Wednesday, 24 December 2025

حوار بين الاسلاموي والعروبي/ د. فالح حسن شمخي

 

حوار  بين الاسلاموي والعروبي

د ـ فالح حسن شمخي

( الجزء الاول )

لم تكن الحركات والأحزاب الإسلاموية وما يعرف ( بالإسلام السياسي ) التي ظهرت على الساحة العربية وليدة ما تمر به أرضنا العربية اليوم جراء محاولة الاستيلاء على مقدراتنا وثرواتنا ومحاولة إلغاء هويتنا الوطنية والقومية وحسب ، بل اضافة الى ذلك ولأجله جاءت نتيجة التفسيرات المختلفة للاسلام الرسالي المحمّدي الحنيف على يد البعض من الذين تفقهوا بالدين وارتبطوا باجندات اجنبية بعضها عالمي والاخر اقليمي وبالاجهزة التابعة لكل منها. وهذه حركات وأحزاب كانت موجودة منذ النهضة العربية الحديثة ، لكن وجودها هذا امتاز بالتحجر إزاء الكثير من الأمور المهمة في حياة امتنا وشعبنا و التي تتطلب منا دراسة القوانين المحركة لواقع هذه الحركات والاحزاب ، بهدف إيجاد نظرية عمل مرحلية واستراتيجية تؤمن للإنسان العربي مستقبلاً افضل مبنياً على جوهر تعاليم ديننا الحنيف و المفاهيم قوميتنا المدنية المعاصرة ، ودحض ما نتج عن الحركات الاسلاموية من تشويه وانحراف .  

كلنا يعرف إن الرسالات السماوية والحركات السياسية المعبرة عنها في صدر الرسالات كانت ثورية وتقدمية فكراً وممارسة في زمانها ومكانها، آي إنها خاضت صراعاً مريراً ما بين القديم والجديد. وعبر ذلك الصراع  ثبتت القيم والمفاهيم الانسانية الاصيلة في حياة الامم والشعوب واجتثت ما هو ضاراً وبالياً. والرسالة الاسلامية نقلت العرب نقلة نوعية من العصر الجاهلي الذي كان من اهم سماته التناحر والتقاتل والتمزق الى بناء دولة عربية اسلامية قوية ومزدهرة ، دولة كان من ابرز سماتها التطور الروحي والثقافي والاجتماعي وحتى الاقتصادي فاين الحركات الاسلامية المعاصرة من كل ذلك؟

ان ظاهرة السلفية بشقيها الداعشي والمليشاوي الحشدوي الذي يؤمن بما يسمى ولاية الفقيه ، هي من ابرز سمات الحركات السياسية الاسلامية في عالمنا العربي في العصر الحديث . سلفيتها تتجلى بنظرتها المتخلفة الى عالمنا المعاصر الذي يتسم بالتقدم العلمي والتكنولوجي وخلق الثروة واستخدامها استخداما كاملا لتحقيق رفاه الانسان .


ان النظرة السلفية لا تقودنا الى طريق التحرر والتقدم والاقتدار في مواجهة التحديات الاستعمارية والصهيونية والفارسية وتحديات العصر الحديث ، بل على العكس من ذلك فهي تتحالف معها وتقود باتجاه الانكسار والهزيمة.

والسلفية التي نعنيها هنا هي ليست العودة للسلف الصالح والاقتداء به واستلهام ماضي الامة المجيد ، بل هي سلفية العودة الى الماضي بهدف مقصود هو تمزيق نسيج الامة على اسس طائفية مقيته ، وافتعال كل ماهو بالي ومتخلف بحجة انه عادات وتقاليد واجتهادات واقحامها في عالمنا المعاصر، وكل ذلك لخدمة مشاريع توسعية ومطامع اجنبية وعلى راسها المشروع التوسعي للنظام الايراني و تفتيت الامة لتحقيق مشروع  "اسرائيل الكبرى" .

وعند تحليل الواقع نجد ان من ابرز سمات الاسلام السياسي الذي عبرت عنه الحركات والاحزاب التي تتغلف بغلاف الدين ، من خلال التجربة في العراق بعد الاحتلال الامريكي الصهيوني الصفوي هي ما يلي:

1ـ  لم تقم هذه الاحزاب على اساس توحيدي. اي انها بدل من القيام بتوحيدالامة والقطر الواحد والمدينة الواحدة على اساس مبادئ الاسلام الحنيف المعروفة،  والمبادئ القومية والوطنية الموحِّدة ،عملت للأسف على نشر بذور الفرقة والشقاق حتى داخل البيت الواحد.  

2ـ اعادت هذه الحركات والاحزاب ذكريات الصراعات المذهبية والسياسية في بعض العصور الاسلامية لأهداف سياسية . وبذلك اتصفت بانها طائفية بامتياز ، فهذا حزب سني لا يقبل الجعفري وهذا حزب شيعي لا يقبل السني ، وانتشرت ثقافة الناصبي والرافضي بدلاً من ثقافة الإسلام الواحد الذي كان قوة ومنعة للأمة. وبالتالي فهي تحاول جاهدة ان تُفقِد الاسلام واحدة من اهم واقوى اعمدته وهي وحدة الامة و كذلك الثقافة الوطنية والقومية.

3ـ العداء المطلق لكل ماهو قومي عروبي ، فالحركات والاحزاب الاسلاموية وبمختلف اتجاهاتها شيعية كانت ام سنية ، توحدت في الوقوف بالضد من القومية العربية، وعقيدتها التي تسعى الى توحيد الأمة العربية. وحاربت القيادات القومية التي حملت راية التحرر الوحدوي والقومي مثل حزب البعث العربي الاشتراكي ، والمرحوم جمال عبد الناصر وبهذا انطبقت عليها صفة الشعوبية بامتياز. ولقد قادها موقفها المعادي هذا من حيث تدري او لا تدري الى الاصطفاف بجانب الانظمة الرجعية وحتى بعض الاوساط الاستعمارية ومن ثم خدمتها.

وفي نظرة موضوعية لتحليل الاسباب التي ادت الى ظهور الحركات الدينية المسيسة عموماً نجد انها تعود الى طبيعة النظام الرأسمالي من جهة وما يتسم به من  ابتعاد عن الجوانب الروحية وافرازاته التي انعكست على واقعنا العربي. ومادية التوجهات

الماركسية من جهة اخرى والتي انكرت كل ماهو روحي و مثلتها في ذلك الحركات والاحزاب الشيوعية والماركسية. بالاضافة الى العوامل الاخرى التي عاشها ويعيشها الانسان العربي من فقر ومرض وجوع واضطهاد ، الامر الذي جعل الاسلام السياسي يستغل يأس الانسان العربي من الواقع المتردي وتوجهه الى السماء والقيم الروحي في بحثه عن الخلاص .  

وقد تم توظيف هذا التطلع  من قبل تلك الحركات عبر الاستحضار المنقول لحلول السلف السابق في فهم صلة الانسان بالسماء ، فكانت نتيجته ان يلجأ الانسان الجائع المضطهد المهمَّش الى التوجه الى السلف باساليب وعادات رسمتها له قيادات الحركات والاحزاب الاسلاموية بحجة الخلاص . فكانت النتيجة هي عقود من غياب الحلول العملية والواقعية التي كان من المفترض ان تطرحها تلك الحركات للتصدي للتحديات التي يواجهها المواطن العربي ، والاكتفاء بالفعاليات والممارسات ذات الصفة الرمزية في الغالب ناهيك عن استغلالها كغطاء لأبشع انواع الاستغلال المالي وللتجهيل المنظم للاجيال الصاعدة مما ادى الى اغترابها الكلي عن العصر وبالتالي الامعان في زيادة تخلف الامة عن مواكبة العالم وتطوراته.

-------------------------

حوار بين الاسلاموي والعروبي 

( الجزء الثاني )

السؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ذلك  هل ان ضرب الصدور والبكاء والعويل يقضي على الفقر والفساد ويوفر لنا الامن والامان، اليوم في العراق مثلا ؟.  وهل يحرر بلدنا الاحتراب والاقتتال الطائفي الذي شجعت وتشجع عليه القيادات التي تقود الحركات والاحزاب الاسلاموية ؟.

ان الخلاص الحقيقي يكمن في التوجه بسلاحنا نحو المحتل وتابعيه، و العوده الى روح الايمان الحقيقي بالدين  الحنيف واستلهام كل ماهو مشرق من قيمه . والايمان بالنفس وقدراتها الخلاقة والعمل في ظل قيادة تنبذ الطائفية هو الخلاص. وللخلاص طرق كثيرة اخرى بعيدة كل البعد عن تلك التي نراها اليوم في العراق وغير العراق على يد فرق الاسلام السياسي.  

ومن الاسباب الاخرى التي تؤدي الى ظهور الحركات الدينية بشكلها السياسي الطائفي المعروف هو ردود الافعال السطحية على النكسات المؤقته التي تمر بالامة ، وهي لا تعدو ان تكون مشروع لسد الفراغ مؤقتا بسبب الاستهداف الاستثنائي للقوى الحية في امتنا العربية ومنها العراق ، فعندما تستهدف الحركات السياسية والعقائد ذات قوة جماهيرية وزعامة قوية تحشد طاقات الشعب نحو تحقيق اهدافه الحقيقية والتغلب على تحدياته المعاصرة ، تبرز الحركات الدينية الاسلاموية في محاولة منها لسد الفراغ ، والتجربة في العراق خير دليل على ذلك .  

ان تعرض قوى الامة الحية الى هجمة من قبل امبراطورية الشر امريكا وحلفائها من صه،،،اينة وصف،،،ويين ادى الى بروز ظواهر تتستر بالدين كغطاء لتحقيق طموحات شخصية، 

بالاستيلاء على السلطة معتقدين ان الظرف الذي يمر به العراق دائم ، فهي لاتعرف ان الاحتلال سوف يزول وهذه هي حتمية التاريخ .  

ان الايمان الطبيعي والايجابي بالدين يوفر للانسان طاقة روحية كبيرة تدفعه نحو النضال والتضحية ، غير ان العلة تكمن في تصميم قيادات الحركات والاحزاب الدينية التي تسيطر اليوم على الحياة السياسية في العراق وفي اكثر من قطر عربي هي على عكس ذلك.  

فمن الجدير بالتنويه الى انه وبهدف اضفاء الشرعية على الحركات والاحزاب الاسلاموية نجد انها كانت ولازالت تدعي انها تقف في بعض الحالات مواقف مناهضة للوجود الاستعماري او الصهيوني ومصالحه بالمنطقة ، ولكنها في الغالب وعلى صعيد الواقع و المدى الاستراتيجي يصب موقفها في خدمة المخططات الاستعمارية والصهيونية، فالطبيعة الطائفية التي تمتاز بها تلك الاحزاب والحركات معروفة للمحتل وبالتالي فهو تجيد العزف على وترها ، مما يفضي الى تحقيق هدفين اساسيين هما تقسيم الوطن والامة من جهة، والامعان في تعزيز التخلف من خلال التجهيل المنظم لاجيالها الصاعدة من جهة أخرى.  

فما يدور في العراق واستغلال المحتل الامريكي والص،،فوي الايراني للحركات والاحزاب الدينية معروف ، فهل القتل المتبادل الذي يعتمد على اسس طائفية يصب في خدمة المحتل ام يصب في خدمة الوطن ؟ ومالذي يفسر وقوف تلك الاحزاب والحركات الدينية السياسية مع المحتل الاجنبي ضد حركة القومية العربية التي تأكد بما لايقبل الشك انها حركة تحرر وحدوي يهدد الوجود والنفوذ الصهيوني والاستعماري في الوطن العربي ، وهل ينسجم موقفها هذا مع موقف الاستعمار الامريكي الصهيوني الصفوي او لاينسجم؟ وماذا يعني تأييد الحركات الاسلاموية لقانون بريمر باجتثاث البعث كفكر قومي عربي تقدمي؟

ولقد شخص الفكر القومي  في وقت مبكِّر الحقيقة الموضوعية للآثار الاجتماعية والاقتصادية التي ستنعكس على المجتمع في حالة سيادة الاحزاب الاسلاموية وتمكنها من الواقع السياسي. وبيَّن اثر ذلك على المسيرة الحضارية للشعب وخطوات نهوضه ، ووثق ذلك في التقرير السياسي للمؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق عام 1982م  حيث اشار :

{ لوقدر وان استلمت الحركات والاحزاب الدينية الحكم في العراق او في اي بلد عربي اخر فانها ستحتاج الى (10ـ20) سنة من أجل تدمير البنى السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية القائمة في المجتمع ، واعادة بنائها وفق أسس دينية كما يفترض ذلك ، على افتراض أن هذه العملية ممكنة وستنتهي بالنجاح خسارة ( 10ـ20) سنة في سياق التطور السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الامة العربية من جهة ، وبين الاستعمار والصه،، يونية من الجهة الاخرى.

وليس صعبا معرفة الجهة التي ستستفيد من ذلك ، غير ان الامر المؤكد هو ان عملية كهذه ، على ما تتطلبه من فترة طويلة ، لايمكن ان تتكلل بالنجاح} .

----------------------

الحوار بين الاسلاموي والعروبي

( الجزء الثالث )

الإسلام السياسي في العراق 

العراق من بين الاقطار العربية التي عرفت الاسلام السياسي ، والمقصود هنا هو الاحزاب والتيارات التي تتستر بالاسلام ، كغطاء لتنفيذ اجندتها الداخلية والخارجية ، وهي الاحزاب التي تعتمد الطائفة في تشكيلها وهيكلها التنظيمي ، وبسبب افتقارها للحلول والاستراتيجيات لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الامة في الزمن المعاصر والتي من المفروض ان تُكسِب تلك الاحزاب الجماهيرية المطلوبة ، نجد ان آليات عملها تعتمد على إثارة النعرات الطائفية بين افراد المجتمع الواحد لتحقيق الشعبية والانتشار وللوصول الى اهدافها التي غالباً ما تكون خفية ولاتنسجم مع الاهداف المعلنة .

ان تجربة هذه الاحزاب الطائفية في العراق وخاصة خلال فترة ما بعد احتلاله 2003م دليل حي وواقعي على ما نقول.  فمن منا سمع ان عضوا او كادرا في حزب من هذه الاحزاب دعا بالعلن وعلى رؤوس الاشهاد الى تقسيم النسيج العراقي الواحد الى شيعة وسنة باستثناء القلة ؟.  

لكننا نعرف من هو الذي يرمي الجثث في شوراع العراق ومن هو الذي يحرق الاخضر واليابس ونعرف ايضا ان تلك الاحزاب لم توجه بنادقها الى المحتل الامريكي بل انها وبسلوكها الطائفي تقدم خدمة مجانية للمحتل بوعي منها او بغير وعي. ويحق لنا ان نتساءل ونحن ابناء الوطن الواحد المتعايش بسلام ووئام بين كل ابنائه، متى عرف ابناء العراق مصطلحات مثل ( الرافضة  و  النواصب) ؟.  

لقد تعزز ذلك في الاعوام 2005-2006 ، وما يحدث اليوم في ساحات التحرير من تدخل بعض تيارات الاسلام السياسي وتصديها للشباب الثائر والمطالب بوحدة العراق ونبذ الطائفية امتداد لتلك الاعوام وبطريقة ابشع واخس وتحت تسميات مختلفة.

والسؤال هو متى عرف ابناء العراق القتل على الهوية والذي تمارسه كل الاحزاب الاسلاموية ؟ ، ومتى عرف ابناء العراق الاغتيالات والخطف وشتى انواع الاعتداءات كما يحدث اليوم مع ثوار وثائرات تشرين الشبابية.  

والمتفحص لتاريخ العراق الحديث يجد ان الاحزاب الاسلاموية بقيت تعاني من العزلة عن ابناء الشعب العراقي حتى عن المتدينين الحقيقيين طيلة السنوات التي سبقت الاحتلال لانها لم تجد البيئة الحاضنة والمشجعة لتتحول من خلالها الى ظاهرة.

كما كانت في البعض من الاقطار العربية وما نراه اليوم في ظل الاحتلالين الامريكي والايراني وتابعيهم.  والسبب الذي يقف وراء ذلك معروف ، فالاحزاب السياسية الوطنية التي ناضلت في العراق ومنذ تأسيس الدولة العراقية وعلى رأسها حزب البعث العربي الاشتراكي كانت على معرفة تامة ودراية بخطر تأثير هذه الاحزاب الطائفية على الدولة العراقية وعلى نسيج الشعب العراقي ، فما كان منها الا التصدي لتلك الافكار الهدامة في الوقت الذي تتعامل فيه مع المسألة الدينية الحقّة تعاملاً مبدئياً وبصورة ايجابية .  

ففكر البعث العربي الاشتراكي لم يدفن رأسه بالرمال فلم يعمل على التعامل مع الدين على انه افيون الشعوب كالفكر الماركسي ، بل على العكس من ذلك فكتابات القائد المؤسس وقادة ومفكري الحزب لاحقاً  والامين العام للحزب الرفيق عزة ابراهيم ، قد تعاملوا مع الايمان الحقيقي ومع  المسألة الدينية بروح منفتحة دعت الى الوقوف مع الايمان بوجه الالحاد ودعت الى العودة الى الدين كرسالة توحِّد الامة لا تفرقها كما يعمل الاسلام السياسي الذي يتعامل مع الامور الثانوية في الدين ويترك الاصل. ذلك الاصل الذي تمسك به البعث وقيادته في العراق والامة العربية جمعاء .

وقد عمل البعث على زيادة وعي الشعب بمخاطر هذه الظاهرة واتصالها بمصادر تمويلها وتدريبها الخارجي الذي يحركها كما تُحَرَّك الدمى في مسرح العرائس ولأغراض معروفة. فمن منا لايعرف على سبيل المثال لا الحصر ان حزب الدعوة العميل ذو الصبغة الطائفية والاتجاهات المشبوهه كانت تقوده عناصر ايرانية ايام الثمانينات من القرن الماضي وتاريخ هذا الحزب يشهد بذلك.  

وقد استفحل تاثير هذه الاحزاب الاسلاموية بعد الاحتلال فلم تصل اي من الاحزاب والحركات الاسلاموية في اي وقت من الاوقات الى مستوى يمكن ان تشكل تهديدا جديا على المجتمع العراق كما هو حاصل اليوم وفي ظل الاحتلال والحكومة العميلة الامر الذي يدعونا الى البحث عن السبب الكامن وراء ذلك ، فنجد ان الاحزاب والحركات الاسلاموية لم تنته ايام النظام الوطني في العراق برغم عزلتها وللاسباب التالية:  

1 ـ ان حزب البعث العربي الاشتركي حزب مؤمن أصلا يحترم الدين والذين يمارسون الطقوس الدينية ويدعم رجال الدين والمؤسسات الدينية. والاسلام في الدولة التي يقودها البعث هو المصدر الاساسي والاول للتشريع ، الا ان الحركات الاسلاموية الطائفية استخدمت الاماكن الدينية كمراكز للنشاط واستطاعت ان تغلف نشاطاتها السياسية التخريبية المعادية للعراق ووحدته وتنفذ اهداف واغراض القوى الاجنبية المرتبطة بها تحت ستار ممارسة الطقوس الدينية مستغلة تلك الحرية الدينية وممارسة الشعائر والطقوس والدعم الذي كانت تتلقاه المؤسسات الدينية بكل اطيافها في ظل قيادة البعث للدولة العراقية .  

2 ـ  اتاح البعث حرية ممارسة  العلاقات الطبيعية القائمة بين رجال الدين في العراق مع العالم الاسلامي و الاتصالات بين رجال الدين المسلمين في مختلف البلدان الاسلامية ومن مختلف المذاهب.  فالمرجعية الدينية في محافظة النجف الاشرف مثلا كانت تفتح ابوابها لاستقبال الضيوف من كل القوميات والاجناس دون تدخل من جانب الدولة العراقية، ولانها كانت تتعامل باحترام مع رجال الدين ، فالدولة في ظل نظام البعث كانت تفترض حسن النية والصدق والشجاعة في رجال الدين ، فمن يصدر فتوى قبل الاحتلال ويغيرها بعده،  ومن يرفع شعار الجهاد قبل الاحتلال وينظم لعمليته السياسية فيما بعد في ظل محتل اجنبي هم بعيدين كل البعد عن التصور المبدئي الذي يتسم به رجال الدين الحقيقيين والذي افترضته قيادة البعث فيهم . فالصدق بالتعامل هو من اهم الشروط التي يفترض انها تتوفر بالمتدينين ورجال الدين، وهذا مالم نجده في قادة الاسلام السياسي فالسياسة حولت رجل الدين الى شيطان ، انتهازي ، منافق ، و قاتل.

3ـ ان من الاسباب التي جعلت ظاهرة الاسلام السياسي (الطائفي) تنتشر بين اوساط البعض من الشباب كانت تعود الى بعض العوامل منها :

أـ الاستهداف الذي تعرضت له حركة القومية العربية وحركة الثورة العربية  والتحديات الكبيرة التي واجهتها في العصر الحديث وبخاصة  قضية تحرير فلسطين وما الم بها من نكسات.

ب ـ ان ظاهرة التدين عند الشباب وغيرهم من المراتب الاجتماعية تبقى بنسبة معينة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالسن، وتتصل بمسألة الايمان والعلاقة بين الانسان والدين وحاجته اليه مع الخصوصيات التي ينفرد بها اغلبية الشباب في مرحلة السن المبكرة وعنفوانها .

ج ـ ان حالة الانتقال الحاسمة من عصر الى عصر اخر ومن مرحلة الى مرحلة اخرى تحدث حالة من الخلل والقلق  وعدم التوازن لدى اوساط معينة من المجتمع ، وفي مثل هذه الظروف تبرز ظواهر عديدة كرد فعل على مرحلة الانتقال منها ظاهرة التدين ، حيث يشكل الدين والتدين وعاءا او مناخا ملائما تماما لاستقطاب الحالات السلبية او التي تمر بظروف صعبة تحول دون قدرة الافراد على مواجهتها او التكيف معها. وفي هذه الظروف بالذات يمكن للاسلام السياسي ان يستثمر ذلك لصالحه وذلك في استقطاب الشباب ودفعهم لتحقيق الاغراض التي يريد تحقيقها وهذا ما يحدث اليوم في العراق.

فما نراه اليوم في ظل الاحتلال خير دليل على ما نقول ، فنرى انتشار بعض المظاهر الشاذة واللاعقلانية والمُقحَمة على المجتمع العراقي الضارب عمقه الحضاري لالاف السنين ، فما معنى الزحف على البطون باتجاه المراقد المقدسة في العراق،  وجلد الصدور والظهور، والبكاء الهستيري كتعبير عن الايمان ؟.

4 ـ ان الحركات والاحزاب الاسلاموية التي ارتدت قناع التقوى والورع ، والتي رفعت شعارات دينية مخالفة لحقيقتها الخفية ، قد انكشفت بسرعة بعد اربعة سنوات من عمر الثورة العراقية المسلحة على يد رجال المقاومة الشجعان الذين تكسرت على صخرة صمودهم كل الافكار الطائفية الهدامة والتي عمل المحتل على تغذيتها لتحقيق مبدأ فرق تسد القديم الجديد.

ان الحقيقة الواضحة والجلية اليوم هي ان الاسلام السياسي في العراق يمر بمأزق وجودي كبير فالاحزاب والحركات الطائفية التي اشتركت فيما سمي بالعملية السياسية بشقيها الشيعي والسني قد حكمت على نفسها بالموت ، وهذا بالذات هو ما افرزته ثورة تشرين الشبابية في العراق.  

ان الترويج الاعلامي في وسائل الاعلام العربية وغير العربية والتي ادعت نهاية الفكر القومي العروبي في العراق وعلى امتداد الساحة العربية مع اجتياح اول دبابة امريكية ارض العراق ، قد دحضته الحقائق التي تفرزها الايام يوما بعد اخر.

فهذه الايام هي ايام الثورة العراقية التي تنادي باستعادة الوطن الواحد والحق والهوية العربية. انها الايام التي اثبتت وتثبت ان الفكري القومي العروبي الموحِّد هو في عنفوانه وانه اصيل و متجذر في الارض العربية وهوالبديل الحقيقي لكل ما يحدث اليوم في العراق ، وان الاحباط الذي اصاب البعض في بداية الاحتلال اخذ  يتحول الى امل بمستقبل مشرق لامة العرب، مستقبل افضل واسمى، ينطلق من العراق العظيم عبر ثورة شبابه الكبرى.



Wednesday, 17 December 2025

مجلة صوت الطلبة العدد ٥٧ كانون اول ٢٠٢٥

 مجلة صوت الطلبة 

العدد ٥٧

كانون اول ٢٠٢٥

لتصفح المجلة ،الدخول على الرابط الالكتروني ادناه 

https://online.anyflip.com/rnvg/telt/mobile/index.html
















Friday, 5 December 2025

أنظمة حكم بلا مؤسسات دولة / د. غالب الفريجات

 

أنظمة حكم بلا مؤسسات دولة

د. غالب الفريجات

ما نشاهده اليوم على الساحة العربية نماذج دول فريدة من نوعها لم يسبق أن عرفها التاريخ ولا مارستها المجتمعات الانسانية في ظروف لم تتوفر فيها الامكانيات والأدوات البشرية والمادية، ففي وطننا العربي نماذج دول شملت الوطن على امتداده من الخليج العربي حتى المحيط الأطلسي، ففي نماذج دولنا المعهودة تجد ان لا شبيه لها في العالم امتازت بما يلي :

رجل مستبد يحيط نفسه بمجموعة من المرتزقة لا يجيدون الا تزييف الواقع وتزيينه ويسبحون بحمد الحاكم.

حاكم يحيط الوطن بمؤسسات كرتونية لا حول ولا قوة لها فيما تنتدب اليه لا هم لها إلا بتنفيذ أوامر وتعليمات الحاكم بامره.

فساد ضارب اطنابه في كل مفاصل الوطن والمجتمع والدولة ولا حسيب ولا رقيب بسبب ما يملأ جمجمة هذا الحاكم من عث وفساد.

نظام فقد قدرته على توفير الأمن الوطني فبات الوطن مسرح لكل من هب ودب من الطامعين خارج حدود الوطن.

نظام فقد قدرته على تحقيق التنمية فبات المواطن يعاني من الفقر والجوع والبطالة.

نظام فشل في تقديم أبسط الخدمات التربوية والصحية والمواصلات وترك المواطنين يعانون في كل لحظة يعيشونها.

نظام فقد هيبته على الصعيدين الداخلي والخارجي ومازالت اوداجه تتنفخ مع كل مذلة ومهانة شعبية واخرى خارجية.

هذا النموذج من الدول، نماذج دولنا العربية في نظامنا العربي الرسمي باتت خارج الزمن والتاريخ والجغرافيا الإنسانية، حتى افقدوا المواطن القدرة على الحد الادنى من التفكير، فلم تعد حركات الهبات الشعبية ولا الصيحات الحراكية مجدية في تعديل مسارات الحكم، وحتى المطالبين بالثورة الشعبية البيضاء والتغيير السلمي الديمقراطي قد يئسوا من جدوى كل ذلك.

هل نحن قادمون على ربيع عربي يشمل كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية

والتربوية، وسيكون جناحي هذا الربيع شعبيا وعسكريا كون المؤسسات الشعبية والعسكرية كلها من نسيج الوطن الواحد الذي أصابت المعاناة كل مفاصل الحياة للجميع؟.

هل هذه الثورة قد امتلكت فرسان إدارتها، ووضعت مخططا لها، ورسمت أهدافها، ام اننا سنعاني من فوضى عارمة تسيل فيه الدماء، ويقتل فيه الأبرياء، وتقطع فيه الرؤوس، حتى حين يشبع المجتمع من هذه الفوضى، ويعود الي صوابه ليبني مؤسسات الحكم ومؤسسات المجتمع المدني ، في الوقت الذي بإمكان مسؤولوا أنظمة الحكم ان يقصروا المدة والمسافة ويعطوا الناس حقوقهم قبل أن تكتمل شروط قيام الثورة فتأتي على الأخضر واليابس على الحاكم والمحكَم.

Tuesday, 2 December 2025

التنظيم بين النظرية والتطبيق ) بقلم / د- فالح حسن شمخي


 التنظيم بين النظرية والتطبيق 


 د- فالح حسن شمخي 

المقدمة 

تعتمد الأحزاب الثورية (نظرية ) هي نتاج دراسة القوانين المحركة للواقع الذي تولد فيه ، ودائما ماتكون الدراسة ، دراسة علمية ، تحليلية .

من هذه الأحزاب هو حزب البعث العربي الاشتراكي الذي ولد في امة تعاني من انحطاط وتدهور قل مثيله فالفقر والجهل والمرض والمستعمر الطامع بخيرات هذه الأمة ، فكانت ولادته نتيجة لتبلور الوعي لدى طليعة درسة الواقع دراسة علمية ,توصلت الدراسة الى إن الأمة العربية هي من الأمم الحية التي ستنهض سريعا إذا ما توفرت لها أسباب النهوض ، فكان أن خرج البعث بنظريته التي يعتقد بأنها ستكون من المرتكزات الاساسية التي سترتكز عليها الأمة في نهوضها ولخص نظريته بشعاره ( امة عربية واحدة  - ذات رسالة خالدة ) وبأهدافه الإستراتيجية وهي (الوحدة والحرية والاشتراكية) ، وبما إن النظرية بحاجة إلى أن تنقل إلى حيز الواقع أي إلى التطبيق العملي ، فقد عمل الحزب وعلى مدى الأعوام الذي حكم فيها العراق من العام 1968ـــ2003 إلى نقل النظرية إلى الواقع العملي كتطبيق ، ومن البديهي فان هناك جدلية  تقول ان الواقع سيغني النظرية وان النظرية ستغير ذلك الواقع مع الاخذ بالاعتبار ان النظرية قد تصطدم بالواقع الذي يرفض البعض منها، وهنا لا نريد التحدث عن النظرية البعثية والتطبيق لما لها وما عليها ، إن ما نريد تسليط الضوء عليه هو الناقل الذي يضطلع بدور مميز بتطبيق النظرية على الواقع المعاش ،  وهو التنظيم الحزبي الذي يترجم النظرية في الواقع العملي وينقل الدروس المستنبطة من الواقع لا أغناء النظرية.

التنظيم و الثقافة التنظيمية 

التنظيم هو نظام القيم والعادات والتقاليد والطقوس والرموز السائدة بين أعضاء الحزب بدعم من النظام الداخلي والدستور ومدى الالتزام بهما، وهذا الالتزام هو ما ميز تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي عن غيره من التنظيمات الأخرى .

وتعتبر الثقافة التنظيمية عنصرا مهما في التأثير على السلوك التنظيمي. وتختلف النظرة للثقافة التنظيمية، حيث يتعامل معها البعض باعتبارها عاملا مستقلا. والنظر للقيم بأنها تنتقل بواسطة العاملين إلى التنظيمات كأحد نواتج التنظيم المتمثلة بالقيم، واللغة المشتركة, والرموز والطقوس المختلفة التي تتطور مع مرور الوقت. وتؤكد هذه النظرة على أهمية الإجماع والاتفاق على مفهوم الثقافة التنظيمية وجزئياتها المختلفة من قبل القيادة والقاعدة.

فالثقافة التنظيمية عنصر أساس موجود جنبا إلى جنب مع مكونات التنظيم الأخرى من الأعضاء والأهداف والهيكل التنظيمي ووفقا لهذه النظرة فان من الواجب  إدارة الثقافة التنظيمية بشكل يحقق الأهداف التي يسعى إليها التنظيم .

إن إمكانية حدوث الصراع داخل التنظيم قائمة ولان الصراع ظاهرة طبيعية في حياة الأفراد والجماعات والمنظمات والمجتمعات على حد سواء ، فالصراع إحدى الإفرازات الاعتيادية للتفاعل الاجتماعي القائم بين الأعضاء ، كالتعاون والمنافسة والمهادنة والتقليد والمحاكاة ...الخ ، وهو من الظواهر الطبيعية في العلاقات والتفاعلات الاجتماعية، ونظرا لكون طبيعة الأعضاء  تستدعي التطور والتغير ولأن الاستقرار والثبات حالة غير طبيعية ، ولذا فان الصراعات غالبا ما ترافق التغيرات الحاصلة في مجمل العلاقات السائدة .

وقد يتعامل مع الثقافة التنظيمية باعتبارها تتشكل وتتطور بشكل تدريجي، وقد تكون ثقافات متعارضة ما بين الحلقات الفرعية  في التنظيم وما بين الثقافة التي تتبناها القيادة العليا لذا يقتضي  بذل جهود التقريب بين هذه الثقافات توخيا لسلاسة العمل وتقليل التناقضات ما أمكن الأمر .     

ما الذي نعنيه بالثقافة التنظيمية ؟

هي البرمجة الفكرية ، خاصة بأعضاء التنظيم الحزبي الذين يعملون في بيئة معينة ، حيث يبحث عن التلاؤم أو التكيف معها، فالثقافة التنظيمية أحد عناصر البيئة الداخلية للتنظيم الحزبي ، وهي محصلة للعلاقات المتكررة بين الأعضاء، والتي تشكل أنماط سلوكية للنظام التنظيمي ، الذي يكيف الأعضاء مع متطلبات العمل التنظيمي من خلال تلك البرمجة الفكرية، وهذه البرمجة الفكرية هي نمط من الافتراضات الأساسـية، الـذي ابتـدعه  و طوره التنظيم الحزبي خلال مسيرته النضالية ليكون السبيل للإدراك، والتفكير والإحساس في كل ماله علاقة بالمشاكل التي تنشأ جراء العمل .

 أن الثقافة التنظيمية هي كل ما يشكل هوية التنظيم، ويميزه عن غيره ثقافيا، بما يحقق التماثل بين أعضاءه  في السلوكيات الموجهة في حل المشكلات التي تواجه أعضاء التنظيم  كتجمع هادف.

أن الثقافة التنظيمية بمكوناتها تفيد في توجيه السلوك في حل المشكلات الداخلية و الخارجية للتنظيم في اتخاذ القرارات المناسبة ،وتعني الأنماط، والتكون، والممارسات التي تحدث أثناء العمل الحزبي ، وقد تكون نتيجة للأعضاء أنفسهم، أو نتيجة الأنظمة والقوانين، والأعراف .

اهم مايجب ان يشيع في الثقافة التنظيمية  :

الإبداع والمخاطرة: 

أي درجة تشجيع الأعضاء على الإبداع والمخاطرة، حتى يكونوا مبدعين ولديهم روح المبادرة، والمدى الذي يكون فيه الأعضاء جسورين و يسعون للمخاطرة.

الانتباه إلى التفاصيل:

 الدرجة التي يتوقع فيها من الأعضاء أن يكونوا دقيقين منتبهين إلى التفاصيل.

 الانتبـاه نحو النتـائج:  

درجة تركيـز قيادة التنظيم على النتائج ، وليس العمليات المستخدمة لتحقيق هذه النتائج.

- التوجه نحو الأعضاء: درجة اهتمام القيادة بتأثيرها على الأعضاء داخل التنظيم.

- العدوانية: درجة عدوانية الأعضاء وتنافسهم، لا سهولة، ولا ودية التعامل معهم.

 - درجة وضوح الأهداف والتوقعات من الأعضاء ، أي مدى توجه التنظيم في وضع أهداف وتوقعات أدائية واضحة.

- درجة التكامل بين المنظمات المختلفة في التنظيم للعمل بشكل منسق، و درجة التعاون و التنسيق بين مخلف وحدات وأقسام المنظمة. 

- مدى دعم القيادة العليا للأعضاء ، في قدرتها على توفير اتصالات واضحة، و مساعدة ومؤازرة الأعضاء الفاعلين.

- مدى الرقابة المتمثلة في الإجراءات والتعليمات، وأحكام الإشراف الدقيق على الأعضاء .

- مدى الولاء للمنظمة الرئيسية وتغليبه على الولاءات التنظيمية الفرعية الذي يعبر عن الشرعية الحزبية.

- طبيعة أنظمة الحوافز والمكافآت، فيما إذا كانت تقوم على الأداء أو معايير الوساطة.

- درجة تقبل الاختلاف بسماع وجهات نظر المعارضة، أي درجة تشجيع الأعضاء  على إعلان الانتقادات وفق مبدءا النقد والنقد الذاتي وبصورة مكشوفة والتسامح.

- طبيعة نظام الاتصالات وفيما إذا كانت قاصرة على القنوات الشرعية التي يحددها نمط السلم الحزبي، أو نمط شبكيا يسمح بتبادل المعلومات في كل الاتجاهات كالاتصالات الجانبية المقيتة.

- درجة المبادرة الفردية أي مستوى المسؤولية وحرية التصرف الممنوحة للأعضاء.

- طبيعة صنع القرارات و أسلوب اتخاذ القرار، بالمشاركة أو بطريقة فردية. 

تلعب الثقافة التنظيمية دورا حيويا في نجاح أو فشل التنظيم، بتأثيرها على العناصر التنظيمية والأعضاء في التنظيم ، أن سر نجاح التنظيم  في سيطرته و سيادته.

اتخاذ القرارات: 

تقسم حالات اتخاذ القرارات إلى ثلاثة حالات رئيسية، وذلك وفقا إلى توفر أو عدم توفر معلومات وهذه الحالات هي :

1 ـ اتخاذ القرارات في حالات التأكد:

في ظل حالات التأكد يتوافر لدى القيادة العليا كافة المعلومات اللازمة عن عناصر تقييم البدائل المتاحة، وتستطيع القيادة أن تحدد كافة المعلومات اللازمة عن كل بديل والمتعلقة بعناصر المفاضلة بينها، حتى يتمكن من تقدير الترتيب النسبي لكل بديل وتحديد مساهمة كل بديل وتحديد مساهمة كل بديل في تعظيم النتائج المرجوة. 

2 ـ اتخاذ القرارات في حالات عدم التأكد:

أحيانا يتوافر لدى متخذ القرار معلومات عن النتائج المحتملة لكل بديل من البدائل المتاحة، وهذا يعني عدم التأكد من نتائج عناصر تقييم كل بديل، وهنا تزداد المشكلة تعقيدا؛ حيث أن القيادة لا تتمكن من جمع المعلومات الكافية عن البدائل المتاحة، حتى تتمكن من اختيار البديل الأحسن، ويتطلب الأمر في هذه الحالة الاعتماد على مزيج من الخبرة الشخصية والحلول الذاتية وأسلوب المحاكاة، حتى يستطيع التنظيم من التغلب على حالات عدم التأكد والوصول إلى اختيار البديل الأنسب وتجنب مشكلة الاختيار الخاطئ.

3 ـ اتخاذ القرارات في حالات المخاطرة:

في حالات المخاطرة يواجه متخذ القرار مشكلات تتعلق بتقدير نتائج كل بديل من البدائل المتاحة وفقا لعناصر التقييم المختلفة، فالقيادة لا تستطيع أن تلم بجميع جوانب المشكلة وتحديد بدقة نتائج كل بديل ،نظرا لعدم توفر المعلومات الكافية ، وبذلك تزداد درجة المخاطرة في تحديد النتائج المتوقعة من كل بديل. ويتوقف النجاح في اتخاذ القرار واختيار البديل الأحسن على مهارات وخبرات القيادة وكذلك الاستعانة والمشورة مع أعضاء القيادة العليا.

العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرارات في التنظيم

يعتبـر اتخاذ القرار جوهر عمل القيادة ونقطة الانطلاق بالنسبة لجميع الأنشطة التي تتم داخـل التنظيم ، وتزداد أهمية القرارات كلما كبـر حجم التنظيم ، وتعقدت وتشعبت نواحي أنشطته.

هناك عدة عوامل تتأثر بها القرارات من بينها

-العوامل الخارجية:

يمثل التنظيم جزء من تنظيمات الحزب، فهو يتأثر مباشرة به، ومن بين العوامل الخارجية التي تؤثر على عملية القرارات هي العوامل الاقتصادية، السياسية والاجتماعية، القيم والعادات والقوانين الحكومية والرأي العام، وكذلك السياسة العامة للحزب.

السياسة العامة للحزب.

-تأثير البيئة الداخلية: ومن العوامل التي تؤثر على اتخاذ القرار تلك التي تتعلق بالهيكل التنظيمي، وطرق الاتصال، وطبيعة العلاقات الإنسانية السائدة وإمكانية الأعضاء، وقدراتهم. كما أن نوعية القرارات تتأثر بالقيم والمفاهيم التي يعمل ضمنها المسؤولين في التنظيم لمواجهة المشاكل التي تستدعي الحل .

-العوامل النفسية: أن أهمية الجوانب النفسية لمتخذي القرار،من بين أهم العوامل المتحكمة في سلوك القائد المتخذ للقرار، ولذلك يصبح تأثيرها سلبيا إذا اتخذ القرار تحت ضغوطات نفسية، حيث أن هذه الضغوط تؤثر على حرية القائد في اتخاذ القرار فتصبح حرية القائد مقيدة بهذه الضغوط. 

-توقيت اتخاذ القرار: يعتبر عامل الوقت من العوامل الرئيسية في عملية اتخاذ القرارات في التنظيم الحزبي ، خاصة وأن كثير من القرارات لها تأثير كبير على روح العمل بالتنظيم 

-المعلومات والقرار: تتأثر القرارات التي تتخذ من المنظمة سلبا أو إيجابيا، بالبيانات والمعلومات والحقائق التي تتواجد، والمتعلقة بالمشكلة المراد اتخاذ القرار بشأنها .

-أهداف التنظيم : مما لاشك فيه أن أي قرار يتخذ وينفذ لابد وأن يؤدي في النهاية إلى تحقيق أهداف التنظيم ، فأهداف التنظيم هو  محور التوجيه الأساسي لكل العمليات فيها، لذلك فإن بؤرة الاهتمام في اتخاذ القرار هي اختيار أنسب الوسائل التي يبدو أنها سوف تحقق أهداف التنظيم الإستراتيجية أو التكتيكية. 

- الثقافة السائدة في الحزب والتنظيم: تعتبر ثقافة الحزب وعلى الأخص نسق القيم من الأمور الهامة التي تتصل بعملية اتخاذ القرار، فالتنظيم لا يقوم في فراغ وإنما يباشر نشاطها في الحزب ، ومن ثم فلابد من مراعاة الأطر التنظيمية والثقافية للحزب عند اتخاذ القرار.

- الواقع ومكوناته من الحقائق والمعلومات المتاحة: لا يكفي المحتوى القيمي أو المحتوى الأخلاقي كما يسميه البعض بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار الحقيقة والواقع وما ترجحه من وسيلة أو بديل على بديل. فالقرارات هي شيء أكبر من مجرد افتراضات تصف الواقع لأنها بكل تأكيد تصف حالة مستقبله هناك تفصيل لها على حالة أخرى وتوجه السلوك نحو البديل المختار،ومعنى هذا باختصار أن لها محتوى خلقيا بالإضافة إلى محتواها الواقعي....


الخاتمة:

تعتبر الثقافة التنظيمية كمدخل لزيادة فعالية القرارات بكل أنواعها، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق بناء ثقافة تنظيمية قوية تركز على سمات مميزة ، ويأخذ الحزب والتنظيم يها إلى حيز التطبيق وفقا لما يلي : 

تحليل الثقافة الحالية ، تحديد التغير المطلوب ثم تقيم برنامج التغير وتنفيذه ثم تقيمه، مع ضرورة استثمار عناصر القوة في الثقافة التنظيمية السائدة بالحزب كسمة المنافسة الموضوعية بما يدعم كفاءة قرارات، دعم خاصية الابتكار  وكذا خاصية  العمل الجماعي  ،و دعم وترويج ثقافة المعرفة التنظيمية، وأساليب توفيرها للاستفادة منها بما ينعكس على أداء المنظمات الحزبية ، و التأكيد على ضرورة إتباع المنهج العلمي عند صناعة قرار وخاصة فيما يتعلق بـ:

وجود سياسة واضحة ومفهومة بكيفية فحص بدائل القرار،و وضع معايير واضحة يجب الالتزام بها بما يتعلق بإنجاز مرحلة الاختبار بين البدائل، وضع سياسة واضحة للمتابعة وتقييم قرارات المتخذة، الاستفـادة من التغذية المرتدة خاصة من جانب أعضاء التنظيم  لإدخالها ضمن تعديلات القرار، التأكيد على ضرورة توافر بعض السمات الثقافية مثل : الابتكار ، جماعية العمل، المشاركة ، إبداء الرأي، المنافسة، المخاطرة..

Monday, 1 December 2025

 ذكرى يوم الشهيد ، ذكرى النصر المبين على الف،،،،رس المج،،،،وس .

أَ . د . أَبو لهيب 

             في كل سنة يحتفل العراقيون بذكرى أَليمة الا وهي ذكرى الشهداء الذين ضحوا بانفسهم لاجل وطنهم وشعبهم ويعتبر الاول مِنْ شهر كانون الاول مِنْ كل عام مناسبة وطنية لتخليد ذكرى شهداء الحرب العراقية الايرانية فمنذ عام ١٩٨١م أَعلن العراق ذلك التاريخ مناسبة ليوم الشهيد والتي صادفت في هذا اليوم ، حيث أقدمت القوات الايرانية على اعدام مجموعة كبيرة مِنْ الجنود بطريقة وحشية وتقطيع اجسادهم بعد اسرهم على جبهة البسيتين .   
    
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل عن الشهيد: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(سورة آل عمران آية ١٦٩ ) ،  
وفي هذا تعظيمٌ وإعلاءٌ لمنزلة الشهيد الذي يضحي بروحه ودمه لأجل الحق، وإعلاء كلمة الله تعالى، ونصرة الدين والوطن، فالشهيد هو الذي يستحق أن نتذكّره بجدارة، بكلّ ما في الذكرى من معانٍ ساميةٍ، فمَن أعظم منزلةً ممّن يقدّم روحه دون أن يسأل، وهو يعلم جيداً أنها روحٌ واحدة، لكنه يؤمن بعظمة ما ينتظره بعد الشهادة، فالشهيد لا يموت، وإنّما يرحل إلى الجنة فوراً.
 في ذكرى الشهيد، يجب أن نستذكر جميعاً مناقبه، وأن نربّي الأجيال على أن يكونوا مثله، وأن نتذكّر تضحياته وشجاعته، ومكانته عند رب العالمين، فهو يشفع لسبعين من أقاربه، ويدخلهم الجنة، فالله تعالى يغفر له جميع ذنوبه في أول دفقةٍ من دمه، ويرى مقعده من جنة الفردوس الاعلى، فالشهيد في أعلى مراتب الجنة، مع الأنبياء والأولياء والصالحين.

 الشهادة هي أعلى مراتب الحياة بعد الموت، وهو سببٌ لتفخر أيّ أسرةٍ قدمت شهيداً، وفخرٌ لوطنه، وأصدقائه، وأحبته، وجميع معارفه، فقد يكون الشهيد هو الأب، أو الأخ، أو الزوج، أو الصديق، أو الحبيب، وأيّاً كان، فهو على كل حالٍ رمز الشرف والتضحية، فالشهادة كرامةٌ وفضلٌ لا يؤتيه الله تعالى إلا لمن يصطفي من عباده.               

فالشهید یستحق ان نذکره فی کل المناسبات ، حتى أنّ ذكراه العطرة تبقى ملهماً مهما طالت الذكرى ومرّ الزمان، كأن الدم الذي سرى من الشهيد، يظلّ يعطر الأجواء بعطر المسك والريحان، وكأنه أيضاً سراجاً لا ينضب زيته ابداًن ويظلّ مشعاً بالنور الكثير عبر الأيام والسنين، فتنمو في كلّ ذكرى تمرّ على الشهيد، شمعةً جديدةً تنير درب الأجيال القادمة. لا يأبه الشهداء عادةً بالتماثيل التي تحيي ذكراهم ولا تهمهم كلمات الرثاء التي تُقال فيهم، ولا تهزّ وجدانهم عبارات العزاء التي تنقل خبر موتهم، فالشهيد يعلم بمجرد أن تفارق روحه جسده أنّه ارتقى إلى عالمٍ أجمل، وأنّه أدّى رسالته في الحياة على أكمل وجه، وأبهى صورة، فالشهاد لا تنبغي إلا لم أخلص النية لله تعالى، لذلك هي أكرم من أن تكون مجرد ذكرى، لكن ذكرى الشهيد تكون لأن يكون قدوةً لغيره من الناس، كي يكونوا مثله، ويسيروا على دربه؛ لأنه درب العزة والفخار ورضى الله تعالى .       
 وحين نحتفل بيوم الشهيد العراقي علينا أن نتذكر أن الحرب العراقية - الإيرانية كانت حرباً قومية عربية، دفاعاً عن سيادة ووحدة العرب المنتهكة والمفقودة الآن، إِنَّ واحد مِنْ كانون الأول هو التاريخ الذي يحاول الساسة العراقيون وذيولهم نسيانه، في حين تنبش ذكراه أوجاع ثلاثة آلاف عائلة عراقية فقدت أبناءها في الحرب العراقية - الإيرانية، بعد أن وقعوا أسرى، وقامت القوات الإيرانية بقتلهم بأشكال وطرق وحشية وتطيعهم من خلال ربط اجسادهم بعجلات لتقطعهم .
هذا اليوم الخالد في ذاكرة تاريخ العراق ،والذي يستذكر فيه العراقيون كل عام أبناءه الشهداء ويستذكرون بطولاتهم وأمجادهم وقصص البطولة والتضحية والفداء. 
 هذا اليوم الذي ارتكبت فيه الطغمة الف،،،،ارسية أبشع جريمة عرفتها الإنسانية وغيّبها وسائل الاعلام  العربية والعالمية بحق الأسرى العراقيين، وخلافاً لكل المواثيق الدولية التي تنص على حماية أسرى الحرب، وخلافا لكل المواثيق الأخلاقية والإنسانية، هذا هو الحرس الثوري الايراني الذي قتل الأسرى ومثل بجثثهم وقطعها وحرقها وسحلها بالعربات بأمرٍ من خميني آنذاك ، واليوم ترتكب ذات الجرائم التي ارتكبت بحق الأسرى في السابق وبعد الاحتلال، بعدما لعبت المليشيات المرتبطة والمدعومة من إيران وبالأحزاب والتيارات التي جاءت من إيران، والتي فتكت بالعراق وشعبه وقتلت الآلاف من العراقيين بنفس الأسلوب، فكم من عالمٍ وطبيبٍ وطالب علم وكفاءات مهنية في مختلف المجالات تم قتلهم، وكم منهم لا يزال قابعاً في سجون ظلمته قيودها ودفنته أسوارها دون عدلٍ أو إِنصاف، العراق اليوم يعيش أسوأ حقبه عبر التاريخ، فقد تعدت سطوة الأحزاب والمليشيات كل الحواجز إجراماً وفساداً وظلماً، إذ إن أرقام الأيتام والأرامل تعد أرقاماً هائلة وخيالية لم تسبق وإن سجلت في العراق أو حتى دول المنطقة، وهذا ما خلفته الأحزاب التي تعمل وفق منهجية الاستبداد والوحشية، فكل من يعارض أو ينتقد سلطتها وسطوتها وسياستها تكون تهمته جاهزة أو يتم اغتياله بدمٍ بارد وتسجل وفاته ضد مجهول . 

فالف الف رحمة على ارواح الابطال الذين افدوا بارواحهم لاجل شعبهم ووطنهم ورووا بدمائهم ارض الوطن لتنموا زهرة الحرية والسعادة لاجيالنا القادمة ، الخزي والعار لمن خان وطنه وباعه للاجنبي الغادر

Tuesday, 18 November 2025

جريمة الشمس ام جريمة البشر ) / بقلم الدكتور أنمار لطيف نصيف جاسم

 ،( جريمة الشمس ام جريمة البشر ) 










 بقلم الدكتور أنمار لطيف نصيف جاسم

 ايلون ماسك  انسان مثابر ومتجدد لدرجة انه  انتج اكثر من 8000قمر صناعي ويقترح استخدامها لحجب الشمس ومعالجة الأحتباس الحراري  وعلى الرغم من قوة الحماسة لكن الفكرة الاصح للمعالجة هي في الأرض وليس في السماء  لأن مشكلتنا هي بسببنا نحن البشر وخصوصا اصحاب المصانع ومخلفاتها التي تطرح في البيئىة الخارجية نحو سمائنا الجميلة التي زينها الله بزينة الكواكب ومنها الشمس والقمر  والادارة الحقيقة للاحتباس الحراري  هي بتجديد طريقتنا ووسائلنا بالعيش المشترك على الارض واهم مافي ذلك ان يتخلص اصحاب الثروات من جشعهم واصرارهم في فرض استمرار الصناعات التقليدية التي تعتمد اصلا على النفط والغاز  والأنتقال الى ما انتجته التنكترونيات  من وسائل متجددة تحمي بيئتنا  فالثورة الصناعية الاولى انتقلت من الفحم واستخداماته الى الطاقة البخارية ثم  جاءت الثورة الصناعية الثانية  الى الغاز  ثم الى النفط ثم الى الكهرباء ثم الطاقة النوويه التي اقتصرت على تشغيل المحركات للسفن العملاقة والفرقاطات والصواريخ الفضائية  و اليوم هناك ممانعة للانتقال نحو الثورة الصناعية  السادسة  أي مابعد الطاقة النوويه الا وهي الاطوار الاكبر من الطاقة الاندماجية التي تختصر المكائن واحجامها وتختصر المولدات وتريكيبها وتختصر الوقود واضراره  لكي تستطيع الارض ان تولد من جديد بادامتها بمبررات الحياة قبل ان يصيبها الهزال والاندثار وهنا وبعد تجديد وسائل الطاقة تستحق الارض بغرس كل صحاريها وشواطئها بالأشجار وكل انواع الغذاء المطلوبة والامر يتطلب ان تتخلص دول النفط من انانيتها بالثراء لتساهم باعلى قدر من تقليل الأستخراج النفطي لكي‬‏  لا تموت الارض  بموت خيراتها وتخسف جسمها وتزايد زلازلها  وتفاوت مطرها بغير توقيتاته وأوانه وكمياته فأنقاذ ارضنا ضمان لأنقاذ الحياة وأدامتها  بحسن التوكل  على الله والاعتقاد بقوانين الله والسماء وشروطها  وليس خلافا للنظام الكوني ومحاولة التضاد معه فقد ثبت ان دخان المصانع المشغلة بالنفط تؤدي الى انتشار ثاني اوكسيد الكاربون بالهواء  وهو المسبب في ارتفاع الضغط الجوي وهطول الامطار الحمظية السامة للتربة والنبات  فما زالت الثورة الصناعية الخامسة باستخدامات الطاقة الشمسية وحتى الطاقة النووية قليلة جدا قياسا بالاعتماد المتزايد على النفط والغاز  والامر المربك للحياة وجودة الهواء والاوكسجين ان عمليات قطع الأشجار وتجريفها مستمر بكل الارض مما يؤدي الى اختلال في حجم الاوكسجين الذي ينتجه النبات بفعل الشمس واشعتها التي تكمل عملية التمثيل الضوئي والتي من خلالها يتخلص الهواء من ثاني اوكسيد الكاربون  فالشمس ليس منها اسباب الاحتباس الحراري بقدر الأر باك  الذي يسببه الدخان المتصاعد نحو السماء  وهذا يحتم على البشرية زرع الأشجار في اكبر عدد حتى لو وصل بعدد نفوس العالم لتحقيق التوازن وحماية بيئة  الارض من الكوارث الطبيعية كالفيظانات والزلازل والعواصف والاعاصير فلا حياة على المعمورة بلا شمس ولا نجاة مع الدخان واستهلاك مادتها الثمينة متمثلة بالأوكسجين واثبت العلماء ان كمية اليورانيوم بحجم كف اليد تشغل مسكن بكافة التجهيزات الكهربائية لعدد من السنين  دون الحاجة الى مولدات ومكائن  ولا بترول  وهنا يتبادر للأذهان التساؤل الكبير متى يبدا عصر الثورة الصناعية السادسة لكي تتبرأ الشمس من اتهامات البشر ؟  ومتى تتمكن برلمانات العالم من فرض وتشريع  انتاج الكهرباء الحديثة بالطاقة النووية  بلا تدمير للحياة ؟

Sunday, 9 November 2025

انفجار الصراعات والحروب بعد ٧ أكتوبر في الشرق الأوسط التحديات المستقبلية واحتمالات التفكك الإقليمي د. غازي فيصل حسين

 انفجار الصراعات والحروب بعد ٧ أكتوبر في الشرق الأوسط

التحديات المستقبلية واحتمالات التفكك الإقليمي

د. غازي فيصل حسين

أستاذ العلاقات الدولية والتنمية السياسية

شهد الشرق الأوسط منذ مطلع القرن الحادي والعشرين موجات متتالية من التوترات والانفجارات السياسية والأمنية، غير أن الأحداث التي أعقبت ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ مثّلت نقطة تحوّل استثنائية، ليس فقط على مستوى الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بل على مستوى التفاعلات الإقليمية برمتها. فقد فجّرت عملية "طوفان الأقصى" التي قادتها حركة حماس من قطاع غزة سلسلة من التطورات العسكرية والدبلوماسية غير المسبوقة، وأعادت خلط الأوراق في منطقة تعيش أصلاً على صفيح ساخن من الأزمات السياسية والطائفية والاقتصادية.

هذا البحث يسعى إلى تحليل ديناميات الانفجار الإقليمي بعد ٧ أكتوبر، من حيث السياقات التي أدت إليه،

والتفاعلات التي ترتبت عليه، والتحديات المستقبلية التي تفرض نفسها على صعيد الأمن والسيادة والهوية في الشرق الأوسط. كما يحاول تقديم قراءة استشرافية لاحتمالات التفكك الإقليمي في ظل غياب مشروع عربي موحَّد، وتصاعد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ.



أولاً: السياق التاريخي والسياسي لانفجار ٧ أكتوبر

شهدت القضية الفلسطينية تحولات جذرية خلال العقدين الأخيرين، إذ تراجع مركزها في الأجندة الإقليمية والدولية، في مقابل صعود أجندات التطبيع وصفقات اقتصادية وأمنية قادتها الولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية. غير أن هذا التهميش السياسي ترافق مع تصاعد عنف الاحتلال، واستمرار الحصار على غزة، وغياب أفق سياسي للحل، ما جعل الانفجار مسألة وقت.

من جهة أخرى، كان السياق الإقليمي يعاني من أزمات بنيوية: دول هشة كالعراق ولبنان، حروب طويلة الأمد في سوريا واليمن، وانقسامات طائفية ومذهبية، إلى جانب التدخلات الإيرانية والتركية في الشأن العربي، في ظل تراجع الدور العربي المركزي. هذا المشهد المعقد كان جاهزًا للانفجار، فجاءت عملية ٧ أكتوبر لتفجّر ليس فقط الجبهة الفلسطينية–الإسرائيلية، بل تفتح كل الجبهات النائمة أو المؤجلة.

ثانياً: التفاعلات الإقليمية والدولية بعد ٧ أكتوبر

أطلقت إسرائيل حملة عسكرية غير مسبوقة على غزة، تمثلت في قصف مكثف، وتجويع وحصار، وانهيار مؤسساتي كامل للقطاع، ما وصفته منظمات حقوقية بأنه قد يرقى إلى "إبادة جماعية". كما انقسمت التفاعلات العربية بين إدانات شكلية، ودعوات للتهدئة، مقابل ضغط شعبي واسع أعاد الزخم للقضية الفلسطينية، وأربك مشاريع التطبيع مع إسرائيل. طهران من جانبها دعمت حماس و"محور المقاومة" إعلاميًا وسياسيًا، دون دخول مباشر في الحرب، لكنها استخدمت الأزمة لتعزيز موقعها في المنطقة، ورفع سقف التفاوض مع الغرب.

كما قامت الولايات المتحدة الامريكية بدعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا ولوجستيا، وشكلت حاملة ردع دولية في البحر المتوسط والبحر الأحمر بجانب القدرات العسكرية في الخليج العربي والشرق الأوسط حيث تنشر واشنطن ٤٥ قاعدة عسكرية و٥٠ ألف جندي، مع محاولات لضبط توسع الحرب إقليميًا. كما تميز التفاعل التركي والروسي والصيني: بطرح مواقف نقدية للاستراتيجية العسكرية الأميركية، والمطالبة بإيجاد حل سياسي يعيد لفلسطين حقها في إقامة دولة مستقلة وفق ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الامن الدولي ٢٤٢ في إطار حق تقرير المصير لشعب فلسطين في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ثالثاً: مسارات النزاعات الموازية بعد ٧ أكتوبر

شهدت الجبهة اللبنانية والجنوب اللبناني تصعيدًا بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، دون انزلاق شامل للحرب، في ظل معادلات ردع متبادلة. كما انفتحت الجبهة اليمنية بدخول الحوثيون على خط الصراع من بوابة البحر الأحمر، مستهدفين السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل والغرب، وتفعيل جبهة مضيقي باب المندب والبحر العربي، مما دفع واشنطن لتشكيل تحالف دولي من بريطانيا وفرنسا لمواجهة الصواريخ الحوثية واستطاعت البحرية الامريكية شن هجوم واسع النطاق على المواقع الاستراتيجية في صنعاء استهدف مخازن الصواريخ ومقرات القيادة والسيطرة.

وفي نفس الوقت تصاعدت الهجمات الصاروخية والقصف الجوي الأميركية والإسرائيلية على مواقع للفصائل المسلحة العراقية المتحالفة مع الحرس الثوري الايراني والمجموعات المدعومة من إيران، وتكررت الضربات الجوية على البوكمال ودير الزور ودمشق وحمص وطرطوس. وللرد على هذه الهجمات صعّدت طهران من خطابها السياسي لكنها حافظت على مستوى محسوب من الردع العسكري عبر عمليات قصف صاروخي استهدفت تل أبيب ردا على اغتيال مجموعة من جنرالات الحرس الثوري في السفارة الإيرانية في دمشق، مع إشارات وتصريحات متضاربة بين العودة لاستئناف الاتفاق النووي أو التصعيد العسكري والقصف الصاروخي والاستمرار في دعم حلفاء إيران. على صعيد آخر، شهدت العديد من الدول العربية احتجاجات شعبية واسعة شاركت فيها منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والنقابات، أعادت ربط الشعوب بالقضية الفلسطينية، وكشفت عن عمق الفجوة السياسية بين الرأي العام والأنظمة السياسية العربية.

رابعاً: احتمالات التفكك الإقليمي في ضوء الازمات والحروب

تعاني بلدان الشرق الأوسط من التفكك الوظيفي والاجتماعي والاقتصادي بسبب الازمات السياسية والحروب الداخلية والإقليمية منها بصورة خاصة: سورية، لبنان، العراق، اليمن، ليبيا، التي تعاني من تآكل سلطتها المركزية، وصعود سلطات موازية، تتمثل بالدولة المليشيات المسلحة أي الدولة العميقة التي تهيمن على الدولة وتستحوذ على السلطات والنفوذ المالي والعسكري وتهدد الاستقرار والامن في إطار مشروع ولاية الفقيه الإيرانية التي تستهدف تفكيك الدول الوضعية ونشر واستنساخ نموذج ولاية الفقيه في الشرق الأوسط والعالم الاسلامي.

إضافة لما تقدم، تتسع اشكال التدخلات الخارجية، السياسية والاقتصادية والعسكرية بعد ان تحولت منطقة الشرق الأوسط الى مسرح للعمليات العسكرية وأصبحت ساحة مفتوحة للقوى الكبرى والإقليمية، حيث تنتشر القواعد العسكرية الامريكية والروسية والإيرانية بجانب اتساع النفوذ التركي خصوصاً بعد تحرير دمشق من النظام الاستبدادي الفاشي والقمعي. كما أدت الهزيمة العسكرية لحماس في غزة وتدمير ٩٢٪ من الأبنية السكنية في غزة ونزوح ٨٥٪ من سكان غزة وضحايا يقدر عددهم بأكثر من ١٦٨ ألف من الأطفال والنساء والرجال منهم ٦٠ ألف قتيل بجانب هزيمة حزب الله اللبناني وتدمير البنية التحتية العسكرية وتصفية قيادات النخبة العسكرية مما اعطى لإسرائيل تفوقا عسكريا واستخباراتيا وتكنولوجيا وسيبرانيا كشف عن عمق الهجمات الامريكية والإسرائيلية على المفاعلات الإيرانية وتدمير مصانع ومخازن الصواريخ والطائرات المسيرة وتصفية قيادات الحرس الثوري والجيش وعلماء الطاقة الذرية مما يعزز ديناميات التفكك في الشرق الأوسط بدل التكامل.

وينعكس التفكك الوظيفي والأمني والاقتصادي لبلدان الشرق الأوسط بسبب الازمات والحروب التي عصفت بالمنطقة الى تعميق الانقسام الشعبي والسياسي في البلدان العربية مع غياب مشروع جامع عربي، وصعود الهويات الفرعية الطائفية والإثنية، مما يعمّق الانقسامات الأهلية ويمهد لصراعات وتناقضات مجتمعية تهدد الامن والاستقرار في بلدان الشرق الأوسط. ان هشاشة النظام العربي الرسمي المتمثل بعجز جامعة الدول العربية ومؤسسات التنسيق المشترك عن القيام بأي دور فاعل، والفشل في مجال تطبيق اتفاقية الدفاع المشترك واستراتيجية العمل الاقتصادي المشترك وغيرها من الاتفاقيات مما يفتح النقاش أمام اجراء إصلاحات جذرية بنيوية ووظيفية للجامعة لكي ترتقي الى مستوى التحديات المعاصرة التي تواجه العالم العربي، أو البحث عن أطر بديلة إقليمية قد تهدد الهوية الجامعة. ويبدو ان عواصف الحروب في الشرق الأوسط، قد تفرض تشكيل الجغرافيا المتحولة، عبر طرح مشاريع "الكيانات الصغرى" التي بدأت تطرح بجدية، سواء عبر اشكال من الحكم الذاتي، أو التقسيم الفيدرالي، أو المناطق الآمنة.

خامساً: الدروس المستفادة والمقترحات السياسية

إن فشل الحلول الأمنية المنفردة وعدم نجاح الردع العسكري في تحقيق التوازن في الشرق الأوسط مع عدم التوصل لحلول سياسية بناءة يعمّق الأزمات والصراعات البينية والإقليمية. وتبدو اليوم هشاشة الدولة الوطنية التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، في ضل استمرار غياب دولة المواطنة وحقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات خصوصا بين الديني والسياسي، مما يؤدي إلى انكشاف وفراغ داخلي يفسح المجال أمام الميليشيات والتيارات المتطرفة لحركات الإسلام السياسي الشيعي والسني للانتشار والتدخل في الشؤون السياسية والأمنية للاستحواذ على السلطة بعد تفكيك مؤسسات الدولة كما في ليبيا وسورية واليمن والسودان ولبنان والعراق.

مقترحات:

1. إعادة بناء الدولة على أسس المواطنة والعدالة وحقوق الانسان والديمقراطية

2. بلورة مشروع عربي مستقل عن المحاور، وتبني استراتيجية للعمل العربي المشترك.

3. الاستثمار في الطاقات الشبابية، لبناء وعي علمي عقلاني بعيد عن الخرافات والشعوذة.

4. إطلاق آلية أمن إقليمي تعتمد الحوار، نحو ضمان الامن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

سادساً: الخاتمة والتوصيات

شكل ٧ أكتوبر لحظة انفجار إقليمي شامل، فجّر الأزمات المتراكمة، وأعاد تموضع القضية الفلسطينية كمركز للصراع، وكشف عن اختلالات النظامين العربي والدولي.

التوصيات:

1. تبنّي مشروع سياسي عربي جديد يجمع بين السيادة، الديمقراطية، والمصالحة مع الشعوب.

2. إعادة الاعتبار لفلسطين كقضية تحرر في إطار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في دولة مستقلة ذات سيادة.

3. دعم التحول الديمقراطي في الدول الهشة، ووقف التدخلات الخارجية.

4. لا يمكن بناء مستقبل مستقر في المنطقة دون عدالة سياسية، وإنهاء الاحتلال، وشراكة حقيقية بين الدولة ومواطنيها.


قائمة المراجع

خليفة، جاسم. (2023). التحولات الإقليمية بعد الحرب في غزة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

المركز الإقليمي للدراسات. (2025). مستقبل الدولة الوطنية في الشرق الأوسط بعد الحروب الجديدة.

Al-Jazeera. (2024). Analysis: The shifting regional dynamics post-October 7. Retrieved from https://www.aljazeera.com

Brown, D., & Hamid, S. (2024). The Middle East in Flux: Conflict and State Collapse. Brookings Institution.

Smith, R. (2023). War, Resistance, and Geopolitics in the Middle East. Foreign Affairs.

United Nations. (2024). Report on the Humanitarian Situation in Gaza. UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs.

International Crisis Group. (2024). Avoiding Regional Conflagration in the Middle East.

Barzegar, K. (2024). Iran’s Strategic Calculations after Gaza. Middle East Policy, 31(2), 44-59.

Fisk, R. (2023). Chaos and Resistance: Dispatches from the Arab World. London: Independent Press.

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...