Tuesday, 30 April 2024

١ مایس رمز الصمود والنصر على الظلم والطغيان/ بقلم أ.د ابو لهيب

 ١ مایس رمز الصمود والنصر على الظلم والطغيان



‌‌أَ . د . أَبو لهيب

يمر الأَول مِنْ آيار من كل عام ذكرى عزيزة فى جميع انحاء العالم ، ألا وهي ذكرى ثورة المظلومين والمحرومين والكادحين فى المجتمع ، وهي ثورة الشباب الثائرين ضد الفساد، الذين كانوا يأنون تحت ضغط العيش ، وتم استغلالهم  مِنْ قِبَلْ أَلْطغاة ورؤساء الاموال والاقطاعيين ، بعيداً عن الانسانية ، لذلك لكل شيئ فى الحياة حدود معينة اذا تجاوز حده تفجر ويكتسح كل شيئ أمامه ، على هذا الاساس إِنفجرت ثورة العمال والفلاحين على رؤوس السارقين والمارقين الذين سرقوا قوت الشعب  وإِن الثورة انفجرت على يد الشباب ، لان الشباب هم عماد لكل ثورة ، ونحن نستغل هذه اليوم المبارك لِنُذكِرُ الشعب العراقي الابي بِأستشهاد 800 ثمنمائة من الشباب العراقي  بعمر الورد وأكثر مِنْ خمس وعشرون ألف جريح ومعوق ومخطوف وعدد كبير من المعتقلين مِنْ قِبل السلطة الصف،،،،،وية المج ،،وسية وميليشياتها الطائفية مِنْ ذي،،،ول ايران لكونهم طالبوا بحقهم المشروع وهو الوطن ورفعوا شعار ( نريد وطن )  وتأمين الحياة لهم ولكن الجلاوزة واجهوههم بالحديد و النار ، واعتقال وخطف وارهاب شباب عزل ، لان ثورتهم ثورة بيضاء حتى لاتراق الدماء ، ولكن الميليشيات الص،،،،،فوية واجهتهم بالحديد والنار ، فيجب على الشرفاء مِنْ الشعب العراقي الابي لا ينسون تلك المجزرة ويكون نقطة الانطلاق نحو القضاء على هؤلاء الخونة .                   

لذلك نقول بِأنَّ عماد الموجة الثورية الحالية مِنْ الاحتجاجات هم الشباب الوطني النقي القادم مِنْ أَحزمة الفقر العدمية السياسية الشعبوية الرافضة لكل حزبوية أو أيديولوجيا ممنهجة ولولا هؤلاء لَمَا إِستمر زخم الاحتجاج حتى اليوم .              

ثم التحق بهم جميع الأطياف الوطنية الأخرى من المدنيين والناشطين ونقابات العمال والجمعيات الفلاحية والمنظمات المدنية ، إلى جانب ذلك ايضا انضم لهم طبقة الموظفين الصغار واعداد كبيرة مِنْ طلبة المدارس والجامعات ، وحرفيين ورجال دين وقسم مِنْ شيوخ العشائر . بحيث أصبح هؤلاء جميعاً إِطاراً واسعاً متعدد الثقافات والايديولوجيات للثورة.                             

ومُنْذُ بداية ثورة التحرير حاول أعداء الثورة وذيول الاحتلال والميليشيات المتنفذة أَنْ يخمدوا نار الثورة ولكن عبثاً فعلوا و لَمْ يستطيعوا ذلك ، بل بعكس ما ارادوا اشتعلت نار الثورة كالبركان  يوم بعد يوم رغم استشهاد كثير منهم واعتقال المئات، واختطاف قادتهم ولكن كل ذلك لم يؤثر على الثورة نهائياً ، وبقيت متقدة و مستمرة إِلى أَنْ جاء بلاء وباء كورونا ، اثر قليلاً على همم الابطال وكانت شعلة الثورة اصبحت جمرة ولكن لم تنطفي ، اعتقد المحتلين واذنابهم أن الفرصة مواتية لضرب الثورة فى عقر دارها وبذلك قامت مجموعة مِنْ المؤجرين مِمَنْ باعوا ضمائرهم وشرفهم وكرامتهم لِلْأَجنبي بالهجوم على مناطق تواجد الثوار وقاموا بحرق خيامهم واستشهاد بعض الشباب واصابة عدد كبير منهم ولكن استطاع الشباب بايمانهم ان يطردوا المهاجمين وان يهزموهم رغم انهم عزل من السلاح ولكن قوة ايمانهم اقوى مِنْ اسلحة الاعداء وفي اليوم الثاني حدث شيئ غير منتظر وهي التحاق وجبات كبيرة مِنْ الشباب بالثوار مع حضور تكتكات ومجاميع الاسعافات الاولية بالكامل هذا الحدث كان غير متوقع مِنْ قِبَلْ الاعداء واشتعل نار الثورة مِنْ جديد وأضيء شعلتها في جميع انحاء العراق واصبح منار للحرية ومحرقة للاعداء وبهذا دخلت الثورة المباركة مرحلة جديدة فى تاريخ العراق العظيم ، وهكذا تبدو الثورة التي انطلقت عمرها المستقبلي للتو تجسيداً لكتلة تاريخية وطنياتية عابرة للطبقية والعقائدية والهويات الفرعية ، شديدة العنفوان فى دمائها وخطابها وغضبها واهدافها الجذرية وسعة التمثيل التي تمتلكها ، كما تتميز بقدرتها على التحشيد العددي الواسع عبر تنسيقيات متفرقة فى ارجاء العراق تعمل على تحديد احداثيات التظاهر والاعتصام مكانياً وزمانياً ، والترويج الاعلامي فى مواقع التواصل الاجتماعي وتوفير الامدادات الغذائية وتامين الخدمات الطبية واللوجستية للمحتجين ، لكن فى الوقت نفسه تبدوا الثورة غير قادرة بعد على إِطلاق هيكليتها التنظيمية للتمهيد لِإِعلان عصرٍ سياسي جديد .    

وليس المقصود بالهيكلية التنظيمية ظهور استقطاب حزبوي أو عقائدي تقليدي إِذْ يبدو هذا أمراً لا يتفق مع التنوع الفكري والثقافي والاجتماعي والنفسي للحراك ، فضلاً عَنْ انه قد يغدو سبباً للانشقاق والتفتت ، بل يقصد به بروز أُطر تنسيقية قيادية بين بؤر الحراك المتنوعة بصيغ إئتلافية أو جبهوية تسمح بتلاقح الرؤى وتوحيد الخطاب بما يبلور قطبية سياسية مرنة للحراك ذات مشروع محدد المعالم بِمَطالبه وخياراته وقراراته ، بِمواجهة القطبية القابِضة على السلطة . 

ولكي تجد نوايا المحتجين طريقها إِلى الواقع ، وينتقل فعلهم الاحتجاجي إِلى فرض الخيارات فلابد أن يجري التوافق العام بين فئاتهم الميدانية ذات الرؤى المتباينة لِإنضاج أستراتيجية إبتدائية موحدة تتحدد فيها الخطوات الاجرائية الواقعية لانجاز التغير السياسي ، بما يشكل خياراً شعبياً ملموساً ومجسداً يمكن الدفاع عنه سيكولوجياً ضد مشروع السلطة الذاهب إِلى التسويف والتدليس ، ودون هذه الخطوة وفي ضوء إستمرار منهج السلطة فى القمع والانتهاكات ومحاولاتها لِإحتواء الحراك الاحتجاجي عبر سياسة شراء الوقت ، وعدم وجود إشطار تنظيمي قيادي للاحتجاجات ، مع التاثير النفسي السلبي الذي قد يتركه عامل الانتظار والملل لدي المحتجين وغياب الاسناد المعنوي الدولي الكافي لهم ، فسيتحول الفراغ السياسي المحدود حالياً إِلى فجوة عبثية عميقة تختلط فيها المطالب والمسميات والحقوق حد الالتباس بما يسهم في إطلاق دينامكيات الثورة المضادة ، ويمنح الفساد السياسي عمراً إضافياً لِأمدٍ غير محدود .                                                             

وهنا نؤكد لشباب الثورة أن يفكروا لتوحيد أرائهم و مطالبهم ضمن قيادة موحدة بحيث يستطيع ان يحقق لهم مطاليبهم المشروعة من حياة كريمة والعدالة الاجتماعية وتحقيق الحرية والديمقراطية لهم ، ويجب ان يعرفوا لن تتحقق أهدافهم وآمالهم بدون قيادة موحدة .  

عاشت الثورة الشعبية للشباب حتى النصر المبين        ورحمة الله لشهداء  الثورة المباركة ، فل

عاش العراق حراً أبياً.

Wednesday, 10 April 2024

يَحيا العِراق تَحيا فلسطين / بقلم الدكتور حسن العالي

  يَحيا العِراق تَحيا فلسطين

الدكتور حسن العالي

في رحاب ذكرى تأسيس البعث العظيم، وفي ذكرى احتلال مغول العصر لعراق الحضارة، وفي خضم تضحيات وصمود بطوليَّين لغزة وشعبنا الصابر في فلسطين، نستحضر الحقائق اليقينية التي تربط بين هذه المناسبات الثلاث، ولكأنها تتمخض عن بعضها البعض، وتتعانق في مسار الماضي والحاضر والمستقبل.

في البدء كان العراق

والبدء كان حزب عانق ماضي وحاضر العراق، فاستعاد امجاد ماضيه، واستنهض حاضره، وأنار مستقبله، مستقبل العزة والكرامة.. مستقبل يحث الخطى نحو الوحدة والحرية والاشتراكية.

وبات لا يمكن لأي بشر ذي بصر وبصيرة ان يخطأ ما كانت تنطوي عليه تجربة العراق في ظل قيادة البعث من امكانات وتطلعات واسعة لا حدود لها ليس للعراق فحسب، وليس فقط للامة العربية، بل للإنسانية جمعاء.

لقد وجد البعث في العراق أمانيه وتطلعاته، فتحولت أطروحاته الفكرية إلى نظرية ثورية وإلى برنامج عمل ثوري طال الانسان والمجتمع والاقتصاد والثقافة والعلوم والتعليم والمرأة والشباب والطفل، ووجدت الأمة في العراق حادي ركبها في ارتقاء المركب الصعب الذي تتلاطمه امواج قوى الشر والتآمر. 


كما وجد العراق في البعث ضالته التاريخية التي فجرت فيه كل شموخ الماضي وعنفوان الحاضر ووثبة المستقبل.

لقد كان البعث والعراق على موعد لقاء تاريخي عبر عنه القائد المؤسس بالقول عام ١٩٨١ في ظل استمرار الحرب مع ايران:

(إن هذه التجربة الصحية "أي تجربة العراق"، والمعركة الظافرة، والحالة النادرة، انما هي تعبير عن تكامل شروط تاريخية للدخول في مرحلة جديدة لكي يندفع البعث بكل قوة وعمق على طريق الانبعاث القومي، لكي تسترجع الأمة كل قواها، وتصب كل طاقاتها في الطريق الصحيح لتحرير فلسطين، وتحقيق الوحدة العربية، لان هذا هو معيار ثوريتها ومبدئيتها وقدرتها على تجديد النضال، والوعي، والارتفاع الى موقع اكثر تقدما في مسيرة النهضة العربية. فكيف لا اشعر بالسعادة لرؤية تجربة ثورية عربية، تحمل الافكار الاساسية للحزب، وتجمع الى الامانة للفكر البعثي، العبقرية والابداع في فهمه واخصابه وتطبيقه).

وعلى مدى عشر سنوات أو أكثر بقليل ما بين 1968 و1979، تواصلت وتراكمت إنجازات العراق الوطنية والقومية في كافة الميادين. لكن أهم ما ميز هذه الانجازات هو حرصها على الاستقلالية الوطنية وبناء القدرات الذاتية وتحرير الثروات والاقتصاد، كذلك تحرير الخيارات الوطنية والقومية من التبعية للخارج بكافة أشكالها الاقتصادية والسياسية والعسكرية. ولم يعد الأمر قاصرا على العمل على استقلالية العراق الوطنية، بل أيضا على استقلالية أقطار الأمة من خلال تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة الفعلية والحقيقية لكفاح تحرير فلسطين، ولجهود هذه الأقطار في التحرر من التبعية للخارج ومقاومة مؤامرات فرض الهيمنة من القوى الاستعمارية سواء في جنوب الوطن العربي أو مشرقه أو مغربه.

لقد بات العراق في ظل قيادة البعث رافعة النضال الوطني التحرري ونموذج لكافة الشعوب المتطلعة نحو حريتها وكرامتها، وعلى الصعيد القومي، أحيا العراق وحدة نضال الأمة وآمال الوحدة العربية بعد سلسلة الاحباطات 


والانكسارات أثر هزيمة حزيران وما أفرزته حرب تشرين المجيدة من نتائج تم تجييرها لصالح اتفاقيات الصلح مع الكيان الصهيوني. 

في ظل إنجازات العراق الوطنية والقومية، استنهض العمل القومي وعاد الدم ينبض في عروق نضالات الجماهير العربية، وحركات المقاومة والانتفاضات الفلسطينية، وبات العراق هو قلعة الأمة المحررة التي تشع بنور الحرية والكرامة على أقطار الأمة، وبصورة خاصة تركيز مواقف الأمة تجاه القضية الفلسطينية وتحرير الأراض المحتلة بعد زيارة السادات للقدس الشريف.  

في البدء كان العراق

في العام ١٩٧٨ بدأت تحركات الشارع الإيراني بمختلف قواه السياسية ضد نظام الشاه الذي كان يمارس شتى صنوف القهر والاضطهاد ضد الشعب الإيراني، وواجه النظام هذه التحركات بالقمع والسجن والقتل، اعتقادا منه بحماية الولايات المتحدة والقوى الغربية له بوصفه كان شرطي الخليج يمارس التهديد والوعيد ضد دول الخليج العربي ليدفعها للمزيد من الارتهان للقوى الغربية.

لا يمكن لأحد ان ينكر ان شروط الثورة ضد نظام الشاه كانت قد توفرت، بل ووصلت إلى حالة من النضج، وكان الرهان ان يقود الثورة مختلف القوى الليبرالية والديمقراطية والإسلامية، لكن ما إن شعرت الولايات المتحدة وانظمة الغرب بانهيار نظام الشاه لامحالة عملت على إبراز وتشجيع وتمهيد الطريق أمام القوى الاسلامية التي يقودها الملالي على تصدر واجهة الثورة، وقد نجحوا في ذلك، حيث برزوا في الوجهة وتصدروا الثورة، وسرعان ما انقلبوا على حلفائهم بعد نجاح الثورة وعملوا على ملاحقتهم وتصفيتهم الواحد تلو الاخر.

لم يخطأ الغرب حساباته القريبة والبعيدة المدى بان عمله من أجل تصدر مجموعة من الملالي الثورة، حاملين معهم شعارات تصدير الثورة الإسلامية إلى بقية دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق، سوف يعود عليهم بالنفع الكبير، وخاصة في مواجهة المد الوطني والقومي الذي يقوده العراق. ولم يكن الهدف هو اسقاط النظام الوطني في العراق فحسب، بل ضرب موجة


 النهوض القومي التي بعث روحها العراق وذلك بإشعال مد طائفي وشعوبي حركته الشعارات الطائفية. وهذا كان بالفعل اكبر انجاز لمجيء نظام الملالي حيث غزى المد الطائفي دول الخليج العربي خاصة، وأحدث موجة من الردة على النسيج المجتمعي الموحد والآمن الذي كانت تعيشه. كما تحول النظام تحت شعارات تصدير الثورة إلى بعبع آخر دفع  أنظمة هذه الدول للارتهان اكثر للقوى الغربية.

ووفقا لتعبير القائد المؤسس، فأن هذه الثورة المزعومة إنما أريد منها وضع  الاسلام في مقابل العروبة بما يخدم إطالة أجل الاغتصاب الصهيوني رابطا بذلك ربطا محكما بين التآمر على العراق وبين مواصلة اغتصاب فلسطين، حيث قال في كلمته بمناسبة السابع من نيسان 1987:

(ومعركة العراق، لها في المنظور التاريخي، هذا المعنى الكبير، بانها لخصت مراحل تلمس النهضة العربية لطريقها السوي، وانقذت المصير العربي من محاولات خبيثة ومشبوهة لوضع الاسلام ضد العروبة، والتذرع بالإسلام للانقضاض على الأمة العربية بقصد التوسع على حسابها، والتواطؤ مع اعدائها لتمزيق كيانها وتفتيته، واطالة اجل الاغتصاب الصهيوني والاستغلال والنهب الاستعماري، وتعويق نهوض العرب وقيامهم بدورهم الانساني.)

لقد تعمدت القوى الاستعمارية إطالة  امد الحرب لإنهاك العراق وايران معا واستنزاف قواهما، وتدميرهما، وبنفس الوقت إشغال العراق عن دوره الوطني والقومي التحرري وخاصة تجاه فلسطين وفي الوقت نفسه تغذية الأحلام المريضة للنظام الإيراني.

وبغض النظر عن ما آلت اليه الأمور بعد الحرب وصولا إلى احتلال العراق في العام ٢٠٠٣، فأن القناعات الراسخة إن العراق لم يعد مسموح له من قبل القوى الاستعمارية آنذاك تجاوز الخطوط الحمر في استقلالية القرار الوطني والنهج القومي والتحرري الذي مثل تهديدا مباشرا للكيان الصهيوني، والذي استغل ظروف الحرب لكي يقوم بضرب المفاعل النووي العراقي عام ١٩٨١. 

وكان تقدير القوى الاستعمارية ان العراق سوف يخرج مهزوما او بأقل تقدير منهكا ويتفرغ لشئونه الداخلية، منكفأ عن دوره القومي. لكن ما حدث هو


 العكس، حيث لم يتوقف العراق حتى في ظل ظروف الحصار الاقتصادي عن حماية الامن القومي ودعم انتفاضات الشعب الفلسطينية.

بل إن العراق خرج منتصرا من الحرب وبجيش يمتلك أعلى الخبرات القتالية مما جعل خطر العراق مضاعفا بالنسبة لتلك القوى، وخاصة على الكيان الصهيوني. ونجزم ان قوى الاستعمار والكيان الصهيوني خططوا لتدمير هذا الجيش، والعراق، سواء دخل الكويت او لم يدخل. وقد عبرت عن ذلك التصريحات الشهيرة لوزير خارجية أمريكا جيمس بيكر في لقاءه الشهير مع المرحوم المناضل طارق عزيز. بالطبع كانت السيناريوهات ستختلف بين حالة وأخرى.

في البدء كان العراق

تقع كل من فلسطين والعراق ضمن منطقة تاريخية واحدة، أطلق عليها الباحثون والمؤرخون اسم الهلال الخصيب، والتي بقت منطقة متحدة الحكم معظم الفترة القديمة بعد هجرة القبائل من الجزيرة العربية إلى هاتين المنطقتين وتأسيسها لحضارات كبيرة. 

تاريخ العلاقة بين العراق وفلسطين ودور العراق في تحرير فلسطين عبر التاريخ تواصل منذ نبوخدنصر، ويمكن القول إن مدن وادي الرافدين بقيت تشكل العمق الاستراتيجي للمدن الساحلية لشرق المتوسط منذ فجر الإسلام مرورا بحكم الأمويين ثم العباسيين - رغم سقوط الخلافة في بغداد على أيدي المغول واستعصاء فلسطين عليهم بعد معركة عين جالوت - حتى انتهاء حكم العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى، والذين حكموا المنطقة منذ بداية القرن السادس عشر.

هذه المكانة التاريخية والاستراتيجية للعراق في حماية فلسطين ترجمت عبر الكثير من المحطات في العصر الحديث في حروب 1948 و 1973 ودعم انتفاضات الاقصى وتأسيس جبهة التحرير العربية وقصف الكيان الصهيوني بالصواريخ العراقية عام 1991 وربط الشهيد صدام حسين الانسحاب من الكويت بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وغيرها الكثير.


لذلك، عندما حشد بوش مغول العصر لغزو العراق كان من الواضح إن الهدف الاستراتيجي لأميركا لم يكن يتعلق بحرية العراق أو إزالة النظام كنظام وطني فحسب، بل كنظام يحمي الأمن القومي العربي، وكان لا بد من إزالته كتمهيد إلى تغيير خرائط المنطقة وتأكيد حقائق الهيمنة الأميركية، وهذا ما أعلنته الوثائق الاستراتيجية والتصريحات الرسمية الأميركية.

كان الهدف لما وراء احتلال العراق هو ضرب المقاومة الفلسطينية وفرض شروط تسوية مذلة تستهدف بالأساس حقوق الشعب الفلسطيني استكمالا لاتفاقيات اوسلو بعد حرب الكويت، في مقابل تفتيت الخارطة العربية وإضعافها لفرض هيمنة الكيان الصهيوني على المنطقة، يعقبها البدء بتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير عبر ما بات يعرف اليوم بالاتفاقيات الإبراهيمية.

الأمريكان اعتبروا إن غزو العراق هو ممر لا بد من عبوره لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية وترجمة لهيمنتهم الساحقة، بينما رأى الكيان الصهيوني في احتلال العراق تقرير لمصير بقاءه.

وبنظرة ثاقبة شخص القائد المؤسس هذه الحالة وهذا الترابط تشخيصا دقيقا منذ وقت مبكر وفي أثناء تواصل العراق رد العدوان الإيراني، عندما قال في نيسان 1981:

(لا جدال بان معركة تحرير فلسطين هي المعركة الحاسمة في مسيرة النهضة العربية الحديثة، وأن هذه المعركة ليست مواجهة للكيان الصهيوني فحسب، وإنما للإمبريالية الداعمة له أيضا. الانتصار فيها متوقف على مدى ما يستطيع العرب تحقيقه من وحدة وتضامن فعليين حقيقيين بين أقطارهم، وعلى مدى ما يستطيع كل قطر أن يحققه من إعداد جدي لهذه المواجهة، يقوم على مشاركة مجموع الشعب، وعلى علاقة الثقة القائمة بين الشعب وقيادته. ولقد أعطى العراق في معركته الراهنة، الصيغة الجدية للإعداد العقلاني الطويل، والصورة المشرقة للثقة العميقة المتبادلة بين الشعب والقائد وان الانتصارات البطولية التي يحققها جيش العراق على جبهات القتال ضد الفرس العنصريين، وتتلقف الجماهير العربية في الوطن الكبير 


أخبارها بلهفة واعتزاز، ستحرك في نفوس هذه الجماهير، بالإضافة الى شعور الثقة بالنفس والقوة والاقتدار، وعيا جديدا للأسباب والعوامل الفكرية والنفسية والمادية ولطريقة الحياة الجديدة التي أوصلت الى هذه الانتصارات، والتي بدأتها على أرض العراق ثورة السابع عشر من تموز المجيدة. (

ثم أكد على هذا الربط في نيسان 1983 مع اتضاح صورة المؤامرة على العراق في بعدها القومي بصورة أكبر وأوضح:

) ان اول مساهمة للعراق الجديد في النضال العربي التحرري، هي انه حمى نفسه من الغزو الايراني التوسعي، ومن اغراضه الخبيثة المبيتة، والتي تلتقي مع اغراض الصهيونية واسرائيل. فعندما يبرهن العراق على مناعته ضد الردة، وعلى انه يملك بنية صحية قوية، فهذه اول خدمة يقدمها للامة العربية ونضالها في سبيل تحررها ووحدتها. لان العراق جزء مهم وخطير وقيادي في جسم الامة، فبقاؤه صامدا، سالما  ومعافى، هو في حد ذاته تعزيز لثقة الامة بنفسها وبقدراتها، كما انه تعزيز لأملها  في الانتصار على اعدائها، ولا احد يستطيع ان يتصور ان معركة تحرير فسلطين ممكنة دون العراق العربي القوي، ودون ان يكون العراق في الطليعة والمقدمة ).

في البدء كان العراق

مؤلفا كتاب "تحولات العلاقات السياسية الدولية وتداعياتها على الصعيد العالمي" هما أستاذان أمريكيان مشهوران الأول هو ستيفن وولت أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد، والثاني هو جون مير شايمر أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، وفيه يكشفان عن سر العلاقة الاستثنائية بين الولايات المتحدة واسرائيل ، ودور اللوبي الاسرائيلي" في السياسات الأمريكية.

ويتحدث الكتاب بتفاصيل موثقة عن دور اللوبي الصهيوني في الحرب على العراق ويتضمن الكثير من الحقائق الهامة التي يجدر تسليط الضوء عليها. يعترف المؤلفان صراحة في الفصل الرابع عشر أن الحرب على العراق كانت لأجل "إسرائيل".. ويوضحان الأساليب والضغوط التي مارسها اللوبي الصهيوني في أمريكا وداخل الإدارة الأمريكية من أجل شن الحرب على 


العراق وغزوه لإسقاط النظام الوطني. ونظرا لضيق المساحة نتناول فقرتين من الكتاب حول ما يتعلق بمقالنا هذا.

تقول إحدى فقرات الكتاب ( كانت القوة الدافعة الكبرى داخل الولايات المتحدة وراء إيقاد الحرب على العراق زمرة ضئيلة من المحافظين الجدد، وأكثرهم تربطه صلات حميمة بحزب الليكود الاسرائيلي. وإضافة إلى ذلك فإن كبار قادة المنظمات الرئيسية التابعة للوبي الاسرائيلي صوتوا لمصلحة شن الحرب. وحسب مجلة فوروارد : فحين سعى الرئيس بوش لتسويق الحرب على العراق والترويج لها هبت لنصرته أهم المنظمات اليهودية الأمريكية واصطفوا جميعا كالبنيان المرصوص للدفاع عنه. وفي بيان إثر بيان أكد زعماء اليهود في أمريكا ضرورة تخليص العالم من صدام حسين ومن أسلحته للتدمير الشامل. وتمضي الافتتاحية لتقول إن هاجس سلامة "اسرائيل" والحفاظ على أمنها كان بحق العامل الفاعل الأكبر الذي طغى على مداولات ومشاورات الجماعات اليهودية الرئيسية، وكان جديرا بأن يستحوذ على اهتمامها ).

ويضيف ( يعتقد بعض الأمريكيين أن هذه كانت حربا من أجل النفط لكن في الحقيقة لا يكاد يوجد أي دليل مباشر يدعم مثل هذا الزعم والقرائن كلها توحي بعكس هذا. وعوضاً عن ذلك، فإن الحرب إنما كان الدافع الأكبر وراء شنها الرغبة الجامحة في جعل "اسرائيل" أكثر أمناً ) . ووفقاً لفيليب زيليكاو، وهو عضو في المجلس الاستشاري للاستخبارات الخارجية الرئاسية، والمدير التنفيذي للجنة تقصي الحقائق وشغل منصب مستشار وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، فإن التهديد الحقيقي الذي كان يمثله العراق لم يكن خطراً يحدق بالولايات المتحدة أو يهددها بأي صورة من الصور. ف ( التهديد غير المعلن كان خطرا يتهدد اسرائيل).

بعد احتلال العراق، وحتى ما قبله، تكشفت كل أوراق المؤامرة الأمريكية الصهيونية الفارسية على الأمة العربية من خلال هذا الاحتلال، وكرة سبحة الأهداف المخطط لتنفيذها، حيث سارعت أطراف هذه المؤامرة في ذلك، ونكرر مرة أخرى، لم يكن الهدف العراق كنموذج وطني تقدمي تحرري


 فحسب، بل وفوق ذلك، كنموذج لقاعدة الأمة المحررة بوجه أطماع الشعوبية والصهيونية والاستعمارية.

وعمل الاستعمار الأمريكي بتنسيق وتعاون وثيق مع الصهيونية ومع نظام الملالي وبشكل متزامن على تحقيق هذه الأهداف وفي مقدمتها إنهاء دور العراق في حماية الأمن القومي العربي، وبانتهاء هذا الدور سقط بالفعل الأمن القومي العربي واستبيحت الأمة سواء من خلال التوسع الفارسي في عدد من أقطار الأمة، أو من خلال التوسع الاستسلامي مع الكيان الصهيوني، كما ركبت بعض الأنظمة العربية المتآمرة بالتعاون مع الغرب موجة التحركات الجماهيرية ضد أنظمتها لتستبيح العديد من أقطار الأمة وتجرها إلى حروب أهلية وتدخلات إقليمية ودولية سافرة تأخذ طابع الاستعمار للأراضي العربية. لقد كشف احتلال العراق عن هشاشة الأمن القومي العربي، وضعف استعداد الأنظمة العربية  للدفاع عن مصالح الأمة القومية، بل حتى مصالحها القطرية، وميلها للاعتماد على القوى الكبرى في الحفاظ على هذه المصالح، بدلا من الاعتماد على شعبها مفضلا الارتهان للخارج بدلا من نشر العدل والمساواة والحرية والديمقراطية في بلدانها. 

 وبعد الاحتلال تكالبت أحقاد مغول العصر من أمريكان وصهاينة وفرس وبتنسيق وتعاون بينها على نهب وتفتيت وتقسيم وأضعاف العراق واغتيال كافة الوطنيين الشرفاء والعلماء والضباط والمفكرين وتغيير هويته الوطنية والعروبية واجتثاث المناضلين من أبنائه. ولم يكن بث كافة هذه الأحقاد إلا تمهيدا لبدء تنفيذ المؤامرة الكبيرة على الأمة، وفي مقدمتها تصفية القضية الفلسطينية.

وبعيدا عن استعراض ما جرى ويجري على اقطار الأمة من مؤامرات تستهدف تمزيقها، فأن ما جرى على القضية الفلسطينية منذ احتلال العراق هو المسار المشترك لكافة هذه المؤامرات وخاصة بعد وفاة الزعيم ياسر عرفات عام 2004، حيث تكررت وتصاعدات العمليات العسكرية لاجتياح الضفة والقطاع وتصفية المناضلين ونشوب النزاع المسلح بين فتح وحماس، وتسارع عمليات تهويد القدس والتوسع في المستوطنات بشكل خطير وعلى نطاق واسع، ثم اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل، ثم إطلاق الشق


 الاقتصادي لمشروع الشرق الأوسط الكبير، تلاها إطلاق اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني أو ما سمي بالاتفاقيات الإبراهيمية، وهي جميعها إجراءات مبرمجة تحث الخطى نحو تصفية هوية القدس الشريف والهوية الفلسطينية والحق التاريخي الفلسطينية وتصفية قضية اللاجئين والتصفية السياسية والاقتصادية والعسكرية للحقوق الفلسطينية المشروعة.

عشية انطلاق عمليات طوفان الأقصى كانت خطوات تصفية القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة قد بلغت مراحل متقدمة وعلى كافة مستويات السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية والغرب الاستعماري، قد اجتمعوا على وأدها كما فعل أخوة يوسف. لذلك، كان لا بد من عملية تخترق السحب، وتقلب الطاولة على المتخاذلين والمطبعين، وتعيد الحق الفلسطيني للصدارة وتبدد أوهام القوة والغطرسة الصهيونية. لقد كشف طوفان الاقصى عورات النظام العربي الهش والمتهالك، وكذلك البطولات الاستعراضية لما يسمى بمحور المقاومة، وحقيقة الطبيعة الاستعمارية العنصرية للولايات المتحدة والغرب. 

لقد أعاد طوفان الأقصى للواجهة الهدف التاريخي لزرع الكيان الصهيوني في خاصرة الأمة بدعم من القوى الغربية، وها هي هذه القوى تقدم اليوم بكل سخاء كل ما تمتلك من دعم عسكري وسياسي لإبقاء هذا الخنجر المسموم يستنزف دماء فلسطين والأمة، بينما المناضلون والشرفاء والعوائل العزل التي يسفك دمها الطاهر تدافع وحيدة عن شرف فلسطين وشرف الأمة.

كيف تركت فلسطين وحيدة تدافع عن شرف الأمة؟

لم يكن كل هذا ليحدث، ولم يكن الاعداء ليستفردوا بأهلنا وشعبنا في فلسطين لو لا احتلال العراق وسقوط الحصن القومي المنيع للأمة.

يحيا العراق ..تحيا فلسطين











Thursday, 4 April 2024

عدد خاص بنشرة شباب تشرين بمناسبة ذكرى ٧٧ لتاسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

عدد خاص بنشرة شباب تشرين بمناسبة ذكرى ٧٧ لتاسيس حزب البعث العربي الاشتراكي.

للاطلاع الضغط على الرابط الالكتروني ادناه 

https://online.anyflip.com/rnvg/krbq/mobile/index.html













Tuesday, 19 March 2024

نشرة انتفاضة شباب تشرين العدد ٢٩ لشهر آذار ٢٠٢٤

 نشرة انتفاضة شباب تشرين

العدد ٢٩ لشهر آذار ٢٠٢٤

للاطلاع الدخول على الرابط ادناه 

https://online.anyflip.com/rnvg/idpm/mobile/index.html
















Monday, 26 February 2024

بغداد - هل هي مدينة على حافة الفشل ؟بقلم / احسان فتحي

 بغداد - هل هي مدينة على حافة الفشل ؟

احسان فتحي

 بغداد،  مدينة اسمها رنان ومدو عربيا وعالميا... وتعتبر بكل المقاييس والمعاييرالتخطيطية المعتمدة،...عملاقة وجميلة بدجلتها وتاريخها الثري الحافل... لكن دعونا نعترف بانها لم تعد كذلك... بغداد قد ترهلت وانتفخت وترامت اطرافها وتريفت، وفقدت اعز ماتملك...هويتها!   طبعا بالنسبة للزائر والسائح الغريب فهي تبدو حية وحيوية الان... كلها دكاكين ومحلات فاخرة للمساج، ومولات ومطاعم لا تعد ولا تحصى... سمك مسقوف وباجة وتشريب وبامية ودولمة ويابسة وتمن... الافطار كاهي وكيمر ودبس... هذه هي "منيو" بغداد... اكتظاظ في كل مكان...ناس رايحة وناس جاية...الى أين؟   فوضى سريالية... بحر من السيارات... مركبات (التك توك) منتشرة كالذباب...وهي الواسطة غير الرسمية للنقل السريع...سرعتها تضاهي مونوريل دبي... مدينة "الزرق ورق" حسب امينها السابق (نعيم عبعوب 2012- 2015  ).

  محلاتها القديمة مهملة عمدا، ومتهالكة ومحكوم عليها بالفناء من قبل حكام لا ينتمون اليها ولا يفهموها... بيوتها التراثية تشير بخجل الى مجدها الغابر... شناشيلها المذهلة بصنعتها الراقية متهاوية وتتساقط يوميا كاوراق الخريف... اين انتم يا أسطوات بغداد الراقدون؟  أين انت يا اسطة حمودي العزاوي ويا أسطة فليفل؟

غابات مخيفة من ملايين الاسلاك الكهربائية المتدلية والمتشابكة تزين دروبها وتمثل الاسلوب الوحشي لايصال الطاقة الى البيوت من مولدات محلية تجارية باسعار ظالمة ...وتسمع البغداديين باستمرار...جاءت "الوطنية"... انقطعت "الوطنية"...وبقصد بها "الكهرباء الوطنية"... ولايزال العراقيون يتذكرون كيف وعدهم الوزير حسين الشهرستاني بحل مشكلة الكهرباء، بل أكد ان العراق سيصدرهذه الطاقة الى دول الجوار بحلول عام 2013!  ولا تزال "دول الجوار" المسكينة هذه تنتظر وتشعر بالاحباط... اما الازبال والنفايات فهي متوطنة ومقبولة كجزء لا يتجزء من جمالية أزقتها وشوارعها... لكن الحقيقة الخفية هي ان هذه المدينة الفاتنة والفاتكة بتبغددها التاريخي ...اضحت تعاني من امراض الشيخوخة...هي اشبه بالعجوز الشمطاء التي لاتزال تشعر بانها جميلة كما كانت قبل دهر من الزمن ...خلابة وسكسية لاتقاوم... فهي تأن حاليا من أزمات حضرية اساسية خانقة مما يقرب تصنيفها بالمدينة الكبيرة الفاشلة  (Failed Mega City).  والسبب هو الاخفاق الواضح، وشبه الدائم، لاداراتها المتلاحقة في تحقيق ابسط معايير العيش الكريم والمريح لساكنيها المقهورين ... فهم الان مغلوبون على امرهم ... لكنهم مواطنون نشطون ويتكاثرون بسرعة...  يقدرعددهم بين 8 الى 10 مليون نسمة حاليا، ومن المتوقع ان يصل الى حوالي 13-15 مليون ساكن في عام 2035 (العراق سيصل الى حوالي 66 مليون نسمة) . 

وتعتبر بغداد ثاني اكبر مدينة عربية، بعد القاهرة، حيث تبلغ مساحتها حوالي 2000 كيلومتر مربع (القاهرة تصل الى 21 مليون نسمة صباحا ومساحتها 3000 كم مربع)، واسعارالاراضي في بعض مناطقها تعتبرالاغلى في العالم العربي.

  تعود اسباب هذه الازمات المزمنة الى عوامل متعددة ومتشابكة اهمها سياسية لكنها متداخلة ايضا مع اسباب عديدة اخرى منها ادارية واقتصادية واجتماعية وبيئية وتخطيطية. ومن بين ابرزاسباب ومظاهر مشاكلها وأزماتها الحضرية الحالية الخانقة هي:

·غياب وجود رؤية حضرية استراتيجية وخطة منهجية واضحة ومدعمة قانونيا لمستقبل العاصمة والاقليم المحيط بها (اي مخطط لبغداد الكبرى 2050 والمدن الجديدة والتوابع لها، وتحقيق استقلاليتها الكاملة عن المحافظة).

·اخفاق امانة بغداد حتى الان في اعادة هيكلة جهازها الاداري، والقضاء على الفساد المتجذر فيه، وتطوير كادرها الفني بما يتلائم مع المستجدات التقنية وقاعدتها المعلوماتية والارتقاء به الى مستويات ادائية عالية.

· عدم استقلالية موقع الامين بسبب تعيينه سياسيا وخضوعه بالضرورة الى تدخلات تفصيلية وضغوطات من قبل الاحزاب السياسية والميليشات وغيرها من الكتل السياسية، ولانه غير منتخب، ولا مجلسه منتخب، فيبقى موقعه  ضعيفا وصوريا.

· الاهمال الواضح لمراكزها التاريخية الاربعة، وغياب وجود خطة فاعلة للحفاظ عليها، والاكتفاء بالتفرج على التاكل التدريجي السريع والخطير لتراث المدينة وهويتها، وتجد الكل يبكي، او يتباكى، عليه دون جدوى.

· ازمة النمو السكاني والكثافة السكانية المتزايدة (مع استمرارالهجرة الريفية)، وغياب خطة حقيقية جادة لبناء مدن جديدة محيطة في مناطق مثل (بني سعد، الثرثار، الحبانية، المحمودية، الصويرة، الزبيدية، الراشدية...).

· ازمة السكن والازدياد غير المنضبط في الكثافة الاسكانية ( 6 اضعاف على الاقل عن عام 2000 )، وتسارع العجز في الرصيد السكني، وبدأ انتشار وحدات سكنية عديدة جدا بمساحات تتراوح بين 50-100 متر مربع للعائلة الواحدة! (واحدة من اخطر المشاكل الانسانية في المدينة وستكون لها تبعات اجتماعية خطيرة قريبا).

· الانفلات في ضبط المناطق العشوائية والتجاوزات على استعمالات الارض (ضعف السيطرة العمرانية).

· الاختناقات المرورية في شبكات النقل (غياب: شبكة طرق متكاملة مع نظام قطارات سريعة (مترو) تحت الارض او فوقها (مونوريل) - النهوض في انظمة النقل العام ضرورة قصوى وأولية أولى).

·  عدم الاستغلال الكافي لنهر دجلة كواسطة اساسية للنقل والسياحة، واهمال ضفتيه كمسارات ترفيهية واجتماعية، بل على العكس من ذلك، فالعديد من مساراته تستعمل الان كمواقف للسيارات و مكب للنفايات والملوثات. 

· الاخفاق المزمن في توفيرالطاقة الكهربائية اللازمة للعيش الحضاري والانتاج الاقتصادي، والاعتماد على توليد الكهرباء من عصابات القطاع الخاص المستفيدة من هذه الازمة، والتشويه البصري الهائل، وغير المقبول، الذي تسببه غابات من الاسلاك المتشابكة الموصلة والتي تذكرني بالوضع العراقي الراهن. انه اكبر تشويه بصري لاي عاصمة في العالم!

·ألاخفاق شبه الدائم في توفيرالكم اللازم من الخدمات الحضرية (صحية، تعليمية، ثقافية، ترفيهية، الامن العام، الخ) والبنية التحتية المختلفة ( الماء، الكهرباء، شبكات الانترنت، الصرف الصحي، الخ) وتخلفها المزمن مع الزيادة السكانية.


· التاكل المتواصل للمناطق الخضراء داخل الاحياء السكنية وتجريف أغلب بساتين المدينة لاغراض الاستثمار التجاري الجشع، والتجاوزالرسمي وغير الرسمي على مايسمى ب" الحزام الاخضر".


·التلوث العام للبيئة الحضرية في مركزالمدينة وتواجد العديد من الاستعمالات غير الملائمة فيه كالمناطق الصناعية (كمنطقة الشيخ عمر) واسواق الجملة، والورش الصناعية الملوثة والمنتشرة داخل المدينة.

ما العمل ازاء كل هذه الازمات الحضرية التي تعاني منها بغداد؟

بالتاكيد هي، والعراق كله، بحاجة ماسة لعملية اصلاح جذرية ومراجعة سياسية صادقة لمعالجة هذه المشاكل الخطيرة...فالعمليات التجميلية تبقى ترقيعية وسطحية لا تجدي ولا تشفي الغليل...وتجربة النظام السياسي وما يتمتع به من فساد متجذر... تشير الى ان هذا الهدف سيبقى بعيد المنال في المنظور القريب!

ستستمر بغداد في شيخوختها وتتدهور...وتراثها سيندثر... ولن تنفعها حقنات "البوتكس" الحضرية!

ا.د. احسان فتحي

معماري ومخطط مدن- دكتوراه حفاظ (المملكة المتحدة)

Sunday, 18 February 2024

احتكار المقاومة حكاما ومقولات. بقلم / عوني القلمجي

 احتكار المقاومة حكاما ومقولات

بقلم / عوني القلمجي

لم يعد هناك أدني شك بان حكام الردة العرب، قد تخلوا نهائيا عن المقاومة الفلسطينية في غزة خاصة، والقضية الفلسطينية عامة. بل تخلوا حتى عن المتاجرة بفلسطين، كقضية مركزية للامة العربية. فهم لم يكتفوا بالوقوف متفرجين على قوات الاحتلال وهي تدمر غزة، وترتكب جريمة الإبادة الجماعية بحق اهلها، وانما حملوا المقاومة، وتحديدا حركة حماس المسؤولية. في حين حملت شعوب العالم كافة، الكيان الصهيوني المسؤولية كاملة وطالبت بمحاكمته، عبر مظاهرات مليونيه غير مسبوقة في تاريخ الشعوب. الامر الذي دعا محكمة العدل الدولية، للاستجابة لمطلب جنوب افريقيا بمحاكمة الكيان، وأصدرت حكما ضده قبل عدة أسابيع، بصرف النظر عن الغموض الذي أحاط بالحكم.

اما اتباع حكام الردة ومرتزقتهم، فقد واجهوا صعوبات بالغة في الدفاع عن اسيادهم. خاصة وان كل ما فعلوه لستر عورتهم، الادلاء بتصريحات بائسة، واحتجاجات خجولة، مذيلة بعبارات معيبة، تحمل حركة حماس المسؤولية. لينتهوا الى عقد اجتماع "قمة عربي" في السعودية، بمشاركة دول اسلامية، وإصدار بيان اقتصر على الاستنكار، ومطالبة حكومة الكيان بإدخال المساعدات الى غزة. في حين يعتبر هذا البيان تافها قياسا بموقف بعض الدول في أمريكا اللاتينية، التي قطعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني، وأخرى طردت سفيره او قاطعت بضائعه، او منعت عنه تصدير الأسلحة والعتاد.

الجهة الوحيدة التي لم تلتفت الى حكام الردة، ولم تطلب العون منهم، هي المقاومة الفلسطينية في غزة. بل على العكس من ذلك، فقد تولدت لدى المقاومة قناعة راسخة، بان تخلي حكام الردة عن القضية الفلسطينية، واقتصار مواقفهم على التباكي على فلسطين، منحها القوة والثبات على خط المقاومة المسلحة. حيث تخلصت من تحكم هؤلاء الحكام بحركة المقاومة، والتدخل في شؤونها، والحد من استقلالية قراراتها، ووضع العقبات في طريق نشاطاتها وكفاحها، وصولا الى قطع المساعدات عنها، او معاقبتها إذا لم تمتثل لإرادتهم، واجبارها على التخلي عن السلاح، والدخول في مساومات مذلة.

هذه القناعة التي تولدت لدى المقاومة، لم تأت من فراغ، وانما من خلال قراءة تاريخية لمجرى الصراع، بين الشعب الفلسطيني والمحتل الصهيوني. فالوقائع على الأرض تشير، الى ان أحد اهم مقومات الانتصارات التي حققتها المقاومة، ابتعاد قيادتها عن الحكام العرب، وتجاهل ضغوطهم، ورفض مشاريعهم الاستسلامية، سواء كان الحاكم وطنيا او عميلا. في حين ارتبطت الانكسارات التي تعرضت لها المقاومة بغياب القرار المستقل، والقبول بسياسة الحكام الهزيلة والاستسلام لمشيئة الأجنبي وارادته.

لقد كان قدر المقاومة الفلسطينية، القتال من خارج الوطن لطرد المحتل، على خلاف المتعارف عليه. فالمقاومة لدى كل الشعوب، تقاتل الاحتلال داخل بلدانها، بصرف النظر عن النصر او الهزيمة. مع ملاحظة ان المحتل هنا لم يلجا الى تهجير الشعب خارج ارضه، وانما يعمل على ترويضه او قمعه من جهة، وتشجيعه على القبول بالأمر الواقع من جهة اخرى. في حين جرى تهجير الشعب الفلسطيني خارج ارضه، لتتشكل المقاومة في بلدان اللجوء اضطرارا، وخاصة من الدول المجاورة لفلسطين، مثل الأردن ومصر وسوريا ولبنان. الامر الذي اجبرها على الخضوع لهذه الدول، او القبول بالتدخل في قراراتها ونشاطاتها السلمية او المسلحة. وإذا حاولت التمرد واجهت مصيرا اسود، كما حدث في الأردن. حيث عاقب حاكم الأردن، الملك حسين، فصائل المقاومة، بشنه حربا بكل الأسلحة، ليرتكب جيشه مجزرة شنيعة بحق المقاومين، واضطرها للخروج من الأردن في سنة 1970، او ما يعرف اليوم بأيلول الأسود. ليتكرر نفس السيناريو في لبنان وإخراج فصائل المقاومة منه، بعد اجتياحه من قبل الجيش الصهيوني، لتحل المقاومة ضيفا على الحكومة التونسية.

لقد أدى هذا الوضع الفريد من نوعه، الى تراجع المقاومة واضطرارها، في نهاية المطاف، الى عقد اتفاق أوسلو المهين، بعد ان عقدت دول الجوار، خاصة تلك التي يتواجد فيها المقاومون الفلسطينيون، اتفاقات مذلة مع الكيان الصهيوني، مثل اتفاقية كامب ديفيد بالنسبة لمصر، واتفاقية وادي عربة بالنسبة للأردن. ولم تخرج المقاومة من حالة التردي والتراجع، والعودة للكفاح المسلح والتمسك بالبندقية، ورفض كل الاتفاقات المذلة مع الكيان الصهيوني. الا بعد استقلال عدد من فصائل المقاومة سنة 2007، وفي المقدمة منها حركة حماس، واتخاذ مدينة غزة البطلة قاعدة لها. لتتخلص نهائيا من هيمنة حكام الردة وقيود الوصاية عليها، وتخطي وهم نصرتها من قبل الجيوش العربية، لتخوض معركة التحرير منفردة، والتي توجتها بمعركة طوفان الأقصى ضد الجيش الذي لا يقهر، وإلحاق الهزيمة به، باعتراف جميع الخبراء العسكريين في مختلف بلدان العالم. ففي الوقت الذي هزم فيه هذا الجيش الصهيوني، دولا عربية كبيرة في أيام معدودات، وبأسلحة اقل تطورا بما لا يقاس بأسلحة الكيان المستخدمة لتركيع غزة، يعجز اليوم عن هزيمة حركة المقاومة وفرض السيطرة على المدينة، على الرغم من مرور أكثر من أربعة شهور، وربما ستطول سنين عديدة. وهنا يمكن القول بثقة تامة، ان قوة المقاومة الفلسطينية في غزة، تكمن بأبعاد هؤلاء الحكام عن التدخل بشؤونها، والاعتماد على الشعب الفلسطيني وتأييده لها، واستعداده للتضحية من اجل تحرير فلسطين.

لقد تحقق للمقاومة في غزة، من القوة والمنعة والاستقلال وحرية القرار وتحديد الزمان والمكان لعملياتها المسلحة ضد الاحتلال، ما لم تحققه المقاومة الفلسطينية طيلة تاريخها. وأضافت في الوقت نفسه، تجربة عملية كسرت القيود، التي تحد من حركتها وتجبرها على التخلي عن الكفاح المسلح. حيث الغت من حساباتها الشروط، التي ينبغي توفرها للمقاومة في أي بلد، كضمان لتحقيق الانتصار. مثل توفر الظروف الذاتية والموضوعية، او ضمان التأييد المسبق من دول العالم الحر، وكسب عطف الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة. فقد خاضت المقاومة في غزة معارك شرسة ضد جيش الكيان الصهيوني بمفرها، وتمكنت من تحقيق انتصارات مذهلة، وجردت جيش العدو، الذي هزم جيوشا عربية في أيام معدودات، من القدرة على الحاق الهزيمة بالمقاومة في غزة، على الرغم من مرور أكثر من أربعة أشهر، ومازالت المعركة مفتوحة. الامر الذي رفع من معنويات الفلسطينيين، وشجعهم على مواصلة الكفاح، ورفض المساومة على الحقوق، ووهم الوصول الى حلول عبر الحوار، مع كيان غاصب أفرط في اجرامه، فقطع الطريق عليه أجدى من الانتظار، وتلقي الصفعات كما يشتهي العدو، ويذعن له حكام الردة، والمرتزقة الواقفون ذلا بأبوابهم.

لا بديل عن المقاومة في حالة احتلال، يهدف الى اقتلاع شعب من ارضه، بدهية غير قابلة لنهشها، بوجهة نظر جاهل او حاقد. والمقاومة في تعريفها البسيط، مبادرة خلاقة تتمثل في ان تسبق المحتل على الدوام، خطوة في طريق الصراع ليتكبد خسائر لا يحتملها، مما يرغمه على رفع راية الهزيمة. وكل ما عدا ذلك، التفاف على حقوق الشعوب، واطالة لأمد الاحتلال، وما طوفان الأقصى الا استجابة واعية لهذه البدهية، ونزعة الانسان الاصيلة في ان يكون حرا. وهذا ما يتأسس اليوم فلسطينيا، ويجعل مهمة التحرير غير قابلة للتأجيل تحت أي ذريعة كانت. اما من يعتقد بان وجهة النظر المتعلقة بالاتفاقيات المذلة، التي تخلت عنها المقاومة ملزمة في كل الظروف، فقد اثبتت معركة الطوفان جمودها، وتعطيل ديناميكية التعامل مع كل مرحلة من مراحل المقاومة ضد المحتل، واجبارها على الدخول في حالة انتظار دائم لحلول سلمية لن تتحقق ابدا.

ولتوضيح ما تقدم لأهميته، فان الظروف الذاتية والموضوعية، التي يعتبر توفرها شروطا للانتصار، لم تثبت صلاحيتها في أحيان كثيرة. وليس ادل على ذلك، تجربة المقاومة الفلسطينية بالذات. حيث توفر كلا الشرطين بدرجة أكبر مما توفر لعدد غير قليل من المقاومة في بلدان أخرى. ففيما يخص الظروف الذاتية فقد توفرت للمقاومة الفلسطينية على أكمل وجه. حيث تجمعت كل الفصائل المقاومة، من يسارها الى يمنيها، من العلمانيين والإسلاميين، من المنفتحين والمتشددين، من جميع الأديان والمذاهب، تجمعت تحت راية منظمة التحرير، واتفق الجميع على برنامج سياسي ومسلح، وعلى قيادة مشتركة، سواء اللجنة التنفيذية او المجلس الوطني الفلسطيني، واتفقوا على ياسر عرفات كقائد للثورة. وبالطبع ما تحقق من وحدة فلسطينية لمقاومة المحتل، يعد جوهر الظروف الذاتية وما عداه يمكن توفيره بسهولة.

اما الظروف الموضوعية، فقد توفر لمنظمة التحرير بقيادة ياسر عرفات، على المال والسلاح والدعم العربي والدولي الى حد ما، والتأييد العالمي للمقاومة الفلسطينية، حيث وصل ياسر عرفات الى منصة الأمم المتحدة، والقى خطابا باسم فلسطين، باعتبار المنظمة التي يقودها ياسر عرفات، قد اكتسبت صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. لتتبوأ فلسطين مقعدها في الأمم المتحدة كعضو مراقب. بل وقاتلت مع منظمة التحرير شخصيات وتجمعات ثورية من مختلف انحاء العالم، وامتزجت دماؤها بدماء الفلسطينيين. ومع ذلك لم يتحقق النصر للمقاومة الفلسطينية، بالرغم من توفر هذه الشروط، وانما انتهت الى الاستسلام امام المحتل، والاعتراف به ضمن اتفاقية أوسلو المهينة، والتنازل عن 78% من ارض فلسطين التاريخية للصهاينة، مقابل سلطة فلسطينية هشة على المساحة المتبقية، تدار من قبل الحكومات المتعاقبة في تل ابيب. في حين لم يطبق الكيان هذه الاتفاقية المذلة، التي كان من المفترض تطبيقها في سنة 1999، وانما استثمر اتفاق أوسلو، في مواصلة سياسته تجاه الأراضي الفلسطينية التي احتلها في سنة 1967، وبناء مزيد من المستوطنات عليها، بل ان هذه السلطة، سواء في السر او العلن، لم تستطع اتخاذ أي قرار يهم المواطنين، مهما كان صغيرا، دون الحصول على موافقة الحكومة الصهيونية.


لكن هذا ليس كل شيء، فقد شطبت المقاومة في غزة، قيود أخرى على شكل مقولات، جرى ترويجها والتأكيد عليها، لتصبح قوانين لا غنى عنها لتحقيق الانتصار ضد المحتل. مثل حساب موازين القوى بين المقاومة والمحتل او عدم الدخول في معركة مع المحتل وهو في عز قوته، او تجنب المقاومة ضد المحتل قبل ضمان وقوف الشعب بأكمله خلفها الخ. ليكون البديل إزاحة المقولة النمطية لصالح اجراء استثنائي. حيث شنت المقاومة في غزة منفردة، هجوما كاسحا غير مسبوق ضد المحتل في عقر داره، ومواجهته بسلاح الحق في مقاومة المحتل ومشروعيته، دون النظر في مواصفات المقاوم الذي يقاتل تحت راية الحق، وطنيا كان او قوميا، شيوعيا او بعثيا، ليبراليا او متدينا، إسلاميا او علمانيا، او إذا كان حزبا معينا او جهة محددة، ولا يشترط ان تكون قوة المقاومة مماثلة لقوة المحتل، او قادرة على تجنب الهزيمة، او تحقيق الانتصار. وبعكس ذلك، فان انتظار المقاومة بلوغ مستوى قوة المحتل وتحقيق الشروط الاخرى، يعني ابقاء كل هذه الشعوب تحت نير الاحتلال حتى يوم القيامة. واعتقد جازما بان أصحاب العقول المتخلفة، لن يعثروا في التاريخ البشري كله، على حركة تمكنت، من تحقيق توازن القوة، بينها وبين المحتل، قبل منازلته.

ان المقاومة الفلسطينية، التي تعمل اليوم باستقلالية كاملة، واعتمادا على نفسها، وتأييد الشعب الفلسطيني لها، تحكي بوضوح مسيرة كفاح الشعب الفلسطيني على مدى أكثر من مئة عام. حيث لم يمنح هذا الشعب الجبار، المحتل البريطاني سابقا والكيان الصهيوني لاحقا، فاصلا زمنيا ليعيش حالة استقرار، وسيواصل الكفاح وصولا الى طرد المحتل، وإقامة دولته المستقلة على كامل التراب الفلسطيني. منشدا من تراثه القريب، "وحدي ووحدي كنت وحدي عندما قاومت وحدي ووحدة الروح الأخيرة".

18/2/2024

المصدر / الكاردينيا 

https://www.algardenia.com/maqalat/62279-2024-02-18-07-29-15.html


Thursday, 15 February 2024

التعليم والتدريس في العراق الى أين؟ / تجمع طلبة الرافدين في المهجر

 التعليم والتدريس في العراق

 الى أين؟ 



فرط السكوت على فرط الأذى سقمُ                        قد يسكتُ الجرح لكن ينطق الألمُ    

     لا ندري ماذا نقول فالألم أحياناً يجعلنا خُرسْ أمام فداحة الوجع، فكلُّ شيءٍ في العراق أصبح من عجائب الدنيا. لمْ نرَ أو نسمع في يوم من أيام عمرنا التي عشناها في كل الأزمنة لا في العراق ولا في أية بقعة في العالم ما يجري ويحدث في عراق اليوم.  لقد بدأ الإسلام بكلمة (( إقرأ )) وهذا دليل واضح على سمو ورقي العلم والتعلّم ، وهكذا عاش العراقيون يحترمون العلم والمعلمين ولم نسمع في يوم مدرسة نقص فيها كادر تدريسي أو تعليمي واستمر النقص شاغراً،  بل يسدّون النقص بأقصى سرعة لكي لا يختل توازن التعليم والتدريس في المدارس، واليوم لا ندري أنضحك أم نبكي ؟؟ على ما يُصرّح به نائب في مجلس النواب والمفروض أن يكون على مستوى علمي أو ثقافي رفيع، ويعرف إن نقص المدرسين معناه تدمير العملية التعليمية وتأخر الطلبة والنتيجة هي تدهور المستوى العلمي وتسرّب الطلبة من المدارس ومن واجبه كنائب أن يسعى هو جاهداً لسد النقص الحاصل لكي تستمر العملية التربوية ولكن هذا النائب عندما سمع بالنقص في أحدى المدارس لمادة الرياضيات والفيزياء، ماذا تعتقدون كانت إجابته ؟؟ ..

يقول للمواطن الذي يشكو النقص: ((عندكم الخِضِر ماذا تفعلون بالمدرسين ؟؟)) كان ردّه هذا صفعة قوية للتعليم والعلم وللعملية التربوية،  فهل هذا جواب منطقي و مسؤول لحل هذه المشكلة ؟

 ألهذا المستوى وصل التعليم في العراق ؟!. إن النقص الحاصل في الكوادر التعليمية والتدريسية ونقص المدارس نسبة إلى أعداد الطلبة أدّى إلى تسرّب رهيب للطلبة والتلاميذ وبالتالي فقد عادت الأمية إلى العراق مُجدّداً. والسبب هو انعدام الجدّية والمصداقية في معالجة المشاكل التي تواجه العملية التربوية والتعليمية في العراق. فماذا يفعل الطالب الذي يذهب إلى مدرسته التي  لا يمكن أن توصف إلّا خَرِبة لنقص كل شيء يساعد الطالب على الراحة في التعلُّم، من نقص الرحلات والمستلزمات الضرورية، فضلاً عن جلوس الطلبة على الأرض، إلى نقص الحمامات، وانعدام النظافة، إلى نقص التدفئة في الشتاء.  وكذلك ماذا يفعل الطلبة الذي يسيرون الكيلومترات حتى يصلوا إلى مدارسهم في البرد والمطر والحر ؟؟ ويتحمّل الطالب كل هذا العناء وإذا به يجد نقصاً في المُدرّسين ؟ فيضطر لترك الدراسة. وبهذا صرنا نُشجّع الأمية وندفع اليها دفعاً، فما هو الحل ؟؟.

الحل أن هو نبني مدارس ومنشآت تربوية حكومية وليست أهلية، والعمل على سد كل نقص من الشواغر سواءً في الكوادر التدريسية أو في الأبنية المدرسية ، وتوفير كل مستلزمات التدريس من الرحلات والقرطاسية والكتب المنهجية والمحافظة على النظافة، ومتابعة الطلبة عن كثب في كل ما يخص شؤون التربية الناجحة. والاهتمام بالأبنية الدراسية يعني كل المؤسسات المعنية ابتداءاً من رياض الأطفال صعوداً إلى الجامعات، وتوفير كل المستلزمات التى يحتاجها الطلبة بكافة مستوياتهم الأولية والجامعية، وكذلك إعداد الكوادر التدريسية بشكل مسبق للاحتياجات وبصورة مستمرة ، ومتابعتهم وتطوير الطرائق التدريسية بما يتناسب والعصر الذي نعيشهُ. 

 لقد كان العراق في مستوى الدول الإسكندنافية والدول المتقدّمة في مجالي التربية والتعليم، والآن أصبحنا في الدرك الأسفل منهُ مع الأسف..

 كلنا مؤمنين والحمد لله، ولكن ما علاقة توفير المتطلبات الاساسية للتعليم بذلك؟؟،  فماذا نقول اذا كان النائب يقايض المدرسين بسيدنا الخِضِر !! هذا بدل أن يسعى هو شخصياً لسد النقص في التخصصات التعليمية ويبذل قصارى جهده ليجعل مدارس منطقته مثالية من كل الجوانب،  فالإهتمام بالتعليم وبالعلم هو احد المؤشرات العالمية التي تدل على رقي الدولة ومجتمعها، ولكن في العراق، وحسب مثل هذا النائب، ماذا يفعلون بالمدرسين وعندهم سيدنا الخضر ؟؟.

هذه العقليات التي تُدير شؤون البلاد فماذا نقول ؟؟

غير لك الله ياعراقنا السليب ! ! !

تجمع طلبة الرافدين في المهجر

14/2/2024






مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...