Saturday, 27 December 2025

مقال: الخيانة حين تتخفّى بالأعذار


 الخيانة حين تتخفّى بالأعذار*


ما فعله نواف الزيدان

ليس تفصيلًا في فوضى الاحتلال، ولاحادثة يمكن دفنها تحت ركام التبريرات، بل لحظة كاشفة لانهيار أخلاقي كامل.

القضية لم تكن يوما عدي أو قصي ولاموقفا من نظام، القضية كانت بسيطة وواضحة

عدو أجنبي قطع آلاف الأميال ليحتل بلدا، وطارق باب استجار بصاحبه، هنا لا تُقاس المواقف بالسياسة بل بالكرامة، إما أن تكون إنسانا

أو تتحول إلى أداة، كل ماقيل وسيُقال لتبرير هذا الفعل ساقط. الخوف لايصنع مخبرين ولا يحوّل البيوت إلى إحداثيات عسكرية

عدم تأييد النظام لايمنحك رخصة لتكون دليلًا للاحتلال فالخيانة لا تُقاس بموقفك من السلطة بل بموقفك من العدو، أما ادعاء الانتقام للعراقيين، فهو أقذر الأكاذيب، لأن من يتحدث عن الانتقام كان أصلا ينعم بخيرات النظام، ويُحسب عليه وعاش آمنا في ظل حتى دخل المحتل، فاكتشف فجأة ضميرا وطنيا متأخرا.

هذا ليس انتقاما بل انتهازية رخيصة، قفز من مائدة إلى أخرى، ومن سيد إلى سيد مع فارق أن السيد الجديد محتل، ومن يريد أن ينتقم لشعب، لايفعل ذلك بتسليم مستجير، ولابتحويل البيت العراقي إلى فخ ولا بالوقوف في صف من دمّر المدن ونهب الدولة وأهان الناس.

ثم تأتي القذارة الكاملة

حين نعرف أن الوشاية لم تكن مجانية بل صفقة

ملايين الدولارات مقابل تسليم ضمير مقابل رصيد، وشرف مُسعَّر بالدولار، هنا يسقط آخر قناع، لاخوف، ولاوطن، ولاانتقام، مجرد تجارة سمسرة خيانة وبيع معنى الرجولة بثمن الاحتلال لم يشترِ معلومة، بل اشترى رجلا واستخدمه ثم رماه، كما يُرمى كل من يظن أن الخيانة يمكن أن تكون موقفا، أو مهنة، العار الحقيقي ليس في الأشخاص ولا في التاريخ بل في محاولة تبرير الفعل وتقديم الخيانة كحكمة، أو نجاة

أو موقف وطني.

الاحتلال يرحل والأنظمة تتغير، لكن من سلّم من استجار به وقبض الثمن

يبقى اسمه مرادفا للسقوط لاأكثر.


سيبدأ نواف بعرض روايته على شكل سرد ممنهج، حلقة بعد أخرى، وسيحرص على ذكر كل ما يدّعي أنه سيئ وسيضخّم ويبالغ وربما يؤلف، لا بحثا عن حقيقة بل دفاعا عن صفقة.

هذا النوع من السرد لا يُقدَّم لكشف الوقائع بل لبناء مرافعة نفسية تبرر فعلا لا يُبرَّر، لأن من قبض ثمن الوشاية لايكفيه أن يقول فعلت، بل يحتاج إلى مسلسل كامل ليُقنع نفسه قبل غيره.

أن الخيانة كانت ضرورة

وأن بيع المستجير كان خيارا أخلاقيا.

ولو وُجدت إساءات، ولو وُجدت تجاوزات، ولو كانت الشخصيات سيئة، فذلك لا يغيّر جوهر الفعل، ولا يحوّل البيت إلى فخ، ولا المال إلى مبدأ.

العدو لا يصبح أقل احتلالًا، لأن الرواية قُدمت في برنامج ولا الخيانة تُغسَل بعدد الحلقات، ولا بكثرة الكلام.

من يسلّم من احتمى به ثم يقبض الثمن لايملك رواية بل ذريعة مصوّرة، ولاشهادة، بل دفاعا طويلا عن عار ثابت.


الإسلام والعروبة (مقولات القائد المؤسس )/ د- فالح حسن شمخي

 

الإسلام والعروبة

(مقولات القائد المؤسس )


جزء اول 

د- فالح حسن شمخي

ان ايمان القائد المؤسس بالإسلام الحنيف موقف شخصي يحسب له ويؤكد انسجامه مع نفسه، ويؤكد تفتح عقله وروحه لكل ما هو عظيم ،و يؤكد ربطه بين القول والعمل، ويؤكد تأثره بسيرة الرسول الأعظم صلوات الله عليه تأثر حقيقي لا غبار عليه وقد عبر عن ذلك في (ذكرى الرسول العربي) الموضوع الذي كتبه في الاربعينيات، ويؤكد تأثره بسيرة القادة العرب المسلمين الأوائل رضوان الله عليهم اجمعين، ويؤكد رقي وسموا القائد المؤسس رحمة الله الذي لم يعمل على الكسب الدنيوي الدعائي من وراء اتخاذه الإسلام ديننا، القائد المؤسس يعرف جيدا ما معنى علاقة العبد بربه ويعرف ما معنى ان يستغل البعض هذا الموقف ويعرف التأثير الذي يشكله مثل هذا القرار على أعضاء البعث وجماهيره ويعرف الكثير مما لا نعرفه، الرفيق القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق الذي عرفناه عبرة مسيرته النضالية الطويلة، رجل أفعال لا اقوال، رجل نبيل وسامي، رجل تحدى الظروف الصعبة التي واجهته، رجل لم يركع ويهادن ويساوم وكان بذلك قدوة لرفاقه، رجل فضل الركوع لله الواحد الاحد بدون تظاهر وتبجح، فالإسلام بالنسبة له ليس في طول اللحية والعمامة وادمان الذهاب الى المسجد ومسك المسبحة بل يتجسد بالعطاء والابداع والايمان بمقدرات الامة التي انجبت محمد (ص) وكان الرجل، القائد هو الابداع والعطاء عينه وهذا يكفي البعث واعضاءه.

من اقوال القائد المؤسس

ان الإسلام بالنسبة إلى العرب ليس عقيدة أخروية فحسب، ولا هو أخلاق مجردة، بل هو أجلى مفصح عن شعورهم الكوني ونظرتهم إلى الحياة، وأقوى تعبير عن وحدة شخصيتهم التي يندمج فيها اللفظ بالشعور والفكر، والتأمل بالعمل، والنفس بالقدر. وهو فوق ذلك كله أروع صورة للغتهم وآدابهم، وأضخم قطعة من تاريخهم القومي، فلا نستطيع أن نتغنى ببطل من أبطالنا الخالدين بصفته عربيا ونهمله أو ننفر منه بصفته مسلما. قومتينا كائن حي متشابك الأعضاء، وكل تشريح لجسمها وفصل بين أعضائها يهددها بالقتل فعلاقة الإسلام بالعروبة ليست إذن كعلاقة أي دين بأية قومية. وسوف يعرف المسيحيون العرب، عندما تستيقظ فيهم قومتيهم يقظتها التامة ويسترجعون طبعهم الأصيل، أن الإسلام هو لهم ثقافة قومية يجب أن يتشبعوا بها حتى يفهموها ويحبوها فيحرصوا على الإسلام حرصهم على أثمن شيء في عروبتهم. وإذا كان الواقع لا يزال بعيدا عن هذه الأمنية، فإن على الجيل الجديد من المسيحيين العرب مهمة تحقيقها بجرأة وتجرد، مضحين في سبيل ذلك بالكبرياء والمنافع، إذ لا شيء يعدل العروبة وشرف الانتساب إليها

ذكرى الرسول العربي عام 1943

يجب أن تتحد الصلاة مع العقل النير مع الساعد المفتول، لتؤدي كلها إلى العمل العفوي الطلق الغني القوى المحكم الصائب"، فهذه قناعاتي الفكرية العميقة، بان الفكر النير وحده لا يكفي بل لابد أن يتحد مع الصلاة ومع الساعد المفتول (تعبير عن الشجاعة، عن حيوية الإنسان وإرادته). قبل ذلك، ماذا أقول في ذكرى الرسول العربي.. قلت "نحن أمام حقيقة راهنة هي الانقطاع بل التناقض بين ماضينا المجيد وحاضرنا المعيب. كانت الشخصية العربية كلا موحدا، لا فرق بين روحها وفكرها، بين عملها وقولها، بين أخلاقها الخاصة وأخلاقها العامة، وكانت الحياة العربية تامة، ريانة، مترعة يتضافر فيها الفكر والروح والعمل وكل الغرائز القوية، أما نحن، فلا نعرف غير الشخصية المنقسمة المجزأة، ولا نعرف إلا حياة فقيرة جزئية، إذا أهلها العقل فان الروح تجفوها، وان داخلتها العاطفة فالفكر ينبو عنها: إما فكرية جديبة، أو عملية هوجاء، فهي أبدا محرومة من بعض القوى الجوهرية، وقد آن لنا أن نزيل هذا التناقض فنعيد للشخصية العربية وحدتها، وللحياة العربية تمامه..

في سبيل البعث..

((حياة الرسول خلاصه لحياة العرب -ان حياة الرسول وهي ممثلة للنفس العربية في حقيقتها المطلقة لا يمكن ان تعرف بالذهن، بل بالتجربة الحية لذلك لا يمكن ان تكون هذه المعرفة بدءا بل هي نتيجة فالعرب منذ ضمور الحيوية فيهم، اي منذ مئات السنين يقرأون السيرة ويترنمون بها ولكنهم لا يفهمونها لان فهمها

يتطلب درجة من غليان النفس قصوى، وحدا من عمق الشعور وصدقه لم يتوفر لهم بعد، وموقفا وجوديا يضع الانسان امام قدره وجهاً لوجه، وهم أبعد ما يكونون عن ذلك.

حتى الآن كان ينظر الى حياة الرسول من الخارج كصورة رائعة وجدت لنعجب بها ونقدسها، فعلينا ان نبدأ بالنظر اليها من الداخل، لنحياها. كل عربي في الوقت الحاضر يستطيع ان يحيا حياة الرسول العربي، ولو بنسبة الحصاة الى الجبل والقطرة الى البحر. طبيعي ان يعجز اي رجل مهما بلغت عظمته ان يعمل ما عمل محمد. ولكن من الطبيعي ايضاً ان يستطيع اي رجل مهما ضاقت قدرته ان يكون مصغراً ضئيلا لمحمد، ما دام ينتمي الى الأمة التي حشدت كل قواها فأنجبت محمدا، او بالاحرى ما دام هذا الرجل فردا من افراد الامة التي حشد محمد كل قواه فأنجبها. في وقت مضى تلخصت في رجل واحد حياة امته كلها، واليوم يجب ان تصبح كل حياة هذه الامة في نهضتها الجديدة تفصيلاً لحياة رجلها العظيم. كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب اليوم محمدا).

(في سبيل البعث)

-------------------------

( مقولات القائد المؤسس)

الجزء الثاني 

 وعندما أقول عروبة، تعرفون بأنني أقول: الإسلام أيضا، لا، بل الإسلام أولا: العروبة وجدت قبل الإسلام، ولكنه هو الذي أنضج عروبتنا، وهو الذي أوصلها إلى الكمال، وهو الذي أوصلها إلى العظمة، وإلى الخلود.. هو الذي جعل من القبائل العربية أمة عربية عظيمة، أمة عربية حضارية- فالإسلام كان، وهو الآن، وسيبقى، روح العروبة، وسيبقى هو قيمها الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية. هذا هو الإخلاص  

((تنحصر في الآمر الاتي : ـ مادام هذا النوع من العيش الطبيعي الكريم محرما على الأكثرية الساحقة من الشعب نتيجة للأوضاع الفاسدة، فان المؤمنين بحق الشعب لا يقبلون أن يشاركوا في شيء يعتبرونه الآن غير مشروع، ويرونه ظلما للشعب، لذلك فهم يفضلون عليه حياة المبدأ، فالنضال وقانون الحياة الذي لا هزل فيه لا يمكن أن يسمح بتحقيق غاية كبرى وتقدم خطير وانقلاب جوهري دون أن يقابل ذلك ثمن كبير هو التضحية).

الخلاصة:

إن أي منصف يحاول إسقاط ما قاله القائد المؤسس على الواقع الحالي في وطننا العربي والعراق على وجهة الخصوص يجد أن العيش الكريم مفقود في الامة العربية والعراق العراق على وجه الخصوص  ، نتيجة الاحتلال وماسمي بالفوضى الخلاقة وبحفنة اللصوص التي تسلطت على رقاب الناس ، فالأقلية تسرق وتبني بيوت لها في أوربا بمساعدة السارق الأكبر وهو المحتل والشعب العربي  بين مشرد وجائع ، واستنادا إلى اقوال المؤسس فأننا نجد ان حزب البعث العربي الاشتراكي كان ولا يزال أمين على مبادئه التي استلهمها من اقوال القائد المؤسس ففي العراق المحتل أمريكيا وايرانيا وقفته مشهودة فالبعث بمنضاليه وقف بوجه المحتل وأعوانه وذلك من خلال البندقية والرفض المطلق لأي مساومة تحت شعار (المصالحة والاشتراك في العملية السياسية)، وهذا يعني أن البعث كان قد ترجم مفهوم المؤسس للدين و الأخلاق إلى واقع ملموس وقد حافظ على المرتكزات الأساسية التي انطلق منها وفيها منذ المؤتمر التأسيسي الأول وكذلك الحال في السودان والجزائر في حراكها الشعبي هذه الأيام ، فالتضحية التي قدمها البعثيون هي ما يجب عليهم أن يفاخروا فيه العدو والصديق فهي الدليل الحي على تمسكهم بأخلاقية البعث التي حدثنا عنها المؤسس، فشهداء البعث والأسرى تعبير حي وحسي على الأخلاق البعثية التي تمتع بها رفاقنا والتي تربوا عليها، فالتضحية هي من ابرز السمات الأخلاقية التي يسعى البعث إلى بلورتها في نفوس المناضلين وهاهم رفاقنا الشهداء والأسرى يجسدونها تجسيدنا حيا، فالتضحية بالنفس ومتاع الدنيا هي من العلامات التي تدل على وعي كل مناضل بعثي بمستلزمات الصراع مع القوى الغاشمة، ، فلا يمكن مجابهة الاحتلال والعملاء والحكومات التي انتهت صلاحياتها وكذلك النفس دونما امتلاك قدرة طوعيه في التضحية بالنفس والراحة من اجل التحرر والانعتاق وتحقيق مستقبل أفضل لامتنا العربية المجيدة.

Friday, 26 December 2025

البعث بين العروبة والاسلام / د. فالح حسن شمخي

 

 البعث بين العروبة والإسلام 

د- فالح حسن شمخي 

جزء اول .....

(عقيدة البعث حققت الربط بين العروبة والاسلام فكريا ، هذا ماتعتقد به ونطرحه للحوار )


ان من اهم سمات الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الامة العربية في المرحلة الراهنة هو الامعان في تجزئتها  لتحقيق اهداف استعمارية شتى ببعديها الاقليمي والعالمي .

و يأتي استهداف العروبة ومقومات الهوية القومية والتشكيك بها ومحاربة الفكر الوحدوي الجامع في طليعة الاستراتيجيات لتحقيق تلك الاهداف الشريرة ، باعتبار ان المرحلة هي مرحلة تقسيم المقسَّم وتفتيت ما تبقى منه بشتى الطرق وتحت مختلف الحجج والذرائع .  

ولتحقيق ذلك تستعِر الحملات التي تستهدف حزب البعث العربي الاشتراكي واجتثاث فكره الموحِّد باعتباره فكراً جامعاً للامة ، اذ قدّم قضية وحدتها فجعلها تتبوأ اولوية مطلقة بين اهدافه الاستراتيجية  كما وعبّر عنها في شعاره المركزي .

ولان البعث كان من الرواد الاوائل في تاريخنا المعاصر في الربط بين العروبة والاسلام سواء على صعيد الفكر وبلورة الهوية ، اوعلى صعيد حشد قوى الامة وتوحيدها ضد اعدائها ، فلا غرابة ان يكثر الحديث  بين الحين والاخر عن تلك العلاقة فنجد البعض يقوم بشن حملات شعواء تستهدف  فكر البعث الذي عبر عنه قادته وفي المقدمة منهم  قائده المؤسس.

فما هي منطلقات تلك العلاقة بين العروبة والاسلام وكيف ساهمت في نهضة الامة المعاصرة ؟

بالعودة الى الينابيع الاولى لمنطلقات ذلك الفكر بهدف القاء الضوء عليها وتحليلها نجد ان القائد المؤسس قد عاش طيلة حياته مؤمناً  بالربط العضوي بين العروبة والإسلام ، وقد عبر عن ذلك في مواقفه وسلوكه وفي اغلب احاديثه وطروحاته الفكرية منها والسياسية .

وان المتتبع لذلك العطاء الفكري والإرث النضالي يستخلص  ان القائد المؤسس كان ينطلق في ذلك من وعيه التام بتاريخ الامة المجيد وعناصره ، اضافة الى ادراكه العميق للعديد من المفاهيم ومنها معنى علاقة العبد بربه ، ووعيه التام لمحاولات البعض استغلال الموقف من الدين  ، و الثأثير الذي من ممكن ان يحدثه ذلك على جماهير الامة العربية .

ومن جهة اخرى فان تلك الطروحات انسجمت مع طبيعة شخصيته الصريحة والجريئة  ، فقدعرفته امته عبر مسيرته النضالية الطويلة، رجل افعال لا اقوال، حيث تسامي خلقه ونَبُلَتْ مقاصده  ، و ترفَّع عن المغريات والمطامح الدنيوية الفانية ، و تحدى الظروف الصعبة التي واجهته فلم يركع يوماً ولم يهادن. وكان جريئا في الدفاع عن العروبة وعن جوهرالدين وحقيقته . فكان الايمان بالنسبة له ليس في المظاهر بل يتجسد بالفعل والعطاء والابداع والايمان بمقدرات الامة التي انجبت الرسول محمد (صلّى الله عليه وسلّم) .  لذا فقد اكسبه كل ذلك مصداقية جعلته قدوة لجيله وللاجيال التالية من بعده.  وقد عبر عن ذلك خير تعبير في مواقفه وفي احاديثه وخطبه.

ففي مقالته التي حملت عنوان " ذكرى الرسول العربي" والتي كتبت عام 1943 يقول :  

" ان الإسلام بالنسبة للعرب ليس عقيدة أخروية فحسب، ولا هو أخلاق مجردة، بل هو أجلى مفصح عن شعورهم الكوني ونظرتهم إلى الحياة، وأقوى تعبير عن وحدة شخصيتهم التي يندمج فيها اللفظ بالشعور والفكر، والتأمل بالعمل، والنفس بالقدر. وهو فوق ذلك كله أروع صورة للغتهم وآدابهم، وأضخم قطعة من تاريخهم القومي، فلا نستطيع أن نتغنى ببطل من أبطالنا الخالدين بصفته عربيا ونهمله أو ننفر منه بصفته مسلما".

ثم يضيف قائلاً:

"قوميتنا كائن حي متشابك الأعضاء، وكل تشريح لجسمها وفصل بين أعضائها يهددها بالقتل فعلاقة الإسلام بالعروبة ليست إذن كعلاقة أي دين بأية قومية. وسوف يعرف المسيحيون العرب، عندما تستيقظ فيهم قومتيهم يقظتها التامة ويسترجعون طبعهم الأصيل، أن الإسلام هو لهم ثقافة قومية يجب أن يتشبعوا بها حتى يفهموها ويحبوها فيحرصوا على الإسلام حرصهم على أثمن شيء في عروبتهم".

---------------------------

الجزء الثاني 

( عقيدة البعث حققت الربط بين العروبة والإسلام فكريا ، هذا مانعتقد به ونطرحه للحوار )

على الرغم من ان الطبيعة التكوينية لحزب البعث العربي الاشتراكي وايديولوجيته هي ليست دينية ،  وتأكيده المستمر على ضرورة الفصل بين السياسة والدين ، ونضاله من اجل ترسيخ الدولة المدنية ، الا انه يؤكد دائماً وعبر مراحل نشأته و نضاله على انه حزب مؤمن . فهو ( مع الايمان ضد الالحاد ) ، كما انه  يربط ربطاً جدلياً بين العروبة والإسلام  . وقد عبر عن ذلك قائده المؤسس بالقول (لولا العرب لما انتشر الاسلام ولولا الاسلام لما وُجِدَ العرب ) معتبراً ان العلاقة بين الاثنين هي علاقة وجود .

و لم يقتصر ذلك الربط  على ترسيخ الهوية العربية وحسب ، وانما تعدّاها لتشمل صعيداً اخر وهو شمولية التغيير المنشود وعمقه.  فايماناً من البعث  بثورية رسالة الاسلام التي حملها العرب الى امم الارض وشعوبها، فقد عمل على استلهامها و بعثها من جديد معتمداً النهج الثوري ومعتبرا العمل على تحقيق هذا الانبعاث الجديد للامة وتحقيق نهضتها المعاصرة هو الرسالة الخالدة لاجيالها الصاعدة. وجسد  كل ذلك في شعاره

(امة عربية واحدة       ذات رسالة خالدة) .

وقد اكد دائماً على الرسالة الحضارية للامة موضحاً  ان هذا الفهم القومي العروبي للإسلام لا يتنافى مع عالميته وإنسانيته، فيقول :

"كل امة عظيمة عميقة الاتصال بمعاني الكون الأزلية تنزع في اصل تكوينها الى القيم الخالدة الشاملة. والإسلام خير مفصح عن نزوع الأمة العربية الى الخلود والشمول، فهو

اذاً في واقعه عربي وفي مراميه المثالية إنساني، فرسالة الإسلام انما هي خلق إنسانية عربية".

بل ويضيف بان الطابع الإنساني العالمي للإسلام،  المقترن بروح القومية العربية، هو ما يشكل خصوصية هذه القومية فيقول :

"ان العرب ينفردون دون سائر الأمم بهذه الخاصة وهي :

 ان يقظتهم القومية اقترنت برسالة دينية، او بالأحرى كانت هذه الرسالة مفصحة عن تلك اليقظة القومية، فلم يتوسعوا بغية التوسع ولا حكموا البلاد استناداً الى حاجة اقتصادية مجردة، او ذريعة عنصرية، او شهوة للسيطرة والاستعباد... بل ليؤدوا واجباً دينياً كله حق وهداية ورحمة وعدل وبذل".

وهكذا وبمثل هذا الارتباط الوثيق بين العروبة والإسلام اصبحت العروبة جسماً روحه الإسلام لذا فلم يشتط العرب في قوميتهم، وتميزوا عن غيرهم فلم ينزلقوا الى هوة العنصرية او العصبية.

ولا شك من ان ايمان القائد المؤسس وربطه بين العروبة والإسلام قد انطلق من استلهامه لسيرة الرسول الاعظم  استلهاما حقيقيا لاغبار عليه وقد عبر عن ذلك في مقاله المعنون (ذكرى الرسول العربي) بقوله :

" يجب أن تتحد الصلاة مع العقل النير مع الساعد المفتول، لتؤدي كلها إلى العمل العفوي الطلق الغني القوى المحكم الصائب".  

كما ويعبِّر قول القائد المؤسس اعلاه على مدى تأثره بسيرة السلف  الصالح من القادة العرب المسلمين الاوائل الذين حملوا راية السماء بسواعدهم واوصلوا الفتوحات على ظهور خيولهم، تقودها قبل كل ذلك عقولهم النيرة وتفكيرهم العقلاني ومعالجاتهم الواقعية  وتفاعلهم الحيّ مع متغيرات  زمنهم ومتطلبات عصرهم .

كما ان في قوله هذا تشخيص لمقومات النهوض الثلاثة، فالفكر النير وحده لا يكفي بل لابد أن يتَّحِد مع الايمان  ومع الفعل الشجاع من اجل الوصول الى الاهداف.

وفي معرض تشخيصه لاهم اسباب انتصار الامة العربية  وتقدم دورها الحضاري يقول :

"كانت الشخصية العربية كلا موحدا، لا فرق بين روحها وفكرها بين عملها وقولها بين أخلاقها الخاصة وأخلاقها العامة، وكانت الحياة العربية تامة، ريانة، مترعة يتضافر فيها الفكر والروح والعمل وكل الغرائز القوية"

فيحدد بذلك العناصر الاساسية للنهوض بما يلي :

1- استلهام الماضي المجيد في النهضة المعاصرة للامة اي ان لا تنشأ هذه النهضة بمعزل عن ذلك التراث المجيد او تكون متناقضة معه .

2- ضرورة الجمع بين الروح والفكر ، بين المشاعر والعقل .

3- لا تكفي الدعوة بالكلام لتحقيق التغيير وانما يجب ان يقترن القول بالعمل.

4- ان تتوحد الاخلاق العامة مع الاخلاق الخاصة فيجسد الفرد سمات الامة الناهضة السليمة ، وتنسجم اهداف حياته الخاصة مع طموحات امته في التطور والتقدم.

5- ان تتسم الحياة بالحيوية والتفاعل القوي مع روح عصرها وسماته ، فلا تكون بعيدة عنه او معزولة عما يجري فيه.

وبقدر ما حدد القائد المؤسس مقومات النهوض هذه فانه شخَّصَ بالمقابل امراض المجتمع الفتاكة ، وخاصة تلك التي تهدد وحدته وتقدمه . لذا فقد اكد على ان الانبعاث الجديد كما يراه  لايأتي على اسس طائفية كما يتبناها الاسلام السياسي في وطننا العربي في زمننا الراهن  وكما افرزته بشكل واضح وجليّ تجربته في العراق بعد الاحتلال الامريكي الغاشم عام 2003.

كما شخص الامراض الموجودة في الشخصية العربية المعاصرة التي تتسم بازدواجية التفكير، والتناقض بين القول والعمل ، وانفصال العاطفة والايمان عن التفكير والعقلاني النيِّر . تلك الازدواجية وذلك التناقض الذي نجده في البعض ممن يتسترون بالدين  لكنهم في الواقع لايجسدون الاسلام حق تجسيد، لا في روحه ولا في قيمه ولا في مبادئه .

وعلى العكس من ذلك  نجد ان الكثيرين ، وربما الاغلبية من العرب  المسلمين وغير المسلمين يعتزون بانتمائهم القومي ويجسدون الاسلام الحقّ في سلوكهم وتعاملهم بعيداً عن التبجح والتظاهر والتعصب الاعمى.

فيقول في ذلك :

" أما نحن، فلا نعرف غير الشخصية المنقسمة المجزأة، ولا نعرف إلا حياة فقيرة جزئية، إذا أهلها العقل فان الروح تجفوها، وان داخلتها العاطفة فالفكر ينبو عنها ، إما فكرية جديبة، أو عملية هوجاء، فهي أبدا محرومة من بعض القوى الجوهرية، وقد آن لنا أن نزيل هذا التناقض فنعيد للشخصية العربية وحدتها، وللحياة العربية تمامه".

ولقد اغاض هذا الربط المعاصر اعداء العروبة والاسلام معاً، مما جعل البعث وقادته يواجهون هجمة شرسة تتسم بكونها مركبة ومضاعفة ، من قوى عالمية استعمارية تريد اجتثاث الفكر العروبي ، وذلك امعانا بالتفتيت والتقسيم ،  حيث تلتقي مصالح تلك القوى الفاعلة وتتكامل مع قوى اقليمية طائفية تهدف الى الهيمنة على مقدرات الامة. وقد عزز كل ذلك وجود قوى شعوبية وغير شعوبية، تتسم بالظلامية  والتحجر، ممن حملت وتحمل حقدا دفيناً على البعث ومؤسسيه .

لذا فان انتصار الامة على مؤامرات تفتيتها لا يتم الا بديمومة الفكر العروبي الموحِّد الجامع لقدراتها وامكانياتها الذي يمثله البعث  وفكره القومي وانتصاره في معركته التي يخوضها ضد الشيطنة والاجتثاث .  

كما ان انتصار الامة لا ياتي الا عبر تمسكها بما دعى اليه القائد المؤسس حين قال:  

" لقد كان محمد كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمدا

لقد حقق القائد المؤسس بهذا الربط  بين العروبة والإسلام  ريادة تاريخية لا على صعيد التحليل والوصف فقط  وانما على صعيد التشخيص الدقيق للطريق السليم لتحقيق نهضة الامة العربية  في تاريخنا المعاصر . وهذا ما جعل جماهير الامة العربية  ومفكريها ومثقفيها يحتفون به كاحد اكبر رواد الفكر القومي في تاريخ الامة العربية المعاصر.

واليوم وفي ظل ما تواجهه الامة العربية من هجمات شرسة تستهدف هويتها ووجودها في الصميم علينا التصدي لكل حملات اجتثاث وشيطنة الفكر العربي الموحِّد لهذه الامة والذي تأتي عقيدة البعث في طليعته من خلال استلهام احاديث واقوال قادته المؤسسين وتحويلها الى واقع حي وصولا الى انتصار الامة الحتمي على اعدائها .

سيرة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله. بقلم / باباه ولد التراد


سيرة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله.

بقلم / باباه ولد التراد 

 ولد صدام حسين يوم 28/نيسان/1937 في قرية "العوجة" التابعة للمحافظة التي أنجبت صلاح الدين الأيوبى الذى حرر مدينة القدس من الصليبين سنة 1187م. وأنقذ مصر من دولة الفاطميين .

وقد انضم صدام حسين الى صفوف حزب البعث العربي الإشتراكى بعد أشهر قليلة من العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 في مناخ وطنى وقومى حار وملتهب .

وبعد أن انحرفت ثورة 14 تموز 1958 عن مسارها وانتصبت المشانق فى ساحة "أم الطبول" وغصت السجون بالمناضلين ومن بينهم صدام الذى قضى فى السجن ستة أشهر، كلف الحزب مجموعة من الرفاق من ضمنهم صدام حسين بضرب عبد الكريم قاسم ، وتم تنفيذ المهمة يوم07/10/1959 .

وأسفرت النتائج عن جرح قاسم وإصابة اثنين من المهاجمين من بينهم صدام الذى ستقرت رصاصة فى رجله ولم يستطع أن يذهب بها إلى المستشفى ، وبدلا من ذلك قررالهرب بعد أن أخبره مسؤوله الحزبى أن رفاقه الذين اشتركوا معه فى العملية تم القبض عليهم ، عند ذلك اتجه الى أحد الحقول واشترى فرسا وكان يسير فى الليل ويختفى فى النهار، وعندما وصل الى نهر دجلة لم يجد بدا من عبوره سباحة نظرا لأنه لم يجد أي عبارة تنقله الى الضفة الأخرى لأن العبور ممنوع في اليل في تلك الفترة .

بعد ذلك التحق صدام بمجموعة من رفاقه وظل مختفيا معهم حتى قام الحزب بتهريبهم إلى سوريا ، ومن ثم توجه إلى مصرالتي عاش فيها ما يزيد على ثلاث سنوات أكمل فيها الثانوية ، والتحق بكلية الحقوق ،وواصل نضاله الحزبي من موقعه كعضوقيادة في اللجنة التي تشرف على التنظيمات الحزبية في شمال إفريقيا وقطاع غزة ومصر والسودان.

وعندما قامت ثورة 8/شباط/ 1963 عاد إلى العراق وألحقه الحزب عضوا في مكتب الفلاحين المركزي وظل يعمل فيه حتى وقع انقلاب عبد السلام عارف 18/11 /1963 .

وفي هذه الفترة حدثت انشقاقات حزبية خطيرة داخل الحزب في العراق وقد تصدى لها صدام بقوة وشجاعة ، فقد توجه إلى دمشق والتقى بمؤسس الحزب ميشيل عفلق وعاد إ لى بغداد يحمل معه وسائل الطباعة الضرورية ، وسعى لتشكيل نواة قيادية مؤقتة إلى أن جاء قرار القيادة القومية بتعيين قيادة قطرية جديدة في العراق من ضمنها صدام حسين الذي أسندت له مسؤوليات المكتب العسكري .

وعاد الأمل بقيام عمل ثوري ضد نظام عبد السلام عارف ، وتحددت ساعة الصفر، لكن فجأة اكتشفت الخطة يوم 5/9/1964 ، وتم اعتقال جميع أعضاء القيادة ومعظم كوادر الحزب .

وقد استطاع صدام أن يقوم بتهريب كافة أعضاء المكتب العسكري من السجن قبل أن يتمكن هو من الهرب ، وظل يناضل داخل العراق هو ورفاقه إلى أن قاموا بثورة 17/تموز/1968 التي كان صدام حسين من أبرزالمخططين والمنفذين لها والساهرين على مسارها ، سواء في الفترة التي كان فيها نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة ، أوفي الفترة التي أصبح فيها رئيسا لجمهورية العراق في 17/تموز/1979 ، وذلك وفق ما ذكره أمير اسكندر في كتابه :"صدام حسين مناضلا ومفكرا وإنسانا" .

وبعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق ركز صدام حسين على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات ، وقام بتعزيز الاقتصاد العراقي وتطوير برامج التنمية. وأمم شركة النفط الوطنية ، ونقل العراق الى مصاف الدول المتقدمة  ، وقضى على الامية كليا في العراق ، وفقا لتقارير الامم المتحدة  ، كما أنشأ واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في المنطقة وكان ذلك سبباً لمنحه جائزة من منظمة اليونسكو.

وقد وضع صدام حسين مواهبه وقدرات العراق في خدمة الأمة العربية ، فكان حريصا على حزب البعث الذي أصبح هوأمينه العام بعد رحيل الأمين العام السابق الأستاذ ميشيل عفلق الذي وصف صدام حسين ذات مرة بأنه "هدية البعث للعراق وهدية العراق إلى الأمة " .

غير أن القوة العسكرية التي بناها صدام للعراق أرقت كافة الأعداء ، وتم اعتبارها إخلالا بالتوازنات الإستراتيجية ، لذلك أصبح القضاء على صدام والتخلص من نظامه  من أهم أولويات أمريكا والمتعاونين معها في المنطقة ،كما يقول سعد البزاز في كتابه  "حرب تلد أخرى التاريخ السري لحرب الخليج" .

ففي سنة   1980شنت إيران الحرب على العراق لمدة ثماني سنوات من أجل الإطاحة بنظام صدام ومن ثم تصديرالثورة ، ومع ذلك انتصر العراق رغم فضيحة "إيران غيت".

وبما أن العراق خرج من هذه الحرب وهو يتمتع بكل أسباب القوة بما في ذلك التفوق في الصناعات العسكرية التي كادت أن تخرج العراق من دائرة العالم الثالث ، فقد استخدمت أمريكا كافة الضغوط الإقتصادية بواسطة حلفائها في المنطقة ، وإثر ذلك دخلت القوات العراقية الكويت في 2 أغسطس 1990. كما هوموضح في كتاب "الخليج بيننا قطرة نفط بقطرة دم " لمؤلفه حمدان حمدان .

غير أن الأمريكيين وحلفائهم تجاوزوا المتطلبات السابقة  وشنوا عدوانا على العراق فجر 17 /يناير/1991 ، وكانت أول مجموعة  من صواريخ اكروز مبرمجة لضرب مركز القيادة ، وذلك تنفيذا لخطة اسمها الرمزي "الخلاص من صدام " وفق ما يقول محمد حسنين هيكل في كتابه "حرب الخليج أوهام القوة والنصر" .

وفي هذه الأثناء انتزعت أمريكا من مجلس الأمن عدة قرارات عقابية ضد العراق ، وكان من أكثرها خطورة القرار661 الصادر بتاريخ 6/8/1990 الذي يقضي بفرض عقوبات اقتصادية على العراق ، والقرار687 الصادر بتريخ 3/4/1990 ، الذي تم بموجبه إنشاء اللجنة المكلفة بتدمير ومراقبة أسلحة التدمير الشامل العراقية  ، وهو أطول وأقسى قرار يصدر عن مجلس الأمن ، كما يقول  د.حسن نافعه في كتابه "الأمم المتحدة في نصف قرن " .

ومع أن هذه القرارات كانت جائرة  ، فقد استغلتها الولايات المتحدة  لإطالة أمد الحصارعلى العراق ، وبعد ذلك استخدمتها كذريعة للعدوان عليه ، ففي سبتمبر 2002 أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن نظام صدام يشكل تهديداً مباشراً للأمن العالمي . بسبب تحديه السافر لقرارات مجلس الأمن التي تقضي بإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية .

ففي صبيحة 20 مارس2003 بدأ العدوان الأمريكي على العراق، و بعد ذلك سقطت بغداد في 9 ابريل من نفس السنة ، وظل صدام حسين ملاحقاً من القوات الغازية التي قتلت  أبناءه الثلاثة :عدي وقصي ومصطفى ، في معركة بالموصل في 22 يوليو 2003.

وفي 14 ديسمبر من العام نفسه تم أسرالرئيس صدام حسين من طرف الآمريكيين ، وطلبوا منه أن يوقف المقاومة لكنه امتنع وظل يحرض المومنين على القتال ، إلى أن حكموا عليه بالإعدام ،وقاموا بقتله شهيدا فجر يوم عيدالأضحى 30/12/2006.

وقد استنكر المراقبون هذا الاستعجال بتنفيذ حكم الإعدام ، وفي لحظة التنفيذ لم يبد على البطل صدام حسين الخوف أو التوتر ، و كان آخر كلامه : الشهادتين .

ودفن الشهيد صدام بمسقط رأسه بالعوجة حيث قام الآمريكان بتسليم جثمانه لعشيرته. وأقام ذووه مجالس العزاء .

غيرأن رحيل الشهيد صدام حسين لم يؤد إلى وقف المقاومة العراقية التي كبدت القوات الآمريكية خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات والإقتصاد ، وهو ما أجبر الولايات المتحدة على الإنسحاب من العراق .

ـ دور صدام حسين في حماية الثغور العربية :

ـ لقد وقف صدام حسين في وجه الأطماع الإيرانية في منطقة الخليج والعراق حيث اشتبك مع إيران في حرب طاحنة  لمدة ثماني سنوات  ، وكان من نتائج هذه الحرب أن انتصر العراق ، بعد أن أعلن " الخميني" في يوم 18/ 07/1988 أنه يأمر القوات الإيرانية بوقف إطلاق النار (شاعرا أنه يتجرع كأسا من السم ) .

لأن عراق صدام حسين شكل عملياً جدارا قوياً في طريق المد الصفوي الإيراني وتصدير الثورة إلى دول المنطقة .

ـ وفي حرب 1973 كان الجيش العراقي - الذي يشرف عليه صدام حسين شخصيا - هو الذي أنقذ دمشق من السقوط بيد جيش الكيان الصهيوني، وذلك بعد أن تقهقر الجيش السوري من الجولان، على إثر الهجوم الإسرائيلي المضاد.

ـ ومع أن العراق قد اشترك في حرب أكتوبر1973 ضد إسرائيل ، فقد دكت صواريخه أوكار العدو الصهيوني خلال حرب الخليج الثانية ، و بذلك تكون العراق أول دولة تضرب إسرائيل بالصواريخ ،إلا أن ما قدمه صدام حسين للقضية الفلسطينية ،والقضايا العربية عموما لايمكن حصره لأن ذلك يعتبر"غيض من فيض" .

ـ كذلك حينما سيطر المتمردون عام 1985 على أجزاء واسعة من السودان، وكادت قوات جون قرنق أن تدق أبواب الخرطوم، عند ذلك أسرعت حكومة الصادق المهدي، بإرسال الوفود إلى العواصم العربية ، تنذرهم بالخطر القادم، وتستجدي منهم المساعدة ، فلم يتجاوب معها أحد.

وأخيرا توجه الوفد نحو بغداد فاستقبلهم صدام حسين بكل حفاوة ، ووفر لهم كافة الأسلحة التي كانوا يريدونها وفوقها دعم مادي، وبذلك استطاع الجيش السوداني كبح جماح المتمردين .

ـ أما في موريتانيا فلا زال الكثيرمنا يتذكرتلك المواقف النبيلة التى اتخذها صدام حسين

فى الدفاع عن موريتانيا خلال أزمتها الحادة مع السنغال سنة 1989إلى أن أصبحت من أقوى دول غرب إفريقيا عسكريا ، كما أكد ذلك عبد جوف الرئيس السنغالي السابق في مذكراته حيث يقول : (سعيت دائما إلى تجنب الحرب مع موريتانيا في تلك الحقبة، كما أن الحرب لم تكن ملائمة للسنغال، لقد كانت القوات المسلحة الموريتانية أفضل تسليحا من السنغالية.

لقد زود صدام حسين موريتانيا بصواريخ قادرة على تدمير سينلوي وداكار وكانت ستطلق عندما تتحرك السنغال؛ وقد نقل معلومات الدعم العراقي لموريتانيا السفير ماصمبا ساري نقلا عن سفير العراق في باريس.

هذا الأخير قال في لقاء في العاصمة الفرنسية باريس إنه يأسف لما وصلت إليه العلاقات بين البلدين الشقيقين، لكنه أردف أنه في حالة وصول الموقف إلى حرب فإن العراق ستقف في صف موريتانيا، وبرر ذلك بكون موريتانيا تشكل جزء من الأمة العربية ).

نص الوصية الأخيرة التي كتبها الرئيس القائد العربي المسلم صدام حسين المجيد الشاهد والشهيد قبل إعدامه بثلاثة أيام

 نص الوصية الأخيرة التي كتبها الرئيس القائد العربي المسلم صدام حسين المجيد الشاهد والشهيد قبل إعدامه بثلاثة أيام.



وفيما ياتي النص الكامل للوصية:

بسم الله الرحمن الرحيم

قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا

صدق الله العظيم

ايها الشعب العراقي العظيم..

 ايها النشامي في قواتنا المسلحة المجاهدة.. 

ايتها العراقيات الماجدات.. 

يا ابناء امتنا المجيدة.. 

ايها الشجعان المؤمنون، في المقاومة الباسلة.

كنتُ كما تعرفوني في الايام السالفات، واراد الله سبحانه ان اكون مرّة اخري في ساحة الجهاد والنضال علي لون وروح ما كنا به قبل الثورة مع محنة اشد واقسي.

ايها الاحبة ان هذا الحال القاسي الذي نحن جميعاً فيه وابتُلي به العراق العظيم، درس جديد وبلوي جديدة ليعرف به الناس كلٌ علي وصف مسعاه فيصير له عنواناً امام الله وامام الناس في الحاضر وعندما يغدو الحال الذي نحن فيه تاريخاً مجيداً، وهو قبل غيره اساس ما يُبني النجاح عليه لمراحل تاريخية قادمة، والموقف فيه وليس غيره الامين الاصيل حيثما يصحُ، وغيره زائفاً حيثما كان نقيض... وكل عمل ومسعي فيه وفي غيره، لا يضيّع المرء الله وسط ضميره وبين عيونه معيوب وزائف، وان استقوي التافهون بالاجنبي على ابناء جلدتهم تافه وحقير مثل اهله، وليس يصح في نتيجة ما هو في بلادنا الا الصحيح، امّا الزبدُ فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض، صدق الله العظيم.

ايها الشعب العظيم.. 

ايها الناس في امتنا والانسانية.. 

لقد عرف كثير منكم صاحب هذا الخطاب في الصدق والنزاهة ونظافة اليد والحرص علي الشعب والحكمة والرؤية والعدالة والحزم في معالجة الامور، والحرص علي اموال الناس واموال الدولة، وان يعيش كل شيء في ضميره وعقله وان يتوجّع قلبه ولا يهدأ له بال حتي يرفع من شان الفقراء ويلبي حاجة المعوزين وان يتسع قلبه لكل شعبه وامته وان يكون مؤمناً اميناً.. من غير ان يفرّق بين ابناء شعبه الا بصدق الجهد المبذول والكفاءة الوطنية.. وها اقول اليوم باسمكم ومن اجل عيونكم وعيون امتنا وعيون المنصفين اهل الحق حيث رفت رايته.

ايها العراقيون.. يا شعبنا واهلنا، واهل كل شريف ماجد وماجدة في امتنا... 

لقد عرفتم اخوكم وقائدكم مثلما عرفه اُهليه، لم يحن هامته للعُتاة الظالمين، وبقي سيفاً وعلما على ما يحبُ الخُلّص ويغيظ الظالمين.

اليس هكذا تريدون موقف اخوكم وابنكم وقائدكم..؟! بلى هكذا.. يجب ان يكون صدام حسين وعلى هكذا وصف ينبغي ان تكون مواقفه، ولو لم تكن مواقفه على هذا الوصف لا سمح الله، لرفضته نفسه وعلى هذا ينبغي ان تكون مواقف من يتولّي قيادتكم ومن يكون علماً في الامة، ومثلها بعد الله العزيز القدير.. ها انا اقدّم نفسي فداء فاذا اراد الرحمن هذا صعد بها الى حيث يامر سبحانه مع الصدّيقين والشهداء. وان اجّل قراره على وفق ما يري فهو الرحمن الرحيم وهو الذي انشانا ونحن اليه راجعون، فصبراً جميلاً وبه المستعان علي القوم الظالمين.

ايها الاخوة.. ايها الشعب العظيم..

 ادعوكم ان تحافظوا على المعاني التي جعلتكم تحملون الايمان بجدارة وان تكونوا القنديل المشع في الحضارة، وان تكون ارضكم مهد ابي الانبياء، ابراهيم الخليل وانبياء آخرين، على المعاني التي جعلتكم تحملون معاني صفة العظمة بصورة موثقة ورسمية، فداء للوطن والشعب بل رهن كل حياته وحياة عائلته صغاراً وكباراً منذ خط البداية للامة والشعب العظيم الوفي الكريم واستمر عليها ولم ينثن.. ورغم كل الصعوبات والعواصف التي مرت بنا وبالعراق قبل الثورة وبعد الثورة لم يشأ الله سبحانه ان يُميت صدام حسين، فاذا ارادها في هذه المرة فهي زرعه.. وهو الذي انشاها وحماها حتى الآن.. وبذلك يعزّ باستشهادها نفسُ مؤمنة اذ ذهبت على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنة من هو اصغر عمراً من صدام حسين. فان ارادها شهيدة فاننا نحمده ونشكره قبلاً وبعداً.. فصبراً جميلاً، وبه نستعين على القوم الظالمين.. في ظل عظمة الباري سبحانه ورعايته لكم.. ومنها ان تتذكروا ان الله يسر لكم الوان خصوصياتكم لتكونوا فيها نموذجاً يُحتذى بالمحبة والعفو والتسامح والتعايش الاخوي فيما بينكم.. والبناء الشامخ العظيم في ظل اتاحه الرحمن من قدرة وامكانات، ولم يشأ ان يجعل سبحانه هذه الالوان عبثاً عليكم، وارادها اختباراً لصقل النفوس لصار من هو من بين صفوفكم ومن هو من حلف الاطلسي ومن هم من الفرس الحاقدين بفعل حكامهم الذين ورثوا ارث كسري بديلاً للشيطان، فوسوس في صدور من طاوعه على ابناء جلدته او على جاره او سدّل لاطماع واحقاد الصهيونية ان تحرّك ممثلها في البيت الابيض الامريكي ليرتكبوا العدوان ويخلقوا ضغائن ليست من الانسانية والايمان في شيء.. وعلى اساس معاني الايمان والمحبّة والسلام الذي يعزّ ما هو عزيز وليس الضغينة بنيتم واعليتم البناء من غير تناحر وضغينة وعلى هذا الاساس كنتم ترفلون بالعز والامن في الوانكم الزاهية في ظل راية الوطن في الماضي القريب، وبخاصة بعد ثورتكم الغراء ثورة تموز المجيدة عام 1968، وانتصرتم، وانتم تحملونها بلون العراق العظيم الواحد.. اخوة متحابين، ان في خنادق القتال او في سفوح البناء.. وقد وجد اعداء بلدكم من غُزاة وفرس، ان وشائج وموجبات صفات وحدتكم تقف حائلاً بينهم وبين ان يستعبدوكم.. فزرعوا ودقوا اسفينهم الكريه، القديم الجديد بينكم فاستجاب له الغرباء من حاملي الجنسية العراقية وقلوبهم هواء او ملأها الحاقدون في ايران بحقد، وفي ظنهم خسئوا، ان ينالوا منكم بالفرقة مع الاصلاء في شعبنا بما يضعف الهمّة ويوغر صدور ابناء الوطن الواحد على بعضهم بدل ان توغر صدورهم، على اعدائه الحقيقيين بما يستنفر الهمم باتجاه واحد وان تلوّنت بيارقها وتحت راية الله اكبر، الراية العظيمة للشعب والوطن... 

ايّها الاخوة ايها المجاهدون والمناضلون

 الى هذا ادعوكم الآن وادعوكم الى عدم الحقد، ذلك لان الحقد لا يترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدل، ولانه يعمي البصر والبصيرة، ويغلق منافذ التفكير فيبعد صاحبه عن التفكير المتوازن واختيار الاصح وتجنّب المنحرف ويسدّ امامه رؤية المتغيرات في ذهن من يتصور عدواً، بما في ذلك الشخوص المنحرفة عندما تعود عن انحرافها الي الطريق الصحيح، طريق الشعب الاصيل والامة المجيدة.. وكذلك ادعوكم ايها الاخوة والاخوات يا ابنائي وابناء العراق.. 

وايها الرفاق المجاهدون.. 

ادعوكم.. ان لا تكرهوا شعوب الدول التي اعتدت علينا، وفرّقوا بين اهل القرار والشعوب، واكرهوا العمل فحسب، بل وحتي الذي يستحق عمله ان تحاربوه وتجالدوه لا تكرهونه كانسان.. وشخوص فاعلي الشر، بل اكرهوا فعل الشر بذاته وادفعوا شرّه باستحقاقه.. ومن يرعوي ويُصلح ان في داخل العراق او خارجه فاعفوا عنه، وافتحوا له صفحة جديدة في التعامل، لان الله عفو ويحب من يعفو عن اقتدار، وان الحزم واجب حيثما اقتضاه الحال، وانه لكي يُقبل من الشعب والامة ينبغي ان يكون على اساس القانون وان يكون عادلاً ومنصفاً وليس عدوانياً علي اساس ضغائن او اطماع غير مشروعة.. 

واعلموا ايها الاخوة ان بين شعوب الدول المعتدية اناسا يؤيدون نضالكم ضد الغزاة، وبعضهم قد تطوع محامياً للدفاع عن المعتقلين ومنهم صدام حسين، وآخرون كشفوا فضائح الغزاة او شجبوها، وبعضهم كان يبكي بحرقة وصدق نبيل، وهو يفارقنا عندما ينتهي واجبه..

 الى هذا ادعوكم شعباً واحداً اميناً ودوداً لنفسه وامته والانسانية.. صادقاً مع غيره ومع نفسه.

صدّام حسين.

رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة المجاهدة

الثلاثاء 6 ذو الحجة 1427/26 

كانون الاول (ديسمبر)

Wednesday, 24 December 2025

حوار بين الاسلاموي والعروبي/ د. فالح حسن شمخي

 

حوار  بين الاسلاموي والعروبي

د ـ فالح حسن شمخي

( الجزء الاول )

لم تكن الحركات والأحزاب الإسلاموية وما يعرف ( بالإسلام السياسي ) التي ظهرت على الساحة العربية وليدة ما تمر به أرضنا العربية اليوم جراء محاولة الاستيلاء على مقدراتنا وثرواتنا ومحاولة إلغاء هويتنا الوطنية والقومية وحسب ، بل اضافة الى ذلك ولأجله جاءت نتيجة التفسيرات المختلفة للاسلام الرسالي المحمّدي الحنيف على يد البعض من الذين تفقهوا بالدين وارتبطوا باجندات اجنبية بعضها عالمي والاخر اقليمي وبالاجهزة التابعة لكل منها. وهذه حركات وأحزاب كانت موجودة منذ النهضة العربية الحديثة ، لكن وجودها هذا امتاز بالتحجر إزاء الكثير من الأمور المهمة في حياة امتنا وشعبنا و التي تتطلب منا دراسة القوانين المحركة لواقع هذه الحركات والاحزاب ، بهدف إيجاد نظرية عمل مرحلية واستراتيجية تؤمن للإنسان العربي مستقبلاً افضل مبنياً على جوهر تعاليم ديننا الحنيف و المفاهيم قوميتنا المدنية المعاصرة ، ودحض ما نتج عن الحركات الاسلاموية من تشويه وانحراف .  

كلنا يعرف إن الرسالات السماوية والحركات السياسية المعبرة عنها في صدر الرسالات كانت ثورية وتقدمية فكراً وممارسة في زمانها ومكانها، آي إنها خاضت صراعاً مريراً ما بين القديم والجديد. وعبر ذلك الصراع  ثبتت القيم والمفاهيم الانسانية الاصيلة في حياة الامم والشعوب واجتثت ما هو ضاراً وبالياً. والرسالة الاسلامية نقلت العرب نقلة نوعية من العصر الجاهلي الذي كان من اهم سماته التناحر والتقاتل والتمزق الى بناء دولة عربية اسلامية قوية ومزدهرة ، دولة كان من ابرز سماتها التطور الروحي والثقافي والاجتماعي وحتى الاقتصادي فاين الحركات الاسلامية المعاصرة من كل ذلك؟

ان ظاهرة السلفية بشقيها الداعشي والمليشاوي الحشدوي الذي يؤمن بما يسمى ولاية الفقيه ، هي من ابرز سمات الحركات السياسية الاسلامية في عالمنا العربي في العصر الحديث . سلفيتها تتجلى بنظرتها المتخلفة الى عالمنا المعاصر الذي يتسم بالتقدم العلمي والتكنولوجي وخلق الثروة واستخدامها استخداما كاملا لتحقيق رفاه الانسان .


ان النظرة السلفية لا تقودنا الى طريق التحرر والتقدم والاقتدار في مواجهة التحديات الاستعمارية والصهيونية والفارسية وتحديات العصر الحديث ، بل على العكس من ذلك فهي تتحالف معها وتقود باتجاه الانكسار والهزيمة.

والسلفية التي نعنيها هنا هي ليست العودة للسلف الصالح والاقتداء به واستلهام ماضي الامة المجيد ، بل هي سلفية العودة الى الماضي بهدف مقصود هو تمزيق نسيج الامة على اسس طائفية مقيته ، وافتعال كل ماهو بالي ومتخلف بحجة انه عادات وتقاليد واجتهادات واقحامها في عالمنا المعاصر، وكل ذلك لخدمة مشاريع توسعية ومطامع اجنبية وعلى راسها المشروع التوسعي للنظام الايراني و تفتيت الامة لتحقيق مشروع  "اسرائيل الكبرى" .

وعند تحليل الواقع نجد ان من ابرز سمات الاسلام السياسي الذي عبرت عنه الحركات والاحزاب التي تتغلف بغلاف الدين ، من خلال التجربة في العراق بعد الاحتلال الامريكي الصهيوني الصفوي هي ما يلي:

1ـ  لم تقم هذه الاحزاب على اساس توحيدي. اي انها بدل من القيام بتوحيدالامة والقطر الواحد والمدينة الواحدة على اساس مبادئ الاسلام الحنيف المعروفة،  والمبادئ القومية والوطنية الموحِّدة ،عملت للأسف على نشر بذور الفرقة والشقاق حتى داخل البيت الواحد.  

2ـ اعادت هذه الحركات والاحزاب ذكريات الصراعات المذهبية والسياسية في بعض العصور الاسلامية لأهداف سياسية . وبذلك اتصفت بانها طائفية بامتياز ، فهذا حزب سني لا يقبل الجعفري وهذا حزب شيعي لا يقبل السني ، وانتشرت ثقافة الناصبي والرافضي بدلاً من ثقافة الإسلام الواحد الذي كان قوة ومنعة للأمة. وبالتالي فهي تحاول جاهدة ان تُفقِد الاسلام واحدة من اهم واقوى اعمدته وهي وحدة الامة و كذلك الثقافة الوطنية والقومية.

3ـ العداء المطلق لكل ماهو قومي عروبي ، فالحركات والاحزاب الاسلاموية وبمختلف اتجاهاتها شيعية كانت ام سنية ، توحدت في الوقوف بالضد من القومية العربية، وعقيدتها التي تسعى الى توحيد الأمة العربية. وحاربت القيادات القومية التي حملت راية التحرر الوحدوي والقومي مثل حزب البعث العربي الاشتراكي ، والمرحوم جمال عبد الناصر وبهذا انطبقت عليها صفة الشعوبية بامتياز. ولقد قادها موقفها المعادي هذا من حيث تدري او لا تدري الى الاصطفاف بجانب الانظمة الرجعية وحتى بعض الاوساط الاستعمارية ومن ثم خدمتها.

وفي نظرة موضوعية لتحليل الاسباب التي ادت الى ظهور الحركات الدينية المسيسة عموماً نجد انها تعود الى طبيعة النظام الرأسمالي من جهة وما يتسم به من  ابتعاد عن الجوانب الروحية وافرازاته التي انعكست على واقعنا العربي. ومادية التوجهات

الماركسية من جهة اخرى والتي انكرت كل ماهو روحي و مثلتها في ذلك الحركات والاحزاب الشيوعية والماركسية. بالاضافة الى العوامل الاخرى التي عاشها ويعيشها الانسان العربي من فقر ومرض وجوع واضطهاد ، الامر الذي جعل الاسلام السياسي يستغل يأس الانسان العربي من الواقع المتردي وتوجهه الى السماء والقيم الروحي في بحثه عن الخلاص .  

وقد تم توظيف هذا التطلع  من قبل تلك الحركات عبر الاستحضار المنقول لحلول السلف السابق في فهم صلة الانسان بالسماء ، فكانت نتيجته ان يلجأ الانسان الجائع المضطهد المهمَّش الى التوجه الى السلف باساليب وعادات رسمتها له قيادات الحركات والاحزاب الاسلاموية بحجة الخلاص . فكانت النتيجة هي عقود من غياب الحلول العملية والواقعية التي كان من المفترض ان تطرحها تلك الحركات للتصدي للتحديات التي يواجهها المواطن العربي ، والاكتفاء بالفعاليات والممارسات ذات الصفة الرمزية في الغالب ناهيك عن استغلالها كغطاء لأبشع انواع الاستغلال المالي وللتجهيل المنظم للاجيال الصاعدة مما ادى الى اغترابها الكلي عن العصر وبالتالي الامعان في زيادة تخلف الامة عن مواكبة العالم وتطوراته.

-------------------------

حوار بين الاسلاموي والعروبي 

( الجزء الثاني )

السؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ذلك  هل ان ضرب الصدور والبكاء والعويل يقضي على الفقر والفساد ويوفر لنا الامن والامان، اليوم في العراق مثلا ؟.  وهل يحرر بلدنا الاحتراب والاقتتال الطائفي الذي شجعت وتشجع عليه القيادات التي تقود الحركات والاحزاب الاسلاموية ؟.

ان الخلاص الحقيقي يكمن في التوجه بسلاحنا نحو المحتل وتابعيه، و العوده الى روح الايمان الحقيقي بالدين  الحنيف واستلهام كل ماهو مشرق من قيمه . والايمان بالنفس وقدراتها الخلاقة والعمل في ظل قيادة تنبذ الطائفية هو الخلاص. وللخلاص طرق كثيرة اخرى بعيدة كل البعد عن تلك التي نراها اليوم في العراق وغير العراق على يد فرق الاسلام السياسي.  

ومن الاسباب الاخرى التي تؤدي الى ظهور الحركات الدينية بشكلها السياسي الطائفي المعروف هو ردود الافعال السطحية على النكسات المؤقته التي تمر بالامة ، وهي لا تعدو ان تكون مشروع لسد الفراغ مؤقتا بسبب الاستهداف الاستثنائي للقوى الحية في امتنا العربية ومنها العراق ، فعندما تستهدف الحركات السياسية والعقائد ذات قوة جماهيرية وزعامة قوية تحشد طاقات الشعب نحو تحقيق اهدافه الحقيقية والتغلب على تحدياته المعاصرة ، تبرز الحركات الدينية الاسلاموية في محاولة منها لسد الفراغ ، والتجربة في العراق خير دليل على ذلك .  

ان تعرض قوى الامة الحية الى هجمة من قبل امبراطورية الشر امريكا وحلفائها من صه،،،اينة وصف،،،ويين ادى الى بروز ظواهر تتستر بالدين كغطاء لتحقيق طموحات شخصية، 

بالاستيلاء على السلطة معتقدين ان الظرف الذي يمر به العراق دائم ، فهي لاتعرف ان الاحتلال سوف يزول وهذه هي حتمية التاريخ .  

ان الايمان الطبيعي والايجابي بالدين يوفر للانسان طاقة روحية كبيرة تدفعه نحو النضال والتضحية ، غير ان العلة تكمن في تصميم قيادات الحركات والاحزاب الدينية التي تسيطر اليوم على الحياة السياسية في العراق وفي اكثر من قطر عربي هي على عكس ذلك.  

فمن الجدير بالتنويه الى انه وبهدف اضفاء الشرعية على الحركات والاحزاب الاسلاموية نجد انها كانت ولازالت تدعي انها تقف في بعض الحالات مواقف مناهضة للوجود الاستعماري او الصهيوني ومصالحه بالمنطقة ، ولكنها في الغالب وعلى صعيد الواقع و المدى الاستراتيجي يصب موقفها في خدمة المخططات الاستعمارية والصهيونية، فالطبيعة الطائفية التي تمتاز بها تلك الاحزاب والحركات معروفة للمحتل وبالتالي فهو تجيد العزف على وترها ، مما يفضي الى تحقيق هدفين اساسيين هما تقسيم الوطن والامة من جهة، والامعان في تعزيز التخلف من خلال التجهيل المنظم لاجيالها الصاعدة من جهة أخرى.  

فما يدور في العراق واستغلال المحتل الامريكي والص،،فوي الايراني للحركات والاحزاب الدينية معروف ، فهل القتل المتبادل الذي يعتمد على اسس طائفية يصب في خدمة المحتل ام يصب في خدمة الوطن ؟ ومالذي يفسر وقوف تلك الاحزاب والحركات الدينية السياسية مع المحتل الاجنبي ضد حركة القومية العربية التي تأكد بما لايقبل الشك انها حركة تحرر وحدوي يهدد الوجود والنفوذ الصهيوني والاستعماري في الوطن العربي ، وهل ينسجم موقفها هذا مع موقف الاستعمار الامريكي الصهيوني الصفوي او لاينسجم؟ وماذا يعني تأييد الحركات الاسلاموية لقانون بريمر باجتثاث البعث كفكر قومي عربي تقدمي؟

ولقد شخص الفكر القومي  في وقت مبكِّر الحقيقة الموضوعية للآثار الاجتماعية والاقتصادية التي ستنعكس على المجتمع في حالة سيادة الاحزاب الاسلاموية وتمكنها من الواقع السياسي. وبيَّن اثر ذلك على المسيرة الحضارية للشعب وخطوات نهوضه ، ووثق ذلك في التقرير السياسي للمؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق عام 1982م  حيث اشار :

{ لوقدر وان استلمت الحركات والاحزاب الدينية الحكم في العراق او في اي بلد عربي اخر فانها ستحتاج الى (10ـ20) سنة من أجل تدمير البنى السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية القائمة في المجتمع ، واعادة بنائها وفق أسس دينية كما يفترض ذلك ، على افتراض أن هذه العملية ممكنة وستنتهي بالنجاح خسارة ( 10ـ20) سنة في سياق التطور السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الامة العربية من جهة ، وبين الاستعمار والصه،، يونية من الجهة الاخرى.

وليس صعبا معرفة الجهة التي ستستفيد من ذلك ، غير ان الامر المؤكد هو ان عملية كهذه ، على ما تتطلبه من فترة طويلة ، لايمكن ان تتكلل بالنجاح} .

----------------------

الحوار بين الاسلاموي والعروبي

( الجزء الثالث )

الإسلام السياسي في العراق 

العراق من بين الاقطار العربية التي عرفت الاسلام السياسي ، والمقصود هنا هو الاحزاب والتيارات التي تتستر بالاسلام ، كغطاء لتنفيذ اجندتها الداخلية والخارجية ، وهي الاحزاب التي تعتمد الطائفة في تشكيلها وهيكلها التنظيمي ، وبسبب افتقارها للحلول والاستراتيجيات لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الامة في الزمن المعاصر والتي من المفروض ان تُكسِب تلك الاحزاب الجماهيرية المطلوبة ، نجد ان آليات عملها تعتمد على إثارة النعرات الطائفية بين افراد المجتمع الواحد لتحقيق الشعبية والانتشار وللوصول الى اهدافها التي غالباً ما تكون خفية ولاتنسجم مع الاهداف المعلنة .

ان تجربة هذه الاحزاب الطائفية في العراق وخاصة خلال فترة ما بعد احتلاله 2003م دليل حي وواقعي على ما نقول.  فمن منا سمع ان عضوا او كادرا في حزب من هذه الاحزاب دعا بالعلن وعلى رؤوس الاشهاد الى تقسيم النسيج العراقي الواحد الى شيعة وسنة باستثناء القلة ؟.  

لكننا نعرف من هو الذي يرمي الجثث في شوراع العراق ومن هو الذي يحرق الاخضر واليابس ونعرف ايضا ان تلك الاحزاب لم توجه بنادقها الى المحتل الامريكي بل انها وبسلوكها الطائفي تقدم خدمة مجانية للمحتل بوعي منها او بغير وعي. ويحق لنا ان نتساءل ونحن ابناء الوطن الواحد المتعايش بسلام ووئام بين كل ابنائه، متى عرف ابناء العراق مصطلحات مثل ( الرافضة  و  النواصب) ؟.  

لقد تعزز ذلك في الاعوام 2005-2006 ، وما يحدث اليوم في ساحات التحرير من تدخل بعض تيارات الاسلام السياسي وتصديها للشباب الثائر والمطالب بوحدة العراق ونبذ الطائفية امتداد لتلك الاعوام وبطريقة ابشع واخس وتحت تسميات مختلفة.

والسؤال هو متى عرف ابناء العراق القتل على الهوية والذي تمارسه كل الاحزاب الاسلاموية ؟ ، ومتى عرف ابناء العراق الاغتيالات والخطف وشتى انواع الاعتداءات كما يحدث اليوم مع ثوار وثائرات تشرين الشبابية.  

والمتفحص لتاريخ العراق الحديث يجد ان الاحزاب الاسلاموية بقيت تعاني من العزلة عن ابناء الشعب العراقي حتى عن المتدينين الحقيقيين طيلة السنوات التي سبقت الاحتلال لانها لم تجد البيئة الحاضنة والمشجعة لتتحول من خلالها الى ظاهرة.

كما كانت في البعض من الاقطار العربية وما نراه اليوم في ظل الاحتلالين الامريكي والايراني وتابعيهم.  والسبب الذي يقف وراء ذلك معروف ، فالاحزاب السياسية الوطنية التي ناضلت في العراق ومنذ تأسيس الدولة العراقية وعلى رأسها حزب البعث العربي الاشتراكي كانت على معرفة تامة ودراية بخطر تأثير هذه الاحزاب الطائفية على الدولة العراقية وعلى نسيج الشعب العراقي ، فما كان منها الا التصدي لتلك الافكار الهدامة في الوقت الذي تتعامل فيه مع المسألة الدينية الحقّة تعاملاً مبدئياً وبصورة ايجابية .  

ففكر البعث العربي الاشتراكي لم يدفن رأسه بالرمال فلم يعمل على التعامل مع الدين على انه افيون الشعوب كالفكر الماركسي ، بل على العكس من ذلك فكتابات القائد المؤسس وقادة ومفكري الحزب لاحقاً  والامين العام للحزب الرفيق عزة ابراهيم ، قد تعاملوا مع الايمان الحقيقي ومع  المسألة الدينية بروح منفتحة دعت الى الوقوف مع الايمان بوجه الالحاد ودعت الى العودة الى الدين كرسالة توحِّد الامة لا تفرقها كما يعمل الاسلام السياسي الذي يتعامل مع الامور الثانوية في الدين ويترك الاصل. ذلك الاصل الذي تمسك به البعث وقيادته في العراق والامة العربية جمعاء .

وقد عمل البعث على زيادة وعي الشعب بمخاطر هذه الظاهرة واتصالها بمصادر تمويلها وتدريبها الخارجي الذي يحركها كما تُحَرَّك الدمى في مسرح العرائس ولأغراض معروفة. فمن منا لايعرف على سبيل المثال لا الحصر ان حزب الدعوة العميل ذو الصبغة الطائفية والاتجاهات المشبوهه كانت تقوده عناصر ايرانية ايام الثمانينات من القرن الماضي وتاريخ هذا الحزب يشهد بذلك.  

وقد استفحل تاثير هذه الاحزاب الاسلاموية بعد الاحتلال فلم تصل اي من الاحزاب والحركات الاسلاموية في اي وقت من الاوقات الى مستوى يمكن ان تشكل تهديدا جديا على المجتمع العراق كما هو حاصل اليوم وفي ظل الاحتلال والحكومة العميلة الامر الذي يدعونا الى البحث عن السبب الكامن وراء ذلك ، فنجد ان الاحزاب والحركات الاسلاموية لم تنته ايام النظام الوطني في العراق برغم عزلتها وللاسباب التالية:  

1 ـ ان حزب البعث العربي الاشتركي حزب مؤمن أصلا يحترم الدين والذين يمارسون الطقوس الدينية ويدعم رجال الدين والمؤسسات الدينية. والاسلام في الدولة التي يقودها البعث هو المصدر الاساسي والاول للتشريع ، الا ان الحركات الاسلاموية الطائفية استخدمت الاماكن الدينية كمراكز للنشاط واستطاعت ان تغلف نشاطاتها السياسية التخريبية المعادية للعراق ووحدته وتنفذ اهداف واغراض القوى الاجنبية المرتبطة بها تحت ستار ممارسة الطقوس الدينية مستغلة تلك الحرية الدينية وممارسة الشعائر والطقوس والدعم الذي كانت تتلقاه المؤسسات الدينية بكل اطيافها في ظل قيادة البعث للدولة العراقية .  

2 ـ  اتاح البعث حرية ممارسة  العلاقات الطبيعية القائمة بين رجال الدين في العراق مع العالم الاسلامي و الاتصالات بين رجال الدين المسلمين في مختلف البلدان الاسلامية ومن مختلف المذاهب.  فالمرجعية الدينية في محافظة النجف الاشرف مثلا كانت تفتح ابوابها لاستقبال الضيوف من كل القوميات والاجناس دون تدخل من جانب الدولة العراقية، ولانها كانت تتعامل باحترام مع رجال الدين ، فالدولة في ظل نظام البعث كانت تفترض حسن النية والصدق والشجاعة في رجال الدين ، فمن يصدر فتوى قبل الاحتلال ويغيرها بعده،  ومن يرفع شعار الجهاد قبل الاحتلال وينظم لعمليته السياسية فيما بعد في ظل محتل اجنبي هم بعيدين كل البعد عن التصور المبدئي الذي يتسم به رجال الدين الحقيقيين والذي افترضته قيادة البعث فيهم . فالصدق بالتعامل هو من اهم الشروط التي يفترض انها تتوفر بالمتدينين ورجال الدين، وهذا مالم نجده في قادة الاسلام السياسي فالسياسة حولت رجل الدين الى شيطان ، انتهازي ، منافق ، و قاتل.

3ـ ان من الاسباب التي جعلت ظاهرة الاسلام السياسي (الطائفي) تنتشر بين اوساط البعض من الشباب كانت تعود الى بعض العوامل منها :

أـ الاستهداف الذي تعرضت له حركة القومية العربية وحركة الثورة العربية  والتحديات الكبيرة التي واجهتها في العصر الحديث وبخاصة  قضية تحرير فلسطين وما الم بها من نكسات.

ب ـ ان ظاهرة التدين عند الشباب وغيرهم من المراتب الاجتماعية تبقى بنسبة معينة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالسن، وتتصل بمسألة الايمان والعلاقة بين الانسان والدين وحاجته اليه مع الخصوصيات التي ينفرد بها اغلبية الشباب في مرحلة السن المبكرة وعنفوانها .

ج ـ ان حالة الانتقال الحاسمة من عصر الى عصر اخر ومن مرحلة الى مرحلة اخرى تحدث حالة من الخلل والقلق  وعدم التوازن لدى اوساط معينة من المجتمع ، وفي مثل هذه الظروف تبرز ظواهر عديدة كرد فعل على مرحلة الانتقال منها ظاهرة التدين ، حيث يشكل الدين والتدين وعاءا او مناخا ملائما تماما لاستقطاب الحالات السلبية او التي تمر بظروف صعبة تحول دون قدرة الافراد على مواجهتها او التكيف معها. وفي هذه الظروف بالذات يمكن للاسلام السياسي ان يستثمر ذلك لصالحه وذلك في استقطاب الشباب ودفعهم لتحقيق الاغراض التي يريد تحقيقها وهذا ما يحدث اليوم في العراق.

فما نراه اليوم في ظل الاحتلال خير دليل على ما نقول ، فنرى انتشار بعض المظاهر الشاذة واللاعقلانية والمُقحَمة على المجتمع العراقي الضارب عمقه الحضاري لالاف السنين ، فما معنى الزحف على البطون باتجاه المراقد المقدسة في العراق،  وجلد الصدور والظهور، والبكاء الهستيري كتعبير عن الايمان ؟.

4 ـ ان الحركات والاحزاب الاسلاموية التي ارتدت قناع التقوى والورع ، والتي رفعت شعارات دينية مخالفة لحقيقتها الخفية ، قد انكشفت بسرعة بعد اربعة سنوات من عمر الثورة العراقية المسلحة على يد رجال المقاومة الشجعان الذين تكسرت على صخرة صمودهم كل الافكار الطائفية الهدامة والتي عمل المحتل على تغذيتها لتحقيق مبدأ فرق تسد القديم الجديد.

ان الحقيقة الواضحة والجلية اليوم هي ان الاسلام السياسي في العراق يمر بمأزق وجودي كبير فالاحزاب والحركات الطائفية التي اشتركت فيما سمي بالعملية السياسية بشقيها الشيعي والسني قد حكمت على نفسها بالموت ، وهذا بالذات هو ما افرزته ثورة تشرين الشبابية في العراق.  

ان الترويج الاعلامي في وسائل الاعلام العربية وغير العربية والتي ادعت نهاية الفكر القومي العروبي في العراق وعلى امتداد الساحة العربية مع اجتياح اول دبابة امريكية ارض العراق ، قد دحضته الحقائق التي تفرزها الايام يوما بعد اخر.

فهذه الايام هي ايام الثورة العراقية التي تنادي باستعادة الوطن الواحد والحق والهوية العربية. انها الايام التي اثبتت وتثبت ان الفكري القومي العروبي الموحِّد هو في عنفوانه وانه اصيل و متجذر في الارض العربية وهوالبديل الحقيقي لكل ما يحدث اليوم في العراق ، وان الاحباط الذي اصاب البعض في بداية الاحتلال اخذ  يتحول الى امل بمستقبل مشرق لامة العرب، مستقبل افضل واسمى، ينطلق من العراق العظيم عبر ثورة شبابه الكبرى.



Wednesday, 17 December 2025

مجلة صوت الطلبة العدد ٥٧ كانون اول ٢٠٢٥

 مجلة صوت الطلبة 

العدد ٥٧

كانون اول ٢٠٢٥

لتصفح المجلة ،الدخول على الرابط الالكتروني ادناه 

https://online.anyflip.com/rnvg/telt/mobile/index.html
















مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...