Saturday, 27 December 2025

الإسلام والعروبة (مقولات القائد المؤسس )/ د- فالح حسن شمخي

 

الإسلام والعروبة

(مقولات القائد المؤسس )


جزء اول 

د- فالح حسن شمخي

ان ايمان القائد المؤسس بالإسلام الحنيف موقف شخصي يحسب له ويؤكد انسجامه مع نفسه، ويؤكد تفتح عقله وروحه لكل ما هو عظيم ،و يؤكد ربطه بين القول والعمل، ويؤكد تأثره بسيرة الرسول الأعظم صلوات الله عليه تأثر حقيقي لا غبار عليه وقد عبر عن ذلك في (ذكرى الرسول العربي) الموضوع الذي كتبه في الاربعينيات، ويؤكد تأثره بسيرة القادة العرب المسلمين الأوائل رضوان الله عليهم اجمعين، ويؤكد رقي وسموا القائد المؤسس رحمة الله الذي لم يعمل على الكسب الدنيوي الدعائي من وراء اتخاذه الإسلام ديننا، القائد المؤسس يعرف جيدا ما معنى علاقة العبد بربه ويعرف ما معنى ان يستغل البعض هذا الموقف ويعرف التأثير الذي يشكله مثل هذا القرار على أعضاء البعث وجماهيره ويعرف الكثير مما لا نعرفه، الرفيق القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق الذي عرفناه عبرة مسيرته النضالية الطويلة، رجل أفعال لا اقوال، رجل نبيل وسامي، رجل تحدى الظروف الصعبة التي واجهته، رجل لم يركع ويهادن ويساوم وكان بذلك قدوة لرفاقه، رجل فضل الركوع لله الواحد الاحد بدون تظاهر وتبجح، فالإسلام بالنسبة له ليس في طول اللحية والعمامة وادمان الذهاب الى المسجد ومسك المسبحة بل يتجسد بالعطاء والابداع والايمان بمقدرات الامة التي انجبت محمد (ص) وكان الرجل، القائد هو الابداع والعطاء عينه وهذا يكفي البعث واعضاءه.

من اقوال القائد المؤسس

ان الإسلام بالنسبة إلى العرب ليس عقيدة أخروية فحسب، ولا هو أخلاق مجردة، بل هو أجلى مفصح عن شعورهم الكوني ونظرتهم إلى الحياة، وأقوى تعبير عن وحدة شخصيتهم التي يندمج فيها اللفظ بالشعور والفكر، والتأمل بالعمل، والنفس بالقدر. وهو فوق ذلك كله أروع صورة للغتهم وآدابهم، وأضخم قطعة من تاريخهم القومي، فلا نستطيع أن نتغنى ببطل من أبطالنا الخالدين بصفته عربيا ونهمله أو ننفر منه بصفته مسلما. قومتينا كائن حي متشابك الأعضاء، وكل تشريح لجسمها وفصل بين أعضائها يهددها بالقتل فعلاقة الإسلام بالعروبة ليست إذن كعلاقة أي دين بأية قومية. وسوف يعرف المسيحيون العرب، عندما تستيقظ فيهم قومتيهم يقظتها التامة ويسترجعون طبعهم الأصيل، أن الإسلام هو لهم ثقافة قومية يجب أن يتشبعوا بها حتى يفهموها ويحبوها فيحرصوا على الإسلام حرصهم على أثمن شيء في عروبتهم. وإذا كان الواقع لا يزال بعيدا عن هذه الأمنية، فإن على الجيل الجديد من المسيحيين العرب مهمة تحقيقها بجرأة وتجرد، مضحين في سبيل ذلك بالكبرياء والمنافع، إذ لا شيء يعدل العروبة وشرف الانتساب إليها

ذكرى الرسول العربي عام 1943

يجب أن تتحد الصلاة مع العقل النير مع الساعد المفتول، لتؤدي كلها إلى العمل العفوي الطلق الغني القوى المحكم الصائب"، فهذه قناعاتي الفكرية العميقة، بان الفكر النير وحده لا يكفي بل لابد أن يتحد مع الصلاة ومع الساعد المفتول (تعبير عن الشجاعة، عن حيوية الإنسان وإرادته). قبل ذلك، ماذا أقول في ذكرى الرسول العربي.. قلت "نحن أمام حقيقة راهنة هي الانقطاع بل التناقض بين ماضينا المجيد وحاضرنا المعيب. كانت الشخصية العربية كلا موحدا، لا فرق بين روحها وفكرها، بين عملها وقولها، بين أخلاقها الخاصة وأخلاقها العامة، وكانت الحياة العربية تامة، ريانة، مترعة يتضافر فيها الفكر والروح والعمل وكل الغرائز القوية، أما نحن، فلا نعرف غير الشخصية المنقسمة المجزأة، ولا نعرف إلا حياة فقيرة جزئية، إذا أهلها العقل فان الروح تجفوها، وان داخلتها العاطفة فالفكر ينبو عنها: إما فكرية جديبة، أو عملية هوجاء، فهي أبدا محرومة من بعض القوى الجوهرية، وقد آن لنا أن نزيل هذا التناقض فنعيد للشخصية العربية وحدتها، وللحياة العربية تمامه..

في سبيل البعث..

((حياة الرسول خلاصه لحياة العرب -ان حياة الرسول وهي ممثلة للنفس العربية في حقيقتها المطلقة لا يمكن ان تعرف بالذهن، بل بالتجربة الحية لذلك لا يمكن ان تكون هذه المعرفة بدءا بل هي نتيجة فالعرب منذ ضمور الحيوية فيهم، اي منذ مئات السنين يقرأون السيرة ويترنمون بها ولكنهم لا يفهمونها لان فهمها

يتطلب درجة من غليان النفس قصوى، وحدا من عمق الشعور وصدقه لم يتوفر لهم بعد، وموقفا وجوديا يضع الانسان امام قدره وجهاً لوجه، وهم أبعد ما يكونون عن ذلك.

حتى الآن كان ينظر الى حياة الرسول من الخارج كصورة رائعة وجدت لنعجب بها ونقدسها، فعلينا ان نبدأ بالنظر اليها من الداخل، لنحياها. كل عربي في الوقت الحاضر يستطيع ان يحيا حياة الرسول العربي، ولو بنسبة الحصاة الى الجبل والقطرة الى البحر. طبيعي ان يعجز اي رجل مهما بلغت عظمته ان يعمل ما عمل محمد. ولكن من الطبيعي ايضاً ان يستطيع اي رجل مهما ضاقت قدرته ان يكون مصغراً ضئيلا لمحمد، ما دام ينتمي الى الأمة التي حشدت كل قواها فأنجبت محمدا، او بالاحرى ما دام هذا الرجل فردا من افراد الامة التي حشد محمد كل قواه فأنجبها. في وقت مضى تلخصت في رجل واحد حياة امته كلها، واليوم يجب ان تصبح كل حياة هذه الامة في نهضتها الجديدة تفصيلاً لحياة رجلها العظيم. كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب اليوم محمدا).

(في سبيل البعث)

-------------------------

( مقولات القائد المؤسس)

الجزء الثاني 

 وعندما أقول عروبة، تعرفون بأنني أقول: الإسلام أيضا، لا، بل الإسلام أولا: العروبة وجدت قبل الإسلام، ولكنه هو الذي أنضج عروبتنا، وهو الذي أوصلها إلى الكمال، وهو الذي أوصلها إلى العظمة، وإلى الخلود.. هو الذي جعل من القبائل العربية أمة عربية عظيمة، أمة عربية حضارية- فالإسلام كان، وهو الآن، وسيبقى، روح العروبة، وسيبقى هو قيمها الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية. هذا هو الإخلاص  

((تنحصر في الآمر الاتي : ـ مادام هذا النوع من العيش الطبيعي الكريم محرما على الأكثرية الساحقة من الشعب نتيجة للأوضاع الفاسدة، فان المؤمنين بحق الشعب لا يقبلون أن يشاركوا في شيء يعتبرونه الآن غير مشروع، ويرونه ظلما للشعب، لذلك فهم يفضلون عليه حياة المبدأ، فالنضال وقانون الحياة الذي لا هزل فيه لا يمكن أن يسمح بتحقيق غاية كبرى وتقدم خطير وانقلاب جوهري دون أن يقابل ذلك ثمن كبير هو التضحية).

الخلاصة:

إن أي منصف يحاول إسقاط ما قاله القائد المؤسس على الواقع الحالي في وطننا العربي والعراق على وجهة الخصوص يجد أن العيش الكريم مفقود في الامة العربية والعراق العراق على وجه الخصوص  ، نتيجة الاحتلال وماسمي بالفوضى الخلاقة وبحفنة اللصوص التي تسلطت على رقاب الناس ، فالأقلية تسرق وتبني بيوت لها في أوربا بمساعدة السارق الأكبر وهو المحتل والشعب العربي  بين مشرد وجائع ، واستنادا إلى اقوال المؤسس فأننا نجد ان حزب البعث العربي الاشتراكي كان ولا يزال أمين على مبادئه التي استلهمها من اقوال القائد المؤسس ففي العراق المحتل أمريكيا وايرانيا وقفته مشهودة فالبعث بمنضاليه وقف بوجه المحتل وأعوانه وذلك من خلال البندقية والرفض المطلق لأي مساومة تحت شعار (المصالحة والاشتراك في العملية السياسية)، وهذا يعني أن البعث كان قد ترجم مفهوم المؤسس للدين و الأخلاق إلى واقع ملموس وقد حافظ على المرتكزات الأساسية التي انطلق منها وفيها منذ المؤتمر التأسيسي الأول وكذلك الحال في السودان والجزائر في حراكها الشعبي هذه الأيام ، فالتضحية التي قدمها البعثيون هي ما يجب عليهم أن يفاخروا فيه العدو والصديق فهي الدليل الحي على تمسكهم بأخلاقية البعث التي حدثنا عنها المؤسس، فشهداء البعث والأسرى تعبير حي وحسي على الأخلاق البعثية التي تمتع بها رفاقنا والتي تربوا عليها، فالتضحية هي من ابرز السمات الأخلاقية التي يسعى البعث إلى بلورتها في نفوس المناضلين وهاهم رفاقنا الشهداء والأسرى يجسدونها تجسيدنا حيا، فالتضحية بالنفس ومتاع الدنيا هي من العلامات التي تدل على وعي كل مناضل بعثي بمستلزمات الصراع مع القوى الغاشمة، ، فلا يمكن مجابهة الاحتلال والعملاء والحكومات التي انتهت صلاحياتها وكذلك النفس دونما امتلاك قدرة طوعيه في التضحية بالنفس والراحة من اجل التحرر والانعتاق وتحقيق مستقبل أفضل لامتنا العربية المجيدة.

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...