البعث وحقيقة ما يجري على السفوح!
محمد خالد
لأن حزب البعث العربي الاشتراكي، لم يعد يعني الأعضاء المنتمين اليه وحسب، وإنما يمثل، اليوم، الطليعة العربية الثورية شبه الوحيدة المقاتلة باللحم والدم دفاعاً عن الأمة في وجه الصهينة والأمركة والتفريس والتتريك، سيّما وأن شلال العطاء لم يتوقف بعد، ودماء البعثيين تروي تربة العراق المحتل التي لا مُحال من تطهيرها وتحريرها إلا بسواعد من ينتظرون الفجر ولم يعد الفجر عليهم ببعيد،
ولأن البعث يدفع، اليوم، ولوحده، مهر خلاص الأمة من ربقة الاحتلال العسكري والاستلاب السياسي والفكري،
كان من غير المُفَاجَأ لنا هذا التآمر كله الذي يحيط بالحزب، وأن تتصدر بعض المواقع الإعلامية تلك الكتابات النشاز الخارجة عن تقاليد الحزب الداخلية وتربيته لأعضائه،
لقد كانت هذه التربية والتقاليد إحدى أهم أسرار صمود "البعث" أمام الزلازل الأمنية والعسكرية التي عصفت به، سواء بعد احتلال العراق في العام ٢٠٠٣، أم خلال سنوات الحصار عليه التي بدأت مطلع تسعينيات القرن الماضي،
وبقي الحزب، لم تهزُه البراكين ولم تقتلعه العواصف من تربة عروبته وعراقه الأشّم،
بقي شامخاً صامداً ذا عزيمةٍ لا تلين ونضال لا يتوقف.
إنها سر عظمة "البعث" الذي وجد الأعداء أن اختراقها من الداخل يشكل نقطة الضعف الوحيدة التي تحقق لهم ما عجزوا عنه سابقاً، فكان المطلوب ضرب الحزب في كل خاصرة من خواصره القطرية، ثم التركيز على "القلب" النابض في العراق المحتل الذي مضى على استحداث قانون اجتثاث الحزب فيه قرابة العقدين من الزمان، فلا فلح القانون، ولا عجز "البعث" عن التواصل مع جماهيره، أو دبّ الخوف لدى العراقيين الذين يلتحقون بالحزب، اليوم، ثواراً ومقاتلين، ومشاريع شهادة لا تتوقف.
المفاجئ حقاً أن يتولى المحاولات الخبيثة والعاجزة لمحو الحزب من الداخل، هم من أُعطِي لهم شرف الدفاع الإعلامي الخارجي عنه فأَغمضَت القيادات عينيها عنهم للتفرُغ لمهمات الداخل ولم يكن ليخطر لها أن الذي انشق عن الحزب، يوماً، مع المنشقين الشباطيين سنة ٦٦، ثم عاد بعد ثورة الحزب في ١٧-٣٠ تموز ١٩٦٨ بلبوس الندم ففتح له الحزب ذراعيه ولم يبخل عليه في الترقية وتولي المناصب الإعلامية والدبلوماسية، هو من يشهر، اليوم، تمردّه على قياداته مستغلاً مواقعه الإعلامية التي حرص طوال العقدين الماضيين من السنين، أن تبقى حكراً له، مانعاً أي رفيق من مشاركته فيها، غير مسامحٍ لمن يتوجه إليه بالنقد، والنقد هو أول أسس الديمقراطية في الحزب.
لقد استغل هؤلاء الثقة بهم من خلال المهمات الموكلة إليهم، ليجعلوا من "إعلامهم" مواقع يغذون ظهورهم الشخصي فيها، ويمررون أفكارهم الدينكشوتية المنفرة واعتقدوا أنهم سوف يستثمرون ذلك، بعد غياب الامين العام الرفيق عزة إبراهيم ويطرحون أنفسهم "رقماً صعباً" أمام إعادة ترتيب المسؤوليات في العراق، ليفرضوا "زيداً" على حساب "عمروٍ"، من دون الرجوع إلى الأصول التي تحكمها أنظمة الحزب الداخلية ودور القيادة القومية للحزب!
نعم، لقد تعاملت القيادة بحسن نية مع هؤلاء، ورُبَّ ضارةٍ نافعة، حين تركت العيون تتفتح على حقيقة الذين أُغمِضَت عنهم لسنينٍ طوال، وبات من المطلوب استئصالهم وتطهير الحزب منهم.
قد يكون الحزب "منفعلا" لو ترك لهذه الظواهر "الفيسبوكية" تتحكّم بقراراته الذاتية، غير ان "الفيسبوك" ليس مقياساً للمعايير النضالية والتضحيات التي يقدمها البعثيون، كلٌّ في ساحته، منافحين عن الحزب، مستنفرين في وجه أدعياء الحرص عليه كلهم من الذين لم يقدّموا، حتى الآن، قطرة دمٍ واحدة في سبيل العراق، ولن يفعلوا ذلك، وهم ينعمون برفاه العيش في الخارج وقد انكشفوا على حقيقتهم للكبير والصغير في الحزب ولدى جماهيره في العراق والوطن العربي الكبير،
أما "البعث" الذي تآخى مع الشهادة وطوَّع على أيدي مناضليه، كل ما يعترضه من تحديات داخلية وخارجية، فلن يُثنيه الواقع، اليوم، عن استكمال مسيرته الجبارة التي بدأها لخمس وسبعين عاماً وبقي شامخاً كالنهر الهادر الذي لم ينقطع، يوماً، عن كونه أحد أهم شرايين الأمة التي لم يبخل عليها بالعطاء والفداء في سبيل حريتها وكرامتها وحقها في الحياة.
No comments:
Post a Comment