مناقشة موضوعية لطروحات وردت في مجلة التجديد
يا خضير المرشدي.. البعث لا يحتاج إلى ثوبك الليبرالي الفوضوي البالي المتفتق عن ذهنك القاصر
– الجزء الثاني -
كتب نبيل مرتضى:
استكمالاً لما أوردناه، في الجزء الأول،
نواصل الرد على تفضل به الدكتور خضير المرشدي في نشرة التجديد الرقمي (العدد 21 في 1 يناير 2022 صفحة 4 حتى صفحة 9) الصادرة عن معهد التجديد الذي يشرف عليه، نقول:
ثالثا: رداً على النقطة الرابعة: إنك تدعو إلى تجديد جميع منظومات الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأدبي واللغوي والتربوي والتعليمي والتاريخي والديني والفلسفي والقانوني وفي التنمية الإنسانية وغيرها. يا للهول أليس هذا كله نوعاً من أحلام المراهقين.
إن كل جانب من الجوانب التي ذكرتها عقد من أجلها عشرات المؤتمرات ونشر عشرات الآلاف من الكتب حولها وغاص فيها عمالقة الفكر العربي أمثال محمد عابد الجابري ومحمد جابر الأنصاري وعبد الاله بلقزيز وحسن حنفي وغيرهم وغيرهم من الفلاسفة والمفكرين العرب.
رابعاً: رداً على التحديات التي شكلت مسوّغاً لتأسيس المعهد اشرت حضرتك إلى ثلاثة تحديات أعلاه لا غبار عليها ولكن لماذا تناسيت التحدي الصهيوني للأمة ولماذا قفزت على تحدي التجزئة القومية.. ألا يعني ذلك أن الوحدة القومية وتحرير فلسطين ومعها الأراضي العربية المغتصبة لا تشكل هاجسك الذي يجب أن تناضل من أجله إذا كنت قومياً حقاً!!!!!
خامساً: رداً على النقطة الخامسة والسادسة، أقول: ما مغزى مشاركة كاتبة لبنانية في جامعة لحزب الله في مجلتك الغراء وما مغزى التعاطف المبكي المضحك مع البحرين وما مغزى مشاركة قناة الميادين التابعة لحزب الله في تغطية المؤتمر الأول في تونس. إننا لا نتجنى عليك حين نذكر هذه المؤشرات حتى نقول لك بالفم الملآن إن معهدك ليس مستقلاً أبداً.
خلاصة القول: إنك يا دكتور خضير اخترت خندقاً فكرياً خاصاً بك لا يمت للبعث بصلة وأنت حر في هذا الاختيار. وبما أن خندقك الفكري مختلف جذريا عن خندق البعث فبأي منطق تسمي نفسك ناطقاً رسمياً باسم حزب البعث العربي الاشتراكي. أليس في ذلك نوعاً من المراهقة السياسية الممجوجة والكريهة. لذلك كن منسجماً مع اطروحاتك بغض النظر عن مضمونها وشكّل حزباً ليبرالياً خاصاً بك، فالبعث ليست به حاجة إلى الثوب الليبرالي الفوضوي البالي الذي تفتق عن ذهنك القاصر ليلبسه، فهذا الثوب ليس إلا من وحي أحلام مراهق فكري لا يعرف من الفلسفة إلا قشورها، لذا أرجو أن تجدد نفسك أولاً، قبل أن تنادي بالتجديد العربي فأنت، يا أخي، مع احترامي لشخصك الكريم مجرد طبيب محترف ولست أستاذاً أكاديمياً في الفلسفة حتي يكون لك القدرة على فرز الغث من السمين لما يطرح في نشرتك الرقمية.
إن الذي يريد أن يتبوأ موقع مدير لمركز الدراسات عليه، في الأقل، أن يكون أستاذاً جامعياً متمرساً في الفلسفة مثل المفكر عبد الإله بلقزيز في مركز دراسات الوحدة العربية أو المفكر عزمي بشارة في مركز الدوحة (بغض النظر عن ملاحظاتنا عليه) أو الدكتور عبد المحسن صالح في مركز الزيتونة (التابع للإخوان المسلمين ) وغيره وغيره من عشرات مراكز الدراسات العربية والغربية.
إنك يا أخي دخيل على الفلسفة العربية التي لا تلم بأولياتها، إنك في الفلسفة وأكرر، مرة أخرى، في الفلسفة أشبه بأطباء الأعشاب الذين لم يدرسوا الطب في الجامعات ويطرحون انفسهم كأطباء مخضرمين على شاشات التلفزيون واليوتيوب ويطرحون علاج كل الامراض (السرطان وغيره) بخلطات الاعشاب. كما انك دخيل على الفكر العربي الثوري الذي شق طريقه في صخر المعاناة والتضحيات، وشيد صرحه الايديولوجي عمالقة كبار أمثال الرفيق القائد المؤسس ميشيل عفلق وشهيد العصر الرفيق صدام حسين والرفيق المرحوم المفكر الياس فرح وغيرهم وغيرهم، فأين أنت ومعهدك الميمون من هذه القامات الكبار؟
رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه.
والله غالب على أمره.
No comments:
Post a Comment