Monday, 27 June 2022

المراهقة الفكرية -الجزء السادس - كتب نبيل مرتضى


المراهقة الفكرية -الجزء السادس -

كتب نبيل مرتضى:

استكمالاً لما نشر في الجزء الخامس نواصل حديثنا عن الميثاق الفكري لمعهد التجديد الذي يقوده الدكتور خضير المرشدي 

  4- هل نشر المعهد أبحاثاً في القضايا الآتية:

أ- التمدد الإيراني في لبنان وسوريا واليمن وفلسطين والبحرين وكل جانب من هذا التوسع الإيراني الذي يحتاج إلى وحدة فكرية خاصة به.  

ب- الصهيونية  ومزاعمها التاريخية باغتصاب فلسطين بالإضافة إلى أذرعها  الاخطبوطية على الصعيد العالمي العالمية على هيئة لوبيات (جمع لوبي) في أمريكا وفرنسا وبريطانية وغيرها).

ج- الصحراء المغربية والصراع المغربي الجزائري حولها.

ونواصل الاستفسار عن  غياب وحدات الدراسات والأبحاث في معهدك العتيد حول العناوين الفكرية الآتية:

1-العلمانية (بفتح العين وليس كسرها) أليست هذه القضية قد كانت  عبر عشرات السنين ولا زالت تتهم البعث بالإلحاد.

2-العولمة وما بعد العولمة. إن حديثك يا دكتور خضير عن مجتمع المعرفة والثورة الرقمية.... الخ هي بعض نتائج العولمة بأبعادها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. والعولمة هي حالياً السلاح الفتاك لنسف القوميات وقيمهم وتراثهم، بنحو عام والأمة العربية مستهدفة بصفة رئيسة  لاقتلاع جذورها المادية والروحية. 

  3-الفرانكفونية التي تعدّ إحدى صيغ التسلط الاستعماري الفرنسي البغيض والتي لها تأثير فاعل في المغرب العربي ولبنان. وتعمل على شرذمة الجزائر من خلال مشكلة الأمازيغ.

هذا غيض من فيض من القضايا الجوهرية التي لم يرد عنوانها في الميثاق الفكري أو لم يتم تناولها برغم إلحاحها ووجودها في ثنايا بعض العناوين.

ولكي نعطيك حقك في معالجة القضايا السياسية والاجتماعية الواردة في الميثاق (الاقتصاد والقانون والثورة الرقمية ....الخ) أقول لك يا أخي إنها كلها تتناول محور التخلف بأشكاله الحضارية والفكرية والسياسية كافة ليس إلا.

لا اعتراض مطلقا على تأسيس أي معهد فكري أو بحثي يضيء طريق الانبعاث، بل بالعكس هو ضرورة لأن هناك عشرات المراكز البحثية المضادة لانبعاث الأمة فالهجمة الضارية لوأد طموحات الأمة هي ليست اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية فقط، بل فكرية أيضاً.

إن تأسيس أي معهد فكري له أسباب وأهداف. فعشرات المراكز البحثية في أمريكا والدول الغربية الأخرى هدفها رفد صناع القرار بعصارة أفكارهم لكي تستنير بها وتوجه سياستها على الاصعدة المحلية والعالمية كافة. فمثلا تقدم مراكز البحث الصهيونية (وهي بالعشرات) عصارة أفكارها إلى صناع القرار كمقترحات لمواجهة المخاطر الحالية والمستقبلية التي تواجه الكيان الصهيوني. والأمثلة كثيرة جداً على ذلك ومنها: إقامة سد النهضة وقصف مفاعل تموز النووي ووجود الشهيد الرمز صدام حسين في الحكم والذي جعل بيغن لا ينام الليل، كما كان يقول لزوجته، لأنه يشكل الخطر الأكبر على وجود الكيان الصهيوني برمته بالإضافة إلى المنشورات الكثيرة التي نشرها الكيان الصهيوني، مؤخراً، وتحدثت تفصيلياً عن فشل خمسة عشر عملية اغتيال  للمرحوم صدام حسين ومنها وضع السم في كوب الشاي الذي يتناولة وأخرى وضع السم في طعامه... الخ. وبحماية الله سبحانه وتعالى وبفراسته العميقة المعروف بها نجا والحمد لله. في الوقت الذي نجح الكيان الصهيوني بتسميم ياسر عرفات وهواري بومدين.

إن مركز الأبحاث المفيد للأمة هو المركز الذي يرفد صناع القرار بمعطياته بغض النظر تم الأخذ بها ام لم يتم. أما المراكز التي تبحث من أجل البحث فلن تغير في واقع الأمة شيئ. فلا الدراسات عن الديمقراطية ممكن أن تجعل الأنظمة العربية ديمقراطية ولا الدراسات كلها عن التخلف ونتائجه ممكن أن تصل بنا إلى مصاف الدول المتقدمة.

خلاصة القول:

1-  إن معهدك ليس مدرسة فكرية حديثه أبداً وهو عاجز عن تحقيق المستقبل العربي المنشود فلا لون له ولا طعم ولا رائحة، والبعث كحركة ثورية جذرية لها لون مميز عن باقي الحركات السياسية المعاصرة، فالبعثيون يعرفون من سيماهم ورائحة البعث يفوح منها عطر دماء الشهداء الزكية في سوح المنازلة في العراق وفلسطين والسودان وغيرها.

2-  إن قاطرتك الفكرية، بغض النظر عن ملامحها، تفتقد إلى السكة التي تسير عليها بينما كانت السكة لقاطرة البعث الفكرية هي سكة النضال القومي الشاق سارت عليها، منذ التأسيس وتواصل المسير حتى تحقيق انبعاث الأمة.

3-  إن ما نبحث عنه هو المراكز التي ترفد البعث بالدراسات الوحدوية والتحررية والديمقراطية والاشتراكية  لتثريه وتشكل وقوداً فكرياً أكاديمياً لإنارة طريق الانبعاث، كما أننا نطمح لوجود مراكز الأبحاث التي تحل الأزمات المستعصية داخل الوضع العربي حتى نعجل بقيام الوحدة، ومثال على ذلك مشكلة الصحراء المغربية التي تشكل عقبة كأداء أمام وحدة المغرب العربي  وهذا يتطلب دعوة باحثين من المغرب ومن الجزائر ورفع نتائج دراساتهم وتوصياتهم إلى صناع القرار في المغرب والجزائر  عسى ولعل أن تحل هذه العقبة الكأداء بين الشقيقين. 

إن مشكلة الصحراء تعدّ البيئة الآسنة التي يتغذى منها الكيان الصهيوني لتعزيز وجوده الأمني والعسكري في المغرب عدا عن كونها البيئة الحاضنة لعوامل الفرقة والتشرذم والاقتتال بين الأخوة، و كذلك مشكلة الانقسام الفلسطيني ومشكلة الفصائل المتناحرة في ليبيا ومشكلة دارفور في السودان  وغيرها وغيرها ألم تلعب قطر، مثلاً، والسعودية أدواراً في حل النزاعات العربية فنجحت في بعضها مثل اتفاق الطائف للمشكلة اللبنانية وفشلت في بعضها الآخر.   ولو اتجهت يا دكتور خضير إلى ذلك لرفعنا لك القبعة حتى لو كنت خارج صفوف البعث. 

4-  إنك يا أخي، وبإنصاف، قد اتجهت إلى حقل الدراسة النظرية  لمحور الديمقراطية ومحور التخلف فقط برغم أنك تدعي الشمولية بينما البعث اتجه، منذ ولادته، إلى علاج قضية الوحدة والتحرر بالإضافة إلى قضية التخلف والديمقراطية، وبذلك لم تأت بشيء جديد. 

 وأخيراً نقولها لك، بمرارة وألم، إنك،  مع الأسف، هربت من ساحة النضال عملياً لتغطي هذا الهروب بفكرة ملهمة هبطت عليك من السماء هي فكرة معهد التجديد اعتقاداً منك أنه طريق الخلاص، وبناءً على منشورات هذا المعهد ومجلته الرقمية  التي أواظب على متابعتها فأنني وجدت أن كل ما نشر فيها حتى العدد 25 ليس إلا شذرات صغيرة جداً جداً مما ذكرته في الميثاق الفكري وصح القول: تمخض الجبل وولد فأراً. 

وللحديث بقية

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...