقط في يده )، فالقرار كما يبدو قد اتخذ من الدولة العميقة بتهميشه وهناك احتمال بانها تقرر الاستغناء عنه لانه اصبح يسبّب لها خسارة في المنطقة اكثر من الربح ، نعم هو يملك طائرات وسلاح تدمير أمريكي لكنه لايملك جيش يستطيع نشره على الارض مثل الجيش التركي والإيراني ، وهو عاجز  عن احتلال غزة بجغرافيّتها المعروفة ، لذا تحول كلب مسعور اجلكم الله ، يعوي وينهش الرايح والجاي ، فقصف لبنان وسوريا عن بعد لايعني باي شكل من الاشكال انتصار ، والخطابات الرنانة بدعم الدروز والعلويين كلام فارغ ، وزوبعة في فنجان .

فالكيان اصبح خارج  التاريخ جراء الوعي الذي انتشر بين شبيبة وفنانين ومثقفي العالم ، الوعي الذي جاء نتيجة الابادة الجماعية التي مارسها الاحتلال على الشعب العربي في فلسطين المحتلة ، اصبح الكيان خارج التاريخ عندما ناقشت محكمة العدل الدولية جرائمه ، واصدرت  الجنائية الدولية عقوبات بحق مجرميه، اصبح خارج التاريخ نتيجة إرادة و صمود ابناء الشعب الفلسطيني في غزة ، واردة الله وثورة الطبيعة والصراعات الداخلية والخسائر الاقتصادية ، والهزيمة النفسية وهبوط الروح المعنوية .

اخيرا قد تكون فكرة مجنونة لكنها تصلح للمناقشة والتفكير ، اما موضوع تقسيم الوطن العربي استنادا إلى مايسمى بالشرق الأوسط الجديد والديانات الإبراهيمية ومشروع كوشنير ومنتجعات غزة فهي افكار اكثر جنونا من فكرتي لانها ستتحطم على معرفة ووعي وارادة الشباب العربي من المحيط إلى الخليج ، والقدوة والرمز والراية هي شباب غزة والضفة الغربية وفي المقدمة جنين.

هل ستكون اتفاقية خور عبد الله القشة التي تقصم ظهر الاحتلال الإيراني للعراق / بقلم عبد الواحد الجصاني

هل ستكون اتفاقية خور عبد الله القشة التي تقصم ظهر الاحتلال الإيراني للعراق

بقلم عبد الواحد الجصاني

3 مايس 2025

         الحملة الإعلامية والسياسية التي يشهدها العراق اليوم رفضا لاتفاقية خور عبد الله كانت في الأصل عملية محدودة ومحسوبة بتدبير ايراني للضغط على الكويت، لكن الشارع العراقي المتعطش للخلاص من عملاء ولاية الفقيه واستعادة حقوق العراق المغتصبة من الكويت وغير الكويت تفاعل بقوة مع الحملة. والسؤال هو كيف يمكن تحويل الغضب الشعبي على اتفاقية خور عبد الله ليكون نقطة انطلاق لانتفاضة شعبية تحرر العراق من الاحتلال الإيراني؟

للإجابة على هذا السؤال لا بد من إقرار الحقائق التالية والبناء عليها:

أولا: إن اتفاقية خور عبد الله بين العراق والكويت لعام 2012 باطلة وهي ودستور 2005 وكل ما نتج عن احتلال العراق الباطل من تشريعات وقوانين. القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لعام 1949 لا تعطي السيادة للمحتل على الأراضي المحتلة ولا تعطيه الحق في تغيير القوانين السارية في الأراضي المحتلة قبل الاحتلال. والعراق لا يزال بلداً محتلا منذ 2003، وايران تتحكم اليوم في كل مفاصل الدولة، فالاحزاب الممسكة بالحكم إيرانية الولاء والحشد الشعبي إيراني، وايران تتفاخر بأنها تحكم العراق، ومستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات علي يونسي اعتبر العراق "عاصمة إمبراطورية إيران الجديدة" .

ثانيا: قرار ترسيم الحدود البرية بين العراق والكويت بموجب قرار مجلس الأمن 687 (1991) هو الآخر غير شرعي وباطل بموجب القانون الدولي، فهذا القرار تجاوز قاعدة آمرة في القانون الدولي تقول إن تخطيط الحدود بين دولتين لا يمكن الاضطلاع به بموجب القانون الدولي إلا باتفاق بين الطرفين، وفي حالة الخلاف بين الدولتين على ترسيم الحدود فإن الجهة القضائية المعنية به بموجب القانون الدولي هي محكمة العدل الدولية. والعراق وصف قيام مجلس الأمن بتشكيل لجنة لترسيم الحدود بأنه "يكاد يرقى لكونه عقد إذعان ليس للعراق أي حرية إرادة في الاتفاق الرضائي على مضامينه" وإن تشكيل لجنة ترسيم الحدود "لا يمكن أن يحقق العدالة والإنصاف" . ( أنظر رسالة السيد أحمد حسين السامرائي وزير خارجية العراق الى الأمين العام للأمم المتحدة في 23 نيسان 1991).

ثالثا: دولة الكويت شريكة أساسية في جريمة غزو واحتلال العراق عام 2003، ومنها انطلقت قوات الاحتلال الأمريكي، وهي بالنتيجة المسؤول الثاني بعد الولايات المتحدة عن جميع الاضرار الناتجة عن الغزو والاحتلال الأمريكي غير المشروع للعراق، الذي هو جريمة حرب وجريمة إبادة وجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. ومثلما فرض مجلس الأمن على العراق عقوبات عديدة وتعويضات لإحتلاله الكويت فإن على الكويت ان تتوقع من العراق المحرر مطالبتها بالتعويضات عن اشتراكها في جريمة احتلال العراق. وعلى القوى الوطنية العراقية أن تجعل حقوق العراق هذه ضمن أولوياتها، وترسخها في ضمير أجيالنا القادمة.

رابعا: منذ ان ورثت ايران أمريكا كقوة احتلال للعراق عن طريق عملائها الذين كان أغلبهم مرتزقة في القوات الإيرانية التي قاتلت العراق ثماني سنوات، استخدمت ايران العراق بوابة لمشروعها الإقليمي للهيمنة على المشرق العربي، ومستعمرة تنهب خيراتها وتغرقها في الجهل والمخدرات وتمنع نهوضها الاقتصادي، كما استخدمت العراق رهينة تتفاوض عليه في مساوماتها الدولية واكتساب المغانم، فإن ارادت تحسين علاقات مع دولة ما أغرتها بامتيازات في العراق، وإن ارادت معاقبتها تحرمها من امتيازاتها في العراق. واتفاقية خور عبد الله هي نموذج لهذا الارتهان، فعندما أرادت اغراء الكويت بالتفاوض معها على تقاسم حقل الدرة الغازي في الخليج العربي سمحت لها بعقداتفاقية خور عبد الله التي تحرم العراق من حقوقه في البحر الإقليمي ، بضمن ذلك حقه في المنطقة البحرية التي فيها حقل الدرة، كما حصلت ايران أيضا على الرشوة التي قدمت لهادي العامري (لا تقل عن مليار دولار كما تقول التسريبات) .

وعندما توقفت مفاوضات الكويت مع ايران حول تحديد الحدود البحرية بسبب ابتزاز ايران وطلبها حصة في حقل الدرة خلافا لقواعد الترسيم المعتمدة في معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، أطلقت إيران حملة رفض اتفاقية خور عبد الله لكي توجه رسالة الى الكويت مفادها اذا حرمتمونا من حقل الدرة فإن تابعنا العراق له حقوق في الحقل وسنجعله خنجرا في خاصرتكم الى ان تستجيبوا لمطالبنا.

إن ما يؤكد إن موضوع اتفاقية خور عبد الله كان ورقة ابتزاز بيد ايران هو أن الاتفاقية وقعها الجندي السابق في القوات الإيرانية هادي العامري عام 2012 بصفته وزيراً للنقل، وأحالها رئيس حزب الدعوة نوري المالكي الى البرلمان للتصديق عليها، وصادق عليها برلمان العراق المحتل عام 2013 ، ثم في 2023 ، أي بعد عشر سنوات اكتشفت المحكمة الاتحادية العراقية، بقدرة قادر، إن تصديق البرلمان على الاتفاقية غير قانوني كونها اتفاقية دولية كان يجب إقرارها بثلثي أعضاء البرلمان وليس بالأغلبية البسيطة !! ثم في عام 2025 يجري تحريك الرأي العام العراقي لرفض اتفاقية خور عبد الله.

وحتى في اوج هذه الحملة، لو قبلت الكويت إعادة التفاوض مع ايران حول الحدود البحرية مع تلميح باعطاء إيران جزءاَ من حقل الدرة ، فلا نستغرب إذا طلبت ايران من المحكمة الاتحادية العراقية سحب اعتراضها، أو أن تطلب من البرلمان العراقي عقد اجتماع عاجل لإقرار الاتفاقية بأغلبية الثلثين.

خامسا: ما العمل:

ما لم يكن في حسبان ايران وعملائها أن الحملة ضد اتفاقية خور عبد الله تصاعدت شعبيا وتحمست شخصيات وطنية عراقية، بضمنهم شباب تشرين، تدفعهم الغيرة الوطنية على حقوق العراق ، والآن مطلوب تطوير هذه الحملة ضمن تصور شامل لإنهاء الاحتلال الإيراني للعراق واسترداد حقوق العراق المغتصبة، وان تتضمن الحملة توعية الرأي العام الوطني العراقي والتحرك على عدة جبهات لوضع حقوق العراق على الأجندة الوطنية والدولية.

 وادناه خطوات على الطريق:

1-الدعوة لمحاسبة من مرر اتفاقية خور عبد الله التي ترقى الى مستوى الخيانة العظمى، وهم هادي العامري ووفده الذي قبل رشاوى الكويت، ونوري المالكي وأعضاء البرلمان الذين صوتوا على إقرار الاتفاقية.

2-تأكيد ان ترسيم الحدود بموجب قراري مجلس الأمن 687 و 833 باطل وغير شرعي وأن البديل هو قيام العراق والكويت بالتفاوض الثنائي لترسيم الحدود بشكل منصف ودائم ينزع اللغم الذي زرعه مجلس الأمن بقراريه 687 و 833.

2-فتح ملف الحدود العراقية – الإيرانية وتمدد ايران في الأراضي العراقية وتغييرها مواقع الدعامات الحدودية على طول الحدود الممتدة حوالي 1600 كيلومتر، وخاصة في مناطق الحقول النفطية في محافظات ديالى والكوت وميسان والبصرة، والتي وافق وزير النفط حسين الشهرستاني، بناء على أوامر اسياده، على اعتبارها حقول نفطية مشتركة مع ايران، وبدأت ايران باستخراج النفط والغاز منها. والمطالبة بتشكيل لجنة من الأمم المتحدة لتدقيق الحدود البرية ومدى مطابقتها للخرائط المودعة لدى الأمم المتحدة، وانهاء كل التجاوزات الإيرانية على حدود العراق.

3-توجيه رسائل الى المنظمات الدولية المختصة حول قيام ايران بقطع مياه اكثر من (40) نهر دولي كانت تصب في العراق وتحويل مجاريها الى الداخل الإيراني ، وقيام تركيا بتشييد سدود على نهري الفرات ودجلة بدون التشاور والاتفاق مع دولتي المصب سوريا والعراق وبما يخالف مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمصادر المائية الدولية والقاعدة العرفية الدولية الخاصة بالمسؤولية الدولية عن الإضرار بالغير، إضافة الى معارضتها مباديء حسن الجوار.

4- توعية الجمهور بأن حق العراق في التعويض عن الغزو والاحتلال الأمريكي له هو حق اصيل يكفله القانون الدولي ولا يسقط بالتقادم طبقا لاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتبكة ضد الإنسانية لعام 1968، وهو غير قابل للمساومة أو التفريط به، وعندما تقام سلطة الشعب في العراق المحرر سيكون لممثلي الشعب تقرير آلية المطالبة بالتعويضات من الدول التي شاركت في غزوه واحتلاله، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والكويت وايران التي اعترفت بانه لولا دعمها لما استطاع الامريكان احتلال العراق (تصريح أبطحي)، واستخدمت عملائها لإقامة عملية سياسية تحت الاحتلال ولا زالت تحتل العراق من خلال هؤلاء العملاء.

سادسا: خاتمة

مع أفول مشروع ولاية الفقيه الطائفي في المشرق العربي دخل هذا النظام مأزقه التاريخي، فهو يواجه خيارات كلها مرّة: فالاوربيون يطالبونه بتفكيك برنامجه النووي والصاروخي ووقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أو إعادة العقوبات الدولية الشاملة عليه، والامريكان يهددونه باسقاط النظام برمته إذا لم يقبل أن يدور في فلك "ترامب"، وفي داخل ايران تتصاعد حالة الاختناق الاقتصادي والاجتماعي، وثمة إمكانية كبيرة لاندلاع اضطرابات اجتماعية ، وتتزايد القناعة لدى شعوب ايران بأن الحل الوحيد يكمن في التغيير الجذري للنظام القائم بكل أركانه. وهذه كلها تعطي للانتفاضة العراقية دوافع إضافية لتحويل اتفاقية خور عبد الله الى القشة التي تقصم ظهر ولاية الفقيه في العراق.

والله المستعان

بغداد في الثالث من مايس 2025


Wednesday, 30 April 2025

ما العمل لانقاذ العراق من الاحتلالات ؟،،اعداد /الاستاذ الباحث والكاتب السياسي جابر خضر الغزي

  بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الثاني: 

ما العمل لانقاذ العراق من الاحتلالات ؟ 

المقدمة :

 تحدثنا في القسم الاول عن الوضع العربي بعد انهيار الدولة العثمانية وسطع نجم الامبراطورية البريطانية والفرنسية بعد الحرب العالمية الاولى والثانية وتقسيم الامة العربية الى 22 قطر عربي ضمن اتفاقية سايكس بيكو , وتقسيم المنطقة العربية الى اثنيات جديدة متصارعة وتقسيمات لن تتوقف عند هذا المنحي الافقي ثم احتمال كبير بان تكون عمودية ايضا , وفق اسس طائفية وقبلية او حتى اثنية , وتفجير الحروب الاهلية , "هذا التقطيع الشامل لجثمان رجل العالم المريض لن يتم تقطيعه بين ليلة وضحاها كما حدث مع رجل اوربا المريض فهذا الاخير دولة واحدة يكفي بسقوط عاصمتها كي ينهار بنيانها برمته , بينما الوطن العربي مكون من اثنين وعشرين دولة متباينة عبر ظروف التغيير المحتمله " . وبعد سقوط مشروع بريطانيا العظمي التي لاتغيب عنها الشمس وظهور المشروع الامريكي وصراعها مع المشروع السوفيتي الشيوعي بعد حرب باردة دامت لحقبة زمنية ووكانت نتيجتها انهيار الشيوعية وسقوط جدار برلين الى غزو واحتلال العراق وهيمنة المشروع الامريكي وسادت الفوضى الخلاقة التي بشرت بها مستشارة الامن القومي الامريكي كوندا ليزا رايس.

وبعد التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتخلف الذي طال حياة الشعب العراقي بشكل مخيف والتبعية الكاملة لامريكا وايران من خلال عملية سياسية مخابراتية جائرة وفاشلة وباطلة .


وازاء هذه الصورة المعتمة ما العمل من انقاذ العراق بعد 22 سنة من الكوارث ؟


" رغم عدم وجود بصيص ضوء في هذا النفق المظلم الذي دخله العراق " .

وهل يجوز ان نكرر ( المكر من الكلام ) لايشبع من جوع ولايغني ؟ .

وهل هناك فعل على الارض يضم جميع العراقيين بجبهة وطنية , ويتناسب مع ذلك الصراع الغير متكافئ والغير عادل ؟ .

وهل نكرر الكتابة في هذا الموضوع نظريا لايزيد من وعي العراقيين , فالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي تحيط بالمواطن وهي مصدر وعيه لان هناك علاقة بين الجيب والفكر ؟ .

اذن ما العمل للاجابة على هذا السؤال ؟ الذي بحاجة الى اجوبة مصيرية مفتوحة للمستقبل ، لذا نرى ان نعمل الخطوات الاتية وبنفس طويلة وصبر وثبات على قيم المبادئ والمعاني العالية :

1 - تفعيل استراتيجية البعث بعيدة المدى الذي ليس لنا فيها اسرار على القوى الخيرة في الوطن والامة وانقاذ العراق ( عمليا ) وليس فقط نظريا ونشره على صفحات المواقع والصحف والقنوات الفضائية وان يلعب مكتب العلاقات الخارجية دورا متميزا وكذلك الجبهة الوطنية العراقية ومجلس احرار العراق والمؤتمر العربي الشعبي على مستوى الامة , " من هنا فإن الحزب سيبقى منفتحا على كل المبادرات السياسية التي تؤكد على الدور العربي في وضع الحلول , وعلى بذل الجهود الرامية الى إعادة شد القوى السياسية الى خياراتها الوطنية الاصيلة المتجذرة ".

2 - اعادة النظر في الخطاب السياسي الموجه للشعب والقوى الوطنية الرافضة للاحتلال والعملية السياسية الباطلة والجارية في العراق وبالاخص تحديدا جيل الطلبة والشباب والمراة " وليس خطابا ايديولوجيا او مهنيا يجمع حوله الملتزمين ايديولوجيا او السياسيين الوطنيين فقط " .

3 - فتح الحوار الوطني والقومي لكل القوى الحية في العراق والوطن العربي الذي لايهمش احدا ولا للحزب الواحد ولا القائد ولا للتخوين ولا للدكتاتورية والاستبداد لان الساحة تتسع لكل القوى الفاعلة في الوطن والامة .

4 - على مناضلي البعث قيادة وقواعد  واصدقاء وحلفاء ان يدركوا جيدا ما يدار على الساحة العربية والاقليمية والدولية حد التفاصيل بما يجري في ميادين الصراع بين الامة واعدائها التاريخيين وخاصة في ميدان الصراع العسكري الدموي والسياسي الملتهب , كما ان يكونوا عارفين باهداف العدو ونواياه وخططه واساليبه تجاه الوطن والشعب والامة "  لكي نتجنب حقول الالغام التي يزرعها العدو على محاور نضالنا .. لكي لانقع في شباكه فنكون كالسمكة يضع بها الصياد الطعم المغري لكي يصطادها فتذهب الى حتفها " .!! وهذا باب مفتوح لكل القوى التقدمية من المثقفين والاستراتجيين والثوريين من ذوي الخبرة والتجربة النضالية ان يرفدوا هذه الدراسة لكي يفرح بها المناضلون العرب الشرفاء , وخاصة في الامور الاستراتيجية والتكتيكية التي شغلت كل حركات التحرر الوطني .

5 - نرى من الضروري لاتحالف ابدا مع النظام الف،،ارسي الصف،،،وي الشعوبي التوسعي لانه سيبقى العدو الاول للامة العربية والعراق كما لا مهادنة مع الكيان الصهيوني , ولا مناورة ولا تطبيع او تخفيف من هدف الامة في تحرير فلسطين من البحر الابيض المتوسط الى نهر الاردن  , " وهناك مع الاسف من الرفاق يريد مهادنة امريكا ويحسبون ان المهادنة من التكتيك وهذا قمة الجهل إن لم يكونوا متعمدين الاساءة للمسيرة كما عبر عنها الامين العام للحزب رحمه الله , وبمعنى اخر لامهادنة مع امريكا اذا لم تتزحزح عن مواقفها المعادية للبعث والامة يعني الاستسلام لها لذبح الحزب وبكل معاني الاستسلام , واذا الادارة الامريكية في عهد ترامب رفعت يدها عن البعث والغت الاجتثاث وعملت بجد لاسقاط المشروع الايراني بالمنطقة نقول ( نهادن من يهادننا ونسالم من يسالمنا كل هؤولاء الاعداء عدا الكيان الصهيوني ومن يتحرك منهم اتجاه البعث خطوة واحدة حقيقية أثرها على ارض الواقع , نتحرك باتجاهه خطوتين ) .

بمعنى اخر من يعترف من اعدائنا بعدوانه على العراق ويقف عدوانه ويعتذر سنمد له يدا بيضاء ونية مخلصة وصادقة من اجل تجديد العلاقات المتبادلة وغسل اوجاع الماضي وهذا يشمل كل اعدائنا عدا (اسرائيل ) .

6 - ليس لدينا موقف ثابت لايتغيير مع العداء الابدي وإنما نعادي من يعادينا ونسالم من يسالمنا , ونقاتل المعتدين الباغين على شعبنا وامتنا ولانفرق بين احد منهم الا بقدر خطورة عدوانه ولؤمه وخبثه وكيده واطماعه كما عبر عن ذلك الرفيق الامين العام للحزب عزة ابراهيم رحمة الله عليه ورضوانه في رسائله .

7 - نحن مع كل القوى الخيرة في الامة والوطن الرافضة للاحتلال والعملية السياسية الباطلة الجارية في العراق بلا تكبر وبلا استعلاء وبلا تفرد كما نكفر ونشجب ونمحق التكبر والاستعلاء والتفرد وإنما نتحدث من موقع الاستحقاق , واي اقصاء للبعث او التهميش او تجاوز يمثل عين المؤامرة الكبرى على العراق والامة ويجعل هدف الاجتثاث البغيض لتدمير الحزب وشيطنته وتهميشه وبمعنى اخر اقصاء الشعب برمته واقصاء بعقيدتها واهدافها وفكرها ومستقبلها , " وعليه فإن هزيمة المشروع المعادي يبدا من العراق وهذا ما يفرض على كافة القوى الحريصة على وحدة العرب وهويتهم أن ينتصروا لقضية العراق بما هي قضية تحرير للارض وتوحيد للشعب على اسس المواطنة , وإن المشروع السياسي الانقاذي الذي طرحه الحزب يشكل اساسا لإنتاج عملية سياسية جديدة " .

8 - واخيرا وليس اخرا لاصوت يعلوا على صوت الحق و" ان العواطف والرغبات لامكان لها في عالم السياسة وإن عالم السياسة هو ليس عالم القرارات الثابته , او الافكار المستدامة والاحكام الاجمالية بل هو عالم القدرة " المقتدرة في التصور والتصرف .

اعداد 

الاستاذ الباحث والكاتب السياسي

 جابر خضر الغزي

 اواخر نيسان 2025


تم الاعتماد على اعداد هذه الورقة على المصادر الاتية :

1 _ بعض من رسائل الرفيق الامين العام للحزب عزة ابراهيم رحمة الله عليه .

2 _ بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تحليل الواقع العربي الحالي / ت2 1017 

3 _ الحرب على العراق / وثائق ويوميات مركز دراسات الوحدة العربية .

4 _ احتلال العراق وتداعياته / مركز دراسات الوحدة العربية .

5 _ المؤتمر العام لحركة التحرر العربي الديمقراطي / ورقة نجاح اوكيم حضره الحزب برئاسة الرفيق ابو هاشم  عضو قيادة قطر العراق رحمة الله عليه وعضوية ابو عامر وابو صبا العبيدي 2005 / دمشق .

6 _ احمد يوسف احمد / مدير معهد البحوث والدراسات العربية القاهرة.

7- إنقاذ العراق_محاولة استكشاف الطريق / الدكتور صفاء العمر18 ت2/ 2022.  

8 _ محاضرة للاستاذ الدكتور لقاء مكي / فضائية الجزيرة عن المشروع الايراني.

9 _ بحوث الندوة الفكرية بيروت 2004 / مركز دراسات الوحدة العربية .

القيم والاخلاق في المنظور البعثي .بقلم / أ.د ابو لهيب

  القيم والاخلاق في المنظور البعثي .

أ.د ابو لهيب 

لم يفصل حزب البعث العربي الاشتراكي القيم عن الحياة ، ولم ينظر الى الاخلاق الا في التحامها مع حركة النضال.     

ان القيم ، التي يحملها المناضلون ، مثل الايمان والشجاعة والتجرد والتضحية والاستشهاد ، تحمل معانيها الذاتية ، التي هي قريبة من النفس الانسانية ، لكنها تأخذ معناها الحقيقي حين تأتي الى ميدان العمل العام ، لتغني اهداف النضال ، وارادة الامة من أجل الاستقلال والتقدم والحرية. 

اما الموقف الاخلاقي لحزب البعث العربي الاشتراكي فيأتي ضمن منظور نضالي يرفض الاوضاع الفاسدة والحالة الشاذة ، التي تعيشها الامة العربية ، بسبب امراض التجزئة والكبت والاستغلال والتخلف .        

ان عملية الرفض هذه تعني العمل الدؤوب الجاد وتتطلب تقديم التضحيات الكبيرة والمستمرة ، وبذل الجهود الكبيرة ، من أجل انهاء الحالة الشاذة ، وتغيير الاوضاع الفاسدة.       

ان ثقل السلبيات المتوارثة وتراكمها وتعدد القوى التي تقف وراءها يجعل من القضاء عليها . بجهد فردي او بعمل اصلاحي او بقرارات سياسية فحسب امراً عسيراً ، فهي بحاجة الى ثورة جذرية شاملة ، ذات حجم كبير ليس للقضاء عليها فحسب ، وانما لاعطاء البديل الثوري في شتى الميادين ، وهذا يتطلب نوعاً فذاً من المناضلين المسلحين بالاستعداد للتضحية والبذل والعطاء وهذا ما يحدد سمات النضال البعثي ويمنحه خصوصيته وتميزه ، ويعمق معنى الموقف الاخلاقي للحزب.          

ان الالتحاق بصفوف حزب البعث العربي الاشتراكي ، ليس في الحالة الشكلية وانما في الحالة الاصلية يتطلب من المناضل الجديد ، الذي اختار حزب البعث العربي الاشتراكي ، الالتزام الجاد ، والتعبير عن هذا الالتزام بانضباط حزبي ، لابد منه وكمقدمة ضرورية والاستعداد الكامل للعطاء والتضحية ، انها عملية خلق جديدة للانسان .. وهكذا يصبح المناضل الجديد ليس فلاناً نفسه الذي كان بعيداً عن تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي . 

ان البعثي الحقيقي نموذج وهو صورة المستقبل ، صورة الحزب ، صورة المجتمع العربي ، حيث تستكمل الثورة شروطها في وطننا العربي ، ولذلك يجب ان لا ننتظر الى الحزب على انه مجموعة افراد بمعنى العدد او الرقم بل هو اداة لقوة الفعل الثوري يجد فيه البعثي نفسه ويجد محيطه الثوري ، الذي يؤمن به،ويعمل من اجل نشره وتعميمه.                       

انك حین تکون بعثياً حقيقياً ، وقادرا على الارتفاع الى اخلاقية الحزب والتعبير عن القيم التي آمن بها ودعا اليها ، فانك تتحول حالة بعثية ، اي ستكون صورة الحزب ممثلة في مناضل ، وان مجمل سلوكك الحياتي المعبر عنه بالصدق والصراحة والشجاعة والاقدام والدأب على العمل والنزاهة ورفض الاستغلال والقهر والتمتع سيدفع الاخرين من غير الحزبيين الى القول عن( هذا انسان جيد ومواطن صالح ) وسيقول رفاقك عنك ( هذا بعثي ) .           

ان صورة المجتمع الجديد ، الذي نطمح اليه ، ونناضل ونضحي من اجله ، لابد ان نراها مجسدة في مناضل بعثي ، ونراها بصورة اكبر واكثر وضوحاً في حزبنا

ان صدق ما ندعو اليه من مبادئ لايتبين من خلال ما نكتبه في صحافتنا ونشراتنا الحزبية ، من برامج ومناهج واساليب التنظيم بالاساس ، بل في الممارسة اليومية ، التي تتكشف عن عقلية جديدة وروح جديدة وخلق جديدة ، لاتجمعه بالواقع الفاسد المدان الذي ثرنا عليه أية رابطة ، وهذا يظهر جلياً و واضحاً في اخلاق واسلوب عمل البعثيين ، وفي طريقتهم لتحقيق الاهداف ، في ان تتحقق في ممارساتهم كل الفضائل التي يريدونها في المجتمع الجديد .

اما الذي يلتحق بتنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي بجسده فقط ، اي الذي قد نجده في الاجتماع الحزبي ، وفي الندوة الحزبية او التظاهرة الجماهيرية .. وقد نراه يرفع صوته بترديد الشعارات التي يرفعها الحزب ، بصوت اعلى من اصوات بقية رفاقه فانه حالة مرفوضة اصلاً. 

ان مثل هذا الحزبي يأتي الى الاجتماع او الندوة او التظاهرة وهو يحمل سلبيات الماضي ، التي فرضها عليه المجتمع القديم ، او الهوامش السلبية في المجتمع اليوم ، حيث تكمن في شخصيته القديمة من التسلط والحكم الاجنبي والثقافة المشبوهة المتخلفة والظروف السوداء ، دون ان يبذل جهداً من اجل التخلص منها او تغيير صورة الماضي الذي عاشه وفرض عليه بكل سلبياته واخطائه وعوامل الضعف فيه ، وهو بهذا السلوك لايقترب من صورة البعثي ، بل يعبر عن الصورة التي يعمل الحزب من اجل تغييرها.  

ان الحزب حين يكون صورة مشابهة للواقع الفاسد الذي يعمل من أجل تغييره ، ويحمل في داخلة كل سلبيات المجتمع ، لايستطيع ان ينجز عملية التغيير لان اليد الملوثة لاتستطيع ان تعالج الجسد المريض بل انها تزيد من مضاعفات الحالة المرضية بما تنقله اليها من جراثيم جديدة .              

وفي ضوء هذا المسار يؤكد الحزب على دور التربية الحزبية في بناء شخصية المناضل بناءً (ثورياً حقيقياً ) وكلما نجحت التربية الحزبية في ابعاد صورة المجتمع المقهور المتخلف عن عقل وضمير وسلوك المناضل اقترب من صورة البعث ، ومن صورة الحزب ، ومن صورة المجتمع العربي الثوري الجديد،مجتمع الوحدة والحرية والاشتراكية.

                                                                     وكلما نضج البناء الاخلاقي للحزب ، وتكرست القيم الاصيلة فيه ، زال خطر تأثير المجتمع القديم عليه ، وتضعف امكانية القيم المتخلفة في التأثير بمناضليه ، بل تأتي الصورة على غير هذا المنوال فتزداد قدرة الحزب على التغيير ، وتكبر فرص تأثيره في المجتمع القديم والاوساط المتأثرة به ، ذلك ان القيم البعثية تتفاعل ايجابياً في نفس المواطن لانها تمثل جزء من تاريخه ، ومن تاريخ امته ، وما علينا الا اكتشافها ، والانتقال بها من واقع المقولات المحفوظة حفظاً حرفياً ، ومن التعامل الشكلي الحماسي ، الى عمق الحياة الجديدة ، وهي بهذا ستتحول الى مقياس عام ، تتحدد على اساسه ، جدارة المواطن بالحياة الجديدة ، ومدى قوة ارتباطه بوطنه وشعبه

ولذلك يجب علينا يجب علينا ان لانبتئس اذ نرى فرداً او مجموعة افراد ، في الحزب او في مجتمع دولة الحزب ، حين يتسلم حزبنا السلطة في قطر عربي ، يحملون قيماً متخلفة لاتمت الى قيم حزبنا وقيم مجتمعه الجديد بصلة او نرى فرداً او مجموعة افراد غير قادرين على الارتفاع الى مستوى ثورة حزبنا ، حتى في حالة انتمائهم الى الحزب ، او ان تظهر هذه الاعراض فيما بعد ، حين ينجح البعض في اخفائها وتغليفها لفترة من الزمن .                              

ان عدم الابتئاس ، الذي ندعوكم اليه حين توجهكم مثل هذه الظاهرة انما ندعو اليه لاسباب منطقية ندركها باحساسنا الثوري وبوعينا المتقدم ، فقيم المجتمع المتخلف والتي تكرست عبر قرون عديد يجب ان لاننتظر ان تزول تماماً ، في فترة يسيره اذ لابد ان تظهر في هذا الموقع او ذاك ، وفي هذا الشخص او ذاك ، ولكنها حتى في حالة ظهورها ستكون ضعيفة التأثير امام انتشار القيم الجديدة ، انها قد تزعجنا لظهورها وقد تعرقل جانباً من عملنا ونشاطنا ، ولكنها لن توقف مسيرتنا ومنجزاتنا وحماسنا .

 ثم ان ظهور مثل هذه الحالات الفردية او حتى التي تتجاوز الحالة الفردية ، انما يمثل امتحاناً للجدارة البعثية ولاصالة المناضلين ، الذين يحولون مثل هذه الحالات الى مناسبة لتأكيد نضالهم وايمانهم وتفاؤلهم ، ذلك ان البعثي الحقيقي تتصاعد شجاعته ويقوى ايمانه وعزمه في الظروف الخاصة اكثر يحصل في الظروف الاعتيادية .

ان ظهور هذه الحالات في حياة حزبنا دليل على حيوية الحزب ، وان معالجتها بالطرد خارج جسم الحزب بعد ان يكون هذا الطرد الوسيلة التي لابد منها ، دليل على ان حزبنا جسم حي يطرد الاجسام الغريبةوالحجيرات الميتة 

وهنا يجدر بنا ان نشير الى تعامل حزبنا مع الانسان كقيمة عليا وليس كرقم ، فالاحزاب التي يهمها الجانب الكمي في عملها لاتولي اهتماماً للتربية الحزبية ولاتبذل جهداً ثقافياً من اجل تطوير الحزبي في صفوفها ولانجد نقصاً يستوجب معالجته حين يبقى حاملاً سلبيات المجتمع القديم ، ولاتجد مبرراً لابعاده عن تنظيماتها ، مادام يشكل رقماً مضافاً في مجموع اعضاء الحزب ، وهذا هو الفرق بين حزب صاحب الرسالة التأريخية وبين الاحزاب التي تتعامل مع الواقع ، عبر ممارسات سیاسیة سطحیة قد تصل من خلالها الى السلطة ، لكنها تظل غير قادرة على التغيير الجذري ، وبناء الانسان الجديد وتأسيس حضارة مهمة .

ان المناضل البعثي يختلف عن اولئك الذين ينظرون الى الانتماء الحزبي على انه ضرب من ضروب العمل السياسي الموسمي الذي يتعلق بالمزاج وينفصل فيه الفكر عن السلوك ، كما ينفصل الحاضر عن الماضي ، ويعجز فيه الحاضر عن فتح باب المستقبل ، فاذا كان هذا النمط من الاحزاب ومن الحزبيين الذين ينتمون اليها تحركهم الشعارات السطحية وتلعب بهم العواطف البعيدة عن الصدق ، فيظهرون في لحظات الانفراج وساعة تقسيم المغانم ، ولاتراهم حين تحتدم الامور ويحتاج الوطن الى ابنائه الشجعان المضحين ، فان البعثي هو الذي يقول لوطنه ولامته ولحزبه ها أنذا ، حين يشعر ان وطنه وامته وحزبه يدعوانه للتضحية . وفي كل معارك شعبنا ، وفي كل جزء من اجزاء وطننا الكبير كان المناضلون البعثيون يتقدمون الصفوف ، ويضحون بالغالي والنفيس ، من اجل قضايا وطنهم وامتهم .                                  

ومن تجربة حزبنا في معركة العروبة المقدسة ( قادسية صدام المجيدة ) ، حيث وقف العراق العظيم بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ، ليدفع الشر والاذى ونزعات التوسع الشرير التي عبرت عنها العنصرية الفارسية عن وطننا الكبير ، كان البعثيون في مقدمة المضحين بارواحهم ودمائهم الزكية ، ومعهم كل العراقيين الشجعان ، الذين قدموا اعظم التضحيات وضربوا اكرم مثل في الصمود ، من اجل رفعة الوطن وكرامته .

ان الايمان المعبر عن هدف وعن قضية له اكبر الاثر في استنهاض قيم الشهامة والبطولة والتضحية في نفس الفرد ، وان الايمان حين يتحول الى حالة عامة بسبب قضية مركزية وذلك حين يتعرض الوطن والامة الى خطر يهدد كيانها ومستقبلها لقادر على استنهاض القيم العامة النبيلة كالصمود والابداع والصبر والمطاولة .

ان تاريخ امتنا علمنا بأن ما انجزته الامة حضارياً قد تم بفعل القيم الكريمة التي تفجرت في نفوس ابنائها ، بفعل الدفقة الاخلاقية الكبيرة التي كانت تقدمها امتنا لابنائها في حالات النهوض الكبرى

وان حزبنا حامل رسالة امتنا الخالدة الذي يفجر الان طاقات الانسان في وطننا ، ويضعها على طريق الثورة والمجد والنهوض ، يحقق بنضاله الدائب وفكره الاصيل ، ثورة الامة في اطار الاخلاقية الثورية ، ويبعث طاقة الفعل الايجابي لقيم امتنا الاصيلة ، لتتحول الى سلاح قوي في يد الثورة العربیە ضد عوامل السیطرە والتشويه والردة . 

ان ضعف الانسان في المجتمع مهما بلغ من تطور وتقدم ، بسبب عدم تماسك العوامل المحركة لذلك المجتمع وضمور القيم الدافعة وضعف الاطار الاخلاقي فيه ، سيجر هذا المجتمع بأتجاه الضعف والتدهور ، وعلينا ان نراقب مايحدث في العالمين الرأسمالي والشيوعي من تدهور وضعف في الانسان رغم قوة القاعدة الاقتصادية ، ولو بحثنا عن السبب لوجدناه في ضمور الجانب الاخلاقي وتدهور القيم الاعتبارية. 

ولذلك فأن حزبنا ينظر للأخلاق وللقيم الاعتيادية ( غير المادية ) على انها سياج يحمي الثورة وروح تدفعها دائماً الى الامام .

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...