Tuesday, 13 February 2024

القيادة التأريخية / بقلم د- فالح حسن شمخي

 القيادة التأريخية 

د- فالح حسن شمخي 

هل هناك مفهوم اومصطلح يفسر ويشرح لنا مالذي تعنيه القيادة التاريخية او القائد التأريخي  وماهي دلالاته في الواقع المعاش ( الواقع العملي)؟ 

الجواب الذي اعتقد به هو نعم ان هناك قيادة تأريخية وقائد تاريخي ، لكن هذا لايمنع من ان يكون القائد التأريخي انسان  يخطأ ويصيب ،  وبالتالي فهو انسان توفرت له الظروف الذاتية والموضوعية ليتميز عن غيره بالاضافة الى توفر شروط منها :

١-  القوة ، وهي القدرة على التأثير في الحلقة المحيطة به ومن ثم عموم الجماهير ، والقوة تعني ايضا تمكنه من السيطرة  على الموارد  التي لها قيمة في دعم مشروع القائد التاريخي .

٢- التأثير، والتأثير يظهر جليا عندما يمارس القائد التاريخي قوته بوعي  في التأثير في محيطه .

٣- السلطة ، وهنا نعني بها القوة الممنوحة للقائد التاريخي في النضال العلني او السري من قبل التنظيم ، واستنادا الى الدستور والنظام الداخلي ( الشرعية الحزبية).

القائد ( القيادة التاريخية )، هي أوهو ليس (وحي  يوحى ، علمه  شديد القوى) ، ونعني بذلك ذوبان البعض بالقائد التاريخي  والاعتقاد بأن الامة والشعب لم تنجب غيره  ، وان مغادرته الموقع او الحياة يعني نهاية العالم ، ان هذا الاعتقاد  شيء خطير ومخالف لسنة الحياة والتاريخ ، وبالتالي يجعل المنظمة والتنظيم يقبع في قبو او قلعة يحيط بها سور لايمكن اختراقه للتعامل مع الحياة ومع ماهو جديد ، وهذا مايقال عنه ( ان يعيش الانسان في الماضي )، اي الموت في الحياة ، علما بان افضل طريقة للتامل مع الماضي المشرق هو بعثه من جديد والاستفادة من الدروس المستنبطة لخدمة الحاضر وصنع المستقبل الافضل.

قد يتمتع القائد التاريخي برؤية تاريخية ويتطلع لصنع  مستقبل  افضل ، ويتعامل مع الواقع على انه مسرحا يوزع فيه الادوار على الاعضاء والمنتسبين للحزب والمنظة ، ويشمل هذا عناصر الهدف واختيار الوسائل التي تقود الى تحقيق الهدف ، لكنه ليس قوة خارقة او نبي معصوم ، فهناك الكثيرون من الذين عملوا مع القادة التأريخين لهم نفس القدرات والموصفات وربما اكثر بكثير ،  لكن الظروف الذاتية والموضوعية حالت دون بروزهم.

كما كان وسيكون هناك قادة تاريخيين من ابناء الامة والشعب فأن هناك قادة الصدفة ، وهؤلاء يفتقدون  الصفات القيادية وكثيرا مايعجزون عن طرح المبادرات الجريئة ويعملون بمثابرة على تجنب التحديات الصعبة والتهرب من تقديم التضحيات ، لكنهم بالمقابل يمتلكون امكانية التحايل على الناس والتفنن في استغلال الضعفاء واللعب على امكانية المفكرين والمبدعين.

هناك مواصفات وضعها البعض من الباحثين من البحرين الشقيق كمعيار للقائد التاريخي منها :

١- الشجاعة والإقدام، الكافيان لاتخاذ قرارات تاريخية، قد تبدو في شكلها الخارجي تراجعا او مساومة، لكنها في جوهرها وصلبها تعبر عن جرأة نادرة، قادرة على إقناع النخبة وتشكيل الكتلة المجتمعية الضرورية لوضع البرامج الصحيحة القابلة للتطبيق من جانب والقادرة على اقناع كافة الأطراف بحاجتهم لها، وعدم قدرة المجتمع على الاستغناء عنها. 

٢-  التشخيص الدقيق للاستحقاقات التاريخية البعيدة عن الوعي الجماعي لها، لكونها تتطلب رؤية مستقبلية ثاقبة تتجاوز النظرات الاعتيادية الشائعة بشكل جمعي. فالتطور التاريخي للمجتمع، يفرز تلك الاستحقاقات، بعيدا عن أي شيء آخر.

٣- الاعتراف الداخلي الذاتي، والإقرار الخارجي للمجتمع، بو جود أزمة طاحنة يمكن أن تقود البلاد نحو الهاوية، مالم يجر تداركها بشكل سريع، وبتقديم بعض التنازلات من قبل الأطراف المتنازعة كافة. هذا التفاعل الديناميكي الإيجابي بين الاعتراف والإقرار يولد الأرضية الصالحة لطرح البرامج الصحيحة القادرة على تحقيق التوازن المطلوب بين التشخيص النظري، والنقل العملي على أرض الواقع .

٤- القدرة على التقاط اللحظة التاريخية المناسبة، والظروف الملائمة، الداعية لبروز تلك القيادة التاريخية، القادرة على أخذ زمام المبادرة، وتحمل المسؤولية الكاملة من أجل تهيئة المجتمع لرص صفوفه والسير نحو مجموعة الأهداف التي لا تستطيع تلك اللحظة التاريخية التغاضي عنها. ومن الطبيعي أن الأزمات وإفرازاتها، أو المنعطفات الحادة وبروزها، هي أفضل اللحظات المواتية لبروز مثل تلك القيادات، والأكثر ملاءمة لها كي تتقدم الصفوف وتحمل راية التغيير نحو الأفضل.

المعروف والمثبت ان الامة العربية المجيدة من الامم الحية ، وبالتالي فانها هي المعقل والمصدر لولادة قادة تاريخيين ، فالامة التي انجبت  المصطفى صلى الله عليه وسلم وال بيته وصحبه الكرام ، قادرة على انجاب القادة التاريخيين اليوم وغدا ،  القادة الذين سيساهمون في بناء  الغد المشرق ، كل ماعلينا هو النظر والتعامل بايجابية وواقعية مع هذه الحقيقة ،

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...