Friday, 1 July 2022

كيف تكون الوحدة مع من تمرّد على القيادة القومية وهي ‏أعلى قيادة في حزب البعث العربي الاشتراكي؟/ بقلم عبدالمجيد العاني


كيف تكون الوحدة مع من تمرّد على القيادة القومية وهي ‏أعلى قيادة في حزب البعث العربي الاشتراكي؟

عبدالمجيد العاني

القسم الرابع

طرأ على الساحة حدثٌ جديد، فقد رأت القيادة القومية وقيادة قطر العراق في رفض المختار لقراراتهما ‏تمرداً عليهما، وبرغم تنبيهه مرات عدة أعلن المختار بوضوح تمرده لذا قررت الأخيرة إبعاده من عضويتها.‏

ولأنه واصل منهجه التمردي حتى بعد إبعاده من عضوية قيادة القطر فقد رأت القيادة القومية إن المختار يمثل ‏خطراً على الشرعية الحزبية خصوصاً بعد أن نشر مقالات عدة موجهة ضد أعضاء القيادة القومية مُطلِقاً ‏اتهامات صريحة ضدهم بالخيانة والتجسس والسرقة وغير ذلك فقررت فصله كلياً من الحزب، وهذا إجراء ‏طبيعي لمخالفة المختار قواعد العمل الحزبي وتمرده العلني التام على قرارات القيادة كلها، ومن خلال معرفتي ‏بسلوك المختار وشخصيته فقد كان يتعمّد التصعيد ويتوهّم أنه يلوي ذراع الحزب عبر مقالاته واتهاماته البذيئة ‏جداً وعبر منشورات زمرة الحثالة التي يحيط نفسه بها، وهي الزمرة نفسها التي تروّج إعلامياً لانقلاب المتمردين ‏الآن.‏

بعد ذلك أعلن المختار عن تشكيل ما يسمى بـ "التنسيقية القطرية"، وهي تسمية لا محلَّ لها في تاريخ الحزب، ‏وكان يقصد بها التمهيد لإعلان تنظيم أكبر والتنسيق بين أطراف قومية عدة لهذا الغرض.‏

وبالفعل فقد بدأ يروّج لانتصاراتٍ وهمية زعم هو والحثالة المحيطة به أنه يحققها في عدد من الأقطار العربية، ‏وكان ينشر ما يكتبه هو من برقيات تأييد وعهود ولاء على أنها وصلت إليه من تنظيماتٍ عربية.‏

وكان المرشدي وعصابة الانقلاب يعملون ليل نهار بالتنسيق مع المختار ويدفعونه باتجاه مزيدٍ من البذاءة في ‏مهاجمة القيادة القومية وأعضائها وفي تسريب وثائق الحزب في خيانةٍ واضحةٍ للقسم الحزبي، وكانوا يتولّون ‏إمداده بتلك الوثائق ويروّجونها معاً.‏

ولأن مخطط تدمير الحزب لم يكن جاهزاً تماماً فقد كانت العناصر الانقلابية داخل القيادة تُظهِر معارضتها ‏لمواقف المختار وتدفع باتجاه فصله من الحزب وليس إبعاده من قيادة قطر العراق فحسب، وذلك ضمن مخططٍ ‏لتوزيع الأدوار بين عناصر التمرد وإظهار أنها بعيدة عن المختار ولا علاقة لها به، فيما كانت جلسات الغدر ‏الليلية تمتد حتى الصباح عبر الهاتف للتنسيق بشأن الخطوات التآمرية اللاحقة.‏

هذه تفاصيل مخفية من قصة مشروع التمرد ومراحل نموه وتطوره، وعلى الجميع أن يعرفوها لا أن يتجاهلوها ‏أو يمرّوا عليها سريعاً ولا يلتقطوا موقفاً هنا أو حدثاً هناك، بل يتعاملوا برؤيةٍ شموليةٍ لا تغفلُ الحقائق ‏المعروضة، وأن يتمعّنوا في مفرداتها وتفاصيلها، وأعني هنا الذين يتحدثون عن ضرورة وحدة الحزب وتجنب ‏المهاترات، ونحن مع تجنب المهاترات ومع وحدة الحزب حتما، ولكن على المعنيين أن يجيبوا عن سؤالين ‏مهمين:‏

الوحدة مع من؟ ‏

والوحدة كيف؟

فكيف تكون الوحدة مع من أعلنوا تمرّدهم بوضوح، وكيف تكون الوحدة مع من تمرّد على القيادة القومية، وهي ‏أعلى قيادة في الحزب ولها صلاحياتها بموجب النظام الداخلي حينما أعلن التنظيم الوهمي فكَّ ارتباطه بها؟

أتمنى أن لا تكون نداءات الحرص على وحدة الحزب شبيهة بنداءات سمعناها بعد احتلال العراق تطالب بـ‏‏"توحيد جناحي الحزب في العراق وسوريا" وهي نداءات تتجاهل أنهم يتحدثون عن توحيد الحزب مع عصابة ‏سرقت اسم الحزب وتاريخه ونضاله وشوّهت فكره ومواقفه وليس مع جناحٍ آخر من الحزب، وشتان بين الحالين.‏

- انتهى -

No comments:

Post a Comment

مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم/ بقلم هاتف الثلج

  مكاشفة ناجي صبري الحديثي... الرجل الذي حمل العراق إلى موائد العالم هاتف الثلج قبل أن تتكلم البنادق، كانت الكلمات تخوض حروبها الهادئة. وقبل...