Wednesday, 29 June 2022

هذا هو مخطط تدمير الحزب بالتفصيل عمل المرشدي على حصر تمثيل الحزب به شخصياً في إطار ‏مخطط أكبر لتدمير البعث عموماً / بقلم عبدالمجيد العاني

هذا هو مخطط تدمير الحزب بالتفصيل

عمل المرشدي على حصر تمثيل الحزب به شخصياً في إطار ‏مخطط أكبر لتدمير البعث عموماً

عبدالمجيد العاني

القسم الثاني

مع تأسيس المجلس السياسي لثوار العراق العام 2014، بات المرشدي متحكماً أساسياً فيه أيضاً، وكان له الدور ‏الأساس في لغم المجلس بعناصر مشبوهة سرعان ما شنت عليه هجمات عديدة برغم أنها كانت جزءاً من مكتبه ‏التنفيذي، وقد أدّى هذا الأمر مع جملةٍ من الأخطاء الأخرى إلى فشل هذا التشكيل السياسي بأسرع وقت.‏

وعند انتقاله إلى أوروبا ومن خلال مسؤوليته في مكتب العلاقات الخارجية بدأ المرشدي بتنفيذ ما يخطط له من ‏مطامع على المستوى الشخصي، في إطار ما خطّطه له آخرون في الاستيلاء على التنظيم الحزبي هناك بالكامل، ‏وكانت الخطوة الأولى استبعاده عدداً من الكفاءات الحزبية والدبلوماسية والسياسية من عضويه المكتب، ثم ‏تضخيم عضويته بزجّ أعضاء تابعين له مع تجميد أو تحييد من لم يتمكن من استبعاده.‏

وتلت تلك الخطوة خطوة أخطر تمثّلت بابتداعه فكرة إنشاء لجان للعلاقات الخارجية في كل بلد، وهذه الفكرة ‏الجهنمية تقوم على تسمية مجموعةٍ من أعضاء الحزب في كل بلدٍ أوروبيٍ من العاملين في التنظيم القومي ‏ليكوّنوا خلية علاقاتٍ تعمل بمعيّة عضو المكتب المتواجد في ذلك البلد، وغالبهم ممن زجّ بهم لأسباب طائفية أو ‏شخصية أو كلاهما معا. ‏

لقد كانت هذه اللجان أول نواةٍ لشقِّ الحزب وتدمير تنظيماته، لأنها أوجدت صيغةً غير تنظيميةٍ تحوّلت بمرور ‏الزمن إلى خلايا سرطانية شكّلت تكتلاً خبيثاً داخل التنظيم الحزبي ثم تمرّدت عليه، ومع استمرار عملها الذي رسمه ‏المرشدي وبعض أزلامه فقد أغرقت هذه الخلايا التنظيم بمشكلات كبيرة بحكم ما أوجده محرّكها من ‏تداخلٍ خطيرٍ بين التنظيم الحزبي وتلك الخلايا التي لا عمل حقيقياً لها سوى البلبلة وإثارة الفتن فهي من جهة ‏مرتبطةٌ بالتنظيم الحزبي ولكنها من جهة أخرى لا تمتثل لتوجيهات المسؤولين فيه، بل تتذرّع بارتباطها بمكتب ‏العلاقات الخارجية القطري وكونها تتلقى الأوامر من مسؤوله، أي من المرشدي شخصياً، وهذا أمرٌ لم يعهده ‏الحزب من قبل!‏

تزامن الأمر مع إنشاء المختار للجان الإعلامية، وهي تشكيلات إعلامية وهمية، على صفحات فيسبوك غالباً، ‏مهمتها ترويج أخبار العراق والانتفاضة الشعبية التي كانت قد بدأت غربي العراق وشماليه، لكن اختيار عناصرها ‏من داخل التنظيم الحزبي أيضاً وارتباطهم من ناحية العمل الاعلامي بالمختار شخصياً تسبّب في ازدواجيةٍ على ‏مستوى التنظيم الحزبي أيضا وتسبّب في العديد من الزوابع والفتن بحكم الطبيعة الانشقاقية والعقلية التكتلية ‏التآمرية لمبتدعها وبحكم ضحالة، بل خسّة بعض أعضائها.‏

استخدم المختار هذه اللجان لأغراض شخصية لا علاقة لها بالهدف المعلن لإنشائها، فجعل منها منابر لتلميع ‏شخصه ولإبرازه بوصفه المفكر الخطير والكاتب النحرير وهو وحده الذي يحقّ له قيادة الجوانب الفكرية ‏والإعلامية والثقافية في الحزب، وهو الأقدم تاريخاً في الحزب والأكثر استحقاقاً للمواقع القيادية، كما استخدمها ‏كمنصّات لتصفية حساباته الشخصية مع الذين يرفضون توجهاته المنحرفة وخطواته التآمرية ومشاريعه الخبيثة، ‏فكانت واحدة من أخطر أسلحته التي مهّدت لمخطط تدمير الحزب وما يزال يستخدم شخوصها في مساعيه ‏التآمرية حتى الآن.‏

وبمرور الزمن أسفر ذلك التداخل، بين لجان العلاقات الخارجية واللجان الإعلامية من جهة والتنظيم الحزبي من ‏جهة أخرى، وما نجم عنه من مماحكاتٍ وخلافاتٍ وفتنٍ، أسفر عن انسحاب عددٍ من أعضاء الحزب الذين فضّلوا ‏الانزواء على الدخول في مهاترات شخصية لا تليق بهم، حيث كان عدد من هؤلاء هدفاً دائماً لمماحكاتٍ شخصية ‏وحملاتٍ إعلامية وادعاءاتٍ مغرضة وصلت إلى حد الشجار والاعتداء اليدوي والطعن اللا أخلاقي بالأعراض ‏في بعض الحالات، وكان ذلك كله من ضمن الأهداف الأساس لمخطط تدمير الحزب.‏

هنا نقول إن مكتب العلاقات الخارجية لم يمارس مهماته الحقيقية في إدامة علاقات حزب البعث العربي ‏الاشتراكي مع الأحزاب والبرلمانات والاتحادات المهنية والمنظمات الجماهيرية العربية والدولية، وبحكم معرفتي ‏الدقيقة وباستثناء حالات محدودة جداً فإنه لم تنفتح أية نافذة للحزب ولقضية العراق ولم تجرِ أية لقاءات على ‏مستوى مناسب خلال العشر السنوات الأخيرة.‏

وعندما تداعت مجموعة من العراقيين المقيمين في خارج العراق، من شتى الاتجاهات السياسية والفكرية، ‏لتأسيس هيئة التنسيق المركزية لدعم الانتفاضة العراقية بدا واضحاً أن المختار والمرشدي يحاولان القفز ‏ليتصدّرا هذه المنظمة ويسيطرا على دفّتها، لكن حزم القائمين على الهيئة في قرارهم على إبعاد ذلك التداخل ‏وحرصهم على جعلها منظمة عراقية لا حزبية حالَ دون ذلك، ومع فشل مساعي الاندساس وخيبة محرّكيها ‏صدرت توجيهات المختار والمرشدي واضحةً للمعنيين بالانسحاب منها وعرقلة نشاطاتها، وأثاروا خلافاتٍ ‏ومماحكاتٍ أدّت بالفعل إلى انسحاب بعضهم وطرد آخرين.‏

في تموز العام 2014 عقد مؤتمرٌ للقوى المناهضة للاحتلال في العاصمة الأردنية وكان الحزب ممثلاً فيه بعضو ‏قيادة قطر العراق الرفيق عبدالصمد الغريري وآخرين، ومثّل المؤتمر أول اعترافٍ علنيٍ من قبل دولٍ عربية ‏بوجود الحزب وشرعيته وموقعه في قيادة الحركة الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال، ولأن المشاركة في ‏المؤتمر وخطوات الإعداد له بكل تفاصيلها كانت بعيدةً كلياً عن المرشدي فقد شنَّ حملة شعواء علنية ضده، ‏وكلّف محازبيه بالتشويش على مشاركة الحزب فيه، وتمادى فزعم أن "هذا المؤتمر يعقد بدعمٍ دولي لإسناد سلطة ‏العميل نوري المالكي وبتمويلٍ من الخائن مشعان الجبوري ومبادرةٍ من العميل وفيق السامرائي وأمثالهما من ‏الخونة والمرتزقين لاحتواء الثورة العراقية الظافرة والتصدي لها" ومع أن هذا زعمٌ كاذبٌ كلياً إلا أنه حقّق ‏بعض أغراض المرشدي في التشويه والتضليل.‏

ووصل بصاحبِ الغرضِ السيءِ النزقُ والتهورُ حدَّ أن يهاجم اثنين من المشاركين فيه علناً، وهم رفاقه كما ‏يفترض وقد حضرا بقرارٍ رسميٍ من القيادة، كما أعلن مهاجمة المؤتمر أثناء انعقاده وزعم أن الحزب لم يشارك ‏فيه وأن مشاركة الغريري والآخرين كانت شخصيةً ومخالفةً لقرار الحزب، وهو زعمٌ كاذبٌ طبعا.‏

ليس النزق والمطامع الشخصية الدوافع الوحيدة لخطوة المرشدي هذه، بل كانت هناك دوافع مستترة تقضي ‏بحصر تمثيل الحزب به شخصياً وأن لا يكون للآخرين أيّة فرصة في هذا الصدد، وكان هذا كله يجري في إطار ‏المخطط الأكبر لتدمير الحزب عموماً وفي العراق خصوصاً وابتداء.‏

وقد ساهم المختار بترويج حملة المرشدي ضد المؤتمر والمشاركين فيه من خلال عدة مقالات بائسة نشرها في ‏موقع البصرة الذي استولى عليه وجيّره ليكون تحت إمرته بالكامل وفي خدمة توجهاته ونزواته وعقده الشخصية ‏وأمراضه النفسية وليس في خدمة الحزب الذي كان إلى سنواتٍ قليلةٍ يتولى الإنفاق على مستلزمات استمراره.‏

ونسجاً على المنوال نفسه كان المرشدي يُفشل أية خطوة يحاول من خلالها أحد أعضاء الحزب الانفتاح على ‏دول العالم وأحزابه وبرلماناته ونقاباته، فكان يشكّك فيها ويقدّم إلى القيادة معلوماتٍ مضللةٍ بشأنها بما يؤدي إلى ‏وأد تلك التحركات والمحاولات برغم أهميتها.‏

- يتبع -

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...