المراهقة الفكرية للدكتور خضير المرشدي
معطيات العولمة وسيلها الجارف أعمى بصر المرشدي وبصيرته
- الجزء الرابع -
كتب نبيل مرتضى:
تكملة لما جاء في الجزء الثالث نواصل تفنيد أطروحات الدكتور خضير المرشدي ونقول:
ثانياً: مجتمع المعرفة: هل المناداة ببناء مجتمع المعرفة فكرة عبقرية ملهمة؟ هل غابت عن ذهنك تجربة الحزب كلها منذ 68 وحتى احتلال بغداد. إن الهدف الرئيس للبعث العظيم كان بناء الإنسان من النواحي التربوية والعلمية والقيمية كافة وإشباع حاجاته الفكرية والروحية وتفجير طاقات الإبداع فيه، كما يقول القائد المؤسس (رحمه الله) بعدما مرت الأمة بمرحلة الكمون الحضاري، منذ احتلال المغول عاصمة الرشيد سنة 1258 وحتى وصول البعث إلى الحكم في ثورة 17 -30 تموز المجيدة.
إن ما أنجزه البعث في العراق بقيادة الشهيد صدام حسين –رحمه الله – لبناء الإنسان على الصعد كافة شهد به الأعداء قبل الاصدقاء من حيث عمقها وعنفوانها واتساعها وأنت تخاطبنا، اليوم، بدعوتك إلى بناء مجتمع المعرفة. يا للهول.
لقد غاب عن ذهنك القاصر أن البناء التربوي والعلمي والقيمي لا تنجزه المقالات الأكاديمية والأبحاث والدراسات النظرية الرصينة والتي لا نعارضها وأيضا نشجعها إذا كانت تصب في مجرى انبعاث الأمة لأن فكر البعث فكر حي وهيهات أن تفهم معنى حيوية البعث وما أرشدنا إليه المرحوم القائد المؤسس في كتاباته. يبدو أن معطيات العولمة وسيلها الجارف قد أعمى بصرك وبصيرتك. إنك يا أخي عليك أن تحترم عقول البشر في استنادك إلى مبدأ المواطنة وبناء مجتمع المعرفة وأن تكون عقلانياً في أطروحاتك وأن لا تلقي ما طرحته النخب الكبيرة حول ما تعانيه الأمة وراء ظهرك سواء كان عبر آلاف المؤتمرات الفكرية التي عقدت أم آلاف أطاريح الماجستير والدكتوراه التي نشرت. إن ما يحقق بعث الأمة هو ليس فقط بناء مجتمع المعرفة الذي تدعو إليه، بل هو وجودك في الحكم حتى يتحقق ذلك عملياً، بنحو ملموس، ويشعر به المواطن. لذا فأن الأولوية المطلوبة هي مواجهة الطغاة والغزاة وسفح الدماء الزكية لاقتلاع جذورهم من العراق ومن ثم يتم البناء الديمقراطي والاقتصادي والسياسي على أسس جديدة.. هكذا نفهم الأمور أما التحليق في سماء التنظير للهروب من المواجهة فهذا لن يجدي شيئاً ودعني أعطيك بعض الامثلة:
1- هل كان مطلوباً من المسلم أن يقرأ القران بكامله ويفهم التفسيرات الفقهية المرتبطة به كلها ويصبح علامة في الفقه حتى يجاهد في سبيل الله! أم كان يمتشق سيفه ويضحي بروحه لمواجهة المنافقين ونشر رايات الإسلام الكريمة طالما آمن بالله ورسوله.
2- هل كان مطلوبا من ثوار تشرين الأبطال في العراق أن يقفوا مكتوفي الأيدي ويتفرجون على الطغاة عملاء الفرس وأمريكا حتى ينضج في أذهانهم مبدأ المواطنة ومجتمع المعرفة!!! أم أنهم سفحوا الدماء الزكية في ساحات المنازلة نظراً لإيمانهم بحتمية تحرير العراق من براثن العملاء.
3- هل كان مطلوباً من ثوار فلسطين صغاراً وكباراً أن يقفوا صامتين على تمدد استيطان الغزاة الصهاينة وتهويد القدس واغتصاب أرضهم حتى ينضج في أذهانهم مبدأ المواطنة ومجتمع المعرفة!!! أم أنهم واجهوا الغزاة الصهاينة بكل بسالة بالحجر والسكين وقنابل المولوتوف وبصدورهم العارية وها هم يقدمون الشهيد تلو الشهيد يومياً.
وأخيراً هل تفسر لي معنى أو سببية تسمية نشرتك الموقرة باسم النشرة الرقمية. إن المواطن العادي الملم بألف باء علم الحاسوب ممكن أن يقتنع أن هناك تلفازاً رقمياً أو ساعة رقمية أو كاميرا رقمية.. الخ وذلك لأن آلية عمل الاجهزة الإلكترونية الحديثة كلها وفي المجالات العسكرية والمدنية جميعها تعمل بناء على التقنية الرقمية. أما أن تسمى مجلة أكاديمية باسم النشرة الرقمية فهذا يدعو إلى الاستغراب المضحك المبكي وما ذلك إلا بسبب الهوس الذي يشعل خيالك بما هو رقمي.
إننا وبإنصاف لا نتجنى عليك بناء على تسمية المعهد وتسمية النشرة الصادرة عنه وما ورد في حديثك اعلاه ونقولها بصراحة أرجو أن يتسع صدرك لها: إن ما ذكرناه كله يشير إلى المراهقة الفكرية التي تعاني منها على خلفية جنون العظمة.
رحم الله امريء عرف قدر نفسه.
وللحديث بقية.
#القيادة_القومية_رمز_البعث
No comments:
Post a Comment