"البعث" وحقيقة ما يجري على السفوح!
القيادة القومية.. التعيينات ومن يؤخر عقد المؤتمر القومي!
(للحقيقة والتاريخ)
(٧)
محمد خالد
سجلّ العام ١٩٩٢ انعقاد المؤتمر القومي الثاني عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي انتخب خلاله قيادة قومية جديدة تدير شؤون الحزب على المستوى القومي، كما هو محدد لها في النظام الداخلي للحزب.
وبحكم الظروف الأمنية والعسكرية التي كان يمر بها العراق ونظامه الوطني التقدمي، وفي خِضَّم الحصار الأممي الجائر عليه والذي انتهى بغزو هذا القطر واحتلاله واضطرار الحزب في العراق إلى العمل تحت الأرض والتحوّل إلى مقاومة شاملة ضد المحتلين الغزاة،
كان التفكير بعقد مؤتمر قومي جديد، ضرباً من المستحيل، بعد إعلان المحتل حل تنظيم الحزب في العراق ولوحق أنصاره وأعضاؤه وقياداته من مستوى فرقة إلى قيادة قطر، حيث توزعوا جميعا إلى مشاريع شهادة ومقاتلين تعرضوا لشتى أنواع الملاحقات والتشرُد والاعتقال، وفي مقدمتهم الرفاق في القيادة القومية الامين العام صدام حسين، عزة إبراهيم، طه ياسين رمضان، وطارق عزيز.
وبعد إعدام الرفيق الامين العام والرفيق طه وبقاء الرفيق طارق عزيز في المعتقل، لم يكن قد تبقى، في حينها، من أعضاء القيادة القومية سوى الرفاق عزة الدوري، عبد المجيد الرافعي، قاسم سلام، علي الريح السنهوري واحمد الشوتري (علاوة على الرفيق إلياس فرح الذي كان مريضاً وتوفى رحمه الله لاحقاً) وهؤلاء أجمعوا على انتخاب الرفيق عزة الدوري اميناً عاماً للحزب، بإلاضافة إلى نائب للأمين العام وأمين عام مساعد.
ونظرا لتقلص عدد أعضاء القيادة القومية إلى خمسة، مما وضعهم أمام مسألة الفراغ المحتمل في المستقبل، طرحت فكرة عقد مؤتمر قومي لانتخاب قيادة قومية جديدة، لكن الرفيق الأمين العام عزة إبراهيم رحمه الله كان متمسكاً بضرورة أن يشارك شخصياً في المؤتمر وأن يكون للحزب في العراق كامل الحضور فيه.
وفي ظل استحالة توفر الظروف الأمنية التي تسمح بتحقيق ذلك، فضلاً عن صعوبة توفير المكان والبلد حيث من المؤكد أن جميع الحاضرين سيكونون مكشوفين أمام أعين الأجهزة الأمنية التابعة، بنحوٍ أو آخر إلى دول معادية للحزب وتطارد مناضليه، تأجلت فكرة عقد المؤتمر مرات عدة.
من القرارات التاريخية التي اتُخِذت، حينها، ومن منطلق تجنب المحظور والوقوع في فراغٍ تنظيمي، غير محدودة خطورته على وحدة الحزب قومياً وتماسكه التنظيمي الداخلي، كان القرار باستكمال أعضاء القيادة عن طريق التعيين إذ حرص الرفيق الأمين العام ورفاقه على تسمية الرفاق المنتخبين من مؤتمراتهم الحزبية إلى مواقع أمانة السر في اقطارهم تحديداً، وذلك أفضل ما كان من تدبيرٍ طارئ اقتضته المصلحة العامة للحزب التي لا تعلوها مصلحة.
قوبلت هذه الخطوة بترحيب عارم على مستوى القيادات والقواعد في أقطار الوطن ودول المهجر، ولم نسمع، حينها، أي أصوات اعتراضية أو منتقدة طوال وجود القائد عزة الدوري على قيد الحياة، إلى أن وافاه الاجل، وكان سبقه نائبه في الأمانة العامة الرفيق عبدالمجيد الرافعي لملاقاة ربه بسنين،
ولتتدبّر القيادة القومية أمورها الداخلية لتؤول المسؤولية إلى الرفيق علي الريح السنهوري وتتوزع على أعضائها مسؤوليات المكاتب.
فما عدا مما بدا؟!
ومنذ وجود الرفيق السنهوري في واجهة الحزب الأمامية، ان انبرت الاصوات النشاز التي تنال من نضاله ونضال رفاقه المعروفين في أقطارهم ويصعب جداً التغبير على مسيرتهم، ومن يقف وراء هذا النشاز الغريب عن الحزب وتقاليده الثورية، ولماذا الدعوات المشبوهة إلى عقد مؤتمر قومي جديد، يعرف تماماً من يدعون إليه أن دونه صعوبة تعمل القيادة على تذليلها وبتؤدة من منطلق الحرص الحقيقي على تنفيذ هذا الاستحقاق، لا المزايدات اللفظية المشبوهة التي تصدر، للأسف، من أشخاص صاروا خارج الحزب، وحلمهم بالمشاركة في أي مؤتمر مقبل هو حلم إبليس في الجنة.
هؤلاء القلة المعدودة على عدد أصابع اليد الواحدة، يدركون جيداً أن أيامهم في الحزب انتهت وعودتهم أضحت مستحيلة، ولهذه الأسباب لم تفاجؤنا أصواتهم المسعورة (المُفَسبَكَة) على مواقع التواصل والتي لا تعني سوى هذه القلة القليلة الذين يعيشون عالمهم الافتراضي وتقطّعت أوصال انتمائهم لأمتهم بعد ذوبانهم في رغد العيش في أوروبا وليالي فيينا وأيام الماتادور في اسبانيا.
أما نحن، مناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي على مساحة الوطن العربي الكبير والمهاجر،
فنعلن كامل ولاءنا إلى قيادتنا القومية التي أقسمنا اليمين، ونحن نخطو خطواتنا الأولى في معترك النضال، أن نبقى على عهد الوفاء لها والحفاظ على هذا العهد بكل ما أوتينا من عزيمة ٍ وإصرار .
ونؤكد أن الاستهداف الحاصل ضد القيادة القومية، يندرج في مخطط إنهاء "البعث" وتحويله إلى هياكل قطرية فارغة لا تمت إلى العروبة بصلة، ومن يقرأ ما توزعه الفئة الضالة الخارجة عن مبادئ "البعث"، هذه الأيام، من استهداف مباشر، عبر ما يروّجه الساقط صلاح المختار تحت عنوان (اختطاف رأس الحزب) إنما يؤكد أن رأس الحزب المتمثل بالقيادة القومية هو الذي يقف سداً منيعاً أمام أية حالة تكتلية يقودها مأزومون انقطعت الثقة بهم، وهم يدركون، تماماً، أن استمرارهم في مخطط تمزيق الحزب لا يمكن أن يمر بوجود القيادة القومية التي لا شرعية فوق شرعيتها، إن استهداف رأس الفتنة هو هدفنا المباشر لفضح كل متساقط من مسيرة الحزب وينال من شرعيته ورموزه وقياداته ويطعن بالراحلين وتعريته، وليعلم الأقزام أن البعثيين لهم بالمرصاد ومضت مرحلة السكوت عنهم إلى غير رجعة،
وليطمئن رفاقنا أن حزبنا، لن تلين له قناة، ولن يعرف الراحة وفلسطين مغتصبة من الصهاينة، والعراق تحت الاحتلال الإيراني، وأمة العرب كلها تعاني ولا خلاص إلا بوحدتنا وتكسير قيود الذل المفروضة على الأمة،
إن الفجر مقبل، ولم يعد بعيداً.
No comments:
Post a Comment