جانب من قصة تأسيس جامعة بغداد !!
للأسف وللأسف مرة اخرى .
ليس فقط العوام والجهلاء حتى اساتذة الجامعة يرددون..
(( الزعيم نام بالليل و گعد الصبح اسس الجامعة وعين عبدالجبار رئيس للجامعة !"))
وللتأكيد : حاليا قاموا بنصب تمثال لعبد الجبار وسط حرم الجامعة في الجادرية !!
بينما لااحد من المثقفين والجهلاء يعرف شيئا عن البروفيسور متي عقراوي الذي ناضل وسعى خلال عشرين عام لتأسيس الجامعة من العدم وكان اول رئيس لها قبل عزله واقصائه بعد انقلاب تموز 1958
كان يشترط ان من يتعين موظف بسيط في الجامعة ( فراش منظف جايجي الخ ) لاتقل شهادته عن الثانوية لكي يقدر قيمة المكان ويعكس ثقافة في السلوك والتصرف بعلميه
بدايات التخطيط تشكلت لجنة لتأسيس جامعة عراقية ،،وللعمل على تحقيق مشروع الجامعة واتخاذ الخطوات الأولية لها وقد سميت هذه اللجنة باسم ( لجنة الجامعة ) وكانت مؤلفة من الاساتذة الآتية اسماؤهم والذين يمثلون مختلف الوزارات ذات العلاقة وهم :
عميد الكلية الطبية الدكتور سندرسن
الدكتور متى عقراوي عميد دار المعلمين العالية
الدكتور حامد زكي عميد كلية الحقوق
المستر أتكنسن مدير الري العام
الاستاذ انطوان شماس رئيس التدوين القانوني
البروفسور هاملي مستشار وزارة المعارف والذي كان رئيسا اللجنة .
وقد عقدت هذه اللجنة ( لجنة هاملي)
عدة اجتماعات،، رفعت بعد ذلك تقريراً إضافيا ضمنته اراءها في وضع المعاهد العالية القائمة في العراق وامكانياتها
العلمية وقدمت اقتراحا بانشاء الجامعة باسم (الجامعة العراقية) ثم قدمت لذلك مشروعا بـ ( ۲۹) مادة تضمنت الخطة الاساسية التي تقوم عليها الجامعة.
وبقي تقرير هذه اللجنة مجرد دراسة لم تتخذ عليه اية اجراءات ايجابية والسبب ،، عدم وجود موازنات كافية..
[ كل ايرادات نفط العراق من 1921 لغاية 1950 لم تتجاوز 36 مليون دينار ]
وعندما حل عام ١٩٤٧ اعادت وزارة المعارف الكرة للبحث في الموضوع من جديد فاستقدمت من انكلترا خبيرين لدراسة مشروع انشاء الجامعة العراقية هما :
١- السير چارلس . جي دارون
٢ - الدكتور آرثر اي مورغان
وقد جاء هذان الخبيران الى العراق في اوائل عام ١٩٤٨ حيث مكثا فيه زهاء ثلاثين يوما تجولا في بغداد والموصل والبصرة وكركوك وطافا في شتى ارجاء العراق،، للوقوف على حالة البلاد باحثين عن كثب في مختلف شؤونه العلمية وامكانياته المختلفة وقدما بعد ذلك تقريراً مسهبا اعربا فيه عن رأيها بالمشروع !
وهما في هذا التقرير يريان بأن تأسيس الجامعة اذا لم يقم على قواعد راسخة فانها ستكون مصدر ضعف ووهن لا مصدر قوة وحينذاك تصبح الجامعة خطراً على الامة ان لم تنسق خدماتها بحيث تلائم المجتمع وحاجاته !
و لقد جاء تقريرهما مفصلا و دراستهما وافية . وقد ختماه بتوصيات هامة وهي خطوات ينبغي القيام بها حينما تقرر الحكومة تأسيس هذه الجامعة .
واهم ماجاء في هذه التوصيات هو :
۱ - حجز موقع للجامعة في ناحية الكرادة .
٢ - تأسيس لجنة تشكيل الجامعة .
٣ - تأسيس كلية للعلوم والآداب .
٤ - فتح اعدادية قبل سنة من تنفيذ المشروع .
ه - تنظيم كلية الهندسة تنظما جديداً .
٦ - تأسيس كلية عليا للزراعة .
- تأسيس كلية عليا للتجارة .
مكان الجامعة كان يفترض في الموصل بسبب طبيعة اجوائها ونقاء هوائها وطبيعتها المعتدلة المناخ ولكن تم تغيره الى بغداد لكونها وسط العراق
ولقد أعرب الخبيران في تقريرها عن اعتقادهما بموعد بدء الجامعة اذ كانا يريانه انه خريف عام ١٩٤٩ و لكنها قالا :
ان الحكمة تقضى ان يتحقق هذا الهدف في عام ١٩٥٠ على ان تفتح الكلية الاعدادية في عام ١٩٤٩ .
# ولقد حاولت المعارف فيما بعد تطبيق توصيات الخبيرين فقامت في عام ١٩٤٨ بانشاء كلية الآداب والعلوم
# وفي عام ١٩٥١ قامت بانشاء مجلس التعليم العالي، للاشراف على سير امور الدراسة في المعاهد العالية باعتباره لجنة تشكيل الجامعة ولكن هذا المجلس قد الغي بعد ان أفتى ديوان التدوين القانوني في اوائل عام ١٩٥٣ بانه مجلس غير نظامي !!
وهكذا ظلت فكرة الجامعة تراود المسؤولين حتى اذا تم تأليف وزارة فخامة الدكتور محمد فاضل الجمالي في شهر ايلول ١٩٥٣ ، اهتم بالامر وزير المعارف معالي الدكتور عبد المجيد القصاب والف لجنة خاصة لوضع لائحة قانونية حتى اكتملت كل التشريعات نهاية 1955 وصدر قانون تأسيس جامعة بغداد وتعاقد مجلس الاعمار الملكي مع المعماري الالماني الكبير والتر غروبيوس لبناء وتصميم الجامعة في الجادرية على مساحة 1300 دونم باسم المدينة الجامعية وكلف غروبيوس المعماري هشام منير التكريتي للاشراف عليها ..
للأسف تعرقل بناء الجامعة عشرون عاما واكثر بسبب انقلاب زعيم الصمونة وماتلاه من انقلابات ولحد هذه اللحظة لم يكتمل منها اكثر من 55% من مخططات غروبيوس...

No comments:
Post a Comment