كلمة الدكتور خضير المرشدي في الذكرى الثالثة لتأسيس معهد التجديد
عرض ونقد
كتب فرحات ابراهيم:
تناولت الكلمة على امتداد نصف ساعة جانبين:
الجانب الأول:
1-مسوغات انطلاقة المعهد وتمويله.
2- انجازاته، منذ 2019 وحتى الآن.
3-اهتمامات المعهد وميثاقه الفكري
الجانب الثاني: القومية العربية ومضمون وظيفة القومية.
أشار المتحدث في الجانب الأول إلى أن مسوغات انطلاقة المعهد تمثلت ببروز الحركات الدينية السياسية والفجوة العلمية بين الوطن العربي والدول المتقدمة، وأن تمويله سيتم، في المستقبل، عبر تأسيس جامعة ومعهد تدريب مهني... الخ
الرد: 1- إن الحركة الدينية السياسية الأم انطلقت، منذ نهاية ثلاثينيات القرن الماضي على يد حسن البنا وسيد قطب تحت عنوان الإخوان المسلمين (السنة) وحركة الولي الفقيه (الشيعية) برزت بعد ركوبها موجة الثورة الإيرانية، قبل قرابة اربعين عاماً. والمسميات كلها للحركات الدينية السياسية بشقيها السني والشيعي اللاحقة إنما ولدت من نطفة هذين الاتجاهين السابقين بالإضافة إلى احتضان امريكا وإيران ورعايتهما وتوظيفهما لداعش، وتالياً فأن الحركات الدينية السياسية ليست حديثة المولد.
2- إن فجوة التخلف للمجتمع العربي بأبعادها كلها ليست حديثة وهي تعود إلى الحقبة الممتدة من سقوط بغداد على يد المغول حتى وقتنا الحاضر.
3- إن فكرة تأسيس جامعة ومعهد لضمان استقلالية التمويل فكرة جيدة ولكن ما مصدر رأس المال لتمويل ذلك وعلاقته بتوجهات المعهد؟
4- يشير المتحدث، بصفة عامة، من دون ذكر أرقام إلى حجم المنجزات العلمية والفكرية الغزيرة للمعهد! لم يقل لنا المتحدث كم بحثاً أو اختراعاً في حقل العلوم الطبيعية أنجز وكم كتاباً فكرياً نشر.
إن مصداقية الإنجازات في أي مؤسسة تدعمها الأرقام وليس التعميم الغامض أليس كذلك يا دكتور!!!!
5- هناك اجترار دائم يتمثل في الدعوة إلى بناء مجتمع المعرفة ومبدأ المواطنة وبناء المستقبل بشقيه الفكري والمادي وعلاقة الفكرة الملهمة بينهما. وصدع رأسنا بالتكنولوجيا الرقمية والنشرة الرقمية حتى المواطنة التي يدعو إليها أصبحت مواطنة رقمية!! هل هناك، في القاموس السياسي، مصطلح اسمه مواطنة رقمية يا دكتور؟؟؟؟
في الجانب الثاني (في الربع ساعة الأخيرة) هناك طرح جديد وخطير يتعلق بالقومية العربية ومضمون وظيفة القومية حيث قال:
أ- إنه، عبر المائة سنة الماضية، حققت المنظومة القومية بعض الإنجازات إلا أنها تعرضت إلى إخفاقات خطيرة أدت بالأمة إلى الافقار والتخلف والتجهيل والانهيار مما يستوجب التفكير بمحتوى جديد للقومية العربية تستمد الأمة منه عوامل نهضتها وتقدمها. ويعنى المعهد بدراسة المنظومة الفكرية للدول العربية لتشكل المحتوى الجديد للقومية العربية وقبلها هي (الحب والقدر المحبب للأمة العربية)!!!!
ب- يواصل د.خضير حديثه عن نكبة حزيران والربيع العربي واحتلال العراق ليستنتج أن القومية العربية قد تصدعت وانتهت وظيفتها وانهار محتواها. فالعروبة، كما يقول، كبلتها الأحزاب (ويقصد حزب البعث حصراً) والعروبة تعفنت لأنها تسيست ومشابهة لعملية تسييس الدين وخنقت في إطار ايديولوجي.
ج- إن المعهد لن ينخرط في أي محور من محاور الصراع العربي والدولي الجارية، الآن، أو في المستقبل. إن حزبية العروبة وتسييسها ووضعها في إطار أيديولوجي معين أدت إلى الانغلاق والتعصب وبقيت أسيرة سجن العزلة.
الرد حول ذلك:
أ- إنك يا دكتور تستحق الشكر والتقدير لأنك افصحت عن المحتوى الجديد لوظيفة القومية العربية. وهذا الإفصاح يكشف عن الهوية الفكرية للمعهد ومسوغات تأسيسه. إن وظيفة القومية العربية كانت عبر المائة سنة الماضية تمثل التحرر من الهيمنة العثمانية ثم التحرر من الاستعمار الأجنبي بألوانه كافة، أي بمعنى التحرر السياسي حتى يتم التحرر الاقتصادي للأمة، عبر إنجاز وحدتها ونهضتها، بينما معهدك العتيد انحاز إلى أنظمة سايكس بيكو وآمن بوجودها، وتالياً ستدعمك هذه الأنظمة بالنخب الأكاديمية الموالية لها كلها. فهل هي مصادفة أن تقف إلى جانبك جامعة ابن طفيل بالمغرب طالما اغمضت عينيك عن النظام المغربي المتحالف استراتيجيا مع الكيان الصهيوني. كما أن عراب الاتفاقية مع جامعة القدس المفتوحة الدكتور ع.ع هو شخص فصل من الحزب نظراً لانتمائه إلى الجهاد الإسلامي التي تؤمن بالولي الفقيه، بصفة مطلقة، كما تقول أدبياتها. فألف مبارك لك.
الرد حول:
ب- يبدو أنك كقيادي سابق في الحزب لم تقرأ جيداً كتاب نقطة البداية للأستاذ ميشيل عفلق حيث سأله أحد الصحفيين: هل هزيمة حزيران قد دفنت القومية العربية أم لا؟؟ فأجاب القائد المؤسس إن القومية العربية لا تموت، بل تنهض من جديد لبعث الأمة من خلال الاستفادة من دروس الهزائم لأن النكبات سببها الأنظمة وليست الجماهير... الخ وها أنت تعود وتضع مسؤولية احتلال العراق ونكبة حزيران على عاتق الجماهير العربية! أليس من الكفر والشطط الفكري أن تقول إن القومية العربية قد أصابها التصدع! إن التصدع يا أخي أصاب أنظمة سايكس بيكو التي تآمرت على العراق وشاركت في العدوان عليه. والمنظومة الفكرية للأنظمة العربية كلها ليست بها حاجة إلى دراسات لمعرفة ارتباطها الاقتصادي والسياسي بالعجلة الامبريالية والصهيونية، ارتباط العبد بسيده. إنك تهاجم بضراوة أيديولوجية العروبة وتسييسها.. الخ وهذه مهمة الامبريالية والصهيونية والمخابرات العربية التي طالما حاربت الأحزاب الثورية وزجت بالمناضلين في غياهب زنازينها. إنك يا أخي تريد أن تحلق في فضاء الأحلام من دون أن تغير الواقع أبداً. فهل يا أخي يمكن أن يتغير الواقع العربي من دون حزب ثوري طليعي يقود الجماهير عملياً وبالنضال بأنواعه كافة ليحقق الأفكار وينقلها من عالم الأحلام إلى عالم الواقع! ألم تسمع بالمقولة: إن الفلسفة كان هدفها التفسير وأصبح واجبها التفسير لغرض التغيير!!!! وهذا ما بينته التجارب الثورية العالمية كلها.. أليس كذلك!!!
الرد حول:
ج- حسنا أفصحت عن أنك لن تنخرط في الصراع العربي الصهيوني والصراع العربي الامبريالي والصراع مع الأنظمة فبذلك تحافظ على رأسك وكونك خارج الصراع لن تغير في الواقع شيئا مهما دبجت من التعابير الرنانة كالعصف الذهني والقوى الناعمة... الخ.
No comments:
Post a Comment