ملاحظات حول دورة المؤتمر القومي العربي ٣١
كتب نبيل مرتضى:
انعقدت دورة المؤتمر القومي العربي الحادية والثلاثون في بيروت يومي الخميس والجمعة 23 و24 حزيران/ يونيو 2022، وقد ناقش المؤتمر تقريراً سياسياً أضاء المشهد الدولي والإقليمي والعربي، ورصد متغيراته بمهنية وموضوعية، كما ناقش قضية “التطبيع مع العدو الصهيوني والأوراق المتعلقة بالمشروع النهضوي العربي.
إن السؤال الذي يطرح نفسه: هل أن التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر يمتاز بالمهنية والموضوعية؟؟؟
والإجابة عن هذا السؤال تستدعي التذكير بما يأتي:
1- إن هذا التجمع ممن حضر المؤتمر هم خليط من أطياف سياسية واسعة ضمت:
أ- قوى من الإسلام السياسي الموالي لإيران (الجهاد الإسلامي وحماس)
2- قوى ماركسية لينينية (الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية).
3- أقطاب من النظام السوري وحركات موالية له وقيادات بعثية سابقة تساقطت وارتمت في حضن النظام السوري (بشارة مرهج ومعن بشور وخليل بركات.. الخ)
4- بعض القوى الناصرية والمستقلة وأفراد مفصولون من الحزب في بعض الاقطار العربية... الخ.
وبناءً على مواصفات الحضور في المؤتمر كـ(مدخلات) يمكن بسهولة فهم ما ورد في التقرير السياسي كـ(مخرجات)
وفي الوقت الذي ورد بعض القضايا التي لا خلاف حولها مثل التطبيع مع الكيان الصهيوني وحلف الناتو العربي وسد النهضة إلا أن هناك العديد من القضايا تستدعي الوقوف عندها مثل:
1-الوحدة العربية
2-العراق
3-اليمن
4-دول الجوار
اولاً: الوجدة العربية: ورد في التقرير السياسي للمؤتمر: إن فشل النظام الرسمي العربي في تحقيق الوحدة التي يصبو إليها العرب أمر من شأنه أن يلقي المسؤولية على عاتق النخب العربية.... مع التمسك بإطار جامعة الدول العربية وإصلاحها وتطويرها بما يحقق استقلاليتها ويعزز قدرتها على العمل العربي الجامع والوحدوي من دون إقصاء أو استئثار.
هل حقا تتحمل النخب المضطهدة والمطاردة من أجهزة المخابرات العربية مسؤولية فشل النظام الرسمي العربي في تحقيق ألوحدة؟ وهل التمسك بإطار الجامعة العربية سيعزز قدرتها على العمل الوحدوي، علماً أن احتلال العراق وتدميره تم تحت غطاء الجامعة العربية.
ثانياً: العراق، يقول التقرير: يدعو المؤتمر إلى وقف التدخل الخارجي بشؤون العراق.. الخ.
– يتطلع المؤتمر إلى الإسراع في إعادة تكوين السلطات الدستورية في العراق وفقاً لمصلحة العراق العليا.
– ينوه المؤتمر بإصدار البرلمان العراقي لقانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، كما يدين محاولات البعض الالتفاف عليه، عبر ثغرات موجودة فيه.
الرد: لا أدري كيف يغمض التقرير عينيه عن إيران ويذكر قوى أخرى، علماً أن إيران نهبت مئات المليارات من خزينة العراق ودمرت، بنحو مبرمج القاعدة التحتية للاقتصاد العراقي كلها وأجهزت كليا على منشآته الصناعية والزراعية كلها وجعلت اقتصاده المتهالك يرتبط ذيلياً بالاقتصاد الإيراني. واغتالت العلماء والطيارين العراقيين وفتكت بالمجتمع العراقي من خلال المخدرات ونشر أنواع الموبقات، أي بكلمة مختصرة، إعادته إلى القرون الوسطى التي أشار إليها جيمس بيكر، عند اجتماعه مع المرحوم طار ق عزيز، إن ما فعلته إيران بالعراق لا يقارن بما فعله الكيان الصهيوني بأهلنا في فلسطين، وبكلمة مختصرة تحول العراق، عبر تسعة عشر سنة من حكم المليشيات المؤتمرة بتوجيهات الولي الفقيه إلى دولة تغرق بالفساد وتربعت في درجة الأولوية من حيث الفقر والبطالة على المستوى الدولي... الخ كما أشارت إليها المنظمات التابعة للأمم المتحدة.
إن المطالبة بإعادة تكوين السلطات الدستورية في العراق تعني أن المؤتمر يعترف بإنجازات بريمر كلها. وما قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني إلا لذرّ الرماد في العيون فلم نسمع يوما أنه تمت محاكمة أي مسؤول او محاسبته لأنه زار الكيان الصهيوني.
بعد الذي ورد أعلاه كله نقول: أين المهنية والموضوعية في تقرير المؤتمر؟
ثالثاً: اليمن، يقول التقرير يدعو المؤتمر إلى وقف التدخل الخارجي بشؤونه الداخلية، كما يدعو إلى وقف أي نوع من أعمال العنف ضد الشعب اليمني وتحت أي مسمّى... الخ
الرد: لم يخبرنا التقرير بالجهة الخارجية التي تتدخل بشؤون اليمن الداخلية علماً أنه يقصد المملكة العربية السعودية ولكنه أغمض عينيه، كالعادة، عن إيران التي عملت لسنوات طوال على بناء موطيء قدم في اليمن، من خلال تدريب الحوثيين ودعمهم بالمال والسلاح سراً في عهد المرحوم علي عبدالله صالح وعندما توفرت الظروف الموضوعية الملائمة انقض الحوثيون لتسلم السلطة في اليمن وكان الهدف الاستراتيجي لإيران هي السيطرة على اليمن لخلق مانع جيوسياسي بين السعودية وباقي دول الخليج حتى تتمكن إيران، في المستقبل، من التهام دول الخليج المجهرية قطعة قطعة.
رابعا: دول الجوار، ورد في التقرير: يرفض المؤتمر كل دعوات الصراع مع دول الجوار العربي، ويدعو إلى محاربة أي نزعة لإذكاء العداء معها، كما يدعو إلى حلّ المسائل المشتركة بالحوار
الرد: هل تناسى التقرير احتلال إيران للجزر العربية الثلاث واحتلالها لإقليم الأحواز، هذا الإقليم الذي تزيد مساحته على مجموع مساحة فلسطين ولبنان وسوريا والأردن معا! بالإضافة إلى أن 75 بالمائة من النفط الإيراني ينهب من الأحواز بالإضافة إلى نهب 70 بالمائة من الثروة المائية. وهل تناسى التقرير احتلال اثيوبيا لإقليم اوغادين المقتطع من الصومال. فكيف يطلب من الجماهير العربية أن توقف الصراع.
خلاصة القول: اعتقد أنه من غير الإنصاف أن يطلق على هذا المؤتمر اسم المؤتمر القومي العربي، والأصح أن يطلق عليه اسم المؤتمر العربي الموالي لإيران.
No comments:
Post a Comment