هذا هو مخطط تدمير الحزب بالتفصيل
عمل المرشدي على حصر تمثيل الحزب به شخصياً في إطار مخطط أكبر لتدمير البعث عموماً
عبدالمجيد العاني
القسم الثاني
مع تأسيس المجلس السياسي لثوار العراق العام 2014، بات المرشدي متحكماً أساسياً فيه أيضاً، وكان له الدور الأساس في لغم المجلس بعناصر مشبوهة سرعان ما شنت عليه هجمات عديدة برغم أنها كانت جزءاً من مكتبه التنفيذي، وقد أدّى هذا الأمر مع جملةٍ من الأخطاء الأخرى إلى فشل هذا التشكيل السياسي بأسرع وقت.
وعند انتقاله إلى أوروبا ومن خلال مسؤوليته في مكتب العلاقات الخارجية بدأ المرشدي بتنفيذ ما يخطط له من مطامع على المستوى الشخصي، في إطار ما خطّطه له آخرون في الاستيلاء على التنظيم الحزبي هناك بالكامل، وكانت الخطوة الأولى استبعاده عدداً من الكفاءات الحزبية والدبلوماسية والسياسية من عضويه المكتب، ثم تضخيم عضويته بزجّ أعضاء تابعين له مع تجميد أو تحييد من لم يتمكن من استبعاده.
وتلت تلك الخطوة خطوة أخطر تمثّلت بابتداعه فكرة إنشاء لجان للعلاقات الخارجية في كل بلد، وهذه الفكرة الجهنمية تقوم على تسمية مجموعةٍ من أعضاء الحزب في كل بلدٍ أوروبيٍ من العاملين في التنظيم القومي ليكوّنوا خلية علاقاتٍ تعمل بمعيّة عضو المكتب المتواجد في ذلك البلد، وغالبهم ممن زجّ بهم لأسباب طائفية أو شخصية أو كلاهما معا.
لقد كانت هذه اللجان أول نواةٍ لشقِّ الحزب وتدمير تنظيماته، لأنها أوجدت صيغةً غير تنظيميةٍ تحوّلت بمرور الزمن إلى خلايا سرطانية شكّلت تكتلاً خبيثاً داخل التنظيم الحزبي ثم تمرّدت عليه، ومع استمرار عملها الذي رسمه المرشدي وبعض أزلامه فقد أغرقت هذه الخلايا التنظيم بمشكلات كبيرة بحكم ما أوجده محرّكها من تداخلٍ خطيرٍ بين التنظيم الحزبي وتلك الخلايا التي لا عمل حقيقياً لها سوى البلبلة وإثارة الفتن فهي من جهة مرتبطةٌ بالتنظيم الحزبي ولكنها من جهة أخرى لا تمتثل لتوجيهات المسؤولين فيه، بل تتذرّع بارتباطها بمكتب العلاقات الخارجية القطري وكونها تتلقى الأوامر من مسؤوله، أي من المرشدي شخصياً، وهذا أمرٌ لم يعهده الحزب من قبل!
تزامن الأمر مع إنشاء المختار للجان الإعلامية، وهي تشكيلات إعلامية وهمية، على صفحات فيسبوك غالباً، مهمتها ترويج أخبار العراق والانتفاضة الشعبية التي كانت قد بدأت غربي العراق وشماليه، لكن اختيار عناصرها من داخل التنظيم الحزبي أيضاً وارتباطهم من ناحية العمل الاعلامي بالمختار شخصياً تسبّب في ازدواجيةٍ على مستوى التنظيم الحزبي أيضا وتسبّب في العديد من الزوابع والفتن بحكم الطبيعة الانشقاقية والعقلية التكتلية التآمرية لمبتدعها وبحكم ضحالة، بل خسّة بعض أعضائها.
استخدم المختار هذه اللجان لأغراض شخصية لا علاقة لها بالهدف المعلن لإنشائها، فجعل منها منابر لتلميع شخصه ولإبرازه بوصفه المفكر الخطير والكاتب النحرير وهو وحده الذي يحقّ له قيادة الجوانب الفكرية والإعلامية والثقافية في الحزب، وهو الأقدم تاريخاً في الحزب والأكثر استحقاقاً للمواقع القيادية، كما استخدمها كمنصّات لتصفية حساباته الشخصية مع الذين يرفضون توجهاته المنحرفة وخطواته التآمرية ومشاريعه الخبيثة، فكانت واحدة من أخطر أسلحته التي مهّدت لمخطط تدمير الحزب وما يزال يستخدم شخوصها في مساعيه التآمرية حتى الآن.
وبمرور الزمن أسفر ذلك التداخل، بين لجان العلاقات الخارجية واللجان الإعلامية من جهة والتنظيم الحزبي من جهة أخرى، وما نجم عنه من مماحكاتٍ وخلافاتٍ وفتنٍ، أسفر عن انسحاب عددٍ من أعضاء الحزب الذين فضّلوا الانزواء على الدخول في مهاترات شخصية لا تليق بهم، حيث كان عدد من هؤلاء هدفاً دائماً لمماحكاتٍ شخصية وحملاتٍ إعلامية وادعاءاتٍ مغرضة وصلت إلى حد الشجار والاعتداء اليدوي والطعن اللا أخلاقي بالأعراض في بعض الحالات، وكان ذلك كله من ضمن الأهداف الأساس لمخطط تدمير الحزب.
هنا نقول إن مكتب العلاقات الخارجية لم يمارس مهماته الحقيقية في إدامة علاقات حزب البعث العربي الاشتراكي مع الأحزاب والبرلمانات والاتحادات المهنية والمنظمات الجماهيرية العربية والدولية، وبحكم معرفتي الدقيقة وباستثناء حالات محدودة جداً فإنه لم تنفتح أية نافذة للحزب ولقضية العراق ولم تجرِ أية لقاءات على مستوى مناسب خلال العشر السنوات الأخيرة.
وعندما تداعت مجموعة من العراقيين المقيمين في خارج العراق، من شتى الاتجاهات السياسية والفكرية، لتأسيس هيئة التنسيق المركزية لدعم الانتفاضة العراقية بدا واضحاً أن المختار والمرشدي يحاولان القفز ليتصدّرا هذه المنظمة ويسيطرا على دفّتها، لكن حزم القائمين على الهيئة في قرارهم على إبعاد ذلك التداخل وحرصهم على جعلها منظمة عراقية لا حزبية حالَ دون ذلك، ومع فشل مساعي الاندساس وخيبة محرّكيها صدرت توجيهات المختار والمرشدي واضحةً للمعنيين بالانسحاب منها وعرقلة نشاطاتها، وأثاروا خلافاتٍ ومماحكاتٍ أدّت بالفعل إلى انسحاب بعضهم وطرد آخرين.
في تموز العام 2014 عقد مؤتمرٌ للقوى المناهضة للاحتلال في العاصمة الأردنية وكان الحزب ممثلاً فيه بعضو قيادة قطر العراق الرفيق عبدالصمد الغريري وآخرين، ومثّل المؤتمر أول اعترافٍ علنيٍ من قبل دولٍ عربية بوجود الحزب وشرعيته وموقعه في قيادة الحركة الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال، ولأن المشاركة في المؤتمر وخطوات الإعداد له بكل تفاصيلها كانت بعيدةً كلياً عن المرشدي فقد شنَّ حملة شعواء علنية ضده، وكلّف محازبيه بالتشويش على مشاركة الحزب فيه، وتمادى فزعم أن "هذا المؤتمر يعقد بدعمٍ دولي لإسناد سلطة العميل نوري المالكي وبتمويلٍ من الخائن مشعان الجبوري ومبادرةٍ من العميل وفيق السامرائي وأمثالهما من الخونة والمرتزقين لاحتواء الثورة العراقية الظافرة والتصدي لها" ومع أن هذا زعمٌ كاذبٌ كلياً إلا أنه حقّق بعض أغراض المرشدي في التشويه والتضليل.
ووصل بصاحبِ الغرضِ السيءِ النزقُ والتهورُ حدَّ أن يهاجم اثنين من المشاركين فيه علناً، وهم رفاقه كما يفترض وقد حضرا بقرارٍ رسميٍ من القيادة، كما أعلن مهاجمة المؤتمر أثناء انعقاده وزعم أن الحزب لم يشارك فيه وأن مشاركة الغريري والآخرين كانت شخصيةً ومخالفةً لقرار الحزب، وهو زعمٌ كاذبٌ طبعا.
ليس النزق والمطامع الشخصية الدوافع الوحيدة لخطوة المرشدي هذه، بل كانت هناك دوافع مستترة تقضي بحصر تمثيل الحزب به شخصياً وأن لا يكون للآخرين أيّة فرصة في هذا الصدد، وكان هذا كله يجري في إطار المخطط الأكبر لتدمير الحزب عموماً وفي العراق خصوصاً وابتداء.
وقد ساهم المختار بترويج حملة المرشدي ضد المؤتمر والمشاركين فيه من خلال عدة مقالات بائسة نشرها في موقع البصرة الذي استولى عليه وجيّره ليكون تحت إمرته بالكامل وفي خدمة توجهاته ونزواته وعقده الشخصية وأمراضه النفسية وليس في خدمة الحزب الذي كان إلى سنواتٍ قليلةٍ يتولى الإنفاق على مستلزمات استمراره.
ونسجاً على المنوال نفسه كان المرشدي يُفشل أية خطوة يحاول من خلالها أحد أعضاء الحزب الانفتاح على دول العالم وأحزابه وبرلماناته ونقاباته، فكان يشكّك فيها ويقدّم إلى القيادة معلوماتٍ مضللةٍ بشأنها بما يؤدي إلى وأد تلك التحركات والمحاولات برغم أهميتها.
- يتبع -
No comments:
Post a Comment