ثورة 17-30 تموز ودعمها اللامحدود للشعب العربي الفلسطيني
م. محمود الصيفي*
منذ انطلاقتها صبيحة يوم 17 تموز العام 1968 أعلنت، في بيانها الأول، هويتها الوطنية والقومية والإنسانية وقد لقبت بالثورة البيضاء لعدم إراقة الدماء اثناء تنفيذها وإطلاق سراح السجناء السياسيين كافة فحظيت بتأييد واسع من الجماهير العراقية والعربية وأكدت، في بيانها الأول، أيضاً أن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى والمركزية للأمة العربية.
لقد أدركت ثورة 17-30 تموزالمجيدة، منذ الوهلة الأولى طبيعة الصراع مع الصهيونية والإمبريالية العالمية والرجعية العربية فأولت القضية الفلسطينية اهتماماً كبيراً وفتحت ذراعيها للثورة الفلسطينية وأعطت الضوء الأخضر لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية لإقامة معسكراتها على أرض العراق، وهنا وضعت ثورة تموز إمكانياتها وخبراتها العسكرية المتطورة كلها تحت تصرف فصائل الثورة الفلسطينية.
وبعد خمس سنوات من مجيء ثورة 17-30 تموز المجيدة نشبت حرب أكتوبر أو حرب تشرين مع الكيان الصهيوني فكشفت ثورة تموز المجيدة عن وجهها المشرق تجاه قضايا الأمة العربية وفي المقدمة منها قضية فلسطين ورمت بثقلها العسكري والاقتصادي مله على جبهتي سوريا ومصر فصالت القوات العراقية الظافرة وجالت وابلت بلاء حسناً في ميادين المعارك سواء كانت الجوية منها أم البرية بخاصة على الجبهة السورية عندما حمى الجيش العراقي العاصمة السورية دمشق من السقوط في أيدي الجيش الصهيوني.
في تلك المعركة أدركت أمريكا والكيان الصهيوني أن استمرار الحرب ليس في صالحهم في ظل مشاركة الجيش العراقي الباسل فأعلنوا عن وقف تلك الحرب التي قدم جيش العراق خيرة أبنائه شهداء من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين.
وبرغم انشغال العراق بصد العدوان الفارسي في معركة قادسية صدام المجيدة إلا أن ذلك لم يثنه عن الوقوف إلى جانب الثورة الفلسطينية في اثناء العدوان الصهيوني على لبنان وقواعد الثورة الفلسطينية سنة 1982، وهنا لابد من الإشارة إلى قرار مجلس قيادة الثورة في ذلك الوقت بالسماح بمرور الجيش الإيراني من العراق باتجاه لبنان لمساعدة الثورة الفلسطينية ضد الجيش الصهيوني ذلك القرار الذي اظهر زيف تصريحات الخميني وأركان نظامه أن الجيش الإيراني مستعد للذهاب لصد الهجوم الصهيوني على لبنان والثورة الفلسطينية إذا سمح العراق له بالمرور إلى لبنان.
ومع اندلاع انتفاضة أطفال الحجارة نهاية العام 1987 في فلسطين أصدر مجلس قيادة الثورة برئاسة الرئيس الشهيد صدام حسين قراراً بمساواة الشهيد العراقي بالشهيد الفلسطيني ومعالجة جرحى الانتفاضة في مستشفيات العراق.
وفي 18 كانون الثاني من سنة 1991 وبعد يوم واحد من العدوان الثلاثيني على العراق بقيادة الولايات الامريكية نفذ الرئيس القائد الشهيد صدام حسين وعده بقصف الكيان الصهيوني بصواريخ أرض أرض من طراز سكود وخلال أيام الحرب العدوانية الصهيوامريكية أطلقت القوة الصاروخية العراقية 39 صاروخاً أصابت التجمعات الاستيطانية في فلسطين التاريخية بنحو مباشر .
وبعد ثلاثين عاما من الحرب كشف الكيان الصهيوني عن حجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الاحتلال جراء إطلاق الجيش العراقي صواريخ أرض أرض باتجاه كيانهم المحتل لأرض فلسطين حيث اعترف بمقتل 75 صهيونياً وجرح 270 آخرين في حين دمرت وتضررت أكثر من 7000 منزل ومنشأة صهيونية نتيجة إصابتها بصواريخ الحسين والعباس والحجارة العراقية.
وفي انتفاضة الأقصى في العام 2000 كان العراق حاضراً وبقوة حيث توالت قرارات مجلس قيادة الثورة في دعم الشعب العربي الفلسطيني وكانت مكرمة الرئيس الشهيد صدام حسين الخاصة بالشهداء والجرحى وأصحاب البيوت المهدمة قد أحدثت صدىً واسعاً فلسطينياً وعربياً ودولياً بالإضافة إلى ذلك وبرغم الحصار الذي فرضه على العراق التحالف الامريكي الصهيوني أمر الرئيس الشهيد صدام حسين بفتح مستشفيات في الأردن الشقيق على حساب العراق لمعالجة جرحى الانتفاضة العارمة في فلسطين
أمام هذه المواقف القومية التاريخية لثورة 17-30 تموز المجيدة تجاه الشعب العربي الفلسطيني والتي تعدّ غيضاً من فيض ازدادت المؤامرات العدوانية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد ثورة العراق ونظامه الوطني والفومي كون العراق يشكل خطراً مباشراً على مصالحها وعلى الكيان الصهيوني وفي ضوء ذلك شنت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في العشرين من آذار سنة 2003 حرباً شاملة على العراق من دون غطاء دولي مخالفة بذلك الشرائع والقوانين الدولية كافة واستخدمت فيها أنواع الأسلحة كافة بما فيها المحرمة دولياً وارتكبت فيها أفظع الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية ونتيجة لذلك وقع العراق تحت الاحتلال الأمريكي الصهيوني الفارسي ومنذ سنة 2003 وحتى اليوم تمارس إيران وأمريكا وحلفاؤهما عمليات قتل ونهب وتدمير وتهجير تحت سمع المؤسسات الدولية الخاصة بحقوق الانسان وبصرها.
هذا هو قدر العراق وثورته العملاقة ثورة تموز المجيدة أن تتحمل هم أمتها واي هم إنه هم تحرير فلسطين كيف لا وقد ولدت من رحم البعث العظيم حامل هم الأمة من المحيط إلى الخليج .
*عضو المجلس الوطني الفلسطيني
11 تموز 2022
نابلس- فلسطين
No comments:
Post a Comment