Sunday, 31 July 2022

تغريدة الصدر الاخيرة ، محاكاة لثورة العشرين/ بقلم د- فالح حسن شمخي

تغريدة الصدر الاخيرة ، محاكاة لثورة العشرين 

د- فالح حسن شمخي 



(من يقوم بنصف ثورة ، كمن يحفر قبره بيده)

ماو تسي يونغ 

هل كانت دعوة السيدة مقتدى الصدر الاخيرة بدعوة العشائر العراقية وكل اطياف الشعب العراقي لمساندة الثورة التي حررت المنطقة الخضراء هي استلهام لثورة العشرين في العراق؟

هل يستطيع السيد الصدر ادامة زخم الثورة الشعبية بالاستفادة من الدروس المستنبطة من ثورة العشرين ؟

هل استجابت شعارات الثورة التي حررت المنطقة الخضراء لتطلعات الشعب العراقي كما كانت شعارات ثورة تشرين؟

هل ينظر ثوار العراق اليوم الى الاستعمار الايراني كما كان اجدادهم يتعاملون مع الاستعمار البريطاني؟

اسئلة مشروعة من مواطن عراقي. 

الثورة تعني التغيير الجذري لكل ماهو قائم ،  سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وآيديولوجيًا ، ويفترض  ان يكون هنآك تصميم على التغيير الشامل بوعي وإرادة ، بغض النظر عن كون الثورة مسلحة او سلمية ، هل وضع الثوار امام اعينهم مقولة الكاتب المسرحي شكسبير في مسرحية هاملت (اكون او لا اكون )، فالثورة هي مسألة فلا مجال فيها  للحلول التوفيقية، كما هو الحال في الثورة الفرنسية 1789، والثورة البلشفية 1917. كانت ثورات كبيرة تركت أثرًا في حركة التأريخ ، ويمكنني القول ان ثورة العشرين التي حدثت في العراق كانت بمصافي تلك الثورات ، لكنها أخمدت لأسباب تتعلق بخلل تكتيكي في نواة الثورة أو قيادتها أو القوة المفرطة عليها من أعدائها.

لقد وافق الشيرازي على إصدار فتوى الجهاد والكفاح المسلّح ضد الاحتلال البريطاني في العراق ، فهل ننتظر صدور فتوى هذه الايام بخصوص الفساد والفاسدين ومن وراءهم ايران ؟

لقد اجتمع خمسة ممثّلوا شيوخ القبائل وزعماء الثورة مع مرجعية النجف ، وهم: جعفر أبو التمن، نور الياسري، عبد الواحد سكر الحاج سكر، عبد الكريم الجزائري، علوان الياسري، بأنهم سيحافظون على الأمن خلال الثورة، عند ذاك قال لهم الإمام الشيرازي: (إذا كانت هذه نيّاتكم، وهذه تعهداتكم فالله في عونكم) ، فهل سيجتمع ممثلو االعشائر العراقية مع السيد مقتدى الصدر لاصدار فتوى او بيان مشترك مثل مافعل ثوار ثورة العشرين ؟

ان أبرز العشائر التي شاركت في القتال هي عشيرة الظوالم، قبيلة الجبور، عشيرة زوبع، عشيرة بني تميم، عشيرة العزه، عشائر ربيعة، عشيرة شمر الفرات الأوسط، عشائر السعيد، عشائر القرنة، عشيرة العوايد، عشيرة آل فتلة، وعشيرة البو نمر من قبائل الدلي، وعشيرة البو محل، والجغايفة من عشائر الجبور، عشيرة بني عارض، عشيرة بني زريج، عشائر أكراد السليمانية وهولير، وعشائر الكرد الفيلية ، هل سيعيد التاريخ نفسه؟

أثناء ثورة العشرين، اندلع تمرد ضد البريطانيين في شمال العراق قام به الأكراد، الذين حاولوا الحصول على الاستقلال. كان الشيخ محمد البرزنجي من أبرز قادة الثورة الكردية ، فهل ستتمرد السليمانية على ايران؟

كانت الأهازيج والهوسات هي من الهبت مشاعر الثوار واستخدمها الثوار في ثورة العشرين كمحفز ومصدر إعلامي لبطولاتهم، وكأرشيف احتفظت به الذاكرة العراقية  الى يومنا هذا ، ومن هذه الهوسات:

يا لترعد بالجو هز غيري… هزج بها بطل معارك الشامية الشيخ «مرزوك العواد من عشيرة العوايد» حين كانت الطائرات البريطانية تقصف منطقته وعشيرته، وألقت مناشير تدعو للاستسلام.

الطوب أحسن لو مكواري… أحد الفلاحين في معركة الرارنجية تسلل إلى مكان الطوب وهو المدفع الذي كان يقصف الأهالي، وقتل صاحبهُ وهو يهزج.

هزيت أولوليت الهذا… هزجت بها الشاعره «فطيمة» من عشيرة الظوالم حين سألت أخاها عن أبنها فقال لها «لا جن هزيتي أولوليتي) ففهمت قصده بأنّ أبنها قتل وضاع تعبها فأجابت بهذه الأهزوجة مفتخرة، وتعني هذا اليوم.

كل جابت خابت بس آنه… إحدى النساء العراقيات شاهدت ابنها مرميًا على الأرض، وقالت هوستها هذه.

حل الفرض الخامس كوموا له… عندما هاجم الشيخ شعلان أبو الجون القوات الانجليزية في الرميثة قالها.

بس لا يتعذر موش آنه – فأجابها «خلوني أبحلكه أوكلت آنه»… حكاية الشاعرة «عفته بنت صويلح» من عشيرة الأزيرج أسر العدو أبنها وقد مروا به عليها عندما شاهدته خشيت أن يناله الجبن وربما يلوذ بالانكسار فأفهمته بالهوسة.

ماذا عن اهازيج وهوسات  ثوار العراق اليوم ومن الذين شاركوا في ثورة تشرين الخالدة ، والثوار الذين حرروا المنطقة الخضراء .

ايران بره بره ، 

العن ابو ايران لابو امريكا …

هل هي امتداد لشعارات ثورة العشرين ؟

محرم التغيير /د.الياس البياتي

 محرم التغيير 

""""""""""""""""

د. ياس البياتي

مقالتي  الاسبوعية  في الزمان طبعة العراق والدولية/ الصفحة الاخيرة  وايلاف الالكترونية 

2/8/2022

عشرون عاما، والعراقي أبو "النخوة" يحلم، وينتظر الفرج ويصبر على ما جرى له. وفي كل مرة يقول بطيبة: خيرها بغيرها، والصبر مفتاح الفرج، وأن مع العسر يسرا. بالرغم من أنه خاض تجارب قاسية بالمآسي والأحزان لم يعرفها البشر لا في عصر "يا زمان الأندلس" ولاعصر الطغاة أو المغول الا في عصر "زمان اللصوص والسَبنديّة".

عشرون عاما من عمر العراقي ذهبت مع الريح، كأنها قشة قصمت ظهره بسبب الأحمال التي حملها تفوق طاقته البشرية؛ ماتت أجيال بسبب العوز والمرض، وسحقت أحلام شباب قبل أن تولد، وترى نور الوطن، وهدمت قيم راقية كانت تتأسس عليها الحياة، وخربت بيوت الثقافة والعلم، وأستباح الأغراب الأرض والحضارة، وهدموا القديم الجميل ليأسسوا بلدا للنفايات والمخدرات ودعارة الغيبيات.

عشرون عاما، رأينا عجباً من العجب، بين رجب ومحرم، فسلط الله على العراق الجهلة ولصوص المال، فأدخلوه في نفق لا نرى في نهايته أمل، بلد "كاروك هزاز" يلعب به شعيط ومعيط وجرار الخيط، ويتقاسم أرباحه المالية تجار الدين والسياسة، وتحرك "استراتيجيته" السياسية طقاطيق وشخابيط السيد والشيخ والرعيان. رأينا العجب في المصطلحات؛ انسداد في المجاري السياسية، وتوافق وطني على آبار النفط، وأكثرية وطنية على الوزارات والمعابر الحدودية.

عشرون عاماً، لم نكتشف فيها على رجل دولة، ولا على سياسة تفوح منها عطر الديمقراطية وحقوق الأنسان. اكتشفنا أننا نعيش بين "هتلية" جياع سلطة ومال، ومافيات سلاح ومخدرات، وتجار لحوم بشرية، وحرامية دين مستورد يكرهون جمال الحياة.

وإذا ما أخبرنا محلل سياسي "كتكوت" من أصحاب "شَذر مَذَر“ بأن القادم أفضل، والتغيير قريب، فأقرأ السلام على هذه الفكرة لأنها اختبرت عشرات المرات ولم تنتج لنا سوى فقاعات سياسية تلاشت مع غبار الأحزاب وذهبت مع مجاريهم العفنة المسدودة. 

فنحن شعب العاطفة، والذاكرة المغيّبة بأفيون الطقوس الدينية؛ يهمنا الأجر والثواب حتى ولو كان وهماً وخداعاّ. هل نسيتم ما حدث في تشرين الشباب الحلوين، وكيف قُزمت ثورتهم بالاغتيال والقمع والموت الرخيص؟ وكيف تآمر البعض ممن كان من دعاة الإصلاح والتغيير؟أم إن التاريخ نقرأه بعين التقديس والتدليس؟

ما يحدث اليوم سوى غيمة سياسية عابرة، وكسر إرادات بين القادة، وصراع مصالح. سينشغل الشعب بتغيير الرايات الحسينيّة بأخرى جديدة، وتتغير اللعبة بطريقة أخرى، والنتيجة يمكن استنباطها من التاريخ؛ صلح القبائل بعد حروب مستعرّة ومدمرّة بالأمكنة والبشر ثم قبلات غبية وخائنة على وجنات الوجوه، وولائم طائيّة تفتخر بالكرم المريض. وتبقى الحقيقة الأكبر بأن الأوطان لا يبنيها "السيد" و"الشيخ" و"الزائر" و"شيخ القبيلة" بل تبنيها العقول العلمية والمُتمدنة.

عشرون عاما، سمعنا كثيرا ولم نجني منها إلا الدمار والهلاك والجوع والظلمة والمرض. فلم تبقى لنا آذان نسمع بها، وهي حسنة طيبة لكي لا يجرأ أحداً في هذا الزمن على تطبيق نظرية “جرة الأذن“. فنحن شعب "الجبارين" لا نسمع ولا نرى ولا نتكلم، وليس لنا رائحة ولا طعماً؛ فقدنا عذرية المقاومة، وكفاءة الرجال ونخوة الوطنية. 

ومثلما قلت في أكثر من مقالة لا تأتمنوا شعارات البعض، فالأصل واحد وان تعددت الفروع. كل يبكي على ليلاه!

اليوم بيننا محرم ، وشعبي ما زال يصرخ في باب الحسين: هيئات من الذلة، وهو مع الأسف غارق في بحر أحزان الذلة وعبودية السلطة، وغيبيات الطقوس. صارت شهور العراق كلها عزاء وحزن، وصار الحسين شاهداً على مأساة العراقي الذي يتجرع مرارة مظلوميته كل يوم، ويشرب من كاس شهادته. فالحسين قضية ومنهج حياة وعطاء ومقاومة، هو سيد الشهداء الذي علم البشر شجاعة الموقف والإيثار من أجل انتصار الحق، وتحقيق العدالة.


سأقول كلاماً حزيناً وصعباً، أن الذين ينتظرون عاشور اليوم، ما زالوا في دائرة غيبوبة الماضي، ودجل السحرة والكهنة، وأبجديات الشعوذة المستوردة. ما زال القطيع يتحرك بأمر الآخر الذي يستغل المذهب والحسين من اجل تحريكه إلى منطقة الذل والعبودية، وتحقيق المصالح الفردية.


ليس معقولا أن تصبح عباءة السيد خلاصاً وطنياً، أو بصقة شيخ علاجاً لأورام الظلم، أو سيارة أحدهم مبعث خير وبركة، وان تلعب "تغريدة" واحدة في عقول البعض، وتسلب منه إنسانيته ومصير وجوده، ويصبح حطباً لنار الآخرين.


ليس معقولاً من شعب أن يشتكي ليل نهار على مصائبه الحياتية وأمراضه وجوع معدته أن يصرخ يوميا في الشوارع والفضائيات "هيئات منا الذلة" وهو يتناول كوليسترول الذلة في طعامه اليومي، ويلعب به دعاة الطائفة كما يشاؤون، ويصرون على إفقاره جوعاً، ويزرقونه بأبر ذل الخنوع. 

نعم ليس معقولاً أن يصبح الشعب أداة لبقاء السلطة بحجة حماية المذهب، وأن يعيش بين المزابل ومستنقعات المجاري ومبازل الموت، وان يبقى أبناءه رهن اعتقال بسطات الشوارع ومقاهي المخدرات.


ليس معقولاً أن يأتي محرماً هذا العام، وهو يحمل نسائم أبو الشهداء، وننشغل بالطقوس الحزينة دون أن يكون بيننا الحسين مقاتلاً من أجل التغيير والإصلاح لنكون مثالاً لمواجهة ظلم الأحزاب الدينية وسلطة اللصوص. فالعبرة من النهضة الحسينية هي استلهام الدروس، وإنقاذ العباد من الجهالة والتيه، وحيرة الضلالة، وبناء وعي مقاومة الظلم، والنزوع إلى التغيير، وبرمجة العقول باتجاه العلم، واستنباط أفعاله الراقية.

المعقول، أن يكون عاشور اليوم هو لأسقاط نظام الظلم والقهر بدلاً من الذهاب إلى كربلاء بالنحيب واللطم. نريد فعلاً مبني على المفعول، لا مفعول به لاستعراض العضلات السياسية المبرمجة على الاستسلام وخداع الجياع، أو مجروراً بالتباهي والمناورة. وقتها سنرى أبو الشهداء رفيقاً لنا، وداعماً للمظلوم، وناصراً للحق، ومبشراً بالتغيير لأنه المقاومة والقضية والمنهج. فما كان للحُسين يَنمو.

Saturday, 30 July 2022

الامن الاجتماعي في العراق قبل وبعد ثورة 17 تموز/ أ.د. عبدالسلام الطائي

 الامن الاجتماعي في العراق قبل وبعد ثورة 17 تموز

أ.د. عبدالسلام الطائي



مدخل

الامن والتنمية ظاهرتان متلازمتان، يستحيل تحقيق احداهما دون الأخرى، فلا تنمية شاملة متوازنة ومستدامة الا بوجود الامن. لقد تعرض النظام السياسي والمجتمع العراقي لنظرية الصدمة والترويع منذ عام  2003 بسبب الحرب الكونية وما رافقهما من حروب داخلية تقودها مافيات حزبية خارجية وجماعات إرهابية ميليشياوية مسلحة ، دخلت مرحلة شم النسيم المنعش بعد انهيار دولة  المواطنة لتحل محلها دولة الطائفة والعرق التي يمقتها المجتمع، والتي خلقت حالة من التناشز الاجتماعي والسياسي والديني ما بين المجتمع والدولة.

نظرية الامن الاجتماعي 
 تنبع أصول هذه النظرية الأمنية للمجتمع من فكر العديد من الفلاسفة والعلماء. فالفيلسوف "توماس هوبز" يرى بان  هناك حاجة إلى قوة عظمى متمثلة بالدولة لتجنيب الأمن الاجتماعي والضبط الاخلاقي من التدهور  والتحول إلى حرب الجميع ضد الجميع جراء عمليات التغيير الاجتماعي المفاجئ والشاذ. كما يصنف الضبط الاجتماعي Social control ، حسب منظور علماء الاجتماع، الى نوعين هما :
الضبط الاجتماعي الحكومي الرسمي Social control official  المتمثل بالوزارات والمؤسسات الرسمية، وغير الرسميSocial  or Informal   unofficialوالمتمثل بالاسرة والقبيلة والدين والأعراف والتقاليد والسنن الاجتماعية.

الامن الاجتماعي قبل وبعد ثورة تموز المباركة .

تفيدنا نظرية الامن الاجتماعي، بركنيها الاساسين الا وهما عقيدة الدولة ووزاراتها التنفيذية، وتاليا الموسسات غير الحكومية. ولتبيان جدلية العلاقة بين عقيدة الدولة وقوانينها وانعكاساتها على المجتمع، دعونا 
نطرح التساؤل التالي:
لماذا يتقاتل العراقيون اليوم  في العراق فقط ، ولا يتقاتلون لا في الأردن ولا  في الامارات ومصر ناهيكم عن عدم اقتتالهم في  اوربا وامريكا والدول الاسكندنافية؟ 
ولماذا لم يتقاتل العراقيون خلال حقبة ثورة 17 تموز؟
الجواب المنطقي، وبكل ضوح يكمن بعقيدة وفلسفة تلك الدول السائدة خلال حقبة ثورة تموز الممتدة من عام 1968-2003، وكذا الحال بالنسبة الى قوانين تلك الدول الاجنبية ونظمها السياسية المستقلة، لذلك لم يتقاتل العراقيون لا قبل ولا خلال ثورة تموز المباركة ولا في الدول الاجنبية . فالخلل يكمن اذن بالنظام السياسي  وأيديولوجيته وقوانينه، وليس بالشعب العراقي. على صعيد العراق، وبسبب قرار الحاكم الأمريكي، بريمر باجتثات الوزارات الامنية الضبطية كالداخلية والدفاع والمخابرات وغيرها، لتحل محلها تشكيلات سياسية ومذهبية تحاصصية مسلحة لا علاقة ولا خبرة لها بحماية الامن المجتمعي والانمائي،  نجم عنها تغييرات في موازين القوى والقوة الأمنية  ، ناهيكم عن اهمالها للتكنولوجيا الامنية والعسكرية وللجهد المعلوماتي الخاص بتدفق المعلومات ، التي تجهلها هذه التشكيلات الجديدة مما ادى الى تنامي المنظمات الإرهابية  وشيوع العنف والجرائم الالكترونية. لقد شكلت عملية تفكيك واعادة تركب مؤسسات الدولة الرسمية للضبط الاجتماعي، التي ينبغي، لا وبل يجب ان تمثل ثقافة البلد لتمتثل لها، وحينما تكون تلك الثقافة جزءا من فلسفة وعقيدة الدولة العراقية العربية الإسلامية وليس سواها. لقد كان لهيمنة العقيدة الفارسية منذ 2003 على مؤسسات الدولة الرسمية  سببا في تنافر  المجتمع العراقي مع مجتمع الدول واحزابها وبرلمانها، تمخض عنها، هذا الانحلال المعياري  وشيوع الفوضى، وتوقف عجلة التنمية.(13) وهنا  يفسر عالم الاجتماع (إدوارد ألسورث روس) النظم العقائدية، الدينية الدخيلة والمحرفة، بانها تفرض سيطرتها على السلوك البشري  بصورة أكبر من القوانين التي تفرضها الحكومة، بغض النظر عن أي شكل تتخذه العقائد، وهذا ما ينطبق على الفتاوى (السستانية) التي يفوق تاثيرها قوة القانون.(2).

مدخلات تدمير المجتمع والدولة 

ان تدمير اية دولة ومجتمع لا يتم الا بالتدمير الشامل لوسائل الضبط والامن الاجتماعي  لحكومية وغير الحكومية أي الاهلية, وما لها من تداعيات تفوق في انتشار انشطارها القنابل الذرية بشريا وجغرافيا، وهذا ما حصل بعد ثورة 17 تموز من قبل المحتل الأمريكي والإيراني ومن تجحفل معهما من أحزاب . وكان من بين تلك المدخلات والأدوات التدميرية للدولة وأمن المجتمع،  هي:
التدمير بالدستور
تدمير المجتمع بالقوانين
تفكيك الدين الى دين حكومي ومرجعيات
التدمير بسلاح الفتاوى السياسية
تدمير الاقتصاد بالفساد والانفاق الحكومي
التدمير بالميليشيات-
التدمير بالمخدرات
التدمير بالتعليم والصحة
تدمير المجتمع بالهجرة والنزوح القسري
التدمير بالفقر والبطالة
تدمير  الاسرة والطفولة بالترمل والايتام 
 وقد نجم عن  تلك المدخلات التدميرية للمجتمع العراقي مايلي:
o اشاعة التفكك والتصدع الاسري
o شطر القبيلة الى قبيلتان واكثر
o اضطراب منظومة القيم في العراق
o تدهور القيم الاخلاقية
o اضطراب القيم الوطنية
o شيوع أنماط جرمية لم يعرفها العراق سابقا.
ونظرا لأهمية تلك الوسائل التدميرية سوف نقوم بتوضيح أهمها وهي:

التدمير الشامل  بسلاح الفتاوى - حروب الجيل الخامس GW5 -
سلفا نحن لسنا ضد الفتاوى الاسلامية الشرعية مطلقا لان القتل ليس واجبا دينيا ولا الهيا، ولكننا ضد الفتاوى االسياسية التي حصلت في العراق حصرا، كتلك التي تدعو الى عدم مقاتلة المحتل في الوقت الذي قد صدرت الفتاوى لتاسيس جماعات مسلحة  لقتال غير المحتل الايراني او الامريكي في العراق!. يعد سلاح الفتاوى السياسية للمفتين الذين حللوا التعاون مع االغازي من الاسلحة الفتاكة. ان صنف سلاح الفتاوى السياسية ذات الغطاء الديني المبطن له العديد من المارب،  كتحريف الدين وتشويه العقيدة الاسلامية ونشر الشائعات ، من اجل تزييف الحقائق وزعزعت الثقة بين المسلمين.  علما ان حروب الجيل الخامس التي قد استهدفة مسالة الولاء للوطن والهوية الثقافية.
لقد توصلت العديد من الدراسات الى ان اهم القضايا والفئات المستهدفة التي تتناولها فتاوى حروب الجيل الخامس، هي:  "ان (33%) من تلك  الفتاوى هدفها نشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار الدول والشعوب، وان (27%)، لها أهداف سياسية، بينما (25%) من تلك الفتاوى هدفها تدمير اقتصاديات الدول، على سبيل ألمثال، فتوي المالك المجهول لاموال الدولة، اوجبت سرقته.  علاوة على ان 15 %  منها، غايتها تنمية وتغذية خطابات الكراهية، ويؤكد  مؤشر الإفتاء إلى أن هناك فتاوى اجتماعية تثير اللغط وتشكك المسلمين في ثوابتهم الدينية، بهدف زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى الإفتائية، حسبما موضح في الشكل ادناه.(35)


 
مخرجات تدمير الدولة والمجتمع بعد ثورة تموز .

كما كان لمخرجات حل الوزارات والاجهزة الامنية للضبط والرقابة الاجتماعية لحقبة ما بعد ثورة 17 تموز ، انهيار الامن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني ، بسبب هيمنة الميليشيات على الدولة، التي حلت محل الجيش العراقي الوطني الأصيل ، وادى ذلك الى انهيار الامن الاقتصادي بسبب سيطرة وسرقة الميليشيات واحزابها للنفط ولواردات المعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية، حيث اصبحت اموال وواردات تهريب النفط والعملات والمنافذ الحدودية تستخدم لتمويل الميليشيات والمافيات السياسية، علاوة على سرقة المصارف الاهلية والحكومية وانتشار الفساد المالي والاداري بين قادة الدولة وكبار المسؤولين ، نتيجة لوقوع القوانين وقرارات القضاء في  قبضة القرار السياسي.!(15 ).

الانحلال المعياري بعد ثورة تموز

شكلت ظاهرة الانحلال المعياري Anomie ، اي اللامعيارية ، واحدة من اخطر الظاهر الاجتماعية التي لم يألفها المجتمع العراقي منذ تاسيس الدولة العراقية عام  1921حتى 2003  .  وبوضح  عالم الاجتماع الفرنسي اميل دوركهايم   Émile Durkhei "الانومي"، بفقدان المعايير، وهو بما معناه  انعدام القانون . هذا وتطفو على السطح اعلى مراحل الانحلال المعياري عندما تصبح الآليات القانونية لمسار العدالة في قبضة القرار السياسي، مثلما يحصل في العراق ليوم.(5) ولعل من أبرز نتائج هذه المرحلة، تخلخل الولاء والانتماء للوطن ، وشيوع الفوضى واختلال الامن الاجتماعي.  خلاصة القول، ان  معضلة العراق ليست بالعقد اجتماعي بين مكونات الشعب العراقي القومية والدينية والمذهبية، بل المعضلة في العقد السياسي للاحزاب.

استقراء احصائي صادم بشهادة وزراء وبرلمانين .

ننتقل الان الى معايير ومؤشرات قياس نتائج تفكيك أجهزة  الامن الاجتماعي الحكومية والأهلية لثورة 17 تموز ، وقد  ظهر لنا الاتي:
زيادة عدد المقابر  والسجون  بعد الاحتلال
تحول العراق من اول دولة بالعالم في القانون الى اول دولة باللا - قانون والا  قضاء مستقل.
اصبح المجتمع العراقي جمهورية للارامل والايتام والمعاقين، فاق عددهم تعداد سكان بعض دول الخليج، ودولة النرويج او فنلندا البالغ سكانهما 5 مليون.
اصبح العراق دولة للمخدرات والنازحين والمهجرين قسرا.
تسببت ظاهرة زواج المتعة الى انتشار ظاهرة رمي الاطفال الجدد في النفايات وارتفاع معدلات الطلاق بحيث أصبحت بعض المحاكم تستقبل حالات طلاق اكثر من حالات الزواج!.
فاقت نسبة تدمير المجتمع بالانفاق الحكومي واختلاس المسؤولين فاق معظم الدول العربية نجم عنها ارتفاع معدلات البطالة والفقر. 
هناك عشرات ان لم يكن مئات الالوف، تتجاوز المليون عراقي  وفلسطيني، بين قتيل ومخطوف وسجين، بينهم علماء، وخاصة علماء الذرة والفيزياء والكيمياء، ومفكرين وأساتذة وأكاديمين وباحثين  وصحافين وضباط وطيارين  
الغالبية المطلقة من عمليات الاغتيال استهدفت العاملين في الجامعات، "أكثر من نصف القتلى يحمل لقب أستاذ وأستاذ مساعد، و20% من العلماء المغتالين يحملون شهادة الدكتوراه وثلثهم مختص بالعلوم والطب[ 75].
- " 26. 2,77 مليون عراقي، عدد المهجرين في داخل البلد و 3 ملايين إلى خارجه منهم 20 ألف طبيب ،ما يشكل حوالي ثلث أطباء العراق"[79].
11- أن السلطات الحكومية نفذت حكم الإعدام بالاف الابرياء، من بينهم نساء، [77].
إن أكثر من 70% من بنات ونساء العراق أصبحن خارج نطاق التعليم في المدارس والكليات[80].
"يضم سجن النساء التابع لوزارة العدل الحكومية، 4000 امرأة و22 طفل حديث الولادة، تشكل الطائفة السنية 93% منهن، يتعرضن فيه لعمليات اغتصاب وتعذيب وإنهن يعانين أوضاعا صحية وإنسانية صعبة[81].
  (600) امرأة فاعلة في المجتمع العراقي تم اغتيالهن منهن (350) طبيبة وعاملة في القطاع الصحي والتكنولجي والإنساني[82].
منظمة مراقبة حقوق الإنسان - مقرها في الولايات المتحدة- حذرت من أنّ اعداد النساء المتاجر بهن قد تكون بالمئات او الالاف [83].
"إن أعداد الأميين في العراق بلغ 5 ملايين عام 2008 و2009 بينما عام 1991 الم يبق أي أمي في العراق[86].
إن 30% فقط من تلاميذ العراق يذهبون إلى المدارس نتيجة لانهيار الامن الاجتماعي.  [87].

شيوع انماط جرمية لا يعرفها ولم يتالف عليها المجتمع العراقي منذ تاسيس الدولة العراقية 1921 حتى احتلال العراق 2003 منها:
o تجارة الدم والبدن او ما تسمى بظاهرة الاتجار بالاعضاء البشرية للاحياء والمرضى والموتي.
o انتشار جرائم التجسس بغطاء التسول، ينتشر هذا النمط من الجرائم خلال موسم زيارة المراقد الشيعية من قبل الزائرات الايرانيات.(89)  
o شيوع ظاهرة خطف الاطفال وانتشار الدعاة والمتاجرة بالجنس والمخدرات من قبل  جهات حكومية وسياسية متنفذة
o ضبط وكر للدعارة والمخدرات من قبل صحافين سويديان قرب مقر الحكومة بالمنطقة الخضراء ، الصحفية السويدية. (تيريز كرستينسون) وزميلها (توربيورن انديرسون) نشرا تقريرا ميدانيا عرض لعدة مرات عام 2013 في الصحف والتلفاز السويدي عن مشاهداتهما العيانية لملاجئ الدعارة وتجارة الجنس والكبسلة قرب مقر حكومة المالكي(90)
o اغتصاب الفتيات في دور الايتام التابعة للدولة

التدمير بالإنفاق الحكومي .

تشير البيانات الإحصائية ادناه بشان الافراط في الانفاق الحكومي مقابل التفريط بالخدمات المقدمة للمواطنين والتنمية المفقودة، التي لا تحتاج الى شرح وتفصيل، نظرا لكون الأرقام تنطق فهي تصدق، وذلك حسبما هي مدونة في الشكل البياني ادناه.


 
اصبح تسلسل العراق بذيل دول العالم بعد الثورة .

البيانات ادناه توضح مدى ترتيب تطور او بالاحرى تخلف العراق بعد ثورة 17 تموز بين دول العالم ، فعلى صعيد جيوش العالم، اصبح سلم ترتيب الجيش العراقي بين جيوش العالم في المرتبة 50 بعدما كان في المرتبة الرابعة بحلف "الناتو" قبل الاحتلال،  وفي المجال لبدولي لقوة الحقوق القانونية، اصبح العراق في المرتبة ما قبل الاخير،1من 12،وهو مؤشر واضح على غياب القانون وفشل الديموقراطية واستمرار انتهاكات حقوق الانسان، وعلى صعيد جودة المؤسات، واصبح العراق في المرتبة الثالثة لما قبل الاخيرة دوليا، وقد حصل على  179 من 182 دولة.


 
هروب العراقيون من النظام الجديد!

تشير البيانات الإحصائية الدولية لواقع حال العراقيين بعد تغيير نظام وقيادة ثورة 17 تموز المجيدة، ، ان واحدا من كل ثلاث عراقيين هذه الأيام  يرغب بالهجرة. بينما عرف عن العراقيين قبل ثورة تموز حبهم للسفر وبغضهم للهجرة،  فكان العراقيون يسافرون اما لأغراض السياحة او الدراسة او التجارة او الإفادات الحكومية. البيانات العالمية المذكورة في الشكل ادناه توضح ذلك بجلاء مدى تمسك العراقيون ببلدهم ونظام ثورة 17 مقابل تناشز الشعب العراقي مع النظام السياسي الجديد.



ستراتيجية الخروج.
من الحالة المازقية التي فيها العراق ومن اجل تحقيق مجتمع امن وتنمية ومستدامة في العراق،  باتت الحاجة ملحة إلى قوة عظمى، ونقصد بها تلك المتمثلة ب(الدولة) ف{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }[الرعد:11] لكي نتحاشى تدهور الأمن الاجتماعي والضبط الاخلاقي وان لا نصل الى مرحلة حرب الجميع ضد الجميع.ولا يمكن ان تتحقق هذه القوة العظمى الا بتأسيس معارضة مؤسسية و طنية جدية وليست شكلية، معارضة تقدس الأفكار لا الأشخاص كي تستطيع ان تفكر خارج الصندوق، ليتسنى لها العمل الوطني الجماعي للتعجيل من التخلص من هيمنة الميليشيات الولائية بالطرق السماوية والوضعية الدولية والمحلية المشروعة. ف(إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)

المصادر الإحصائية 
الجهاز المركزي للاحصاء في العراق، احصائيات 2018.
المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق, احصائيات 2019.
وزارة المالية، حسابات الدولة للموازنة 2020. 
الجهاز المركزي للاحصاء في العراق، احصائيات 2018.
المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق, احصائيات 2019.
وزارة المالية، حسابات الدولة للموازنة 2020. 




Friday, 29 July 2022

رصاصة "الرحمة" التي تجاهلها صلاح المختار / بقلم محمد خالد

 رصاصة "الرحمة" التي تجاهلها صلاح المختار 

محمد خالد 

كنت قد توقفت، منذ اسابيع، عن استكمال رواية: "البعث وحقيقة ما  يجري على السفوح"،

 ليقيني أنني لم أعد أجد مزيداً لأقوله، على مدى حلقاتٍ سبع، أنهيتها بالدعوة إلى: إسقاط رأس الفتنة، المتمثلة اليوم بالحاقد صلاح المختار، لأجد نفسي، اليوم، داعياً إلى الترحُّم على هذا المخلوق الوضيع، بعد سقوطه المذّل في مستنقع أوهامه، وهو يختم حياته السياسية والحزبية، اليوم، بيديه، لا بيد الخصوم أو الأعداء، ولم يجد في مقاله الأخير، غير "المسدس" ليحشوه بعشر رصاصات، تسعة لخونة الداخل ويقصد الرفاق البعثيين المرابطين في الخنادق داخل العراق المحتل،

وواحدة للعدو!!(تأملوا مدى هذا الحقد المعشش في رأسه) متجاهلاً  رصاصة أخيرة واحدة كان عليه أن يطلقها على رأسه، لعلّها تشفع له ولشيبته وماضيه، هذه الأيام: رصاصة الرحمة.

إشادة سودانية بثورة ١٧ - ٣٠ تموز العراقية

إشادة سودانية بثورة ١٧ - ٣٠ تموز العراقية

نشرت جريدة حزب البعث العربي الاستراكي في السودان افتتاحية  بمناسبة ذكرى ثورة ١٧ - ٣٠ تموز ١٩٦٨ في العراق هذا نصها:

ثورة تموز.. ثورة الإنجازات الكبرى والمعاني العظيمة

في هذه الأيام من العام 1968، استطاع البعث في العراق تفجير أعظم ثورة في التاريخ العربي المعاصر. تأتي أهمية ثورة يوليو - تموز من كونها جاءت رداً حاسماً على نكسة يونيو - حزيران 1967، التي كرست التمدد الصهيوني في الوطن العربى وأفريقيا، باحتلال الضفة الغربية وسيناء والجولان.

إن ثورة يوليو - تموز الموسومة بالثورة البيضاء (التي لم ترق فيها دماء)، كمهمة مطلوبة لنقل العراق وقواه الوطنية، السياسية والاجتماعية لمرحلة نوعية تدار الخلافات فيها بالحوار والتفاعل، بدلاً عن الصدام والعنف والتصفيات. والتي انتصرت بالتلازم بين الدور السياسي والاجتماعي للبعث وقدرته على حشد الجماهير بالإضرابات والتظاهر، وبين دور الجيش في الانحياز لحظة اكتمال الثورة والتغيير واستلام السلطة. والتي بدأت في 17 يوليو - تموز، واكتملت في 30 منه، بعد عزل العناصر الانتهازية التي استوعبها التغيير في اللحظات الأخيرة الحرجة (عبد الرزاق النايف، إبراهيم الداؤد).

لقد أحدثت ثورة تموز تحولات كبرى في المجتمع العراقي على الصعد الاقتصادية والتنموية والسياسية والاجتماعية والثقافية والأكاديمية والتعليمية والعسكرية، والتآخي الوطني القومي... الخ. ونقلته من مجتمع البداوة والتخلف والجهل والأمية والاستغلال إلى رحاب العلم والتقدم والعدالة والمساواة.

فعلى المستوى الاقتصادي خاضت الثورة وانتصرت في معركة تأميم النفط 1972، وفك احتكار الشركات الأجنبية، وأصبح نفط العراق ملكاً لشعبه وأمته.

على المستوى التعليمي بَنَتْ الثورة الجامعات (جامعة لكل محافظة)، بالإضافة للمعاهد ومراكز البحث والتدريب، وأسست نظام تعليمي إلزامي حتى المرحلة الثانوية، بالقدر الذي خرج به العراق كلياً من دائرة الأمية حسب تقارير اليونسكو 1987، واعتبارها تجربة رائدة ونموذجاً يحتذى.

أسست تجربة تموز نظاماً صحياً متقدماً حقق مجانية العلاج وتوطينه وجعلت العراق ضمن أول عشرة بلدان فى هذا المضمار، إضافة إلى الشبكة المتقدمة في البنى التحتية، وتنمية انفجارية متوازنة اجتماعياً وجغرافياً، نقلت العراق إلى مصاف البلدان المتقدمة.

على المستوى السياسي أبدعت عبقرية الثورة صيغة تحالفية للمشاركة في الحكم تمثلت في ميثاق الجبهة الوطنية والقومية التقدمية، التي أشركت كل أطراف العمل السياسي، بالإضافة إلى حل المشكلة الكردية من خلال بيان آذار - مارس 1972، واستيعاب التنوع في المجتمع العراقي في معادلة الحكم فى إطار العراق الموحد المستقل، وفوقاً عن ذلك بروز فعالية وتأثير دور العراق في الدفاع عن قضايا أمته ضد الأطماع الصهيونية والفارسية والعثمانية، وأصبح العراق في عهد تجربة البعث الوطنية القومية التقدمية، مفتوحاً لكل العرب، وأحرار العالم، ومبذولة خيراته لهم. وعلى المستوى الدولي شكل العراق حضوراً دولياً لافتاً يصعب تجاوزه.

بنى العراق في ظل حكومة الثورة جيشاً عقائدياً وطنياً وقومياً (ولم تكن هناك مليشيات طائفية مثلما حادث الآن)، تصدى ببسالة للدفاع عن قضايا الأمن الوطني والقومي، وأطلق جيشه 39 صاروخاً على العدو الصهيونى دفاعاً عن الحق الفلسطيني.

كان سجل العراق إبان الحكم الوطني خالياً من قضايا الفساد المالي والإداري، وسجلت القيادات نموذجاً متفرداً في ذلك، حيث لم تسجل -حتى بعد الاحتلال- أي قضية فساد مالي أو إداري ضد أي مسؤول علا أو صغر.

لقد حققت ثورة يوليو - تموز تنمية صناعية انفجارية ضخمة في كافة مجالات الحياة، أهلت العراق للخروج من دائرة الدول الأقل نمواً إلى دول العالم الثاني.

في عهد ثورة تموز شهد العراق استقراراً سياسياً وأمنياً، ووحدة نسيجه الاجتماعي، ولم تسد نزعات التفرقة الطائفية والدينية السياسية والجهوية.

يحتفل البعث وشعب العراق بالذكرى 54 لثورة تموز هذا العام، في ظل الأوضاع المأساوية التي يعانيها شعب العراق، وتنامي ثورة الرفض لنظام المليشيات والعمائم الموالية للفارسية التي يخوضها منذ الاحتلال 2003 في كافة مدن العراق.

إن المعاني الكبيرة والإنجازات العظيمة التي جسدتها ثورة تموز وقيادتها البعثية الأصيلة، ستظل عصية على النسيان وسيظل قادتها محل اعتزاز لشعب العراق والأمة العربية، وعلى نطاق حركة التحرر على مر التاريخ، بما مثلوه من مبدئية عالية في فترات الحكم وفي سجون ومعتقلات الاحتلال وسلطته العميلة... وكيف تفانوا في جعل السلطة في خدمة المبادئ وصيانة الوحدة والتعبير عن التطلعات الشعبية.

لن تسقط راية الجهاد العراقية من يد البعث بقيادة الرفيق أبو جعفر/ كتب نبيل مرتضى:

 لن تسقط راية الجهاد العراقية من يد البعث بقيادة الرفيق أبو جعفر

كتب نبيل مرتضى:

في مسيرة البعث النضالية الشاقة والمتواصلة، عبر منعرجات طريق الانبعاث، يرحل جيل ويولد جيل يمسك راية البعث الخالد. 

وقد تحدث المرحوم القائد المؤسس عن الجيل الجديد، جيل البطولة التي تعبر عن نفسها في ساحات المنازلة الكبرى في العراق وفلسطين وعلى امتداد الوطن العربي. وهكذا تعبد طريق الانبعاث وتعمد بدماء الشهداء الأبرار بالصمود الأسطوري لمناضلي البعث في زنازين الطغاة 

يخرج علينا، بين الحين والآخر، نفر ضال خرج عن المبادىء من أمثال عبد الله الريماوي وفؤاد الركابي وعلي صالح السعدي وتلاها الانشقاق اللصوصي في سنة 1966 الذي كانت نتائجه كارثية على الأمة العربية أعقبها هزيمة النظام العربي الرسمي 1967ومن انعكاساته احتلال الكيان الغاصب فلسطين كلها وسيناء والجولان وما يحدث، اليوم، ليس بالشيء البعيد لأن النفر الضال بقيادة أبو هبة الذي يظهر في الصورة ولكن في الحقيقة هو دمية يحركها المرشدي وعدنان داود، للأسف، والهدف عرقلة الحزب عن هدفه المرسوم في تحرير العراق من الاحتلال الصفوي الصهيوني الذي كان من نتائج الاحتلال الأمريكي ضياع أقطار عربية بالكامل ووقوعها بيد الحرس الإيراني، بعد التفاهمات مع أمريكا.

 إن هذه الحالة بدت على السطح، بعد عزوف جماهير شعبنا عن المشاركه في الانتخابات ورفض العملية السياسية برمتها وكان نتيجة ذلك عودة بريق الأمل من جديد أن البعث هو الحزب الوحيد الجامع والموحد للأمة وهو الحزب الطليعي القادر على إعادة العراق إلى محيطه العربي، فكان أن خرج علينا النفر الضال، مدعياً ما ليس فيه مطالباً الحزب بتقديم الاعتذار للشعب العراقي، وهذه نقطة تستحق الوقوف عندها لأن فقرة النقد والنقد الذاتي هي ما يعمل بها في الاجتماعات الحزبية كلها والمؤتمرات لكنهم يطلبون الاعتذار من الشعب العراقي عن المرحلة السابقة.. نقول إن مفهوم الاعتذار شيء ومفهوم النقد الذاتي شيء آخر لأن الدعوة إلى الاعتذار من الشعب العراقي هي مطلب الأحزاب العميلة لإدانة البعث فكراً وتنظيماً واجتثاثه من جذوره بحجة ارتكاب الخطايا والمجازر بحق الشعب العراقي، على حد زعمهم، وأن على الحزب أن يكفر عن ذنوبه وخطاياه.

إن لم الشمل وتوحيد صفوف البعثيين، باقتراح من هنا واقتراح من هناك، غاية مخلصة ولكنها قاصرة عن إدراك تشابكات الأزمة وأبعادها ومراميها. ولتوضيح ذلك وتبسيطه نقول إن المزارع البسيط يعرف تماما وبحكم الخبرة أن تقليم الأشجار في الشتاء شرط لابد منه حتى تزهر الاثمار في الربيع وتثمر في الصيف لذا علينا أن لا ننفعل حينما نقلم الشجرة البعثية ولا أن نتباكى على الأغصان التي تقطع في كل موسم وترمى في حاويات القمامة. إن الحزب في العراق بقيادة الرفيق المجاهد المناضل أبو جعفر سواء في داخل الوطن أم تنظيماتنا بالخارج بألف خير وكلما قلمت الأغصان الخاوية في هذا القطر أو ذاك تمتد جذور البعث في ساحات الوطن العربي ولن تستطيع كل القوى الباغية ان تقلع هذه الجذور برغم محاولاتهم الخائبة.

أخيرا فأن انتحال اسم الحزب وشعاراته لذر الرماد في العيون هي أقصى أنواع اللصوصية السياسية والتحايل والخداع التي تستحق أقسى أنواع العقوبات القانونية، كما أنه لا يمكن أن يكون هنالك حوار بين اللص وصاحب البيت الشرعي إلا بعد أن يتخلى اللص كليا عما نهب والمغتصب عما اغتصب هذا هو العرف المعمول به في الشرائع السماوية والقوانين الوضعية كلها والمتساقطون أمام خيارين لا ثالث لهما، وليعلموا أن عامل الوقت ليس في صالحهم لأن الكثير ممن غرروا بهم قد وقفوا على الحقيقة وقدموا اعتذارهم وانتقدوا أنفسهم، وباب الحزب ما زال مفتوحاً لان هدفنا ليس أنفسنا وإنما تحرير العراق، والخياران هما: 

1. الكف عن انتحال اسم الحزب وشعاراته وتاريخه وتسمية انفسهم باسم حزب آخر وهذا شيء يعود لهم برغم معرفتي الدقيقة بحجمهم إذ لا قواعد لهم في الأرض، وأنهم موجودون فقط على صفحات التواصل وباسماء وهمية وشخص واحد يكتب ويذيلها باسماء ما انزل الله بها من سلطان. 

2. الانصياع  والاذعان كلياً وطوعياً إلى قرارات القيادة القومية الشرعية الحالية والانخراط في صفوف المقاومة لتحرير العراق وبذلك ربما تكون لدى الحزب قناعة أنهم كانوا مضللين والاعتراف بالخطأ فضيلة 

وحي على الجهاد وعلى المطاولة والمنازلة الكبرى لتحرير العراق العظيم من رجس الاحتلالين الصفوي الصهيوني 

وحيا الله الرفيق المناضل أبو جعفر قائد الجمع المؤمن بقضايا أمته العربية والوطنية 

وحيا الله الرفيق المجاهد الامين العام المساعد الذي يقود المنازلة الكبرى لصالح الأمة ضد اعدائها الطامعين بإضعافنا..

القيادة القومية رمزنا 

القيادة القومية عزنا وفخرنا 

عاش البعث البعث ومناضلوه الأوفياء للمبادئ.

Tuesday, 26 July 2022

اجتماع الزوم

 اجتماع الزوم

عُقد اجتماع الزوم برئاسة أبو (؟) المقيم في لندن بحضور أشخاص لمناقشة موضوع محدد وبتوجيه من أمين سرهم المدعو أبو هبة (سابقاً) ثم ابو العباس (لاحقاً)...

بالرغم من تلفيق من ترأس الاجتماع الكثير من الأكاذيب والمغالطات، متوهماً أنه قادر على أن يلوي عنق الحقيقة... لكنه جوبه ببعض الاسئلة من بعض الحضور فحاول ان التهرب من الإجابة عن بعضها والكذب في بعضها الآخر لتظهر حقيقته ومن دفعه لهذا الاجتماع، عندما سئل كيف تمت إعادة الدكتور خضير المرشدي بدرجته الحزبية  وكان قد استقال من الحزب قبل سنين وهذا يتعارض مع النظام الداخلي.. فعجز عن الإجابة، وعندما سئل عن معهد خضير المرشدي المسمى معهد التجديد أجاب أن هذا الأمر سيناقش في اجتماع حزب أبو هبه لاتخاذ الإجراء المناسب. ألم يكن الأجدر بكم أن تسألوا المرشدي، قبل أن تعيدوه إلى صفوفكم ما موقفه من المعهد والشبهات العديدة التي تحوم حوله....

وأكيد أن جميع الحضور لديهم التساؤلات نفسها فمنهم من قال هل من الصحيح أن يختزل الحزب وتاريخه باجتماع واحد لانتخاب شخص واحد وليس قيادة كاملة للحزب وهذا الاجتماع عليه الكثير من الملاحظات، أليس من الأجدر ان تنفذوا كل ما صدر من القيادة القومية الحامي الأمين للحزب أم تصفوها بالقيادة منتهية الصلاحية؟

هل الشرف الحزبي يسمح للمرشدي أن يظهر على قناة تلفزيونية ليتحدث عن الحزب وقيادته بصفة سوقية ويتهجم على مناضلي البعث الأصلاء بهستيرية وبعيداً عن أخلاق البعث العظيم ...

ماذا فعلت يا أبا هبة عندما استمعت للمرشدي يتكلم بهذا الأسلوب غير الأخلاقي على مناضلين كانوا مسؤوليك وكانت تربطكم رابطة مقدسة...

الحمد لله الذي كشف حقيقتكم وما كنتم تخططون له ليفضحكم سبحانه ويبقى الحزب شامخا  بمناضليه الصادقين  الاصلاء.

     الرفيق 

   ابن ذي قار العز

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...