"البعث" وحقيقة ما يجري على السفوح!
بين رسالة الإعلام وهَرَج (الفيلق) الإعلامي
(٤)
محمد خالد
وأنا اكتب هذه المقالة، عرّجت على محركات البحث الالكتروني واضعاً كلمة (فيلق) مستعلماً عنها لأجد أن:
"الفيلق وحدة عسكرية مشكلة من 2 إلى 5 فرق وعدد أفرادها من 20,000 إلى 45,000 فرد، ويقودها، عادة، ضابط برتبة لواء".
رحتُ أتوغل في عملية البحث علّني اُوّفق بمعنىً آخر للفيلق، فلم أجد سوى ذلك التعريف العسكري الذي تتفاوت فيه عدد الفرق العسكرية من دون أن تقل عن الآلاف المؤلفة من العسكر الذين يقودهم "ضابط".
ربّما تعبير هذا الضابط، وبرتبة "لواء" أيضاً هو الدافع وراء إصرار السيد صلاح المختار على تسمية ما عمل عليه في المجال الإعلامي بـ"الفيلق"، هذا التعبير الفضفاض الذي كان على الدوام مثار تساؤل الرفاق و"سخرية " بعضهم من الكيفية التي يكبّر فيها المختار من حجمه، هل هو تقرُباً من مواقع القرار الأولى في الحزب، أم أن حاصل عمله يدخل في باب تجميل صورته أمام المعنيين، متقمصاً من الكاتب إحسان عبدالقدوس شخصية أحد أبطال رواياته الذي يتعمد الظهور بغير صفته الحقيقية أمام المجتمع والمسماة: (انا لا أكذب ولكن اتجمّل)، أم أن الورم قد أصاب دماغه فصار يرى في بعض العاملين معه، وهم أقل من أصابع اليد الواحدة، فيلقاً.
ليس سراً أن القيادة كانت تغضُ الطرف عن صلاح المختار أحياناً كثيرة، وعلى مضض، من منطلق أن معركة المصير أكبر من فتح باب التدخل في التفاصيل الصغيرة، وإن كانت تحرص دائماً على تحديد السقوف بنفسها والتشديد على الحفاظ عليها.
كان الرفاق في الأقطار لا يبخلون على إمداد شبكة البصرة التي أنشأها الحزب، بعد احتلال العراق، وأوكل إدارتها للمختار، بكل ما تحتاجه من أقلامٍ كبيرة يرفدونها بما حقق لها انتشارها الواسع الذي كان يجب أن يكون دافعاً للمختار نحو التواضع واحترام خصوصيات الأوضاع التنظيمية لكل قطر، ليُفاجأ الرفاق بإقدامه على إحدى أكبر خطوات التدُخل الخبيث المُعلَن والسافر، عندما بدأ ينسج شبكة من العلاقات مع رفاق، حرص على تسميتهم هو، وربطهم به شخصياً عبر ما سماه: (لجنة تخليد ذكرى الشهيد القائد صدام حسين)، وليبدأ بعدها بتسمية لجان محلية في كل قطر ويوسّع من صلاحياته، عبرها، عن طريق التدخُل بالشؤون الداخلية في أقطارهم وليجعل منها حزباً رديفاً داخل الحزب.
لم يكتفِ بذلك، بل صار يتجسّس، على الحركة اليومية للتنظيمات من باب الاعتراض والتحريض، خلال تواصله مع هذه اللجان التي تعاونت القلة القليلة معه، بدايةً، من باب حسن النيّة وعظمة ذكرى الشهيد، ثم عادت ورفعت إلى قياداتها ما يقوم به من خروج سافر عن أصول العمل التنظيمي، ومطالبةً بموقف رسمي عاجل يضع الحدود الزاجرة له ووضعه تحت المجهر ليُكتَشَف مدى "الورم" الذي خلفه المختار والتخريب الذي أحدثه في المهمة الإعلامية التي انتقل بها من طور الرسالة إلى تلميع نفسه وتكبير حجمه إلى مستوى الفيلق فلم يكن ينقصه سوى أن يكون "مونتغومري" زمانه، من دون التورُع عن الشروع في خيانة الأمانة وتحويل ما حققه من "ورم " متمثل بعديد الحسابات الوهمية المنشأة منه إلى منصات تسيء إلى الحزب وقيادته القومية والقطرية في العراق بنحوٍ خاص.
يقف المختار، اليوم، وحيداً محتاراً بأمره، فلا هو قادر على تسويق نفسه بين رفاقه السابقين، ولا عادت شبكة البصرة كما كانت بعدما انفضَت عنها الاقلام الكبيرة كلها، ولا عادت القيادة تثق به، ليضيع في شر طموحاته غير المشروعة، ويلجأ، اليوم، إلى السباب والشتائم والبطولات الفيسبوكية، وهذا اقصى ما هو قادر عليه هذه الايام.
No comments:
Post a Comment