Wednesday, 6 July 2022

البعث" وحقيقة ما يجري على السفوح! خضيّر المرشدي ومعهد التجديد العربي (٢) / بقلم محمد خالد

 "البعث" وحقيقة ما يجري على السفوح!

خضيّر المرشدي ومعهد التجديد العربي (٢)

محمد خالد 

لم يكن الدكتور خضير المرشدي معروفاً في أوساط البعثيين والرفاق العرب، قبل احتلال العراق سنة ٢٠٠٣، فقد بدأت (شهرته) تنمو،  بعد ذلك عندما انتقل إلى العاصمة السورية، دمشق، ليطل، بعدها، على بعض الفضائيات العربية ناطقاً باسم حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، مستفيداً من (الفسحة) الأمنية التي تركها  النظام السوري للمعارضة العراقية، في حينه، عندما كانت المصالح العليا لذلك النظام تقتضي الاستفادة من الدور المتنامي السريع للمقاومة العراقية ضد الاحتلال، وكلما تنامت العمليات العسكرية ضد المحتل الاميركي ، رفع ذلك النظام من جدار صموده في مواجهة تهديدات وزير الدفاع الاميركي الذي صرّح، آنذاك، أن دور النظام السوري قابل قريباً. 

لم يأخذ أحدٌ على محمل الجد يومها، ما رواه أحد الرفاق العراقيين من ملاحظات  "شخصية" لمقرّبين، من المرشدي والذي كان يعرفه جيداً ويعرف كم هو جموحه في سبيل مصالحه الشخصية عندما قال في إحدى انتقاداته: "إن هذا الشخص، أي خضير المرشدي، إنسان صلف وقح أناني جشع متعجرف يقتل أباه في سبيل مصلحته". 

وأضاف: إن هذا الرجل خدمه الحظ عندما كان الرفيق عزة الدوري يعمل على فتح كوّة في جدار التعتيم الكبير على حقيقة ما حصل في العراق، بعد الاحتلال، فكانت استفادة المرشدي مزدوجة، 

اولاً: لناحية "قبّة الباط" أو التسهيلات التي هيأها له النظام السوري.

 وثانياً: لتقديم نفسه، كواجهة إعلامية يُعتَدُ بها، عندما كان الأمين العام، رحمه الله، يرى أن لا صوت  يعلو على صوت العراق المقاوم الذي يجب أن يصل إلى الخارج وبأي شكلٍ من الاشكال، وهذا ما استثمره السيد المرشدي جيداً عندما تمت ترقيته من عضو قيادة فرقة إلى عضو قيادة قطرية مباشرةً ليقطع المراحل التنظيمية المطلوبة للتدرج من شعبة الى فرع كلها، وتلك المواقع تجاوزها المرشدي الذي رشحه الأمين العام للقيادة القومية، وليتسلّم بعدها مسؤولية مكتب العلاقات الخارجية، مغتنماً فرصة وجوده في هذا الموقع لنسج علاقات شخصية ونشاطات مرتبطة به شخصياً، وليجعل من المكتب "قلعةً" حصينةً خاصة به، شأنه في ذلك ، شأن ما سلكه  صلاح المختار في الإعلام. 

وللتاريخ والحقيقة، فإنه يُسَجّل لأحد الرفاق العراقيين المهجّرين خارج الوطن، سابقة الإشارة العلنية إلى ما وُصِفَ به المرشدي، كما سبق وأشرنا، وذلك اثر خلاف تنظيمي حصل بين الاثنين وكتب، على اثره، هذا الرفيق أكثر من كتاب لقيادته حول ممارسات المرشدي الذي كان يمنع وصولها إلى الجهات المختصة، ولما عيل صبر المشتكي، أخذ يكتب على صفحته الفيسبوكية  مُشْهِراً انتقاده العلني الذي عدّه المرشدي مستمسكاً عليه طالباً فصله من الحزب من دون تحقيق، ولما اصرّت الجهة الحزبية على التحقيق كان رد المرشدي: إما أنا أو هو !!

تلك كانت النقطة السوداء الأولى في صحيفة السيد مرشدي والتي كان الشهيد صدام حسين يتوجّس من هذه النقط السود التي تقود دائماً إلى ما هو اخطر في مسيرة من يعمل تحت يافطة الحزب. 

وعند خروج الرفاق من سوريا، بعد حلول ما سُمّي بـ(الربيع العربي)، يمّم المرشدي شطر لبنان ليقيم فيه تحت رعاية الحزب والدكتور عبدالمجيد الرافعي شخصياً، غير أن ما طرأ، بعد الاشهر القليلة التي بقي فيها، أن تم استدعاؤه من الأجهزة اللبنانية للتحقيق، وقد بذل الدكتور الرافعي من نفوذه وعلاقاته ما جعل السلطة اللبنانية تفرج عنه سريعاً، ليُفاجأ الرفاق، بعدها، أنه انتقل إلى إسبانيا، ولِيُعلن، بعد أشهر أنه أُعفِي من القيادة القومية، 

ثم لنعود ونكتشف آنه باشر، في إسبانيا، تأسيسه لمعهد التجديد العربي، محدثاً في ذلك بلبلة في صفوف بعض العروبيين بسبب ما عدّوه ترويجاً لفكرٍ آخر وكأنه يعلن انتهاء صلاحية الفكر القومي العربي الذي ينتمي إليه، أو كأن الحرب على الحزب في العراق لم تكن، في أحد أسبابها، سوى القضاء على فكر هذا الحزب الثوري العلمي الانقلابي، كما حصل لدى جرف ضريح القائد المؤسس على أيدي الاحتلال الأميركي، بوصفه المبشر لهذا الفكر الذي رأت فيه الدوائر الامبريالية والصهيونية والرجعية تهديداً جدياً لها كونه الخلاص الحقيقي للامة العربية من أعدائها الامبرياليين والصهاينة. 

لقد بدأت تكبر مع ما تقدم النقطة السوداء التي  رسمها المرشدي، بتصرفاته اللاحقة، حين طلب إعفاءه من مهماته الحزبية كلها على وفق رسالة مفصلة وموثقة  وجهها إلى الامين العام الرفيق عزة الدوري بهذا الخصوص، ليتفرّغ للمعهد الذي أنشأه في إسبانيا، موهماً 

الجميع أنه مستقلُ في عمله في المعهد وأن ذلك لا يتناقض مع ثوابت الحزب، ولم تقابل القيادة ذلك بأية سلبية لأن من حق من يترك أن يفكر بالطريقة التي يقتنع بها من دون الإقدام على أية أذيّة للرفاق السابقين أو النيل من مبادئ الحزب وثوابته حيث لكل مقامٍ مقال حينها. 

غير ان الاعتراض على هذا المعهد وحالات الانسحاب منه،  بدأت تتالى من أقرب المقرّبين الذين وثقوا بالمرشدي ليكتشفوا، بعدها، أن المعهد ليس سوى واجهة يطل من خلالها للغرب لتجميل صورته والتغيير في جلده بفكرٍ آخر، تمويله مشبوه وارتباطه مكشوف بدوائر معادية للعرب والحزب، بصفة خاصة، إلا أنه، وبعد المحاولة التكتلية التي شهدها التنظيم في العراق ووضع القيادة القومية يدها على ما يجري واتخاذ الإجراءات التنظيمية بحق المتكتلين، فوجئ الجميع بالسيد خضير المرشدي يخرج إلى العلن من جديد تجاوباً مع  تعيينه ناطقاً رسمياً باسم المتكتلين وإسباغ صفة عضوية القطرية عليه في تركيبتهم التكتلية، وليظهر بعدها "مرشداً" لهؤلاء، مراوغاً في علاقته مع القيادة القومية التي هي من يملك صلاحية إعادته إلى الحزب من عدمها، وهو الذي سبق وقدم استقالته إلى الأمين العام الراحل عزة الدوري وقُبِلَت، في حينه، وأي عضو حزبي أقسم اليمين حديثاً يعرف أن للحزب نظاماً داخلياً وقيادةً قوميةً هي المرجعية الشرعية التي تحدد حالة المرشدي الذي كان يحب أن يعود إليها، لا أن يضع نفسه في خدمة متكتلين أشهروا خروجهم عنها، وهو الذي كان أحد اعضائها يوماً، ثم ليعود ويكشف عن تبنيه لهذا التكتل من دون مواربة، مستكملاً ذلك بردود انفعالية واعتماده لغة التهديد في وجه كل من انتقده وأعلن انسحابه من المعهد، وجلّهم كتاب وادباء مرموقون وشخصيات معروفة عراقياً وعربياً، من دون التردد عن الاتصال ببعضهم شخصياً، مستخدماً خطاباً متدنياً لا يليق بمكانته الاجتماعية ولا بمواقعه السابقة، لينتهي المرشدي بهذا "الصعود" المتسرّع إلى…الهاوية.

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...