Thursday, 30 June 2022

هذا هو مخطط تدمير الحزب بالتفصيل / عبد المجيد العاني


معاد لاهميته!!!!!!

هذا هو مخطط تدمير الحزب بالتفصيل

صلاح المختار هاجم كل محاولة إعلامية تخرج عن ذاته المتضخّمة وبدأ يشعر أنه ‏وصي على الإعلام الوطني بعد الاحتلال

عبدالمجيد العاني

القسم الثالث

وكان رفيق خضير المرشدي في مخطط التآمر على الحزب، أي صلاح المختار، يهاجم أية محاولة إعلامية تخرج عن ذاته المتضخّمة التي جعلت منه ‏وصياً على الإعلام الوطني في أعقاب الاحتلال برغم تواضع إمكانياته الإعلامية وكونه كاتباً لا يقرأ مقالاته ‏الطويلة أحد، وهذا معروف منذ قبل الاحتلال.‏

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تطوّر وتمدّد، فقد شملت سلطة المرشدي الاستيلاء على منظمة المغتربين، وهي ‏منظمة إدارية غير حزبية أنشأتها وزارة الخارجية في التسعينيات لتسهيل صلات المغتربين بوطنهم الأم وتيسير ‏شؤونهم الإدارية وقضاياهم الشخصية.‏

كانت منظمة المغتربين واحدة من أخطر وسائل مخطط تدمير الحزب في التغلغل وبسط النفوذ والسيطرة على ‏مفاصل التنظيم الحزبي في أوروبا والولايات المتحدة، بنحو خاص، حيث عمل المرشدي بصفة دؤوب على بثّ ‏الروح فيها، وهي المنتهية بحكم احتلال العراق وزوال الجهة المنظّمة لمؤتمراتها، أعني وزارة الخارجية، ‏وتمكّن من عقد مؤتمرات دورية لها، وبالفعل فقد عقدت المنظمة ثلاث مؤتمرات لها في مدينتي أوفيدو وملقا ‏الاسبانيتين وفي مدينة أثينا اليونانية.‏

مفيدٌ هنا أن نذكر أن المرشدي والمختار كانا يصرّان على الحصول على تمويلٍ لأنشطتهما من طرق عدة، منها ‏ما هو معروفٌ عبر الحزب الذي كان يعاني أوضاعاً مالية بالغة الصعوبة، ومنها ما هو غاطس بحكم علاقات ‏غامضة مع أطرافٍ مشبوهةٍ عراقية وغير عراقية.‏

ولأن الذين وضعوا مخطط تدمير الحزب يعرفون أهمية القيادة القومية وأهمية ساحات العمل القومي في التنظيم ‏الحزبي، لذا لم يتوقفوا في مشروعهم عند الساحة العراقية فحسب، بل كان اختراق العمل القومي في صميم ‏تحركاتهم في إطار مشروعهم التدميري الاستراتيجي.‏

وقد وجد المعنيون ضالّتهم في المرشدي مرة أخرى، فوّلّدوا لديه مطامع تتعدى الساحة العراقية وجعلوا ساحة ‏العمل القومي محطّ أنظاره.‏

بدأ الأمر أولاً بدعوة أعضاء في تنظيمات الحزب على الساحات العربية إلى مؤتمرات منظمة المغتربين، وهذه ‏خطوة غير مناسبة، بل غير صحيحة فما علاقة التنظيمات القومية والمنظمات السياسية العربية بحضور فعاليات ‏منظمة محصورة بعضوية العراقيين المغتربين فقط؟

ولم يكن الأمر يتعلّق بتعشيق عمل تلك التنظيمات والمنظمات مع القضية العراقية كما قد يتصوّر بعض ‏الأشخاص، بل كان الهدف الحقيقي التواصل مع جهات وشخصيات بعينها وجعلها تدور في فلك المرشدي ‏بوصفه قائد الحزب الأبرز وصورته الأشهر، وهذه الجهات هي التي اعتمد عليها مخطط التدمير في الساحة ‏القومية كما نرى الآن.‏

ثم اتّسع نطاق هذا المخطط مع التنازل الشكلي الذي قدّمه المرشدي عن مسؤولية مكتب العلاقات الخارجية في ‏قيادة قطر العراق لأحد مؤيديه، وهو ضمن زمرة الانقلاب الحالية، وتوليه، أي المرشدي، مسؤولية مكتب ‏العلاقات الخارجية القومية، بعد تعيينه، وليس انتخابه، عضواً في القيادة القومية للحزب، فبات يتطلّع إلى ما هو ‏أكبر، ساعده في ذلك أحد تابعيه الذي جاء به إلى التنظيم القومي ليتولى مساعدته في المخطط.‏

وبادر المخلصون الحريصون على سلامة الحزب ووحدته إلى إطلاع القيادة القومية والأمين العام شخصياً على ‏تحركات المرشدي ومخططاته مراراً، وعندما تواترت المعلومات وتعددت مصادرها وتبيّنت مخاطرها وجّه ‏الأمين العام المجاهد، رحمه الله عليه ورضوانه، في نيسان العام 2017 رسالة إلى الدكتور الرافعي الذي كان ‏يتولى مسؤولية إدارة شؤون التنظيم القومي ويرأس اجتماعات القيادة القومية وجّهه فيها بضرورة حسم موضوع ‏المرشدي ومكتبه خلال ثلاثة أشهر، والوثيقة محفوظة عندي.‏

وكان مقرراً حسم الملف نهائياً في منتصف تموز لكن وفاة الرفيق الرافعي منعت انعقاد الاجتماع الدوري للقيادة ‏القومية الذي كان مقرراً حينها وتأجل موضوع الحسم لوقت آخر.‏

وخلال نحو عام ونصف من وجوده كعضوٍ مشاركٍ في القيادة القومية توصلت القيادة إلى أن بقاء المرشدي في ‏عضويتها يهدد سلامتها وسلامة التنظيم القومي فقررت في تموز 2018 إنهاء عضويته لأسباب أمنية، وهذا ‏الخبر منشور منذ ذلك الوقت.‏

سأروي حدثاً لا يعرف تفاصيله إلا ثلاثة أشخاص، اثنان منهم توفاهما الله والثالث حيٌ يرزق أمدّ الله في عمره، ‏ولا يعرفه حتى المعني به مباشرة.‏

في نيسان عام 2017 زرت إحدى الدول والتقيت خلالها بشخص من البارزين في قيادة التمرد الحالي، فأخبرني ‏أن هناك مجموعة في الحزب تعدّ العدة وتهيء الأجواء لترشيح خضير المرشدي لموقع نائب أمين سر قيادة قطر ‏العراق بوصفه الأكفأ والأبرز والأكثر حضوراً، ووو الخ.‏

في اليوم نفسه أبلغت مكتب الأمين العام بالموضوع، وبعد يومٍ واحدٍ فقط أصدر الأمين العام قراراً بتكليف الرفيق ‏عكلة الكبيسي بمهمة نائب أمين السر، وهو إجراء طبيعي مفهومٌ ومسوّغ لكون الكبيسي عضواً منتخباً في قيادة ‏القطر ضمن آخر مؤتمر قطري عقد قبيل غزو العراق.‏

لقد فرض هذا الأمر على الزمرة المعنية البحث عن طرقٍ التفافيةٍ لتنفيذ مخططهم بتولي المرشدي موقع ‏الشخص الثاني في التنظيم على مستوى قطر العراق من دون إغفال مخطط تدمير الحزب في حلقاته الأخرى ‏الأوسع، وواصل المتآمرون السير في مخططهم بهدوء، وكانت اجتماعات الجبهة الوطنية ومنظمة المغتربين ‏ومكتب العلاقات الخارجية القطري وغير ذلك من الفعاليات محطات مهمة على طريق تحقيق مشروعهم، وكان ‏المرشدي يوفّر للمتآمرين فرص الحصول على تأشيراتِ سفرٍ وإقاماتٍ فندقيةٍ وربما مصرف جيب أيضاً، وذلك كله ‏من مصادر دولية وأخرى من (تبرعات) يقدمها بعض أدوات المشروع.‏

فكّروا كيف تقام هذه الفعاليات العلنية في أوروبا لخدمة أطراف التآمر بينما تعجز الأطراف نفسها عن تحقيق لقاءٍ ‏واحدٍ مع مسؤولٍ رسمي في تلك الدول لصالح العراق وقضية شعبه؟!‏

وتخيلوا كيف أن عدداً من كبار أعضاء الحزب المعروفين، من ضمن مشروع التآمر، يتنقلون بسهولة بين لندن ‏ومدريد وفيينا وباريس وأوسلو وستوكهولم وغيرها فيما يحظر على آخرين لم يكونوا سوى موظفين في الدولة ‏فرصة الحصول على تأشيرة سفر لأغراض العلاج الطبي في أوروبا؟!‏

وتمعّنوا كيف أن المرشدي والمختار يُجاهِران كل يوم بموقعهما في قيادة الحزب ويزعقان كل يوم بالجهاد ضد ‏المحتلين وبقرب الانقضاض على سلطات بغداد المجرمة وهما يتمتعان باللجوء السياسي في أوروبا، فيما لا ‏يتمكن كاتبٌ أو صحفيٌ من المجاهرة بموقفه الداعم للبعث في مقالٍ أو منشور صغير؟!‏

ومع إنشاء المعهد العالمي للتجديد العربي عام 2019، والذي تحيط به الشبهات منذ البداية، انتقلت الزمرة إلى ‏خطوات عملية باستقطاب عدد من مناضلي الحزب من العراق والوطن العربي والمهاجر وضمّهم إلى لجان ‏المعهد، مما هيّأ للمخطط فرصة إحداث اختراق أكبر وأعمق على الساحتين القومية والعراقية. وكان بعض من ‏حضر أنشطة المعهد في إسبانيا أو تونس ممن يعتمد عليهم مخطط الانقلاب أو ممن يدورون في فلكه.‏

وفي العام 2020 أعلن المرشدي استقالته من الحزب بعد أن غضب من توزيع أمين عام الحزب مقالة توجه ‏له ‏ولمعهده الماسوني بعض النقد، وكان يتخيل أن الأمين العام سيرفض استقالته ويتمسك به.‏

بعد وفاة الأمين العام رحمة الله عليه أعلن الرفيق عكلة الكبيسي نفسه أميناً للسر، وهو وإن كان قد كلّف بمهام ‏نائب أمين السر منذ نيسان 2017، كما أوضحنا، إلا أن الأمين العام كان قد سحب منه هذا التكليف قبيل وفاته ‏ببضعة أسابيع وكلّف رفيقاً آخر، وهذا يعلمه كل أعضاء القيادة.‏

ومع إعلان الكبيسي هذا حصلت أزمةٌ أوقد نارها المختار وشخصان آخران مع إسناد العناصر الانقلابية الحالية ‏سواء التي أعلنت عن موقفها أو التي مارست دورها في السر.‏

وفي الأحوال كلها فقد تجاوز التنظيم الإشكال الذي حصل وفي تصرف أخلاقي نبيل امتثل الكبيسي للعقوبة التي ‏وجّهت له من القيادة القومية ولم يعترض، مما سمح بإعادته إلى التنظيم بعد انقضاء مدة العقوبة.‏

لكن من في قلوبهم مرض لم يعجبهم الموضوع وظلّوا ينفخون في نار الفتنة والتمرد أكثر من عام ونصف ولم ‏يقبلوا بقرار القيادة القومية تكليف الرفيق المناضل أبي جعفر حفظه الله بمسؤولية أمانة السر، وواصلوا شن ‏الهجمات البذيئة عليه وعلى من يحيط به ويلتزم بموقفه منذ وفاة الأمين العام وحتى اللحظة.‏

المؤامرة على القيادة القومية

لأن حزب البعث العربي الاشتراكي يتميز بقاعدته القومية وبنائه القومي وقيادته القومية وفكره القومي، فقد كان ‏مخطط تدمير الحزب يستهدف القيادة القومية للحزب في ختام خطواته.‏

ومن هنا يمكن أن نفهم الحملة التي شنّتها زمرة التمرد على التنظيم القومي، وعملها المحموم على سلخ ‏العراقيين عن التنظيم القومي، وهو مخطط نجحوا فيه للأسف.‏

وشهدت السنتين الأخيرتين حملةً مكثفةً ضد هذه القيادة ليس كأشخاص فحسب كما يشيع عناصر الانقلاب ويتوهّم ‏آخرون بل كمؤسسةٍ تحفظ للحزب وحدته الفكرية والتنظيمية وتضمن سلامته على المستويات كافة، وكان هؤلاء ‏ينسجمون تماماً مع محاولات انشقاقية سابقة ويتطابقون كلياً مع مخطط حافظ أسد الانشقاقي العام 1966 الذي ‏وجّهه إلى قيادة الحزب القومية، لأن مخططات التخريب والانشقاق والتدمير كلها لا يمكن أن تنجح بوجود هذه ‏المؤسسة التي تنظر للتنظيم الحزبي في كل مكان بعينٍ شموليةٍ، وكيف لا يوجهون سهامهم إلى المؤسسة القومية ‏والمحرّك الأساس فيهم هو المتمرد صلاح المختار بتاريخه الانشقاقي كما نعرف منذ منتصف الستينات.‏

يقول القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق في كلمته في فرع الأطراف السوري بتاريخ 18/1/1966 "القيادة ‏القومية هي القيادة الحقيقية للحزب، لأن البعث حزبٌ وحدويٌ وقيادته واحدةٌ، في القيادة القومية تُطرح المصلحة ‏العليا للأمة العربية، أما في القيادات الأخرى فقد تطغى المصالح الإقليمية.. وبقدر ما تخضع القيادات القطرية ‏للقيادة القومية بقدر ما يكون وجودها مشروعا. في القيادة القومية عيوبٌ ولكنها تبقى رغم ذلك أجدر قيادةً وأبعد ‏نظراً، ولذلك يجب احترامها وطاعتها. أما التشكيك فيها فهو تخريبٌ للحزب وهو جريمةٌ نكراء".‏

- يتبع -

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...