Sunday, 3 July 2022

وحدة التنظيم سر التماسك والفاعلية / بقلم د. أحمد بابكر الحلقة (2)

 وحدة التنظيم سر التماسك والفاعلية

د. أحمد بابكر 

الحلقة (2)

▪️التجديد الفكري عملية مستمرة ترتبط بالمنهج والمؤسسية والانطلاق من نقطة البداية ولا تحتاج إلى هتافين.

في الحلقة السابقة، التي نشرناها على أقسام ثلاثة، تناولنا التداعيات التي تعرض لها الحزب كنتيجة مباشرة لإسقاط التجربة الوطنية لحزب البعث في العراق، وأبرزها التأثير الكبير على الحزب على المستوى التنظيمي وبخاصة عمليات التكتل ومحاولات الانشقاق داخل الحزب..

في هذه الحلقة سوف نتعرض إلى أحد أهم الأسباب الذي يسوقها بعضهم لتسويغ التكتل أو الانشقاق من الحزب وهو التجديد الفكري...

تظل عملية التجديد الفكري أو التطوير أو فلنكن أكثر دقة الاستجابة الفكرية والنظرية للتحديات المستجدة على مستوى الواقع كون الواقع ليس حالة ثابتة وإنما هو في حالة حركة مستدامة صعوداً وهبوطاً، بل أن من  الطبيعي أن تكون هناك تحديات جديدة تستلزم استخدام المنهج العلمي الجدلي التاريخي في التعامل معها وسبر أغوارها، وتالياً وضع المكافئ لها من حلول وتصورات، ومسيرة البعث تؤكد أنها إحدى دلائل استمراريته وانتشاره وتنامى تاثيرة وتصاعد مواجهته من لدن أعداء تحرر الأمة العربية ووحدتها ونهوضها فى الداخل والخارج

وسبق للقائد المؤسس أن تحدث: (إن البعث ليس فكراً فلسفياً، إنما يغتني من التجربة والنضال) ولذلك كان فكر البعث دوماً حياً وحيوياً، بل أن نهاية تصوراته دائماً  مفتوحة ومنفتحة على دوائر وبدايات جديدة...

 هناك أسئلة مهمة تطرح نفسها في إطار عملية التجديد الفكري:

1.هل التجديد الفكري مسألة مؤسسية أم حالة ليست لها ضوابط؟

النظام الداخلي للحزب أقر عملية التجديد، عبر مؤتمرات الحزب القومية وعلى مستوى الاقطار، بمعنى أنه لا يمكن أن تأخذ على عاتقك، كشخص او مجموعة، تطوير فكر الحزب من دون أن تقره مؤتمرات الحزب وهذا أمر بديهي حتى لا يكون الأمر عشوائياً وغير منضبط، وأيضاً للمحافظة على وحدة الحزب الفكرية وهي مسألة في غاية الأهمية لا يمكن لحزب ثوري أن يتنازل عنها، بل هي أحد عناصر وحدة الحزب، الفكرية والتنظيمية الأساسية وبمدى انطلاقها من نقطة البداية..

2. هل يمكن أن يتم تجديد فكر البعث من خارج الحزب؟

بمعنى آخر: هل بإمكان أفراد غير بعثيين أو بعثيين سابقين أن يجددوا فكر البعث؟

وهل البعث لا يمتلك مناضلين مفكرين مستعدين وقادرين على ذلك؟ 

بالتأكيد، الذي يتحدث عن تجديد فكر الحزب وهو خارجه عليه أن يكون حزباً جديداً بنظريته الجديدة وبالتأكيد تحت مسمى مختلف، العمل الحزبي التنظيمي والفكري والسياسي تحكمه قواعد محددة تراضى عليها البعثيون فمن لم ينسجم مع هذه القواعد فهو في حكم من غادر الحزب.

 ظلت عملية تجديد فكر الحزب هي الخطوة التانية، بعد الخروج على الاطر التنظيمية وتجاوز النظام الداخلي للحزب، وبحكم تجاربنا مع التكتلات ومحاولات ضرب وحدة الحزب يبدأ الخروج من الحزب بتجاوز نظريته التنظيمية ثم الادعاء أن فكر الحزب يحتاج إلى تجديد وفي هذه التجارب المقبورة كلها لم نلمس أي تجديد أو تطوير لفكر الحزب إنما انحراف تنظيمي وفكري يعقبه الوقوع في براثن المخابرات وأعداء الحزب يستخدمون مدعي التجديد في حملاتهم العدائية ضد الحزب. ولنا فى تكتل ما سمي (البعث السودانى) دروس وعبر.

وقالت لنا التجارب إن الحزب يخرج من هذه المعارك أكثر قوة وأكثر (نقاء) بعد أن يتخلص من حمولة مريضة داخله...

 خاتمة:

أكبر عملية قرصنة سياسية في التاريخ وأكثرها إدهاشاً هي ما يحدث للحزب في العراق إذ انبرى حزبيون سابقون أحدهما مفصول والآخر مستقيل وهما المختار صلاح وخضير المرشدي لسرقة اسم الحزب تماهياً مع فكرة اجتثات البعث الأمريكية الصهيونية الفارسية بدعاوى تطوير الحزب وتجديده وبمدخل استهدف رمزية منعة البعث وقيادته القومية بقيادة الرفيق القائد السنهوري الأمين العام المساعد ووحدة الوعى القومى وقمته، كما فعلها صلاح جديد والأسد 1966 وجماعة البعث السودانى 1997. وبعناد منقطع النظير، وكأن التاريخ يعيد نفسه.


لم أر في حياتي جرأة و(قوة عين) مثل التي تلبست صلاح المختار وصديقه خضير المرشدي في محاولتهم سرقة حزب البعث العربي الاشتراكي.

الأسوأ أنهما، أي المرشدي والمختار طفقوا يتواصلون مع المتساقطين كلهم أو الذين تم فصلهم من الحزب، بل ومع أعداء البعث، وبمن لم تكن لهم صلة بالبعث يوماً ما، في الاقطار العربية الأخرى لتكوين قيادات بديلة عن قيادات الاقطار، وكان البعث راسخ الجذور، ظاهرة صوتية، وتخيلات فى الهواء والاسافير، وسمعنا تسجيلات لبعضهم وهم يقدمون عربون الخيانة، ويعرضون أنفسهم وخدماتهم فى سوق النخاسة، بالهجوم على الرفيق القائد  الأستاذ علي الريح السنهوري الأمين العام المساعد لحزب البعث وأمين سر قيادة قطر السودان...

مجموعة تتواصل مع المتساقطين والمفصولين ممن لفظتهم مسيرة البعث النضالية، كإحدى تجليات التجديد التلقائى، وأعداء البعث، كيف لها أن تكون بعثية وأمينة على مصلحة البعث وتنظيمه وفكره ووحدته, إنما الواضح أن الذي يتم هو عمل تشرف عليه أجهزة مخابرات دولية وإقليمية أعلنت، منذ عقود مضت، مشروعها لاجتثاث البعث والذى كان غزو العراق واحتلاله وإسقاط حكمه الوطنى قمة جبل الجليد التي أسقطت عن المختار وصديقه المرشدى، ومن سبقهم، ومن ألقى نفسه فى جبتهم، ورقة التوت التى أظهرتهم عراة من كل وازع قيمي واخلاقي ومبدئي. وهو ما أكد أنهم لم يكونوا فى يوم من الأيام مخلصين للبعث ولرسالة الأمة الخالدة.

#القيادة_القومية_رمز_البعث

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...