Tuesday, 28 June 2022

هذا هو مخطط تدمير الحزب بالتفصيل: المخابرات الإسبانية سهّلت لخضير المرشدي ترتيبات وصوله إلى مدريد وإقامته فيها/ بقلم عبدالمجيد العاني


هذا هو مخطط تدمير الحزب بالتفصيل:

المخابرات الإسبانية سهّلت لخضير المرشدي ترتيبات وصوله إلى مدريد وإقامته فيها

عبدالمجيد العاني

القسم الأول

انتشرت، في الآونة الأخيرة، كتابات تتحدث عن ضرورة وحدة الصف ولمِّ الشمل وتجاوز الخلافات وحلّ الأزمات ‏بالحكمة والموعظة الحسنة.‏

ويتعلق الأمر بأزمة داخلية يعيشها حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وما يبدو من انشقاق بعض ‏تنظيماته إلى قسمين أو تمرد قسمٍ من قياداته في الحقيقة.‏

وتنطلق معظم هذه الكتابات من دوافع طيبة في لمِّ الشمل وعدم فسح المجال للمتصيّدين في الماء العكر ليزيدوا ‏من استعار نار الفتنة، وهناك دوافع أخرى لدى ذوي الأغراض السيئة الذين تفضحهم أغراضهم ونواياهم، وهم ‏معروفون بالاسم.‏

ومع تقديري لهذه الدعوات وتثميني لأصحابها، لكنها تقفز على الحقائق وتتجاهل الوقائع وتغفل جوانب مهمة من ‏تاريخ المشكلة وتلغي دوافعها وأسبابها وخلفياتها، ويحصر المعنيون كتاباتهم بنتائج اجتماعٍ عقد في 25 آذار ‏‏2022 وجرى فيه انتخاب أمين سرٍ جديدٍ لقيادة قطر العراق معتقدين أن عدم قبول القيادة القومية، وهي أعلى ‏قيادة في الحزب ويحقّ لها ذلك بحكم النظام الداخلي، نتائج ذلك الاجتماع هو السبب الوحيد للمشكلة القائمة، ‏وهذا خطأ تاريخي ومغالطةٌ تنكرها الوقائع والشواهد والأحداث كلها على مدى نحو 11 سنة في أقل تقدير.‏

بعد احتلال العراق اضطرَّت مجموعة من البعثيين إلى مغادرة البلاد بحكم الأوضاع الأمنية المعروفة، واستقر ‏الحال في معظمهم في أقطارٍ عربية، فيما لجأ بعضهم إلى بلدان أوروبية مستفيدين من فرص اللجوء الانساني.‏

وقد انتظم غالب هؤلاء في التنظيم الحزبي في الدول التي يتواجدون فيها، والتحق العراقيون المتواجدون في ‏أوروبا والولايات المتحدة بالتنظيم القومي الذي كان يديره الأمين العام المساعد الدكتور عبدالمجيد الرافعي، ‏رحمه الله، واستمرت هذه الحال بسلاسة تامة ومن دون أية مشكلات حتى العام 2011.‏

وعندما بدأت الأحداث المعروفة في سوريا واليمن اضطر كثيرٌ من العراقيين المتواجدين هناك إلى مغادرتهما ‏بحثاً عن الأمان مرة أخرى.‏

وكان من بين الذين انتقلوا إلى أوروبا رئيس تحرير صحيفة الجمهورية الأسبق صلاح المختار، الذي لم يكن ‏عضواً قيادياً في الحزب، لكنه بحكم عمله السابق أشرف على مفاصل إعلامية في الحزب بعد العام 2005، أو ‏قبيل ذلك بحكم علاقته بعد الاحتلال بأمين سر قيادة قطر اليمن السابق قاسم سلام خلال تواجد المختار في ‏صنعاء لسنوات عدة.‏

بعد أشهر قليلة من مغادرته صنعاء وانتقاله إلى النمسا العام 2011 التي وصل إليها وهو يحمل جواز سفرٍ دبلوماسيٍ ‏يمني، بدأت أولى محطات الاحتكاك مع التنظيم القومي لأسباب عديدة من أهمها العلاقات الشخصية التي كانت ‏بين المختار وبعض العراقيين هناك مما أوجد حالة من التداخل بين العمل الحزبي التنظيمي والحلقات الإعلامية ‏التي كان المختار يشرف عليها.‏

لكن الأمر، مع خطورة بعض حالاته، بقي في إطار السيطرة بحكم وجود الدكتور الرافعي وقدرته على استيعاب ‏ما يحدث بحكمة ورويّة وحزم. فيما واصل المختار نسج مخططه في السر.‏

في العام 2013 اتخذ الأمر أبعاداً أخرى أكبر وأعمق، بل وأخطر أيضاً، فقد وصل الدكتور خضير المرشدي إلى ‏مدريد قادماً من بيروت، التي سكنها، بعد تركه دمشق، بعد اعتقالٍ لبضعة أيام نفذته جهات أمنية لبنانية يعتقد ‏بعض الرفاق أنه كان مسرحياً، حيث تدخلت جهات عدة في لبنان لإطلاق سراحه وعدم تسليمه إلى سلطة العملاء ‏في بغداد، وبالفعل فقد أطلق سراحه ولم يقض في الاعتقال سوى أيام قليلة.‏

لم تكن مغادرة المرشدي بيروت ثم توجهه إلى العاصمة الإسبانية أمراً طبيعياً، فقد أحيط الأمر بسرية تامة ‏وجرت بشأنه عملية تمويه كبيرة، يمكن استبدال كلمة تمويه بكلمة تضليل مقصود، ولا يتعلق الأمر بموجبات أمنية ‏اضطرّته إلى التخفي، وهذا مشروع طبعاً لو كان كذلك، بل بما هو أكبر أيضاً، فقد شمل التمويه، أو التضليل، ‏حتى أعلى الهرم في قيادة حزبه، حيث أكد المرشدي للجميع إنه انتقل للعيش في تركيا، وتحديداً في أنقرة، فيما ‏كان يرتّب موضوع إقامته في مدريد.‏

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انه استمر حتى بعد استقراره في العاصمة الإسبانية، وإذا كان هناك من يتفهم ‏عملية التمويه على مستويات معينة في الحزب وخلال مرحلة الترتيب للانتقال إلى هناك فإنه لا يمكن فهم كيف ‏أن المعني واصل تضليل القيادة التي ينتمي إليها حتى بعد انتقاله إلى مدريد بأشهر عدة!‏

تقول معلومات من مصادر في القيادة إن المخابرات الإسبانية سهّلت للمرشدي تلك الترتيبات، بل ونقلته إلى ‏هناك، وهذه معلومة يعرفها كثيرون يمكن أن يقدموا شهادتهم بشأنها ويجب أن تنظر قيادة الحزب فيها، وقبلها ‏لابد من النظر في أسباب صعود هذا الشخص إلى موقع النجومية في الحزب وهو محدود الإمكانيات وضعيف ‏العلاقات ومتوسط المستوى الحزبي.‏

كان المرشدي، عند استقراره في مدريد، مسؤولاً لمكتب العلاقات الخارجية في قيادة قطر العراق للحزب بعد أن ‏جرى تصعيده لعضوية القيادة تعييناً وليس انتخاباً، ويمكن ببساطة إدراك أن هذا المكتب متخصص بتنسيق ‏علاقات الحزب مع الجهات الخارجية أحزاباً وبرلمانات واتحادات ونقابات مهنية، لكن غياب الصيغ التنظيمية ‏وضعف الالتزام بالنظام الداخلي وتجميد بعض فقراته، بسبب ظروف احتلال العراق وتأثيرات ذلك الحدث الجلل ‏على الحزب عموماً، ومع مرور الوقت بات مكتب العلاقات الخارجية في قيادة قطر العراق سلطةً لا تصل إليها ‏أي سلطة أخرى ومنح صلاحيات تفوق، من الناحية العملية لا الرسمية، أية صلاحيات أخرى، فقد أوكلت إلى ‏المرشدي مسؤولية الناطق الرسمي باسم الحزب ومسؤولية الممثل الرسمي للحزب ومسؤولية أمانة الجبهة ‏الوطنية القومية التقدمية وغير ذلك من المهمات بالإضافة إلى مسؤولية مكتب العلاقات الخارجية.‏

- يتبع -

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...