رداً على مزاعم ووقائع افتراضية
علي المرعبي استهدف رموزاً بعثية قيادية مشهوداً لها بالعصامية والشفافية
(1 – 3)
الرفيق أبو أدهم
منذ مدة، والحزب على مستوى مؤسسته القومية المتجسدة بالقيادة القومية، كما قيادات الاقطار في الساحات، يتعرض لحملة ممنهجة ومنظمة في سياق الاستهداف العام لهياكله التنظيمية ومنظومته الفكرية ورموزه القيادية ومواقفه السياسية. وبطبيعة الحال، فإن الحزب وما يمثل، ليس غريباً أن يكون دائماً ضمن دائرة الاستهداف، لأن هذا يندرج ضمن الاستهداف العام للأمة وهي تخوض مواجهة متعددة الأوجه ضد من يناصبها العداء.
وكما معروف، فإن الاستهداف لا يقتصر على شكل وعلى طرف معين، وإنما يأخذ اشكالاً مختلفة ومنها ما يأخذ طابع التكتلات التنظيمية تارة، وإثارة الارباكات التنظيمية ممن خسر موقعاً تنظيمياً تارة اخرى، فضلاً عن لجوء بعضهم إلى شخصنة العلاقة مع الحزب كمؤسسة أو مع رموزه القيادية، وهؤلاء كلهم يعملون على تغليف مواقفهم وسلوكياتهم، بغلاف المبدئية أو بزعم معرفة بخفايا الأمور وحيثيات القرارات، وهم، في الواقع، بعيدين البعد كله عن مراكز القرار، وفي هذه الحال، يكون ما يبنون عليه مواقفهم مفتقراً إلى الصحة والموضوعية، كونه بني على تقديرات افتراضية أو تهيؤات أو ادعاءات بمعرفة خفايا الأمور، وهؤلاء أبعد ما يكونون في الوضع الذي يمكنهم من معرفة الحقائق كما هي، وليس كما تروى وكما تقال على ذمة الراوي استناداً الى تقديرات خاصة، أو اسناداً إلى ناقل معلومة يقدم نفسه أنه العارف بما لم يعرفه الآخرون.
إن الحزب، وكما معروف، من أعلى مؤسسة على مستوى اتخاذ القرار، ليس في وارد الدخول في سجال إعلامي مع المندفعين لافتعال معارك جانبية معه، وبنحو خاص، تلك التي تأخذ طابعاً تنظيمياً، لأن حجم اصطفاف القوى المعادية التي تستهدف الأمة والحزب تجعله يركز جهده وإمكاناته لمواجهة هذه الاصطفافات المعادية، وليس لديه الوقت للانشغال في الانجرار إلى معارك يجره إليها الآخرون لغرض في نفس يعقوب.
أما وأن بعض من تناول الحزب ومؤسساته ورموزه، وقدم نفسه من موقع العارف ببواطن الامور، قد أورد وقائع لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وآخرها تلك التي وردت في مجلة "كل العرب" التي يصدرها علي نافذ المرعبي، وانطوت على تناول رموز قيادية في الحزب مشهود لها بالمناقبية والعصامية والشفافية، فضلاً عن إيراد وقائع لا أساس لها من الصحة وهي من نسج خيال واضع التقرير.
وحتى لا تترك تلك الوقائع المغلوطة ومنعدمة الصحة التي وردت في المجلة المذكورة أي انطباع عند الآخرين سواء كانوا من الحزب أم من بيئته أم من الرأي العام كان لابد من الرد على تلك الوقائع.
اولاً، ورد في التقرير أن الشهيد القائد صدام حسين سلم الدكتور عبد المجيد الرافعي مبلغ عشرة ملايين دولار، وفي رواية أخرى عشرين مليوناً، لإنفاقها على أنشطة المقاومة والأنشطة الحزبية، فهذا ادعاء فارغ وغير صحيح على الإطلاق، وهو من نسج خيال كاتب التقرير. فالدكتور عبد المجيد الرافعي كان خارج العراق، قبل مدة من وقوع العدوان، وهو معيار الصدقية وتاريخه الحزبي والشخصي يشهد على ذلك ومثل هذا الكلام أثير، سابقاً، وتم الرد عليه ولو كان هناك مثل هذا الأمر لتم تكليف أحد الرفاق القياديين من القيادة القومية الموجودين أو أحد أعضاء قيادة قطر العراق للنهوض به.
ثانياً، يصر كاتب التقرير على أن ايراد كثير من الواقعات المغلوطة وهي أن زوجة الدكتور عبد المجيد الرافعي السيدة ليلى على معرفة بالمبلغ الذي أودع في البنوك الاجنبية وهذه الواقعة لا أساس لها من الصحة. فكيف يجوز لكاتب التقرير إيراد هذه الوقائع من منطلق الجزم، وهو ليس في الموقع الذي يعرف قنوات الاتصال بين الأمين العام للحزب وأعضاء القيادة أولاً، ولا هو من دائرة القرار الحزبي على المستوى القومي أو القطري ثانياً.
إن هذا كله يندرج في إطار الافتراء واختلاق الوقائع التي تتعارض ومنظومة القيم الأخلاقية، فضلاً عن كونها تضع صاحبها في دائرة المساءلة القانونية.
ثالثاً، أورد التقرير أن الدكتور عبد المجيد الرافعي دخل في مساومة مع الأمين العام للحزب الرفيق عزة ابراهيم، أن يتراجع عن إلحاحه بعقد المؤتمر القومي للحزب مقابل عدم تأييد محمد يونس الأحمد في توليه منصب أمانة سر القطر وموقع الأمين العام للحزب. وهذه واقعة تتناقض كلياً مع الحقيقة، إذ أن الدكتور عبد المجيد الرافعي ورفاقه في القيادة القومية هم من حسموا عدم مشروعية الخطوة الانشقاقية لمحمد يونس الأحمد، وأن القيادة القومية، بمن فيها المرحوم عزة إبراهيم، هي التي حسمت الأمر عندما اتخذت قرارها بفصل محمد يونس الأحمد، وتكليف نائب أمين سر القطر، آنذاك، المرحوم عزة إبراهيم بموقع أمانة سر القطر وموقع الأمين العام للحزب. هذا من جهة، أما من جهة ثانية، فإن الدكتور عبد المجيد الرافعي كان من أشد المتحمسين والداعين لعقد مؤتمر قومي، لكن الأمين العام للحزب عزة إبراهيم لم يكن يرى ذلك، بانتظار أن تتوفر الظروف التي تمكن الأمين العام للحزب من حضور المؤتمر، وقد استجابت القيادة القومية، وفي مقدمتها الدكتور عبد المجيد الرافعي الذي كان يشغل موقع نائب الأمين العام للحزب لرغبة الأمين العام، فكفى متاجرة بهذه المسألة وتصوير الأمور على غير حقيقتها.
رابعاً، يورد التقرير عن الحزب على المستوى القومي وتحديداً على مستوى ساحة لبنان، أنه لم يقدم أي دعم أو إسناد مادي للمقاومة الوطنية في العراق، وهنا نسأل: من أين له أن يعرف ذلك، فلا هو في موقع القرار على مستوى القيادات ليعرف ذلك، ولا هو في الموقع الذي يعرف طبيعة علاقة المقاومة مع الأطراف الأخرى، علماً أن اتخاذ مثل هذه القرارات أو تنفيذها، يبقى في الإطار الضيق جداً، ولا يروج على وسائل الإعلام، فكفى المتاجرة في هذه القضية التي يعدّها الحزب ترتقي حد القدسية.
- يتبع -
No comments:
Post a Comment