مسيلمة الكذاب وفبركاته وتضليله ودجله وتصدي سيوف البعث له
- القسم الثاني -
كتب أبو الليثين:
نواصل الحديث حول رسالة أبو العباس ونتناول بعض الفقرات الواردة فيها، والتي تذكرنا بـ"قرآن" مسيلمة الكذاب الذي نطق بالدجل والتدليس لإخفاء نياته الحقيقية، حيث ظاهرها البراءة والحرص على الحزب وباطنها التآمر عليه.
تقول هذه الفقرات إن موقف قيادة قطر العراق المنتخبة هو التمسك التام بمؤسسة القيادة القومية... وإنها تعي جيداً وبعمق أهمية هذه المؤسسة كي يبقى البعث حزب الامة. لذلك فإن قيادة قطر العراق تؤكد تمسكها التام بهذه المؤسسة كمرجعية نضالية لحل الأزمات والمشاكل التي يتعرض لها الحزب. لكنها، بهذا الخصوص، تفرز بين مؤسسة القيادة القومية بوصفها المعروف وبمسؤولياتها التاريخية ودورها القيادي الذي نجلّه ونحترمه، وبين أعضاء في هذه القيادة الذين لم يكترثوا بأحكام النظام الداخلي ومبادئ الحزب وتقاليده وسياقات عمله بسبب ما أصدروه من قرارات غير حكيمة وباطلة مبنية على معطيات ومعلومات مضللة وملفقة قدّمت لهم من عناصر في قيادة قطر العراق السابقة، تسببّت في حصول أزمة خطيرة بدأت تعصف بالحزب في العراق.
وهنا نقول:
أولاً: تكرار استخدام مصطلح قيادة قطر العراق المنتخبة، وهو مصطلح مزيف وكاذب لأنه، كما اوضحنا في الجزء الأول، من هذه المقالة أنه لم يكن هناك أي انتخاب للقيادة وبذلك فان هذا المصطلح مبني على الوهم والتضليل.
ثانياً: الفقرات التي تدعي الاعتراف بالقيادة القومية وبكونها السد الأمين وإلى آخره من الحديث المنمق، هي فقرات تم نسفها بالفقرات اللاحقة التي تفصل بين القيادة القومية كمؤسسة وبينها كأشخاص أعضاء في القيادة. وهذه لربما تكون فذلكات "محتارية" ثقف عليها الشباطيون عندما خرجوا على الشرعية القومية بالمنطق نفسه الفاقد لكل أصل تنظيمي أو حزبي أو نضالي أو سياسي. كيف اكتسبت القيادة القومية دورها التاريخي في قيادة الحزب؟. هل اكتسبته فقط لكونها منصوص عليها في النظام الداخلي للحزب بكونها سلطة عليا أم اكتسبته من خلال القيادات التاريخية التي تعاقبت على عضويتها على مدار 75 عاماً وناضلوا وضحوا وحافظوا على مسيرة الحزب ووحدته، عبر هذه السنوات الطوال. من الذي أعطى أبو العباس وزبانيته الحق في محاسبة القيادة القومية والحكم على أداءها، بل تجميد العلاقات معها باسم قيادة قطر العراق، وقيادة قطر العراق الشرعية منهم براء. وإذا كان من حق كل رفيق أن يقيم أداء القيادة القومية وينقدها ضمن الأطر التنظيمية السليمة، فأن المؤتمر القومي هو صاحب الصلاحية في محاسبة القيادة القومية. أما الثرثرة عبر البيانات والمنشورات فهذا ليس تقييماً ولا نقداً، وإنما تخريب وخروج على الشرعية الحزبية والتنظيمية.
ثالثاً: بيان أبو العباس يتهم القيادة القومية بأنها لم تكترث بأحكام النظام الداخلي ومبادئ الحزب وتقاليده وسياقات عمله بسبب ما أصدروه من قرارات غير حكيمة وباطلة مبنية على معطيات ومعلومات مضللة وملفقة قدّمت لهم من عناصر في قيادة قطر العراق السابقة.
وهنا سوف نبين باختصار وبالحقائق من هو، في الحقيقة، ضرب بالنظام الداخلي للحزب وأصدر بيانات ومناشير سماها قرارات باطلة، على أن نعود في حلقة مقبلة لتبيان تفاصيل هذا الموضوع.
1. في 25 آذار مارس 2022 عقد اجتماع قيادة قطر العراق لانتخاب أمين السر. ونكرر هنا أن القيادة القومية لم ترسل مندوباً عنها لأنه اجتماع لانتخاب أمين سر وليس مؤتمراً قطرياً.
2. في 28 آذار مارس 2022 تسلمت القيادة القومية المحضر الانتخابي للمصادقة عليه، وتالياً لكي تصبح قراراته شرعية.
3. في الوقت نفسه وبالتزامن تسلمت القيادة عشرات التقارير من الرفاق أعضاء القيادة ومن خارج القيادة كلها تجمع على وجود تكتل ما قبل الاجتماع وخلال الاجتماع كما تورد حقائق دامغة حول عدم أهلية أبو العباس لشغل منصب أمين السر.
4. نظرا لهذا الوضع كان من واجب القيادة القومية تشكيل لجنة تحقيقية للتحقيق في ما ورد من تقارير، قبل المصادقة على المحضر الانتخابي، لذلك صدر قرار تشكيل اللجنة التحقيقية بتاريخ 30 آذار مارس 2022. ومن الطبيعي أن يتضمن القرار تجميد نتائج الاجتماع الانتخابي الذي عقد بتاريخ 25 آذار مارس، وأن يبقى الوضع على ما هو عليه، قبل الاجتماع، لحين الانتهاء من أعمال اللجنة وصدور تقريرها واعتماد القيادة القومية له وتبليغ قيادة قطر العراق به.
5. في 2 نيسان أبريل 2022 ورد خطاب من أبو العباس إلى مكتب الأمانة في القيادة القومية يرد فيه على الحيثيات التي استند إليها قرار تشكيل لجنة تحقيقية. وقد بلغ، في حينها، أن هذا الخطاب سوف يضم إلى وثائق اللجنة التحقيقية حالما تبدأ عملها.
6. لكنه بالتزامن مع ذلك، وحتى قبل أن يرسل خطابه إلى مكتب الأمانة العامة، أجرى أبو العباس اتصالات وأصدر تعاميم كلها بصفته أمين سر القطر، مما يعني أنه يتجاهل ويرفض قرار القيادة القومية بتشكيل اللجنة التحقيقية، كما رفض التعاون مع اللجنة، وأنه عين نفسه أمينا للسر.
7. في 7 نيسان أبريل أصدر أبو العباس بياناً باسم قيادة قطر العراق بمناسبة 7 نيسان جدد البيعة فيه لنفسه وأعلن الولاء لها بصفته أمينا للسر.
8. في 12 نيسان أبريل أصدرت قيادة أبو العباس بياناً مطولاً كررت فيه الملاحظات نفسها التي أوردها أبو العباس في خطابه لمكتب الأمانة في القيادة القومية وزادت فيها التطاول على أوضاع الحزب في الساحات العربية لتكشف عن مخطط واسع يشمل ليس تخريب تنظيم الحزب في العراق فقط، بل تنظيمات الأقطار العربية. ويعلن البيان تجميد العلاقة مع القيادة القومية وأعلن فيها أسماء قيادتهم الخائبة والمتآمرة.
9. في ضوء هذه الحقائق والمعطيات الدامغة كافة في خروج أبو العباس وزمرته على الحزب والتآمر عليه، أصدرت القيادة القومية بتاريخ ١٤ نيسان ابريل قرارها بالمصادقة على اقتراح قيادة قطر العراق واللجنة التحقيقية بفصل خمسة من أعضاء قيادة القطر الذين ثبت تورطهم واشتراكهم الكامل في التكتل والتآمر على الحزب.
وللحديث بقية
No comments:
Post a Comment